أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رويدة سالم - دهشة الملائكة 1 : لاجئ إيزيدي







دهشة الملائكة 1 : لاجئ إيزيدي


رويدة سالم
الحوار المتمدن-العدد: 5131 - 2016 / 4 / 12 - 02:55
المحور: الادب والفن
    


فصل اول
تلمس قدميه بحذر حتى لا يشتد الألم. حاول ببطء شديد نزع الحذاء والجوارب. اعتصر قلبه الوجع. عض شفته إلى أن نزت منها قطرات دم. بعد لأيٍ تنازل عن مشروعه الجريء واكتفى بتأمل الحذاء الذي بدا اكبر من حجمه الطبيعي. شعر أن كائنات مجهولة قد تسللت إلى الداخل وسكنت بين أصابعه التي لم يعد يشعر بها مطلقا وعلى طول بطن ساقه وحفرت كهفا داميا في بطن قدميه. مع محاولاته اليائسة نزع الحذاء شرعت في لسع كل نقطة تطالها ألسنتها المسمومة فتوقف. في الجزء الأعلى الذي تمكن من تعريته رأى ورما يميل إلى اللون الأرجواني وعروقا سوداء دقيقة تمتد غليظة تحت الجلد من الركبة مرورا بالكاحل وتتشعب نزولا راسمة شكلا غريبا قرر في أعماقه انه خريطة الوطن. لم يقدر أن يمرر فوقها أصابعه رغم رغبة مجنونة في تذوق الألم إلى حده الأقصى. جال ببصره في الفضاء حوله : كون ابيض من الثلج والضياع. حتى الغابات التي من المفترض أن تحافظ فيها الخضرة على بعض الحضور غابت تحت ذلك الرداء الأبيض الناصع خانقة كل أمل في حياة مرتقبة.
عند بوابة هذا الكهف المنسي في سفح الجبل تكوم رفاق السفر فوق بعضهم البعض، استجداء لدفء شحيح. تنهد بعمق. شعر أن قلبه ينتزع منه وهو يرى الطفل "هيفي" يصارع الموت في حضن قريبته. نسي وجعه وقام متكأ على عصا غليظة. تقدم بضع خطوات نحو الغابة. لم يقدر أن يحدد في أي مكان يوجدون. قدر أنهم قريبون من حدود صربيا بعد كل هذا المسير بعدا عن "كراشيمير". ربما تاهوا عن المكان المتفق عليه وبلغوا "سلاش" دون أن يدركوا ذلك. ما السبيل لو كان الأمر كذلك للعودة وقد خارت القوى ولم يعد أحد منهم بقادر على التقدم ميلا واحدا أخر. كم يشتاق إلى شمسه الرحيمة. كم يتمنى حساء ساخنا وغطاء يقيه وصحبه كل هذا البرد. ود لو أن له جناحين ليحملهم إلى ملجأ آمن وان مات بعد ذلك. وهل سيكون الموت أسوء مما عاشه هناك في الوطن أو هنا في هذه الأرض الغريبة؟
همس في سره
- رحمتك يا رب الكون...
شعر أن دعاءه بلا معنى. زم شفتيه ساخرا من نفسه. فكر أنه لو كانت هناك أرباب لم تكن لترضى بكل هذا العذاب. كانت ستشفق على هؤلاء الملائكة الذين يتبعون آبائهم الهاربين من الموت إلى موت اشد وأقصى في هذه الهجرة القصرية.
هزت المرأة الطفل الساكن بين ذراعيها. سمعها تنشج في صمت. أدار وجهه إلى الناحية الأخرى. لم يعد يقدر أن يحتمل أكثر. تلاشى وجعه وكبر رويدا خوف مرعب امتلك عليه كيانه. فكر أن المهربين قد أخلوا بوعدهم ولن يأتوا. انقبض قلبه وهو يرى كل من معه مكومين موتى من البرد والجوع في عالم يمتلك علمائه القدرة على مراقبة جحر نمل في أقصى نقطة على الأرض. عاد لنفسه المنهكة بعض إيمان. استعاذ من قوى الشر وركن للدعاء. فجأة توقف. بزق ولعن قائلا :
- ما كل هذه الفوضى التي تهز عالم البشر؟ من سيجمع الأشلاء ويواريها التراب أم أنها ستكون غداء للكواسر وهل سيرضيك هذا أيها الرب في علياءك ؟
لم يعد يمتلك اليقين. اهتز كل شيء وغامت كل الحقائق. فكر أنه يجب عليه أن يكتب وصيته قبل الرحيل لكن ماذا سيكتب ولمن سيوجه الرسالة. هرش رأسه مفكرا. بعد برهة ابتسم. سيلقنها للريح وستنقلها لأجيال أخرى من البشر في زمن آخر ليعلم اللاحقون مدى الحيف الذي عاشه بعض الأسلاف لا لذنب اقترفوه بل للعبة سياسية قررت أن العدد قد زاد عن الحد وأن أوان التخلص من الفائضين على القيمة قد حان. كان يعلم أنه يهذي في لحظات الوعي التي كانت تخترق دماغه كبرق ورغم ذلك استمر في الكلام. قال:
"ألم يحن الأوان بعد، أيها الحرج الساكن في أعماقي، لتنزف كل ما فيك فأقدر أن ارحل حينها لجحيم آخر أو لجنة مأمولة ؟ تلفظني رقعة أرض وتستقبلني أخرى لتقصيني بدورها من جديد.
