أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - الجامعة ومستقبل العمل العربي المشترك














المزيد.....

الجامعة ومستقبل العمل العربي المشترك


عبد الحسين شعبان
الحوار المتمدن-العدد: 5112 - 2016 / 3 / 23 - 17:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أختير أحمد أبو الغيط أميناً عاماً (ثامناً) لجامعة الدول العربية في 10 مارس (آذار) 2016، وهو الأمين العام «المصري» السابع، باستثناء الشاذلي القليبي. وأثار اختياره جدلاً جديداً قديماً لم ينقطع، لاسيّما خلال العقود الأربعة الماضية، والذي ينصب حول أزمة العمل العربي المشترك والتحديات التي تواجه «الجامعة» وهل هناك سبيل لإعادة الحد الأدنى من التضامن العربي بعد تباعد المواقف الذي نجم عنه محاور ونزاعات وحروب؟
كل ذلك يعاد طرحه اليوم حيث كبرت أزمة «الجامعة» وازدادت «الفوارق» على حساب «الجوامع» و«المختلفات» قياساً «بالمشتركات، وكانت الهوّة تزداد اتساعاً بعد كل مشكلة بين دولها، وهي منذ عقود من الزمان تلفّها أزمة بنيوية مستفحلة، وتعاني مشكلات معقدة ومركبة. وقد استخلصت من قراءاتي عن الأزمة ومستقبلها بعض الآراء التي أحاول تأطيرها:
الرأي الأول - يقول إن «الجامعة» شاخت وانتهى دورها واستنفدت صلاحياتها، ولم يعد بالإمكان إصلاح ذات الحال، والأجدر عدم الرهان على كيان لا يصلح للقرن الحادي والعشرين. ويسود مثل هذا الرأي لدى أوساط شعبية واسعة وعدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني، بسبب حالة الإحباط التي أصابت الأمة العربية ونكوص القضية الفلسطينية واحتلال العراق وتشظي الوضع العربي بعد موجة التغييرات التي اجتاحت عدداً من البلدان العربية.
وحسب هذا الرأي فإن الرهان على ما هو قائم فيه الكثير من الأمل في ظل الواقع يشي بالكثير من عناصر التشاؤم، والقنوط لدرجة اليأس أحياناً، لذلك لا أمل يُرجى من حلول ترقيعية أو تخديرية، ف"الجامعة"كيان كسيح لا يرتجى منه شيء، وقد يكون اختيار أبو الغيط آخر مسمار يدقّ في نعشها.
الرأي الثاني - وإنْ كان يعترف بأزمة «الجامعة» وإخفاقها إلاّ أنه يريد التمسّك بوجود كيان مؤسسي عربي جامع، على الرغم من نواقصه وعيوبه وثغراته، حيث سيؤدي غيابه إلى نوع من الفراغ، فضلاً عن عدم وجود بديل يصلح لتبادل الرأي والحوار والتعاون في بعض الأنشطة المشتركة، وإنْ كانت بحدها الأدنى ليس على صعيد السياسة حسب، بل في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والتربية والعلوم والتكنولوجيا والصحة والمواصلات وغيرها، إضافة إلى منظماتها الفرعية المتخصّصة مثل منظمة العمل العربية والاتحاد البريدي واتحاد المواصلات السلكية واللاسلكية وغيرها.
الرأي الثالث - يقول على المجتمع المدني العربي الموازي والقوى والأحزاب السياسية، ممارسة الضغط الجماهيري الذي يمكن أن يعيد للنظام العربي الرسمي نوعاً من الجدية والمسؤولية والتماسك بهدف المراجعة والإصلاح، بعد أن وصلت الأمور إلى طريق مسدود، وإن سنوات اللامبالاة والتنصل عن المسؤولية قادت إلى فشل العمل العربي المشترك، وقد تكون مثل هذه النتائج وخيمة فيما لو تفاقمت، وهذا الرأي هو الآخر وإنْ كان يشخص أسباب الأزمة ويعطي دوراً للمجتمع المدني في معالجتها، ولكن من خلال الإبقاء على ما هو قائم.
إن الآراء جميعها بغضّ النظر عن اختلافاتها تؤكد:
أولاً- الإقرار والاعتراف بوجود أزمة، يعانيها العمل العربي المشترك، وهذه تتطلب إيجاد الحلول والمعالجات الجذرية، لتجاوزها، لأنها ليست صعوبات عابرة أو مشكلات طارئة، وسيؤدي استمرارها إلى ضياع جهد غير قليل وتجربة لا تخلو من بعض الإيجابيات في الميدان غير السياسي على الرغم من الملاحظات الجدية حول نوعية ومستوى ومستقبل هذا الجهد.
ثانياً- الأزمة تتطلّب إيجاد مخارج لحلّها وهذا يحتاج إلى إرادة سياسية على صعيد كل بلد عربي، وعلى المستوى القومي، وينبغي السعي خلال فترة زمنية مناسبة وبالتدرج والتراكم لمعالجتها، ف"الجامعة" قبل التغييرات التي حصلت في العديد من البلدان العربية، لم تعد كما كانت قبل الربيع العربي، خصوصاً وقد زجّت نفسها في قضايا شائكة وإشكالية، تحتاج إلى تأطير نظري فكري وسياسي، بما فيه تعديل الميثاق لكي ينسجم مع التطورات الحاصلة.
