أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راوية رياض الصمادي - التواصل من الوجهة الفلسفية لدى هابرماس















المزيد.....

التواصل من الوجهة الفلسفية لدى هابرماس


راوية رياض الصمادي
الحوار المتمدن-العدد: 5116 - 2016 / 3 / 28 - 00:24
المحور: الادب والفن
    


الجزء الثاني

الفلسفة القديمة لم يعد بمقدورها ادعاء الشمولية أو التأسيس (هيغل – كنط)، بل أصبح دور الفلسفة الجديدة هو دور ملزم تنخرط تحت هموم المجتمع كالديمقراطية، ويفهم من ذلك أن لا فضاء عمومي سليم لا تعمه الديمقراطية واخلاقيات الحوار وبالتالي يتمتع بحقوق الإنسان وينبذ العنف.

لقد عمل هابرماس على محاورة أبراز الفلسفات الألمانية التي عاصرها وهو أول من عمل على إعادة البناء النقدي للمادية التاريخية وستلهم أفكاره من التراث النقدي لمدرسة فرانكفورت وتراث عصر الانوا، ووضع أفكاره الجديدة في كتاب أسماه (ما بعد ماركس) حيث أكد أن الماركسية لم تستنفذ كل طاقتها وإمكانياتها التحفيزية بوصفها فلسفة تحريرية وانتقدها وطالب بان تكون فلسفة تساير عصرها ولا تتخلف عنه.

لقد كان هابرماس دقيق الوصف شديد الانتقاد عندما اكد على إعادة تأهيل الماركسية لكي تساير متطلبات المجتمع الاماني وخصوصا ما بعد الحرب العالمية الثانية، من خلال أضافة مفاهيم جديدة مستقاة من نظرية الفعل التواصلي وهو يشير إلى ذلك:- "رغم أن نظرية التواصل وظيفة حل المسائل ذات الطابع الفلسفي والتي تهم أبستمولوجيا العلوم الاجتماعية واسسها فإني أرى لها علاقة وثيقة جدا بالمسائل التي تطرحها نظرية التطور الاجتماعي".

لقد طرح هابرماس بذلك تساءل مهم جدا وهو " كيف يكون الفعل الاجتماعي التواصلي ممكناً؟".

لقد أكد هابرماس على تطوير الفكر اللساني وانه حصل على هذا التأثير من غادمير H. G. Gadmer خصوصا في الاعتقاد بان منطق العقلانية الاجتماعية يتجلى في اللغة اليومية الطبيعية وهي عماد كل تفاعل اجتماعي الذي سيتحول اهتمامه نحو مبحث اللغة والتداول الذي ظل الغائب الأكبر في النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت خصوصاً مع جيلها الأول.

وهو بذلك عمل على تحويل علم الاجتماع ونظريته الاجتماعية إلى فلسفة للتواصل، وهو بذلك تبني الاطروحة التداولية في اللغة لكل من اوستين وفغنشتين. وانتقل من فلسفة المعرفة بمعناها الكلاسيكي إلى فلسفة التواصل وهو انتقال حصل بتزامن مع انعطافه اللساني، وكان واضحا مع صدور كتابه المعرفة والمصلحة في مطلع السبعينيات، مع مجموعة من مقالات نشرها مجتمعه بعد صدور كتابه نظرية الفعل التواصلي (1981)، وكان ذلك سنة 1984.

يعتقد هابرماس ان الفكر ما بعد الميتافيزيقي هو مفتاح الانعطاف نحو الاهتمام باللغة والتواصل، وأن التحول من فلسفة المعرفة إلى فلسفة التواصل هو تجاوز واضح لفلسفة الذات والوعي بمختلف أشكالها ووجوهها رغبة في بناء فلسفة تواصلية مؤسسة على مبدأ البيذاتية INTERSUBJECTIVITE والتي تعتمد على اللغة التي هي احد مكوناتها الأساسية ومن هنا جاء اهتمام هابرماس بالتداولية ونظرية الأفعال اللغوية.

تعتبر فلسفة التواصل لدى هابرماس المدخل لنقد فلسفة الذاتية وهو نقد اتخذ طابعا راديكاليا حينما انفتح على رؤوس الفلسفة التحليلية أمثال فغنشتين واوستين وسورل فقد اعتبر ان التقليد الديكارتي تبع تاريخ الفلسفة بأن حول المعرفة إلى عملية تتم بين ذات وموضوع.