لا أعلم إن كنت أكفِّر بهذه الولادات المتفسخة لأمكنة شديدة العدائية عن ذنوبي أم عن خطايا البشر مجتمعين. يثقلني حملي ويهدني الأتي. لكم يشدني الحنين إلى جبل سنجار الجريح الذي أبعدت عنه قصرا ويغريني السهل الذي ادفع إلى أحضانه والذي اعلم أني سأعيش فيه منبتا ما حييت. وبين عالمين ماذا بقي غير ألم القطيعة ورعب النهايات الغير مرتقبة.
يلح مصطلح "ألم" على الحضور في كل تفصيلة أعيشها. المحاصرة. الخطف. الذبح من الوريد إلى الوريد. التشريد. الهروب. ترك الديار وضياع الأهل وتشتت العائلة ثم هذا التيه في مسالك وطرق غير آمنة وأهم من كل ذلك الفكرة التي ألقت الشرارة ثم أحرقت البيادر وأبادت الزرع والنسل في حد ذاتها. تلك الفكرة العنيدة الشرسة (...) سواء تلك التي تشدنا للموطن أو تلك التي أخرجتنا من الديار ورمت بنا في فضاءات الغربة. أنشعر حقا بالألم لما يستوي الموت والحياة؟ وما الألم سوى لحظات من الوعي بما يحيط بنا. بواقع نراه، جليا كنور الشمس، أقسي وأمر مع كل لحظة جديدة. أما ما عدا تلك اللحظات فهو موت حسي تام.
أسير ككل البشر الأحياء الأموات يدفعني الجمع نحو غايات لم اخترها أو لم أفكر مطلقا أني مضطر لبلوغها.
حدود هنغاريا وصربيا. ارض الموت. المساحات الشاسعة من فضاء قاس يغطيه الثلج وهذا العواء المخيف. اعتقد أني اسمع عواء ذئاب جوعى. هل بلغ كرم الآلهة حد منحنا صك الرحيل لسماواتها العليا بين أنياب حادة لن تضاعف الألم بل ستساهم بشفقة خلت منها قلوب البشر على منحنا تذكرة العبور الأخيرة نحو العوالم السرية ؟
تاريخنا كان كله عبورا متتاليا من مجزرة إلى أخرى. من طواحين تهرس الجسد إلى سكاكين تمزق الروح. ما التشرد، أيها الأسوياء من بني البشر، سوى موت من نوع آخر؟
كل من مر بأرضنا منذ سادت ثقافة الحرب عقول البشر حاول سحق الهوية واجتثاث العقيدة المقدسة لكننا صمدنا أو هكذا توهم أجدادنا ثم ها أن الصفعات تتوالى ممن توارثوا اليوم الأرض من بعدهم. الأيام التي تولد مع كل فجر ما هي في حقيقتها إلا نسخ مشوهة لما سبقها: قتل وتشريد وخراب. اليوم، أدركتنا النهاية. ماذا بقي لنا وقد غادرت الشمس عشنا وليالينا صارت أحلك وأطول؟
لم تعد جبال كردستان ولا وهادها قادرة أن تحمينا. أمسنا يتكرر وحاضرنا يغدو مسخا يسحقنا.
تسللنا مع الظلام المخيم من الموطن إلى برغاليا عبر تركيا سيرا عبر المناطق المقفرة والجبال والغابات طيلة أربع أيام واليوم وقد بلغنا حدود صربيا ها أن الزاد قد نفذ والمهربون قد أخلوا بالوعد بعد أن قبضوا الثمن مسبقا.
أنهكه التعب فتهاوى ككيس قمامة تحت جذع شجرة. غاب عن الوعي لبعض الوقت. عندما استفاق، كتم في اللحظة الأخيرة صرخة ذعر. حاول تحريك ذراعيه لدفع ذلك الجسد دون رأس الذي يجثم فوق صدره ويقطع أنفاسه لكنه لم يتمكن من فعل شيء. تململ مرارا لدفعه بعيدا عنه. اليدان الممدودتان إلى جانبيه بدتا بشعتين جدا. لمن هما يا ترى ؟ من يدري ما الذي حصل أثناء ما اعتقد انه نوم سببه الإجهاد؟ فكر أنهم المهربون من أتوا وقتلوا كل المجموعة وحين اعتقدوا انه ميت من البرد وضعوا فوقه جسد احد رفاقه لكن من هو هذا الرفيق الذي قرر المجرمون أن تخلط الحيوانات البرية أو الطبيعة عظامهما في رحلتهما الأخيرة ؟
هل يوجد حقا آلهة محبة رحيمة ؟ تساءل محاولا بكل قوته دفع الجثة المكومة فوقه. استسلم في النهاية محتملا كل ذلك الثقل الخانق لما أدرك أن كان كل محاولاته لن تؤدي إلى أية نتيجة تذكر. يعلم أن عليه أن يقبل قدره وكما ترك ارض وطنه خاضعا لمشيئة القدر عليه أيضا أن يرحل بهدوء.