ثالثاً- الأزمة تتطلّب إجراء مراجعة ضرورية لميثاق الجامعة، فقد كُتب في ظروف ومعطيات لا تتوافق مع الظروف والمعطيات الحالية لتكييفه بحيث يصبح منسجماً مع الفقه الدولي وقواعد القانون الدولي المعاصر.
وإذا كانت بعض الدول الأعضاء تتذرع باحترام السيادة، فإن مجرد توقيعها على أية اتفاقية أو ميثاق للعمل المشترك، يعني التنازل عن جزء من سيادتها لصالح الجهة أو المنظمة التي تمثل مجموع الدول وتنطق باسمها، كما أنها أي الدول العربية سبق أو لحق أن وقعت على معاهدات دولية تجارية أو اقتصادية أو نفطية أو عسكرية أو أمنية ثنائية أو متعدّدة الأطراف، تضمّنت التنازل عن جزء من سيادتها لحساب الاتفاقيات المشتركة، وتلك سمة من سمات العمل المشترك إقليمياً ودولياً.
رابعاً- الأزمة تقتضي المباشرة بإصلاحات هيكلية في أجهزة الجامعة على الصعيدين القانوني والإداري وتعديل دور الموظف العمومي الإقليمي، بحيث يكون ممثلاً للمؤسسة "الجامعة" وليس لبلده، أي الفصل بين القرار الحكومي (التابع للدولة) والقرار التابع للجامعة، أي القرار المؤسسي.
خامساً- الأزمة تقتضي الاهتمام بدور مؤسسات المجتمع المدني، لكي تكون مساعداً وشريكاً للجامعة، لإنجاز مهماتها وبخاصة ما يتعلق بالحريات والمرأة واحترام حقوق الإنسان والثقافة والأدب والفن والاتصالات والرياضة والصحة والتعليم والبيئة والعمالة العربية في البلدان الأجنبية وغير ذلك، وهذه الأمور تحتاج إلى قرارات صريحة وواضحة من خلال تعديل الميثاق والاعتراف بدور المجتمع المدني.
ويتطلب ذلك إجراء تعديلات دستورية على مستوى كل بلد عربي للترخيص بالعمل العلني والقانوني لمؤسسات المجتمع المدني، وبقدر انطباق ذلك على مستوى كل دولة، فإن تأثيره سيكون كبيراً في صعيد العمل العربي المشترك والنظام الإقليمي العربي.
فهل سيتمكن أحمد أبو الغيط من مواجهة كل هذه التركة الثقيلة وهو المثقل بالماضي الذي يحمله على أكتافه، خصوصاً وإن تسيبي ليفني وزيرة خارجية «إسرائيل» في حينها أعلنت في مؤتمر صحفي معه بالقاهرة، الحرب على غزة (أواخر عام 2008)؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,892,481
- الحق في الأمل
- العراق.. الأزمة تعيد إنتاج نفسها
- كيف نقرأ لوحة الانتخابات الإيرانية؟
- اللاجئون واتفاقية شينغن
- العقد العربي للمجتمع المدني
- كيف ستدور عجلة التغيير في العراق؟
- عن الهوية والعولمة
- كيسنجر والتاريخ والفلسفة
- سوّر مدينتك بالعدل
- أحقاً وزارة للتسامح وأخرى للسعادة!؟
- - مستقبل التغيير في الوطن العربي- - تأملات فكرية في الربيع ا ...
- من الدولة العميقة إلى الدولة الغنائمية
- كردستان العراق.. جدل البنادق وحدود الخنادق
- عام الدستور في تركيا
- المجتمع المدني بين التوقير والتحقير
- العراق.. تراجيديا الموت أم أرقام إحصائية؟
- عن السبي «الإيزيدي»
- الجواهري والشباب وجامعة الدول العربية
- في فكرة التضامن الدولي
- اللحظة الفلسطينية يونانياً


المزيد.....




- -البانشيات- في الهند.. مجالس لشيوخ ووجهاء القرية تقوم بالفصل ...
- مصر ترفض قانون -الدولة القومية- في إسرائيل: يكرس مفهوم الاحت ...
- أولى ثمار التعاون الفرنسي الروسي في سوريا
- بوتين وماكرون يبحثان تقديم مساعدات إنسانية لسوريا
- انتخاب باولو كاسادوا رئيسا لحزب الشعب اليميني في إسبانيا
- كرة بوتين تحت المجهر
- رئيس الصين يغادر الإمارات بعد توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم ...
- 8 وجهات نظر مختلفة بشأن "إفريقية" المنتخب الفرنسي ...
- مقتل 10 عناصر بالحرس الثوري الإيراني قرب الحدود العراقية
- من هي كارين ماكدوغال بطلة -التسجيل السري- لترامب؟


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - الجامعة ومستقبل العمل العربي المشترك