أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يعقوب يوسف - هل ستعود كارثة سد مأرب من جديد في سد الموصل أم سنتعلم من دروس التاريخ ولن نسمح له ان يتكرر















المزيد.....

هل ستعود كارثة سد مأرب من جديد في سد الموصل أم سنتعلم من دروس التاريخ ولن نسمح له ان يتكرر


يعقوب يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 5114 - 2016 / 3 / 26 - 21:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تعلمنا في طفولتنا ان الشعوب تتعلم من دروس التاريخ وان (العقلاء) وحدهم لا يسمحون بأعادته، لان البشرية واحدة وبالتالي فالعقلية واحدة على مر العصور مهما اختلفت الحضارات وتطورت وعلى هذا الأساس فان التاريخ يعيد نفسه بتكرار ولكن بصيغ واشكال تتناسب مع عصرها.
ودرسنا أيضا أن سد مأرب الاسطوري الذي كان يعتبر من مقومات حضارة تاريخية عظيمة انهارت بانهيار سد مأرب، او كان سببا في انهيارها، ودمرت تماما وتشرد شعب كان يطلق عليه شعب اليمن السعيد وتفرقوا في شتى بقاع العالم آنذاك في أكبر هجرة وصفت في التاريخ، نتيجة مباشرة للصراعات الدموية التي مزقت شعوب وقبائل اليمن وتسبب في اهمال البلاد ولم يعد من يعير اهتماما للمرافق الاقتصادية الحساسة والخطيرة كهذا السد العملاق.
تماما كما يحصل اليوم في العراق، وطبعا هناك من حمل الفأر مثلا مسؤولية انهيار سد مأرب، ويبدوا اننا ورثنا نظرية المؤامرة من ذلك العصر.
مشروع سد الموصل
تأسس مجلس الاعمار العراقي سنة 1950 والذي بموجبه دخل العراق عصر المشاريع الاستراتيجية في كافة قطاعات البنية التحتية (الري والزراعة والصناعة والخدمات وغيرها)، وقدم وانجز بالفعل مشاريع عملاقة لازال تأثيرها قائم وبفاعلية الى يومنا هذا.
ومما زاد قوة وفاعلية هذا المجلس توقيع العراق على اتفاقية المناصفة في الارباح مع شركات النفط في منتصف 1951 والذي نفذ فعلا في سنة 1952
في ذلك الوقت ادلى رئيس مجلس الامة آنذاك السيد عبد الوهاب مرجان بتصريح قال فيه ان إيرادات النفط لن تكون من مفردات الميزانية الاعتيادية لان اقتصاد العراق قوي وعليه فان ايرادات النفط ستذهب كلها الى مشاريع مجلس الاعمار الاستثمارية لحماية (الأجيال القادمة)، اكيد لم يكن يقصد الأجيال القادمة على الدبابة الامريكية، الأجيال التي جاءت لنهب كل شيء في العراق وما لا يمكن نهبه تدميره.
طبعا السيد مرجان كان يعبر عن وجهة نظره في اقتصاد العراق آنذاك ولست هنا لمناقشة هذا الموضوع ولكني اعتبره موقف تاريخي يحسب له.
وفي عام 1952 اقر مشروع مثير للجدل هو مشروع سد الموصل في منطقة الجزيرة الزراعية الخصبة، بل هي أخصب المناطق الزراعية في العراق.
وسد الموصل (سد صدام سابقا) من أكبر السدود في العراق ورابع أكبر السدود في الشرق الأوسط يبعد 50 كم من مدينة الموصل.
طوله 3.2كم-3.6كم وارتفاعه 131م
وتبلغ القدرة الاستيعابية المائية 11-12 مليارم3
نفق داخلي طوله 2 كم
أربع وحدات لانتاج الطاقة الكهربائية بقدرة اجمالية متاحة (750 ميكا فولت)
بالإضافة الى موقعه في حماية الموصل والمدن الأخرى المتواجدة على طول نهر دجلة واهمها بغداد،
وبالتالي فوجود سد في تلك المنطقة لم يكن قرار سياسي وانما قرار فني علمي اقتصادي استراتيجي بمعنى الكلمة.
ومع بدء التحريات الفنية ثبت عدم صلاحية انشاء سد بهذا الحجم في تلك المنطقة والمناطق المجاورة له، كون الأرض تحتوي على صخور الجبس القابلة للذوبان بفعل الضغط وتخزين المياه مما يؤدي لظهور التصدعات والرشح.
ومن هنا بدء ت التدخلات السياسية تلعب دورها لإنقاذ المشروع من الانهيار كونه يقع في منطقة ذات نفوذ سياسي وعسكري كبيرين فمدينة الموصل وحدها كانت تسيطر على أكثر من نصف ضباط الجيش وكبار قادته العسكريين بدأ من تاريخ تأسيس الدولة العراقية ولغاية الاحتلال الأمريكي سنة 2003 وتحول السد من مشروع انمائي وطني الى مشروع سياسي، بحيث أصبح أحد شعارات كل حكومة او انقلاب يسيطر على السلطة (العمل على تنفيذ مشروع سد الموصل).
وهكذا تحولت هذه الكذبة السياسية الى امر واقع يتوجب إنجازه وعلى هذا الأساس حاولت كل الحكومات دعوة الشركات الاستشارية كي تجد حلا لهذه المعضلة.
في العودة الى ربيع عام 1954 حيث غرقت بغداد في أكبر فيضان في العصر الحديث تسبب في اضرار كبيرة اضطرت الحكومة الى إيجاد حل سريع ومنطقي بعيدا عن مشروع سد الموصل ومشاكله، وذلك ببناء سد الثرثار وتحويل المياه الفائضة الى منخفض الثرثار الكبير، وانجز هذا السد عام 1955 لإنقاذ بغداد وجنوبها من الغرق وما يتبع ذلك من اضطرابات سياسية واجتماعية كونها عاصمة البلاد وأكبر مدنها، وقد استغل هذا السد أيضا في انتاج الطاقة الكهربائية وتوسيع الرفعة الزراعية في المنطقة.
في منتصف الستينات دعيت شركات غربية لتقديم دراسة جديدة حول سد الموصل لكنها لم تتوصل الى نتائج أفضل وقدرت كلفة السد ومشاريعه الاستثمارية في حينها بحدود 200 مليون دولار.