فجأة عنت له فكرة، لو كان هذا الجسد الملقى فوقه، جسده هو وقد انحسرت الحياة في الرأس فقط. نبض قلبه بعنف. لو بلغ هذا الحد من الضعف فماذا سيكون حال البقية وأي الآلام سيكونون مجبرين على احتمالها. إنه يقبل، برحابة صدر، الرحيل بهدوء. لن يكون هناك أيضا أي ضير في رحيل كل رفاقه دفعة واحدة. لكن أولئك الأطفال الذين دفع بهم طغاة قساة بلا قلب، في هذه الرحلة القاسية، ما ذنبهم ليخوضوا هذه المعاناة؟
من طيات الذاكرة المشاكسة برزت طفلة صغيرة في السادسة من عمرها. ممتلئة الجسم شقراء الشعر بعيون ملائكية. منحها خياله كيانا. صارت إنسانا حقيقا يجري بين جذوع الأشجار ويقفز على الصخور. نظرت إليه باسمة ثم علت ضحكاتها في الفضاء حوله. همس :
- أششت، سيسمعونك ويأتون لاغتصابك ثم قتلك. تعالي إلى جواري واختبئي هنا. ستلتحق بنا أمك بعد قليل. أرجوك بنيتي اختبئي إنهم قادمون.
دمعت عيونه لا إراديا حين رآها تقترب منه. تجلس بجواره ثم تخبئ رأسها في رقبته وتشرع بالغناء:
- قلبي ميت، حياتي مظلمة بعدك حبيبتي . لماذا هذه الحياة لماذا هذا العمر. بدونك حبيبتي لماذا يومي هذا . رحل النوم من عيوني و حياتي ميته ، حبك مثل بحر بلا قاع . كل يوم أموت. همومك جننتني. همومي ثقيلة لا أستطيع أن أحملها . اليوم روحي وقلبي من همومك أصبح حجرا. انا بانتظارك تعال طفي النار المشتعلة في القلب.
دلمن مريه
ژينه من ته ريه پشه تيته يه رمن من اف ژيه ن بو جيه اف عه مر بو جيه
تو نه بيت‎ ‎دلبه رئ روژ من بو جينه . خه و جه فين من نه بيت . ژينه من مرينه افينه تا وكي ده ر يک بئ بنه
هه ر روژ دئ مريرم
ده ردئ ته دين كيريم خه م من گره نين ئه ز نه شيم هلگر . افروكي مه ي بو جه ن دل ژ خه مته ده افه رو ئ يبويه كه فر هيفيه ته ما وه ر فه مرينه فئ اگرئ دليده هه ل

رحل مع كلماتها إلى الماضي. وجد نفسه في مكان يعج بأناس لم يتمكن من تحديد ملامحهم ولا سنهم ولا أجناسهم لكنه شعر بأنهم غير عدائيين بل يتملكهم فضول غريب. يترقبون بصبر ما سيقوله. ربما ليسوا سوى أطفالا استدعتهم ابنته من العالم الذي سارعت في الذهاب إليه، ليستمعوا لبعض الحكايات. ربما هم بشر آخرون من عصور أخرى جاؤوا ليشهدوا إلى أي مدى يمكن أن ينحدر الإنسان ظالما ومظلوما.
تنهد بعمق وهمس محدثا الأطياف الجالسة إلى جواره.
