أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاروق سلوم - حين يحتل الدين مكانة الهوية في المهاجر البعيدة














المزيد.....

حين يحتل الدين مكانة الهوية في المهاجر البعيدة


فاروق سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 5142 - 2016 / 4 / 24 - 19:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تزداد عزلة المجموعات الدينية الأسلامية في دول اوربا وفي الدول الأسكندنافية ، مع ازدياد وتيرة النأي بالنفس والقطيعة مع مجتمعات اللجوء ، ومع تصاعد حوادث العنف والأرهاب والتشدد التي تضرب اوربا . بل ان الكثير من النوادي و الأسواق والمصالح العائدة لتلك المجموعات تشهد انكماشا جتماعيا واقتصاديا ورواجا اقل بكثير من اي وقت مضى .
وقد تجلت خيبة البلدان المضيّفة لللاجئين في مواقف سياسية واجتماعية واعلامية تتصدى لسياسة الباب المفتوح ازاء استيعاب اللاجئين ، وذلك اثر الأحداث التي حصلت في فرنسا وبلجيكا والمانيا والتهديدات المعلنه اتجاه بريطانيا ودول اوربا عموما .
و ازدادت تلك الخيبة بعد ان اظهر الجيلان الثالث والرابع من ابناء اللاجئين ، اللذان راهنت عليهما بلدان اللجوء في أن يصبحا عماد قوتها العاملة المندمجة في المجتمعات الغربية ، وابديا نمطا من تشدد غير متوقع وانغلاقا على ثقافة الجذور الأولى بالرغم من ان افراد هذين الجيلين قد ولدوا وتعلموا وعاشوا في مجتمعات دول اللجوء الأوربية .
ولكن الذي اثار الأستغراب في النهاية ، ان ظهر من هذين الجيلين من اختار نمطا دينيا مغلقا على احكام سلفية متشددة وهو مازال يعيش في تلك البلدان منغلقا على ذاته ولايتردد في اظهار تطرفه، او من اختار الألتحاق بتنظيم الدولة الأسلامية ، والأسهام في حروبها وغزواتها جهارا نهارا دون ادنى تردد او حذر .
والحقيقة ان هذه المجموعات الأسلامية المهاجرة من اسيا وافريقيا وبعض دول شرق اوربا لم تكن خلال فترة وجودها في بلدان اللجوء منسجمة مع بعضها ثقافيا واجتماعيا ابدا ، ويتمثل عدم الأنسجام في اختيار الأحياء والغيتوات المغلقة على هويات محددة تمثل تكدسا ديموغرافيا لتلك المجموعات المهاجرة بحسب انتمائها الجغرافي السابق في احياء مغلقة كما في بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وبعض دول شمال اوربا .
ولذلك ظهر البديل الوحيد الآن ازاء رفضهم لفرص الأندماج ، من خلال انتمائهم الى الأسلام كآصرة تجمع وتقرّب ، وتزيل الأختلافات الثقافية والأجتماعية في بلدان المهجر وتحول الدين الى هوية ثقافية جامعة تترجم في المساجد التي بنيت بأسم حرية العقائد في اوربا ، وفي الدعوات والخطب وتشكيل المجموعات داخل لجان تلك المساجد بأسم الحوار والحديث والحفظ وتعلم اصول الدين .
وبرغم ذلك فأن الطوائف الأسلامية تتنافس على جذب الشباب في المهجر الى طقوسها ومساجدها وتجمعاتها ، كما تظهر العائلة تشددا رهيبا في لقاءات الجهات التربوية والخدمة الأجتماعية ازاء نوع الطعام الذي تقدمه المدارس للأطفال اللاجئين والصناعات والأغذية والحلوى كما تحفز على الخروج على الألتزامات الدراسية واحيانا الوظيفية وبخاصة ايام الجمعة لحضور صلاة الجماعة حتى اذا لم توافق الأدارات الرسمية المختصة للمدارس وبعض موع العمل .
وتصل الحالة احيانا في استغلال مناخات التعبير الديموقراطي والتمسك بحقوق المجموعات ان يعترض البعض على انشاء ناد اجتماعي او ملتقى او بارا او مقهي يجاور تلك الأحياء المتزمته دينيا وعقائديا في اوربا .
ومع تصاعد انماط التحديات تلك التي تعمق الهوة بين المجتمعات الغربية ومجموعات اللاجئين تنطرح صورة متحدية للأسلام ازاء الصورة المتشددة المغلقة والدموية التي عكستها الأحداث والتفجيرات السالفة .
وبلغت تلك التحديات مرحلة تتشكل معها نبرة صراع جديد شبه معلن في اوربا بين من يجد نفسه من اللاجئين انه في دار حرب لا دار اقامة ، ا ومن يجد نفسه متضررا من اي مساس بصورة الأسلام او مناقشة احكامه او امكانيات الحوار عن انسجامه مع الديانات الأخرى وحواراتها بعيدا عن تكفيرالأمم والديانات الأخرى .. وبين من اصبح يعلن بصراحة لاشائبة فيها من احزاب الحركات القومية والعنصرية واحزاب اليمين في القارة العجوز ان اسلمة اوربا اصبح الهدف المعلن للمجموعات التي يمثل الأسلام هويتها من اللاجئين ، ولذلك فأن الأمر يتجاوز حدود الجدل الى المواجهة بصور شتى تبدأ بالعنف المتبادل والمحاكمة والسجن او العقوبة وقد لاتنتهي بسحب الجنسية والأبعاد عن البلدان التي آوتهم ووفرت لهم الرعاية والأمان .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,686,691,933
- گوڵ-;-ه‌ كالي وقصائد اخرى
- شحوب
- وجع آخر
- دولتان ودين واحد - قراءة في تطور الصراع
- وهم الأندماج .. ومستقبل حوار الثقافات
- قامشلو ثانية َ
- رؤيا المهاجر
- ترنيمة ليوم الأحد
- نصوص لأسبوع الرماد
- الهجرة .. إعادة انتاج التطرف
- الفن ضوء كاشف لخرافة السياسة .. تداعيات السفر
- الشاعر السويدي برونو .ك. اويير : الشعر يمكن ان يغير العالم
- -الباركود- رمزنا الشريطي ام رمزنا الثقافي
- نصوص لمدن التيه
- من سفر الخروج العراقي
- أفق ٌ ميّت
- رسائل التيه والشتات
- مجرة الحزن والرماد
- الف .. لام الفناء
- بيت من الليغو


المزيد.....




- بابا الفاتيكان وبرهم صالح يبحثان التطورات في العراق والمنطقة ...
- على السعودية أن توقف توظيف الإسلام لمصلحة المستعمرين
- ليبيا... حضور -الإخوان- في الحكم يفخخ -حوار جنيف-
- إسرائيل تبعد 8 مقدسيين عن المسجد الأقصى
- الرئيس العراقي يلتقي البابا فرانسيس في الفاتيكان
- فقدان ثلاثة فرنسيين وعراقي يعملون بمنظمة فرنسية مسيحية منذ أ ...
- فقدان ثلاثة فرنسيين وعراقي يعملون بمنظمة فرنسية مسيحية منذ أ ...
- الاحتلال الإسرائيلي يبعد الشيخ عكرمة صبري عن المسجد الأقصى 4 ...
- قائد الثورة الاسلامية يعلق على مليونية العراق
- شاهد: مسؤولون مسلمون ويهود يزورون معسكر أوشفيتز


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاروق سلوم - حين يحتل الدين مكانة الهوية في المهاجر البعيدة