أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خليل الجنابي - خواطر / 18 / حلبة المصارعة والمتفرجين














المزيد.....

خواطر / 18 / حلبة المصارعة والمتفرجين


خليل الجنابي

الحوار المتمدن-العدد: 5109 - 2016 / 3 / 20 - 11:52
المحور: كتابات ساخرة
    


منذ العهد الروماني وفي القرن الأول جرى تأسيس أول المسارح التي إستوعبت آلاف المتفرجين ، وهو المدرج الروماني العملاق الذي يقع في وسط مدينة روما القديمة والذي كثيراً ما أُستخدم للمسابقات الجماهيرية والقتال بين المتصارعين والمعارك بين السجناء وصيد الحيوانات والإعدام والمعارك البحرية الصورية . كان يجلس في المقدمة الإمبراطور وأعضاء مجلس الشيوخ ، بينما يجلس في الأعلى الطبقات الدنيا من المجتمع . وقبلها عُرف سبارتاكوس الذي قاد أكبر ثورة للعبيد في العالم بأنه تعلم في مدرسة للعبيد كيفية مصارعة الوحوش في روما القديمة لتسلية الرومان .
والأمر لا يختلف أيضاً عند مصارعة الثيران ، وهي رياضة أسبانية قديمة تتم فيها المواجهة بين المصارع والثور في حلبة على مرأى ومسمع من الناس وهتافاتهم المدوية وصفيرهم تشجيعاً للمصارع الذي يتقاتل مع ثور هائج بغية الإنتصار عليه .
وهكذا الأمر مع المصارعة الحرة والملاكمة والمبارزة وفنون القتال الأخرى كقتال الديكة المستمرة إلى الوقت الحاضر . كلها غالب ومغلوب ، قاتل ومقتول ، إلى جانب وجود المتفرجين الذين يتلذذون بهذه الرياضات البشعة .
الأمر لا يختلف أيضاً في السياسة والإقتصاد والإجتماع والثقافة والفنون بكل أنواعها ، فهناك صراع بين طرفين أو أطراف متعددة بغية الكسب المادي والمعنوي ، ولهذا الصراع أوجه كثيرة أبشعها هو الإحتراب إلى حد التصفية كما جرى بين وحشين كاسرين . أما المتفرجون فيختلفون هنا عن الذين في الهوايات الرياضية التي مر ذكرها .
ولو تتبعنا مسيرة العديد من الأباطرة والملوك والرؤساء لوجدنا التشابه التام بين الظروف والأساليب التي ساعدت على وجودهم على رقاب شعوبهم ردحاً طويلاً من الزمن ، وكلهم بلا إستثناء قد جربوا حلبات المصارعة والطرق الملتوية التى إستعملوها لتثبيت عروشهم .
في عراقنا الحبيب الأمر سيان كما هو الحال في كل أنحاء العالم ، فالنزاع فيه يجري بين قوى الخير والشر ، بين الحق والباطل ، بين الضلال والفضيلة . وعلى مدى عقود تجذرت المطالب وأصبحت أكثر واقعية وراحت تلامس حاجات الناس ورغباتهم في العيش الحر السعيد .
وإذا عدنا إلى ساحات المصارعة بين الكتل السياسية التي إنتفضت عليها الجماهير في ساحات التحرير وساحات الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه لوجدنا أن المعركة قد إختلفت وكما سماها الناشط المدني وأحد الوجوه البارزة في حركة الإحتجاج الأستاذ ( جاسم الحلفي ) الذي أكد في مقابلته مع الفضائية السومرية ( بأن المعركة كانت طيلة هذه السنوات بين المتنفذين على المحاصصة وعلى النفوذ وعلى السلطة وعلى المال وعلى الصفقات ، تم تحويل هذه المعركة من معركة بينهم على الأموال إلى معركة الشعب العراقي برمته ضد المحاصصة وضد الفساد وضد المجموعة التي تتحكم بمصير الشعب العراقي ولم تقدم أي منجز . الكره الآن في ملعبهم ، أما أن يسيروا بالإصلاح والتغيير المنشود وأما أن غضب الشعب مستمر ، وبالتأكيد كل شيء ينحسب بالعلم ولكن غضب الشعب وإستعداده للمطالبة بحقوقه وثورته لا يمكن لأحد أن يتوقع شكلها وحجمها ) .
وها هي حركة الإحتجاج توسعت وشملت كل الفقراء والمعوزين وساكني بيوت الصفيح الذين خُدعوا في السابق وصوتوا إلى جانب القومية والطائفة والعشيرة والدين والمذهب .
إن الجماهير لم تعد متفرجة كما كانت في السابق ، وأن ساحات المصارعة ستكون هذه المرة مع حيتان الفساد بكل أشكاله وأنواعه ، الوجه الثاني للإرهاب وداعش ومن لف لفها ، وستكون الغلبة أخيراً لأبناء الوطن الغيارى .
الجماهير لا زالت تتجمع حول المنطقة ( الخضراء ) ، المنطقة التي أذلت الشعب وأهانته ، وهي تصدح بأصواتها ( الجيش مالتنه والشرطة شرطتنه ) رداً على من أراد للجيش والشرطة أن يكونا حامياً لعروشهم المتهاوية ويضرب المتظاهرين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,420,249
- خواطر/ 17 / العزف على الأوتار الطائفية
- خواطر/ 16 / المُجَرَبْ لا يُجَرَبْ
- خواطر / 15 / تحية وسلام للمرأة في عيد 8 آذار المجيد
- خواطر 14 / قل ضميرقراطية ... ولا تقل تكنوقراطية
- خواطر 13 / مقياس ريختر ومقياس العبادي
- خواطر 12 / حكومة التكنوقراط الموعودة !!
- خواطر - 11 / لكي لا ننسى يوم 8 / شباط الأسود 1963
- خواطر - 10 / مستمرون ... حتى تحقيق مطالب المتظاهرين
- خواطر - 9 ... في ذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل
- خواطر - 8 ... أمنياتنا لأعياد الميلاد والعام الجديد 2016
- خواطر - 7 ... العزف على القانون
- خواطر - 6 ... الدولة والحكومة وما بينهما
- خواطر - 5 ... لعبة حرق الأعلام
- خواطر - 3 ... V علامة النصر
- خواطر - 4 ... الأسلاك الشائكة
- خواطر - 2 - وين الوعد يعبادي
- خواطر - 1 أيام المزبن كضن ...
- قُدسية ساحة التحرير ونصب الحرية وجسر الشهداء عند العراقيين .
- بعض أشكال النضال السلمي اللاعنفي
- ريبوراج عن الوقفة التضامنية لمنظمات المجتمع المدني العراقية ...


المزيد.....




- غسّان مسعود: كل ما قدّمته من أفلام لم يخفني كما أخافني -الاع ...
- الروائية البريطانية جين أوستن
- الذاكرة الحية.. أرشيف رقمي يوثق تاريخ فلسطين
- معرض صور يوثق حياة الموحدين الدروز في لبنان
- نقيب الموسيقيين المصريين يمنع -حمو بيكا- من الغناء
- هيومن رايت وتش تتهم البوليزاريو والجزائر بانتهاك حقوق المحتج ...
- -صراع العروش- يتلقى عددا خياليا من ترشيحات -إيمي-!
- سرطان البحر وسرطان البر ?وقليل نبيذ?!
- مجلس النواب يسائل العثماني في جلسة السياسة العامة
- رئيس دولة أوروبية يحلم بجائزة -أوسكار- لأفضل فيلم


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خليل الجنابي - خواطر / 18 / حلبة المصارعة والمتفرجين