- كانت لي حياة بسيطة في جبلي هناك ولم احلم بأكثر منها فلماذا ساندت الآلهة المغتصبين على تدمير العش الجميل المبني على القمة ودك الجبل إلى أن صار غبارا. قبرا شاسعا للأحلام وللأمان. حملتك طفلتي الصغيرة بين ذراعي وتسلقت الجبل هربا. اعترف بكل الخزي الذي يمكن أن يكلل المرء العاجز أني هربت خوفا من النصال المشرعة. ألم تهربوا يوما ككل البشر من خوف عجزتم عن تحمله ؟ أنا مثلكم كنت عاجزا ولا أزال. اهرب من ملجأ إلى آخر. اختبئ في المغارات وتحت الصخور الناتئة. لست اعلم في أيها أضعت نفسي وها أني ابحث عنها. بحثت في كل مكان وطأته قدماي. موت زوجتي ثم الطفلة عطشى لم يؤثر بي كفقدي لنفسي. حالما أغمض عيوني لأنام بعد إرهاق ساعات طويلة من السير نهارا أو ليلا حسب ظروف البلدان التي نعبرها أجدني أعود لجبل سنجار. أحوم هناك بحثا عن القبر الذي دفنت فيه الأم ثم أعدت فتحته لترقد الطفلة في حضن أمها للأبد حتى لا تفترقا لما تبعثان من جديد. أنقب في كل ركن وأرفع كل صخرة وكل حجر لكن لا أرى سوى الفراغ يطغى على كل شيء. ضاعت معالم كل القبور التي حفرناها بأصابعنا الدامية ولم يبقى إلا رعب يعشش في المنحدرات ودم متخثر عطن يكلل جبين البشرية بالعار. ابحث عمن تركناهم وراءنا ومن طالتهم يد المغتصب فلا أرى إلا عظاما بالية وأرواحا معذبة طافية تبحث عن منابع النور لتقدر أن تتخلص من العفونة وتلتحق بالعوالم السرية حيث الراحة الأبدية. راحة وان كانت في جحيم رباني ستكون اخف وطأة من جحيم البشر. ابحث عن الخضرة والمياه المنسابة فلا أجد إلا بركا موحلة لا تروي ظمأ عطشان أبدا. لما اتعب من البحث ابدأ البحث عن نفسي في كل ذلك الدمار المحيط. أراني احضن طفلتي وزوجتي تتبعني مجهدة. الرعب يشل حركتها ويقيد تقدمها. اربطها بحبل واشد طرفه إلى حزامي وأجرها جرا. تتعثر وتسقط واسقط بدوري. أعود إليها وأساعدها لتقف ثانية ونعاود المسير. كنا نتقدم ببطء شديد وكانوا خلفنا والمسافات تتقلص بسرعة كبيرة. بلغ بنا الإجهاد حده ذات مساء بارد. اختبأنا في مغارة في الجبل وفي الفجر حين أفقت كانت زوجتي قد رحت للأبد. قطعت الوريد ونزفت دمها حتى آخر قطرة. فهمت الرسالة التي لم تقلها. حملت الطفلة وتقدمت بخطى أسرع. لكن الطفلة لم تقوى على الاحتمال. استسلمت كما استسلمت أمها مرددة نفس الرسالة الصامتة التي تنقل من دون كلمات ولا دمع. تنقلها فقط الحواس مباشرة إلى القلب. احتضنتها وبقيت انتظر أن تنحسر الغيوم الداكنة لأقدر أن أعود بها إلى حيث تنام أمها. حين تمكنت من ذلك كانت قد بدأت تتحلل في حضني. صارت رائحتها نفاذة. رائحة الموت والعفونة التي تتطال الجسد حين يبدأ في التحلل. لما أهلت على جسدها آخر قبضة من تراب شعرت أني قد فقدت نهائيا أخر معالم وجهي. تساءلت من أكون وماذا افعل في تلك الرقعة من الأرض التي لم اعد اعرفها والتي تضيق بي وتلفظني بعنف. لم أجد جوابا. بحثت في ذاكرتي عن ملامح كانت لي. عن اسم وهوية. لم يبقى لي سوى "المنفي" الذي لم ترضى به السماء ولم ترحمه ولن ترحمه قريبا. ربما لي من الخطايا ما يتطلب زمنا أطول لأكفر عنها كلها. ربما هو قدر بني أمي منذ الأزل. داستهم أعراق كثيرة رغم أنهم لم يطلبوا أكثر من مساحة صغيرة تربطهم بأرواح الأجداد. هذه المساحة الصغيرة التي حوت كل تاريخهم كانت على مر التاريخ جحيمهم. حين نكون في الجحيم وقد فقدنا القدرة على الصراع فلا يمكن أن ننعم حتى بالخيارات البسيطة الساذجة الممنوحة لنا. كان يجب أن نتعذب إلى آخر حد. أن نتألم إلى أن يصير الألم بدون معنى حينها فقط يمكن أن يقبل بنا الله وينقلنا لجحيم آخر . يمكن أن يكون اقسي لكنه سيكون مختلفا على كل حال وستكون لنا قدرة على الصراع ولو إلى حين.
في كل أحلامي ما أن أغمض عيوني واستسلم للنوم، حتى أراني أسير عبر طرقات خالية إلا من أشباه بشر فقدوا معنى الحياة. اعلم يقينا أن معاناتي اكبر منهم فعلى الأقل هم لهم وجوه واضحة لكني دونهم جميعا قد فقدت كل ملامحي. لم يعد لي وجه وكلما تأملت نفسي أو تحسست وجهي استغرب أن لا يرتعبوا لما يروني أمر بينهم. حتما هم أيضا يبحثون عن شيء ثمين فقدوه. تاه عنهم ولا يعرفون أي السبل يمكن أن يعيده لهم. نحن لا نفقد الوجه فقط بل نفقد أشياء كثيرة أخرى تمنحنا القدرة على تحديد ذواتنا ومكاننا في الكون. ربما هم لا يزالون في مرحلة فقد محددات الزمان والمكان فقط. ويوما ما سيكتمل تحولهم مثلي. إنهم الآن يعيشون على تخوم حياة بلا معنى. يأكلون لكي يشعروا بالجوع في معناه المجرد. يتناسلون في بحث محموم عن متعة تتبخر سريعا ولا يبقى من أثارها إلا جوع اكبر ولا معنى متكرر لهوس مرضي باكتفاء لن يبلغوه أبدا. يتسابقون في سعي مهموم لجمع أكوام اكبر من مال أو مجد أو مناصب وترقيات لكن لا شيء يمنحهم السعادة. كل ما يجنونه هو وهم اكبر. دمائنا ستظل تلطخ أيديهم بشكل ما حتى وان غسلوها بأكثر المطهرات تأثيرا. ونواح المغتصبات منا سيقض مضاجعهم وان أغلقوا فتحات أذانهم بالصمغ.