تعتبر فلسفة التواصل لدى هابرماس المدخل لنقد فلسفة الذاتية وهو نقد اتخذ طابعا راديكاليا حينما انفتح على رؤوس الفلسفة التحليلية أمثال (فغنشتين، واوستين، وسورل) فقد اعتبر التقليد الديكارتي تبع تاريخ الفلسفة بأن حول المعرفة إلى عملية تتم بين ذات وموضوع.

وهو يسعى إلى تأسيس عقلانية تواصلية لا صلة لها بالميتافيزيقيا وإن كل عقل هو عقل بيذاتي، أي حصيلة تفاعل بين الذات داخل المجتمع.

أعمال اوستين كشفت النقاب عن الابعاد التداولية للغة وبذلك تحولت التداولية إلى مبحث جديد يولي عناية كبرى للشرط خارج اللغة المتعلقة بالسياق والأعراف التفاهمية ومقاصد المتكلمين وهابرماس مدين لهذا البحث في تحوله إلى فلسفة التواصل وهي هجرانه لنظرية المعرفة والأيديولوجية.


لماذا تعتبر التداولية مهمة من وجهة نظر هابرماس؟

تكمن أهميتها من خلال إبراز الشروط الممكنة للتفاهم أو ما اسماه بالفعل التواصلي. فقد اعتبر هابرماس اللغة وسيطاً بين الذوات ومن خلالها يتحقق التفاهم داخل المجتمع، ونراه يولي جل اهتمامه بالأفعال الكلامية على طريقة اوستين وسورل وذلك من خلال المهام التي حددها للتداولية:-

1- وصف الأشياء بواسطة اللغة.
2- التعبير عن مقاصد المتكلم.
3- تأسيس علاقات بيذاتية بين المتكلمين المتحاورين.

أما بالنسبة لعملية التواصل فقد نوه إلى أنها ليست ذات جدوى دون توفر عدد من الشروط المهمة حتى تتم العملية الحوارية من دون إكراه أو ضغط ومن أقواله في منطق العلوم الاجتماعية "يتعين على كل متكلم أن يختار تعبيراً مفهوماً وواضحا لكي يتمكن المتكلم والمستمع من التفاهم فيما بينهما إذ يجب على المتكلم أن يكون لديه قصد تبليغ مضمون قضوي حقيقي لكي يتمكن المستمع من مشاطرته معرفته، كما عليه أن يفصح عن مقاصده لكي يتمكن المخاطب من تصديق أقواله، وأخيراً يتعين على المتكلم اختيار عبارات صحيحة تلتزم حدود المعايير والمقاييس الجاري بها العمل لكي يتمكن المخاطب من قبول تلك العبارات بكيفية تجعل المتكلم والمخاطب في وضعية تؤهلهما للاتفاق".

وأكد هابرماس على نظرية الأفعال اللغوية من خلال بعدها التواصلي والاستعمالي التداولي متسائلا عن شروط الممارسة الاجتماعية القائمة على التداول السليم لشروط التداول المثالي للغة.

تعتبر نظرية الأفعال اللغوية سنداً ودعماً لنظريته في الفعل التواصلي، وهو بذلك قد دمج آراء أوستن وسورل في نظرية التواصل، معتبراً أنه ما دام الفعل التواصلي موجهاً نحو التفاهم فإن الفعل الكلامي ينبغي الحكم عليه باعتباره حكماً مقبولاً عندما يحصل ذلك التفاهم.

العقلانية التواصلية كمفهوم؟

من وجهة نظر هابرماس العقلانية هي سمة من سمات الفكر ما بعد الميتافيزيقي ويطلق عليها أحيانا العقلانية الإجرائية، أي المتجسدة في الممارسة الحجاجية.

وقد ميز هابرماس بين فعل تواصلي قوي، وفعل تواصلي ضعيف وهذا التمييز واضح في كتابه "الحقيقة والتدبير".

ومن الملاحظ أنه ربط الفعل التواصلي القوي بشكل كبير بالفعل الانجازي وبالاستخدام التواصلي للغة المتصل مباشرة بالعالم الاجتماعي المرتكز إلى العالم المعيش والمتكون من القيم والمعايير المشتركة بين الفاعلين في المجتمع. وهو بالتالي يسعى إلى تحقيق التفاهم والاتفاق بين أفراد الجماعة التواصلية بخصوص قضايا معينة وهو بالتالي يعتبر أحد تجليات نجاح الفعل الكلامي عند هابرماس.

