أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه رشيد - رياض احمد في باريس.. لم يكن يغن كان ينزف














المزيد.....

رياض احمد في باريس.. لم يكن يغن كان ينزف


طه رشيد
الحوار المتمدن-العدد: 5121 - 2016 / 4 / 2 - 03:55
المحور: الادب والفن
    


قال النقاد عن رياض احمد بان صوته يصدح في الوقت الذي يتسامى فيه بموالات لا نهاية لها. فهو على استعداد ان يغني كلاما منثورا او معلقات ،بمعنى انه يغني قصائد طويلة وهو ما فعله مع قصائد مظفر النواب المشاكسة! فتوزعت جرأته على محورين اولهما اختياره لقصائد ملغومة وثانيا ان هذه القصائد تعود لشاعر ممنوع من التداول!.. تنصت لمطولات رياض دون ان تمل طول الاغنية.
ربطتنا صداقة مطلع سبعينيات القرن الماضي، قبل ان يصبح نجما في عالم الغناء، سرعان ما انفرط عقدها بسبب تركي للعراق نتيجة للهجمة الشرسة التي شنها النظام السابق ضد القوى الوطنية في نهاية السبعينيات. ولم نلتق الا بعد عشرين عاما حين زار رياض احمد مدينة باريس وكان لقاؤنا مفاجئة لي وله على السواء.
اخبرني بوجوده الصديق الحميم للاغنية العراقية وللعراق طبيب الاسنان كاظم الحمداني ودعاني لبيته الجميل الواقع على نهر السين، في احدى قرى الضواحي الباريسية البعيدة.
وصلت مبكرا، واستجاب الحمداني الى طلبي بان لا يخبر رياض بوجودي كي تكتمل المفاجئة.
وصل رياض بمعية "سعد المسعودي!" ورجل اخر لا اتذكر اسمه. وحين تصافحنا بشكل رسمي فضح المسعودي وجودي حين ناداني باسمي الصريح فاكتشف رياض المفاجأة وانهالت الذكريات ممزوجة بدموع ساخنة ما زلت اتحسسها على وجنتي!
لم ينبس رياض في ذلك المساء ببنت شفة عن واقع العراق ( الزيارة كانت في ربيع 1995على ما اذكر) وكأني به قد اصابه خرس! غنى في تلك الليلة وبكى وابكانا..
في اليوم التالي كان اللقاء في بيتنا وسط باريس. اتصلت بزوجتي ( وهو يعرفها مذ كنا مخطوبين في بغداد) لكي تشتري بعض لوازم الامسية. حين وصلنا لم تكن قد عادت الى البيت الذي يقع في الطابق الرابع. وتدلينا انا ورياض من الشباك بانتظار المؤونة!
ظهرت ام سلام وسط الشارع وقلت له: ها هي ذي، فاطلق صوته الاخاذ مغنيا : يا خوي انا خوك لو جار الوكت صاحبك..
شعرت حينها وكان اركان العمارة تمايلت مع صوته الذي تلاشى مع خيوط شمس باريس الخجولة التي كانت تأذن بالرحيل.
ليلتها دعوت، على شرفه، بعض اصدقائي المنفيين . غنى وطرب واطربنا واطمئن للحضور فكشف عن تخوفه من العودة للعراق. في تلك الايام قام ابن الدكتاتور، عدي، باطلاق النار على عمه وطبان فاصابه في ساقه. تحدث رياض عن مخاوفه من العودة للعراق بعد ذلك الحادث، لان وطبان كان يشكل مظلة واقية لرياض وجدار صد يحتمي به. فكان المغني الوحيد الذي لم يتعرض لاهانة من عدي مثل اغلب المغنين! كان في حيرة من امره بين ان يعود ويتحمل ما نمت عليه مخاوفه، وبين ان يبقى في الخارج وعينه على عائلته الرهينة في بغداد!
لقد بكى وغنى بمرارة في هذه الليلة.
في الليالي الاخرى كان رياض يغني في احد المطاعم الباريسية. كان يتصل بي مدير المطعم كل يوم لان رياض لا يجيب على التلفون في اكثر الاحيان. كان يسرف في الشرب وينام بقية النهار . ولكنه حين يبتدأ فقرته الغنائية ، كان الحضور يتلبسهم الفرح والاماني كي لا تكتمل فقرته الفنية!
وحين اطريت على اداءه قال لي : طه لم اكن اغني .. كنت انزفْ!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اثنان وثمانون عاما وما زلنا نسعى دون اوهام
- العراق بين انتفاضتين
- مستمرون رغم انف الفاسدين!
- مصالحات الغرف المغلقة!
- الثقافة وبناء الانسان
- من طرف واحد
- سقوط الاقنعة
- الاعلام الحربي.. والحرب الاعلامية
- الانقلاب الابيض
- من يسمع صرخة الكرادة في بغداد!
- لست نادما!
- المسرح الوطني في بغداد يحتضن - اهلنا - ونصير شمة
- عيد العمال العالمي 2015 في بغداد
- العقول النظيفة
- سيلفي مسرحية تعري الفساد والمفسدين
- الفنان خليل شوقي غادر ولم يرحل!
- العيد ال81 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي حظي بحضور رسمي وجماه ...
- العروض المجانية.. وداعا !
- من ينصف هؤلاء الشباب الراقصين؟
- قصعة* الوطن الواحد


المزيد.....




- نجوم الغناء العربي يشاركون في أوبريت "شمس العروبة" ...
- نجوم الغناء العربي يشاركون في أوبريت "شمس العروبة" ...
- جوائز جمعية المصورين البريطانيين
- كتارا تنظم مهرجانا للتصوير بمشاركة خبراء دوليين
- دراسات عن أعلام من الحلة في الفكر والثقافة والأدب 4
- دراسات حرة في الأدب الحديث
- المركز العربي بالدوحة يناقش أحوال مسيحيي المنطقة
- -فتح الخير- القطرية.. رحلة جديدة ورسالة سلام بحرية
- أسبوع حافل باالابداع السينمائي في مهرجان السليمانية
- مهرجان الواحة ببلجيكا.. أفلام على الحافة بين ثقافتين


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه رشيد - رياض احمد في باريس.. لم يكن يغن كان ينزف