يضيق بي المكان. أتحسس وجهي عليَّ أجد بعض الطمأنينة لكنه يرعبني. أنتفض في مكاني. يتسلل خوف أليف كدت أنساه في خضم هذا الهرب. أجدني عاجزا عن التنفس. اضغط صدري بكل قوتي. اضرب راسي بقبضة يدي. احتاج أن اصرخ لكني اعلم أني اعجز عن ذلك. أقف وابتعد عن الجماعة المتكومة تحت الشجرة. اهرب منهم أو من نفسي ؟ لست اعلم. أحسهم جرحا عميقا في جسدي ينز قيحا كريها. من أين جئنا والى أين نذهب نحن البشر المحكومون بالضياع دوما. لم يتوقف الإنسان عن الترحال منذ بدأ اغترابه عن واقعه وعن أهدافه النبيلة التي أضاعها منذ عجز عن التيقظ.
حكمت كل تحركاته عبر كل تاريخه فكرة ونصل فما الذي تغير اليوم ؟ لا تزال الفكرة هي من يسيرنا حيثما شاء صناعها وان تحول النصل إلى رصاصة تخترقنا دون أن نشعر لتحملنا إلى العوالم السرية. حتى العوالم السرية شوهت بقدر الطمع والفراغ الذي يملئ نفوس من يطوحون بنا في كل صوب.
الحمل ثقيل دوما والولادة معاناة. الأفكار أيضا تبدأ بذرة تزرع في رحم تسكنه الغواية. تنمو البذرة وتتشكل. تتخذ ملامحا تتغير طرديا، مع الزمن. تكبر رويدا باحثة عن مساحات أكثر اتساعا. ترفس بقدميها الأطر التي تحميها من عفونة الواقع الخارجي متمسكة بالحبل السري الذي يربطها بالحياة. ثم يحين الموعد.
ككل حمل يتدرج في عسره إلى أن يخرج للعالم، تخرج الأفكار مضرجة بدم لا نراه غالبا وصراخ مكتوم يخنقنا، ينبثق من الحلق كزهرة متفتحة عند فجر ندي لا نعلم أن كانت ستمنح الكون عطرا أم سما قاتلا. الأفكار أيضا أزهار في ظاهرها، لكنها في حقيقتها يمكن أن تكون أكثر سما وفتكا من النصل المحمى. انفصال البتلات من الجمع الذي اكتنفها في البدايات وتفردها كل في حيز خاص به مؤلم في الحقيقة. تتمطى كل بتلة مستكشفة عالمها الخاص. تستجدي رئتها الهواء وتضيق في البدء عن استيعابه رغم ذلك تستمر في التمدد واكتساب المريدين. مع تمددها واتساع الرقعة التي تشغلها، تنبض بعض القلوب بعنف، فرحا ربما بحياة جديدة واعدة وهبت لها لكنه فرح مختلط بخوف. خوف من شيء تشعر به لكنها لا تدرك تماما كنهه. خوف شبيه بما يجتاح أم الوليد البكر من مشاعر إزاء ذاك الكيان الذي يتحول من لا مرئي إلى كينونة ملموسة متفردة في كل خاصياتها. خوف من العودة المستمرة إلى ذات الدوائر المغلقة التي ظل البشر يحومون فيها دوما.
من الأفكار التي شهدت مخاضا مرا صنع الإنسان أمجاده وبؤسه بذات القدر. صنع المدينة الأولى ووضع الشرائع التي تحمي الأسوار ثم ولدت من خضم ذلك السجن للطاقات والتعسف في فرض الفكرة الواحدة الثورات التي بدورها صنعت أفكارا مغايرة لكنها نسيت شرط الانطلاق فصنعت مدنا جيدة بأسوار أعلى وشرائع أقسى وبذلك اكتمل جحيم البشر.
بذات القدرة الرائعة التي أرسى بها شيخ القبيلة وكاهنه والثائر البنيان، اخترقوا كل القوانين التي أبدعوا ثم سال الدم غامرا وفي بحثهم عن التسامي وبلوغ عروش الآلهة تسارع انحدارهم وتشظيهم. صارت شرائعهم قيدا يفضح انحسار إنسانيتهم ويجعل منهم ذئابا مفترسة والأسوار التي بنوها خلقت حدودا خنقت التسامح في روحهم ومنعتها من التحليق في الفضاء الشاسع.