لقد اعتبر أن جوهر الفعل التواصلي العقلاني هو الفعل التواصلي القوي وأشار أن العقلانية التواصلية يكون المشتركون فيها متوفرين على فرصة إمكانية النقد، نقد لا دعاءات مخاطبيهم عكس ما في الفعل التواصلي الضعيف.

من خلال اهتمامي العميق في هذا الجانب لاحظت أن التخاطب في الدراسات الإنسانية المعاصرة المهتمة بالتواصل ارتبطت العقلانية التواصلية في الفكر ما بعد الميتافيزيقي، لدى هابرماس.

لقد ربط بين العقلانية والمستوى التواصلي في الكلام.

لقد شغل فكر هابرماس سؤال محوره الأخلاق، حاول الإجابة من خلال بعده التواصلي ليس فقط بعده الميتافيزيقي، وتوصل إلى اخلاقيات النقاش وكان هذا الفكر البارز لديه، متضمن في كتابه الوعي الأخلاقي والفعل التواصلي الذي بين فيه ان هدفه هو توظيف منطق نظرية الفعل التواصلي وهو بذلك عمل على ان جعل نظرية الفعل التواصلي تنبثق وتنطلق من اخلاقيات النقاش أو الحجاج.

من المتعارف عليه أن اخلاقيات النقاش DISKURSSETHILK هو تقليد فلسفي ألماني، يعد برهامس وكارل اتو آبل من ابرز ممثليه، لكن هذا الفكر له جذور أعمق في الفكر الانجلوسكسوني والامريكي، بالذات مع جون رولز ورتشارد رورتي.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- وحيدة
- التواصل عند هابرماس من منظور السوسيولوجيا أو علم الاجتماع
- نص نظام الخدمة المدنية الجديد الاردني وتعديلات عديدة اهمها ( ...
- يا قسوة قلبك
- سأنتصر
- كيف تعلمت أن اكون صحفية ؟؟؟؟؟
- هل أستطيع أن أنفصل عن مدارك .....
- أحسست مبكرا بوجعك
- سيرة ذاتية عن رئيس جهاز المخابرات الأمريكية السابق ألن دالاس ...
- يا ذاكرة الجسد والروح
- القصة الإيرانية القصيرة دراسة نقدية متعمقة في واقع التراث ال ...
- مجموعة -أرواح مستباحة- للقاص عمار الجنيدي تقع في مأزق نظرة ا ...
- خطاب رئيس الوزراء نخبوي الصيغة ينقصه الخطاب الشعبي
- برنامج هوا عمان برنامج يسطع في الأفق سليم شريف قارة ينتقل من ...
- البحر الميت عجيبة من عجائب الدنية فلماذا لا نصوت له ؟؟؟؟؟
- حوار مفتوح مع-هناء الاعرج-: من مهندسة إلى مذيعة في التلفزيون ...
- الرجل والمرأة موهوبان لكن يمكنهما تقديم أداء أفضل - (ج1)
- تعديلات بالجملة بين رفض وقبول متحفظ
- الرأي العام الأردني تغيير وتطلعات مستقبيلة
- قانون ضريبة الدخل هل عندك معلومات عنه المواطنون يشتكون منه إ ...


المزيد.....




- عن ختان الإناث.. وثائقي للجزيرة يتوّج بجائزة دولية
- المثقفون العراقيون يحيون الذكرى 27 لتغييب المفكر عزيز السيد ...
- الرقابة الثقافية بلبنان.. هل تحمي -الوحدة الطائفية-؟
- -البوكر- العربية تعلن نتائجها الليلة
- طابع بريدي جديد باسم الأديب الراحل توفيق بكار
- شكوك بشأن الرواية الرسمية.. من قتل الصماد؟
- كتارا تتحضر لجائزة شاعر الرسول بنسختها الثالثة
- انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل
- صدور ديوان «الطريق إلى جنة النار»، للشاعر ياسين عدنان
- المصادقة بالإجماع على مشروع قانون يتعلق بمؤسسة الوسيط


المزيد.....

- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي
- لا تأت ِ يا ربيع - كاملة / منير الكلداني
- الحلقة المفقودة: خواطر فلسفية أدبية / نسيم المصطفى
- لا تأت ِ يا ربيع / منير الكلداني
- أغصان الدم / الطيب طهوري
- شعرية التناص في القصيدة المغربية المعاصرة / أحمد القنديلي
- بلاغة الانحراف في الشعر المغربي المعاصر / أحمد القنديلي
- المذبوح / ميساء البشيتي
- مذكرات كلب سائب / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راوية رياض الصمادي - التواصل من الوجهة الفلسفية لدى هابرماس