في منتصف السبعينات وبعد اكتمال سد الطبقة السوري وانحسار كميات المياه المتدفقة من نهر الفرات من جهة وزيادة واردات الدولة من الموارد النفطية من جهة أخرى، اعيد التفكير والبحث من جديد في مشروعي سد الموصل وسد حديثة على الفرات، وزاد الاهتمام الجدي للرئيس صدام حسين في الموضوع بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية سنة 1980 في محاولة منه لترضية أهالي مدينة الموصل بالذات بعد التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء المدينة وخاصة الضباط في تلك المأساة الدموية، ومحاولة اثبات ان الدولة مستمرة في تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية الطويلة الأمد وان الحرب قد فرضت على العراق، إضافة الى ضغوط من دول ومنظمات دولية على العراق بضرورة الإسراع في تنفيذ هذه المشاريع لتفادي النقص المحتمل للمياه بعد قيام تركيا ببناء السدود على دجلة والفرات.
اثبتت الدراسات التي قدمها الخبراء العراقيين عدم جدوى إقامة السد، واكد ذلك خبراء من الاتحاد السوفييتي أللذين أثبتوا ان الأرض المعدة للسد لا تصلح نهائيا الإقامة سد عملاق بهذا الحجم بل وصفه احد الخبراء الدوليين (المقابل الجيولوجي للجبن السويسري)
قامت الحكومة العراقية باستقدام خبراء من سويسرا وفرنسا، قدموا دراسات إيجابية مع بعض التعديلات على الدراسات العراقية شجعت الحكومة للإسراع في إقامة السد.
بدأ العمل في السد سنة 1981 وانجز سنة 1985 وبعد سنة من استلام السد بدأت العيوب والتشققات تظهر بوضوح مما يدل على صحة ودقة الأبحاث التي قدمها الخبراء السوفييت، وبدأت مرحلة الصيانة المستدامة للسد عبر عمليات الحقن الاسمنتي والرمال والبنتونايت.
على ان الحكومة العراقية سارعت في تحمل مسؤوليتها الناتجة عن واحد من اكبر الأخطاء التاريخية حيث بات واضحا من البداية ان عمليات الحقن هي مجرد عمليات ترقيعية لا أكثر، واتخذت قرارا سنة 1988 لاقامة سد جديد في منطقة بادوش لحماية الموصل والمناطق الجنوبية من خطر الانهيار المحتمل لسد الموصل.
لم يتضمن مشروع سد بادوش اية طاقة خزنية للمياه، لكنه يمكن اسغلاله في انتاج الطاقة الكهربائية كونه البديل المستقبلي لسد الموصل، الا ان اندلاع حرب عام 1990 وفرض الحصار الاقتصادي على العراق تسبب في توقف العمل ولم تتجاوز نسبة الانجاز 30% فيما استمرت اعمال الحقن الخرساني لسد الموصل لغاية سيطرة داعش الإرهابي على الموصل سنة 2014 وقدرت كمية المواد التي تم حقنها للفترة من 1987 ولغاية 2014 حوالي 100 ألف طن.
ويعتقد ان انهيار السد اذا حصل (لا قدر الله) سيولد جدارا من المياه ارتفاعه ما بين 6 -14 مترا سيغرق مدينة الموصل في غضون ساعات من انهيار السد ثم يزحف باتجاه الجنوب ليغرق كل المناطق التي يمر بها في طريقه بما فيها العاصمة بغداد بأكملها ويخف تدريجيا في انحداره نحو الجنوب وسيعادل بالتقريب موجة المد العاتية التي ضربت اليابان في عام 2011
وقد اقترح لتفادي انهيار السد عدة حلول منها قطع المياه من الجانب التركي وثم تغير مجرى نهر دجلة وحفر قناة الى صحراء تلعفر بخط مستقيم من ناحية (وانه) تؤدي للوديان بالصحراء وتفريغ مياه بحيرة السد بالصحراء ثم هدم السد بعد تفريغه من ألمياه.
وفي الثاني من مارس آذار وبعد ضغوط أمريكية رفيعة المستوى نتيجة لتجاهل حكومة العبادي الإنذارات الدولية للاخطار المحتملة على السد نتيجة توقف الحقن، وقع العراق عقدا بقيمة 296 مليون دولار مع مجموعة تريفي الإيطالية لتدعيم السد الواقع في شمال العراق والذي ظل بحاجة لهذا التدعيم منذ بنائه في أوائل الثمانينات على عروق من الجبس الذي يمكن أن يذوب في الماء، ويتضمن العقد ارسال450 جندي إيطالي للمساعدة في حماية السد. (قرض من صندوق النقد الدولي)
ويعتبر الخبير العراقي الذي عاصر السد منذ نشوءه الى ان تقاعد عن العمل السيد نصرت ادمو ان هذا القرار عبارة عملية تجميلية لاطالة عمر السد.
ويؤيد هذا الكلام العديد من الخبراء اللذين يعتقدون ان السد سينهدم،لانه عندما تصبح الفجوات كبيرة ولا يمكنها تحمل ثقل السد ، وسيكون انهيار السد في غضون دقائق قليلة ولكن متى سيحدث؟ لااحد يعرف.
ورغم كل ما ذكر اعلا لازال البعض يعتقد ان الامريكان يهولون في موضوع انهيار السد.
ويعتقد اخرون انها اكذوبة لتهديد حركة داعش لتهرب من الموصل.
وقيل ان الحكومة العراقية لديها خطة طواريء بتكلفة 50 مليون دولار، ولا اعرف على ماذا سيتم انفاق هذه المبالغ، والمتوقع ان الخطر يهدد عشرة ملايين عراقي بين الغرق او التشرد عدا الاضرار المادية الهائلة للمواطنين والدولة معا.
وليكن دعائنا ان يكون القادة العراقيين عند مستوى المسؤولية.
وسيكتب التاريخ لهم بفخر واعتزاز هذا ألانجاز التاريخي الذي ستطغى حتما على كل السلبيات السابقة.
كما نرفع صوتنا من خلال هذه المقالة،
ومن خلال صفحة الحوار المتمدن،
الى كل مسؤول واعلامي بأن يكونوا عند مستوى المسؤولية فعلا
وهذا عهدنا بالجميع عند الشدائد.
ودعائنا أيضا ان لا يعيد التاريخ نفسه في سد مأرب بسبب الفوضى الأمنية والانقسامات السياسية والانشغالات في المصالح الانانية.
والله الساتر