صناعة الأسوار لم تكن انجازا اعتباطيا. كانت فعلا مدروسا. فعلا مختلفا عن فعل الثورات على الحدود المفروضة، هذا صحيح، لكنه بذات القوة لا بل أجدر بالاعتراف بديمومته. فعل عنيف لا أنكر ذلك. انقض على الوردة قبل أن تتفتح. عالجها بيدين خشنتين. ولج إلى أعماقها رغم الصرخات المكتومة. فتق أكمتها ولما قضى وطره حفظها بيت دفتي كتاب وضعه في صندوق بلوري وعرضه في أرقى المتاحف ثم، بعد أن امتلك عبقها، استرخى على كرسيه قبالتها، والعين يقظة دوما، حارسا أمينا للكنز الأعظم. تشط شرائعه غالبا لكن دوما في صالح حفظ الزهرة من المصائر المجهولة للمشردين والمنفيين على حدود الضياع. بذلك صنع سبل حماية المدينة من الدخلاء وان كانوا أنبياء مصطفون من قبل أرباب الكون. هؤلاء الأرباب الذين لا يتدخلون إلا لما يبلغ السيل الزبى لا شفقة ورحمة بل لأنهم يعشقون رائحة العطن والدم. يغضون البصر على جور سيد المدينة ويمنحون صكوك الغفران لكهنته. يساعدونه في جمع القطعان المشردة وتطويعها وحشرها في مداجن معدة على مقاساتهم. ينظرون بعين الرضا للمسالخ التي تتكاثر ويباركون الأنفس التي تهدر على مذابح المعابد. حين يشيخ السيد الجالس على كرسيه حارسا يقضا للوردة السجينة ويغزو كيانه الترهل يقررون تغيير البيادق لبعث بعض روح في اللعبة. يزرعون فيما بقى من عقول حالمة الرفض ويكبر حلم التغيير وخلق عوالم جديدة. وتنطلق الشرارات.
الثورات التي تنجح نادرة جدا. انظروا حواليكم وسترون اغلبها يسير شريدا عاريا تقريبا، في المزابل، يقتات فضلات القطط والكلاب والخنازير البرية. حال بلوغ الق الشرارة الأولى إليه، يتضخم أنا السيد فيتعرى القبح تماما ويسيل القيح انهارا. في المقابل يكبر الرفض في نفوس الأنبياء المنسيين فيصير أبراجا تصل الأرضيّ بأشعة الشمس. لا يبقى، بعد، سوى المواجهة الكبرى التي سرعان ما تغرق المدينة في حمرة قانية وأنين. يرحل الأبرياء مكرهين مخربي الأجساد ويختفي السيد في دهاليز مظلمة تقوده إلى عوالم النسيان ويفقد المصطفون ما بقي من عقل حينها يسكر الأرباب بروائح الشواء ثم ينتقون سيدا جديدا ، وريثا شرعيا للشهداء، ليتسلق مظفرا أكوام الجماجم المتفحمة يحميه كهنة الرب وترفع الأسوار أكثر وتبدأ حقب جديدة للانتهاك الورود وتحنيطها.
لو تمهل الإنسان قليلا الم يكن ليغير قواعد اللعبة فيبذر أزهارا أكثر جمالا تجعل أشعة الشمس أكثر رقة وتنقذ إنسانية الإنسان وتمنع الثورة من قدر الولوغ في أواني الكلاب.
الثورات كالأطفال لا يَصنعها فرد تائه على ضفاف العزلة والعجز بل هي تَنمو من بذرة زَرعها حبُ اتحاد مطلق عبر امتزاج قادرٍ على تحقيق الحلم الأسمى في ميادين جديرة باحتضان الفعل. تَبدأ بأبجديات بدئية تُهمس سرا خوف الجلاد في لحظة تماه تظل ابد الدهر احلي نغم عُزف على وتر الحياة. أبجديات ترفض التوحد وتتوق للاكتمال. تبحث في ذاتها عن مساحات بيضاء تحتوي تشعباتها وتمددها. تتفكك وتتباعد ثم تعود للاجتماع بقوة اكبر لما تصير الحروف أكثر شفافية ونورانية لتتعانق بحرارة اكبر مكونة كلمة. تجمع الكلمة شظاياها وتصنع كيانا ومن رحمها تولد كلمات تتعانق وتتشبع معنى ثم تتسع وتكبر. الكلمات بدورها أجنة تحتاج زمنا لتكتمل، لتغدوا حركة وإن تكن خرقاء عادة، في البدء. حركة خجولة غير واثقة تتسلق الجسد على حياء راسمة خطوطه الكبرى. تلامس كطيف جبينه وتداعب الهضاب وتتدحرج على السهل ثم تنساب عبر أبواب الروح المشرعة للنور وتتشمم عبق الروابي.
