أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد التاج - الْوِلَايَات المُتَّحِدَة - رُوسِيَا وَرِحْلَة العَوْدَةِ إِلىَ يَالْطَا !














المزيد.....

الْوِلَايَات المُتَّحِدَة - رُوسِيَا وَرِحْلَة العَوْدَةِ إِلىَ يَالْطَا !


خالد التاج
الحوار المتمدن-العدد: 5119 - 2016 / 3 / 31 - 07:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو أن العوامل التي جعلت القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية أي الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وبريطانيا توقع معاهدة يالطا نسبة إلى المدينة الواقعة بشبه جزيرة القرم السوفياتية الواقعة على سواحل البحر الأسود في فبراير من سنة 1945، وما تمخضت عنه من رسم خريطة العالم وتقسيمه إيديولوجيا إلى معسكرين شرقي شيوعي وغربي ليبرالي وبسط نفوذ القوى المنتصرة، يبدو أنها العوامل ذاتها الموجودة حاليا على الرغم من بعض الاختلافات والتباينات الجيو-استراتيجية.
ففي الوقت الذي تحاول فيه روسيا بوتين جاهدة التخلص من الإرث الثقيل لتفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار جدار برلين وما ترتب عن ذلك من انحصار في النفوذ الروسي على أكثر من مستوى كنتيجة لانهيار حلف وارسو وما يقابله من تمدد لحلف الشمال الأطلسي ليضم بين صفوفه دولا لطالما شكلت الحديقة الخلفية والمجال الحيوي لروسيا كدول البلطيق (استونيا، لاتفيا وليتوانيا) أو دول أوربا الشرقية كبولندا وما تبقى من يوغسلافيا بعد تفككها، وهو ما كرس ولمدة أكثر من ربع قرن النظام الأحادي القطبية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.
غير أنه ومنذ اعتلاء الرئيس فلاديمير بوتين عرش الكرملين، نلاحظ أن هناك عملا دؤوبا تم القيام به على المستوى السياسي والعسكري وحتى الاقتصادي لإحياء الأمجاد الروسية وإعادة هيبتها كقوة عظمى والعمل على كسر النظام الأحادي القطبية والمناداة إلى تأسيس عالم متعدد الأقطاب تكون فيه روسيا لاعبا رئيسيا ومساهما في صنع الحرب والسلام في أكثر من منطقة من العالم.
وقد تكون البداية الحقيقية والترجمة العملية لهذه السياسة الجديدة من حرب الشيشان و داغستان و نجاحها في إخماد طموحات الحركات الانفصالية، و حرب جوريا ونجاحها في فصل أبخازيا و أوسيتيا الجنوبية عنها، ومن شبه جزيرة القرم ذاتها التي تحوي مدينة يالطا وما تحمله من رمزية، عبر إعادة ضمها ورفض أي نوع من أنواع التدويل للقضية، بالإضافة إلى ضم أجزاء هامة من شرق أوكرانيا كدونتسك (الدونباس)، ينضاف إلى ذلك الدور المحوري الذي تلعبه روسيا في الأزمة السورية من خلال التدخل العسكري المباشر والإستماتة في الدفاع وبكافة الوسائل عن حليفها الاستراتيجي بشار الأسد ومناطق نفوذها الأخيرة على المياه الدافئة لاسيما في الساحل السوري، ومن تم الإعلان المفاجئ عن سحب جنودها و الحلول دون الانغماس في الوحل السوري وعدم تكرار السيناريو الأفغاني، والمساهمة في إيجاد خطة للتسوية عبر محاولة ايجاد مخرج سياسي للأزمة التي دامت لأكثر من 5 سنوات من خلال مؤتمر جنيف باتفاق واضح مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما شكل اعترافا واضحا من هذه الأخيرة بأهمية دور روسيا و نفوذها باعتبارها كقوة عالمية في منطقة على درجة كبيرة من الأهمية الاستراتيجية كالشرق الأوسط، و التي ظلت و لعقود طويلة كمجال للنفوذ الأمريكي، كما أنست العالم القضية الأساسية التي فرضت على إثرها عقوبات اقتصادية قاسية على روسيا و محاولة عزلها سياسيا و اقتصاديا ألا وهي قضية شبه جزيرة القرم.
