أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - التطبيع الاجتماعي ترميم للذات الانسانية














المزيد.....

التطبيع الاجتماعي ترميم للذات الانسانية


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 1383 - 2005 / 11 / 19 - 15:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قد لا يتفق معي البعض عندما اقول بان سلوك الانسان مرّ بعدة مراحل كما هو حال التطور الطبيعي للمجتمعات ،فالانسان الذي عاش في الغاب كان يعتمد على القوة كوسيلة للبقاء واستمرار وجوده وهو بذلك جاهد وكافح من اجل بقاءه حيا صامدا بوجه اعاصير الطبيعة وبوجه حيوانات الغاب المفترسة،فعاش طيلة حياته يتعلم اساليب القتال والدفاع عن نفسه من اجل بقاءه حياً ضد الكوارث الطبيعية وحيوانات الغاب وامتدت هذه السلوكيات كتعامل بين البشر انفسهم حتى بات سلوكاً معمماً لجميع الاقوام البشرية ونشأت ازاء ذلك انواع عديدة من الصراعات بين الاعراق والملل وبين القبائل والقبائل حتى وصلت الى الفرد وجاره وربما الفرد ونفسه واخيه،وعندما نطرح فكرة التطبيع الاجتماعي ،انما ننحو بها منحاً علميا نفسيا- اجتماعيا،ونحاول ان نتناولها عبر اساليب تنظيم السلوك لكي تتوافق مع التحضر في اي مجتمع.فدوافع السلوك الانساني البيولوجي عند الانسان لا تختلف عن دوافع السلوك الحيواني مثل الجوع،العطش،الجنس،وتسود تلك الدوافع جميع الانواع الحية من الكائنات ،وهي ذات اساس بيولوجي –كيميائي ،وهي اساليب تنتظم ذاتيا كما يقول العلماء،وتحدث بطريقة آلية بهدف تحقيق توازن الماء او السكر في جسم الكائن الحي ،ولكن دوافع السلوك الاجتماعي هي المعضلة الكبرى لدى الانسان،فالمجتمعات التي تضع قيمة اكبر للتسامح لدى الاطفال تتجه الى سرعة النمو الاجتماعي والتوافق السريع بين الذات والمجتمع في حين ان المجتمعات التي هي في حاجة الى القوة كاساس في ظهورها لبناء الفرد والمجتمع فأن ظهور نتائجها يرتبط بمقدار تسلطية الدولة او القبيلة او المجتمع ،اي مقدار البناء الناتج سيكون قائم على اساس المواقف الاجتماعية والتفاعل،فالقوة ربما تكون حاجة اجتماعية في مجتمع تناسب الناس فيه،بينما لا تكون كذلك في مجتمع آخر ولا شك في هذا المجال ان نقول ان خاصية التنظيم الاجتماعي ستتخذ شكلا مختلفا اذا كانت المعايير السائدة هي معايير اعادة البناء من اجل التطبيع الاجتماعي بغية ترميم الذات ، ففي مجتمعات القوة تسود لغة الغاب في التفاهم وفي التعامل ويكون نقيضه التام في المجتمعات المسالمة .
يقول علماء النفس الاجتماعي يورث جزء من الشخصية والاتجاهات والمعتقدات ويكتسب جزء آخر من خلال عملية التطبيع الاجتماعي ،وتساؤلنا هل ان التطبيع يساعد على ترميم النفس من بثورها المتورمةعبر اجيال ،وهل نجح هذا التطبيع في الترميم فعلا؟ لاسيما ان التطبيع يشمل اعادة تعلم السلوك وانواع الاثابة والعلاج النفسي والتأهيل المهني وما الى ذلك من عمليات نفسية ذات مساس في الفرد التي تنعكس على التعامل الاجتماعي .
ان الشخصية الانسانية منذ بداية تكوينها حتى مراحل تطورها في حاجة مستمرة الى الرعاية والعناية التي تحقق لها النمو السوي وهي بذلك تفجر امكاناتها وطاقاتها واستعداداتها العقلية المختلفة حتى تصل الى المستوى الذي يجعلها تتوافق مع نفسها اولا ثم مع الاخرين في عملية تفاعل اجتماعي ناجح،هذه العملية التي تشترك فيها الاسرة الصغيرة والمدرسة ووسائل الاعلام ومجالات التنمية الاجتماعية والصحية من خلال البرامج المتنوعة والمتخصصة،فبرامج التطبيع الاجتماعي تشمل علاج المشكلات الاجتماعية العامة والفردية،وقوة التطبيع يمكن ان تشكل القيم الاساسية وان تغير منها،كما هو الحال في بعض مؤسسات الاصلاح والتغيير السلوكي ،لذا عدت اساليب التطبيع الفردية والاجتماعية على انها نوع آخر من التعليم والتطوير،وهي تعليم للمهارات الاجتماعية.