فجأة، دون تخطيط مسبق، تظهر التفاصيل الصغرى مانحة الكون ألوان الطيف فتغدو الحركات فعلا يكتسب الجرأة رويدا. فعل يحتاج، أحيانا، أزمانا أطول، ليكتمل نموه كي لا تكون النتائج مشوهة عرجاء تسير على قدم واحدة ولا تبصر العراقيل التي يصنعها الخوف والاعتياد.
في بداياته، يكون مترفقا ذو ملمس حريري يحضن بحنو العقل فيسكره. يداعب الآمال ويستمد منها طاقة متجددة للإبداع. تغدو الكلمات لحنا للحب الواعد بفجر جديد. تتوالد الألحان وتغدو القصيدة أشد عذوبة. ترقص القلوب العطشى وكما يكبر الجنين المنتظر، تتسع فضاءات الحلم ويكبر الشوق. حينها فقط، يستهل الطقوس المقدسة للجسد. بتوءدة، يمكن أن تستمر دهرا، يصير أكثر حميمية. يتحول إلى جنون يتوق لجعل كل المستحيلات ممكنة فتتزايد الرغبة في جمع المشتت واتحاد الجمع في وحدة آسرة لها غاية واحدة : التحرر من الواقع المشوه ومعانقة السحاب. يغدو الجمع مفردا دون أن يفقد لذة اختلاف مكوناته. ثم كجسدين عاشقين، تتعانق قمم الجبال وتتحد الأنهار القدسية وتغرد الطيور المهاجرة حين يجذبها سحر المكان. تحط على الأغصان صاخبة راقصة، وفي فيء أخاذ، تبني أعشاش دفء وحنان وحنين. أعشاش واعدة بعصر جديد.
لكن الإنسان ككل الآلهة أو اقتداء بها، ربما، لم يرسم على وجه الأرض إلا علامات صارخة تفضح فشله الرهيب. فشلت هي في جعله كائنا جديرا بما بذلت من جهد في تكوينه وفشل هو في الحفاظ على الحياة الموهوبة له.
ويتسع الجحيم ويبتلع الكل. ذاك الذي يخطط في مكاتب مؤثثة بأغلى المقتنيات، وأولئك المرتزقة الذين يطبقون الخطط بحذافرها بل ويسرفون في ابتكار المستجد من فنون الانتهاك على ارض الواقع وذاك المهدر الذي يدفع الروح ثمنا. كل منهم تعذِّبه الفكرة في إحدى مراحل تكونها الحتمي.
ككل البشر، مرهق أنا إلى حدود التيه. احمل في ذاكرتي تاريخ كل ثورات بني أمي المجهضة على القهر والظلم. ربما اشكر، حينا، ربي الذي منعهم من بناء الأسوار والمساهمة في تعميق الجحيم البشري. لكن أتساءل أحيانا، هل كانت أسوارهم لتغير شيئا أو تضيف أكثر لما ننحدر فيه من سوء. مشرد أنا، أحمل عشقهم للأماكن الفسيحة التي لا تضبطها حدود وخرائط. أتعذب بحبهم لأرضهم وعشقهم لجبالهم. وانزف من الجراح الغائرة التي كلل بها الإنسان تاريخه. تنمو البذور في داخلي وتكبر وتولد مسوخا مشوهة."
ّّّ
فجأة اخترقت الصمت الحذر هناك عند سفح الجبل صرخة حرقة ثم خلد كل شيء للسكون. اخرجته تلك الصخرة من هذيانه وأعادته لواقع نسيه لبعض الوقت. أدار رأسه حين لم يقوى على الوقوف والتقدم لتبين الأمر. اكتفي بالمراقبة ككل العاجزين المحبطين. هزت المرأة المكلومة الجسد الهزيل الساكن بعنف ولما لم تستشف أي نبض حياة مددته على الأرض. ابتعدت مولولة بهمهمات غير مفهومة ثم عادت واحتضنت الرأس. تلفتت حولها باحثة عن شيء ما. لا يعلم عما كانت تبحث حقا. كانت ملتاعة وقد بدأت رائحة اليأس تنبع من كل مسام جسدها المرهق. خنقته تلك الرائحة. شعر بقلبه يعتصر. صرخ عاليا:
- ماذا بعد، أيها البشر والآلهة جميعا ؟ أي جحيم هذا الذي يحاصرنا حيثما ذهبنا ؟
حاول ان يحبو كطفل رضيع لكن العجز قيده. عجز عن الإتيان بأي حركة. إنه يفقد الوعي. يغيب ويعود للحظات قصيرة للشعور بما حوله. سمعها تغمغم :
- يجب أن تُحترم الطقوس المقدسة.
يد قوية قطعت ما يمكن أن يحكى ردا على ملاحظتها. جرته مع البقية نحو الحاوية. حشرتهم هناك وأغلقت الباب بإحكام ثم علا هدير المحرك.