الأمر اللافت أن الصراع السوري شكل البوابة الرئيسية في اتجاه طريق النجاح بالنسبة لروسيا وإعادة تموقعها ضمن المنظومة الدولية الجديدة الآخذة في التشكل الآن لا سيما والأمر يأتي في سياق التراجع الملحوظ في النفوذ الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط لاسيما بعد حرب العراق سنة 2003 وما خلفته من انتكاسة أخلاقية و اقتصادية بالنسبة للأمريكيين، وتطبيع العلاقات مع غريمها التقليدي كوبا والاتجاه إلى الاهتمام أكثر بمناطق أكثر حيوية و أهمية كجنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ ومحاولة احتواء التهديدات الكورية الشمالية المتنامية، و العمل على إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية لا سيما بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران وخروج هذه الأخيرة من محور "الشر"، كمقدمة على ما يبدو للاعتراف بدورها كقوة إقليمية ينبغي إدماجها ضمن المنظومة الجديدة قيد التشكيل، في مقابل التخلي التدريجي عن حلفائها التقليديين في الخليج. ولعل ما يزكي هذا الطرح هو الانتقادات الحادة الأخيرة التي وجهتها الإدارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس أوباما من خلال تصريحاته لصحيفة أتلانتيك، للسعودية ودعوتها إلى ضرورة التنسيق مع إيران في محاربة الإرهاب فضلا عن محاولة تحميلها المسؤولية المعنوية عن "الإرهاب التكفيري الوهابي" والانتقادات المتتالية لتدخلها العسكري في اليمن.
وعلى المستوى الاقتصادي تسعى روسيا جاهدة ومن خلال مجموعة البريكس BRICS التي تضم كلا من روسيا، جنوب إفريقيا، البرازيل، الصين والهند وهي دول تحتل في مجموعها نحو 30% من مساحة اليابسة وسوقا تجاريا هاما يمثل حوالي 40 % من سكان العالم يوازيه نموا اقتصاديا متناميا وثروات طبيعية هائلة، إلى خلق تكتل اقتصادي قوي في مقابل النظام الليبرالي الغربي، ويشكل مرتكزا اقتصاديا لعالم متعدد الأقطاب الذي لطالما دعا إليه الرئيس فلاديمير بوتين في أكثر من مناسبة.
على ضوء هذه المتغيرات الجيو-استراتيجية المتسارعة على الصعيد الدولي ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط، يمكن القول أن العالم كما عرفناه خلال الربع قرن الأخير والذي تسيدت فيه الولايات المتحدة الأمريكية المشهد دونما منافس قوي، قد لا يكون كذلك في الأفق المنظور على الأرجح، وقد تلعب فيه روسيا إلى جانب قوى أخرى صاعدة، دورا فعالا في تقاسم مناطق النفوذ عبر العالم وفي إعادة رسم الخرائط السياسية والجغرافية الآخذة في التشكل في العديد من المناطق، وقد يشكل ذلك إعادة انتاج لروح و فلسفة معاهدة يالطا التاريخي تماما كما فهمها كل من تشرشل ،روزفلت و ستالين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,880,131
- بَانْ كٍي مُونْ .. مِنَ البَحْث عَنِ الَحلّ إِلَى الَّلاحَلّ ...
- هَل تَدْخُل العَلَاَقَات المَغْربِيّة -الأُورُوبِية مُنْعَطف ...
- الرَّبِيعُ اْلعَرَبِيّ.. بَيْنَ أَحْلَامٍ وَرْدِيَّةٍ بِالتّ ...
- هَلْ تَتَخَلَّى الِولَايَاتُ المُتَّحِدَةِ عَنْ حُلَفَاءِهَا ...
- السَّعُودِيّة وإِيرَان.. صِرَاعٌ جِيُوسِيَاسِيّ بِغِلَافٍ مَ ...
- الْعَدَالَةُ وَالتّنْمِيَة وَاخْتِبَارُ صَنَادِيقِ التّقَاعُ ...
- العَلَاَقات التُّرْكِيَّة-الرُّوسِيَّة وَتَأْثِير الصَّدْمَة ...
- بَعْدَ مُرُور 15 سَنَة عَلَى إِعْلَان الحَرْب عَلَى اْلِإرْه ...
- روسيا بين مطرقة العقوبات الغربية وسندان التنظيمات المتطرفة
- لنرفض التطرف و لنستفد من عبر الآخرين
- إفلاس اليونان والتداعيات المحتملة على البناء الأوربي:


المزيد.....




- شاهد.. توبيخ مسؤول ياباني ومعاقبته بسبب 3 دقائق
- بوتين: موسكو ملتزمة بالمساهمة في العملية السلمية بشبه الجزي ...
- كيف كسرت ميغان ماركل التقاليد الملكية؟
- لندن ووارسو تستعدان لمواجهة موسكو وبرلين!
- الجرعة المفيدة من القهوة للقلب
- إنقاذ تمساح من قبضة ثعبان مفترس
- روسيا تزود مصر بقمر اصطناعي يتفوق على أقرانه
- ماكرون يحوّل باحة قصر الإليزيه إلى ساحة للرقص
- شاهد : سائق يهرب قبل ثوانٍ من اندلاع النار في شاحنة يقودها
- فرنسا تكشف عن وسيلة نقل جديدة متاحة للعامة في باريس


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد التاج - الْوِلَايَات المُتَّحِدَة - رُوسِيَا وَرِحْلَة العَوْدَةِ إِلىَ يَالْطَا !