فالانسان يمتلك التفكير ويستطيع التحكم في السلوك وهي من المعالم المميزة لحياته الانسانية،وان كل تقدم للحضارة الانسانية قائم على هذين المتغيرين،وهي حقائق لا يمكن انكارها لذا فالتأثر والتاثير بالبيئة ينظر اليه على انه العلاقة بين الفرد والبيئة،الفرد بما امتلك من تفكير ،والبيئة كاطار لفهم دافعية الفرد خلال تعامله في تلك البيئة.فاذا عدت البيئة زاخرة بالمثيرات التي تملي نفسها على الفرد فتشده كيف شاءت ووقتما شاءت وحيثما شاءت فاننا نجد الفرد عندئذ اقتصر دوره في الحياة على مواجهة تلك المثيرات البيئية بعد ان قطع شوطا في التحضر وانتقل من المراحل البدائية الاولى التي تفتقر الى التنظيم المعرفي للسلوك والتفكير ،وكأن الامر لم يتغير بشئ عن الامس البعيد،فانسان الغاب هو ذاته انسان التحضر،لانه لم يستطع التطبيع النفسي والاجتماعي ،واستبدل قانون الغاب بقانون فوضى الحضارة واصبح مجرد استجابة عشوائية غير مسيطر عليها وهو ما يصدر من سلوك عن الكائنات الحية الاخرى(الحيوانات)في مواجهة انماط معينة من المثيرات ويصبح الفرد امام ما يمكن ان يسمى Pull Model اي نموذج التأثر فقط من البيئة .اما اذا عد الفرد له ذاتيته وارادته الخاصة التي بوساطتها يستطيع ان يفرضها على البيئة ويدفعها على وفق رغبته الانسانية المتحضرة ،فهو بذلك يقوم بدور فعال يسعى في تعامله مع البيئة الى تطويعها وتكييفها على وفق مشيئته الانسانية ،فهو بذلك يكون امام نموذج حضاري في السلوك وفي التفكير وفي التفاعل ويسمى نموذج الدفع Push Model اي نموذج التأثير في البيئة.واستطاع الانسان حقا ان يؤثر خلال عمليات التطبيع الاجتماعي المناسبة ان يبني نماذج انسانية يستطيع من خلالها ترميم الذات الفردية والجمعية ،فنموذج قوة الفرد المؤثرة في البيئة وفي نفس الوقت يكون متأثر من البيئة ،فأن هذا الاطار الذي سماه علماء النفس Push and pull model وهو يتضمن وجهين متقابلين يمكن ان يفسر في ضوء علاقة الفرد ببيئته ،وهو نجاح عملية التطبيع الانساني للسلوك وهو تغيير الاتجاهات وايجاد بدائل عملية للاقناع تتم بطرق واساليب تساعد على حدوث التطبيع وترميم الذات الانسانية.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,853,158
- التصلب والمواقف الاجتماعية
- الانهاك النفسي والعجز المكتسب
- النكوص في الشخصية حقيقة ام مبالغة؟
- المرض النفسي ومعايير السواء
- الطفل بين تقبل الذات وتقبل الآخر- صورة المرآة
- عندما يبكي الجسد-الاضطرابات النفسجسمية-
- المرض النفسي ..بين الالم والهروب من المواجهة
- الاسرة واحوال الطفولة
- النقاط الرخوة في النفس .. ادراك ام هروب؟
- التفاعل العائلي بين الاضطراب والتوازن العاطفي
- قلق الطفولة
- احلام اليقظة ..تسوية موفقة ام انسحاب انهزامي!!
- التوافق المهني انعكاس للتوافق النفسي
- الانفعال والجسد
- حياتنا والضغوط النفسية
- انه الفصام-الشيزوفرينيا-ما اقساه
- العلاقة الزوجية.. نضوج الدوافع وتوافق الحاجات
- الميول الانثوية عند الرجال.. بين الرغبة والدفاع
- الجنس..الرغبة والدفاع
- التوافق الديني..ونقيضه


المزيد.....




- بيونسيه بمظهر الملكة المصرية نفرتيتي بتاج من أنامل عربية
- الربو..مسبباته وطرق الوقاية منه
- عضت فخذها وتركتها سريعاً.. سمكة قرش تهاجم سائحة في هاواي
- سعوديان قتلا في تفجيرات عيد الفصح بسريلانكا.. من هما؟
- البرهان لـCNN: نعمل لأجل المواطنين وسيحاكم البشير حتماً
- مقتل شخص وإصابة 5 آخرين نتيجة انفجار جنوب العاصمة السورية دم ...
- تغييرات في الديوان الملكي الأردني
- أمريكا: هناك مخططات إرهابية مستمرة في سريلانكا 
- زعيم كوريا الشمالية يصل روسيا على متن قطاره الخاص.. لماذا يف ...
- تعرف على أكثر الهجمات الإرهابية دموية منذ أحداث ال11 من سبتم ...


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - التطبيع الاجتماعي ترميم للذات الانسانية