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,075,040
- هل الام مدرسة ومن المسؤول عن اعدادها
- من هو عيسى
- الطرطور ........و القائد الضرورة
- هل أدركت شهرزاد الصباح
- المشاعر الإسلامية والصليبو فوبيا


المزيد.....




- كندا: لا نعتبر قضية خاشقجي مغلقة ونتوقع إجابات بقمة الـ20
- بيسكوف: نأسف لخسارة المرشح الروسي في انتخابات الإنتربول
- تل أبيب: نحن أقرب من أي وقت مضى للسيطرة على غزة وأيام السنوا ...
- رويترز: محكمة إماراتية تقضي بالسجن المؤبد على الأكاديمي البر ...
- الجيش العراقي يقول إنه قتل 15 من مقاتلي داعش في شمال بلاد
- -كنت على وشك أداء صلاة العصر عندما سقط الصاروخ-
- مقتل هندية في 14 في إعصار بعد إجبارها على النوم بعيدا عن أسر ...
- رويترز: محكمة إماراتية تقضي بالسجن المؤبد على الأكاديمي البر ...
- الجيش العراقي يقول إنه قتل 15 من مقاتلي داعش في شمال بلاد
- رجل يكتشف أن سيلان أنفه مصدره دماغه


المزيد.....

- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يعقوب يوسف - هل ستعود كارثة سد مأرب من جديد في سد الموصل أم سنتعلم من دروس التاريخ ولن نسمح له ان يتكرر