هناك غاب عن الوعي تماما واستسلم لموته الجميل في حين كانت الشاحنة تهتز بعنف بسبب المسالك الجبلية التي كانت تعبرها.
ّّّ
هل جربت السفر يا ابن المستقبل في حاويات مغلقة ؟ هل جربت هذا الهوان ؟ تخيل فقط أنك محشور في مكان ضيق مع عدد لا تتسع الحاوية لربعه وأن لا مجال لأدنى حركة. تخيل أنك مضطر للبقاء في نفس الوضعية مكوما بين الآخرين إلى محطة قادمة لا تعرف كم سيستغرق الوصول إليها من وقت. تخيل رائحة البول والخراء تخنق أنفاسكم لكن لا مفر لكم من احتمالها. سيموت البعض اختناقا أو جوعا وستحتملون وجود الجثة في أحضانكم.
أنتم الآن معزولون عن العالم وعن نور الشمس. ليل متواصل سيستمر لساعات طويلة. هل ستلومون الطفل الباكي وهو يخفي وجهه في صدر أمه بحثا عن أمان يشعر انه مفقود ولا يجد بديلا عنه إلا روائح الخوف والألم والموت ؟ يتبعه أطفال آخرون تسربت الروائح إلى أجسادهم. يشتم احدهم وقد فقد بعض عقله، ويبصق. يتناثر البصاق على وجوه أخرى. يلعن الأقرب منه. يعم الاضطراب وتضم الأمهات الباكين ثم يعود الصمت ليخيم على الجميع. ينساق كل واحد وراء أحزانه يجترها وأماله يغذيها بأحلام يقظة اقرب للهذيان منها للواقع المعاش.
- أين صرنا ؟ يسال احدهم.
لكن لا أحد يعلم. وما أهمية الأمر بالنهاية؟ كلهم يعلمون أنهم سيصلون أخيرا للعالم الأخر الموعود حيث لا احد يقتل لهوية أو دين. لكن أذلك العالم موجود حقا خراج الأوهام التي يصنعها الضعف والهوان والخوف؟
رحلوا دون هيفي. بقي هناك ممددا تحت شجرة وفرت لهم بعضا من أمان سرابي. اسمعه يردد في رقدته الأخيرة تلك :
- إني لأشفق عليكم يا بني أمي. لا أمان حيثما ستحلون. حتى وإن هربتم إلى آخر الأرض، لن تجدوه. لم يجده البشر يوما رغم أنهم ظلوا أبد الدهر يبحثون. رحلوا مستكشفين عوالم جديدة بحثا عنه لكنهم في كل عالم جديد صنعوا المدن ووضعوا الشرائع ثم زرعوا الأحقاد وقتلوا الأمل.

دمتم بخير





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,092,511
- بعض مما روي عن الصبايا
- خربشة على أسوار ذاكرة مهدرة
- وهم الثورة وجنون الرعاع
- وكان لولادة الآلهة أنبياء صاغوا نيرا من اوهام
- وكانت الحكمة تاجا من اشعة شمس داستها نعال الجهلة
- الحاكم بامر ربه : صنعت فوضى اللعبة السياسية الها كونيا جديدا
- الحاكم بامر ربه (فصل ثان من رواية)
- الحاكم بامر ربه - بشار الاسد (فصل من رواية)
- نبش في تاريخ منسي - الكاهنة - رواية ج. الاخير
- نبش في تاريخ منسي - الكاهنة - رواية ج 4
- نبش في تاريخ منسي - الكاهنة - رواية ج 3
- نبش في تاريخ منسي - الكاهنة - رواية ج2
- نبش في تاريخ منسي ديهيا - رواية
- صلوات في هيكل حب - السجدة الثانية
- اسلاميون الافاضل تعالوا نتقصى ملابسات مقتل عثمان بن عفان بين ...
- صلوات في هيكل حب .. السجدة الاولى
- عثمان بن عفان حاكم ظالم ام سلف صالح
- حضور الغياب .. وقفة سياسية
- بحث في سيرة عثمان من منظور اسلامي
- الخلافة الراشدة عثمان وعلي والفتنة الكبرى - سياسة بلوس ديني


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفل بالذكرى الـ 60 لثورة 14 تموز
- سينما فاتن حمامة.. إلى زوال
- عمل سينمائي مصري يتحول إلى -ماتريوشكا-
- الثقافة والانفجار السكاني
- عما ستكون أفلام -الخوذ البيضاء- خارج سوريا
- خمس قنوات على يوتيوب متخصصة في تحليل الأفلام السينيمائية
- صرخة فنية بألمانيا لإنقاذ إرث اليمن الحضاري
- أردني يحول قشة العصير إلى آلة موسيقية..وينجح
- جديدة بسام منصور: -يكفي أن تعبر الليل-
- مصدر دبلوماسي: إغلاق الممثلية التجارية الفرنسية في موسكو


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رويدة سالم - دهشة الملائكة 1 : لاجئ إيزيدي