أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ذياب فهد الطائي - الحلقة الثامنة /أسئلة الرواية الاماراتية















المزيد.....

الحلقة الثامنة /أسئلة الرواية الاماراتية


ذياب فهد الطائي
الحوار المتمدن-العدد: 5102 - 2016 / 3 / 13 - 12:21
المحور: الادب والفن
    


الحلقة الثامنة

أسئلة الرواية الاماراتية (دراسة لخمس روايات اماراتية)
1-أميرة حي الجبل.... لعلي احمد الحميري
2-إمرأة استثنائية ........... لعلي ابو الريش
3-لعله انت...... لباسمة يونس
4-بين حين واخر..... للميس فارس المرزوقي
5-ريحانة..... ميسون صقر القاسمي
ذياب فهد الطائي
8/12

رواية (لعله أنت) باسمة محمد يونس

سؤال السرد
يكمن سؤال السرد في رواية (لعله أنت ) في التأكيد على الانتماء الذي تجسد في عودة هلال الى الامارات ليتزوج من مريم ،في ميونخ ،عاش هلال كما يشتهي الشرقي المتعطش للانطلاق والحرية بعد تعرفه على هيلدا ولكنه ظل منشغلا بمريم ، هيلدا كانت محطة يمكن ان يعبرها ولكن مريم كانت (الدار )التي يأنس لها.
ولكن السؤال ظل معلقا في فضاء الزمن الذي استبعدته المؤلفة لتعوضه بالزمن الداخلي للرواية ، الزمن بين تعلق مريم بهلال وعودته الى الامارات ليموت في حادث سير بذات اليوم الذي قضت فيه مريم ، أي أن المؤلفة لم تلتزم بالزمن في دورته الطبيعية ،الماضي ،الحاضر المستقبل، بسنين وايام محددة بل جعلته خطّا،تحدد معالمة الرسائل المتبادلة بين هلال ومريم ، وربما يعود هذا الموقف تجاه الزمن ، الى ان الكاتبة تستعرض رؤية (فنية ) تجاه الواقع الاجتماعي ،وأن هذه الرؤية تتشكل بتداعيات العلاقة –الحدث ، وليس الزمن المحسوب بالايام،وهذا ما استدعى العناية بالدخول الى العالم الداخلي لمريم وتبرير موتها (قهرا ) كرد على سلطة المجتمع التي ظلت محكومة بموروث لم يتم معالجته ليكون متوافقا مع التطورات في الحياة العامة التي اجتاحتها التحولات الاجتماعية والفكرية ،
ولكن سؤال السرد طرح لماذا مات البطلان بذات اليوم ، وعما اذا كان هذا التوافق (تخاطر فكري )لتحديد مصيرهما المشترك ،
وقد أجابت الكاتبة عن هذا السؤال في الخاتمة ،وكأنها قدرت ان هذا الموت سيثير استنكار المتلقي
(لم يحدث شيء من هذا ، لكن لعله حدث، ولعله سيحدث ذات يوم ،ولعنا لاندري بانه حدث بعيدا عن مجال رؤيتنا ن وخارد حدود الزمان والحياة ). (الصفحة 203 )
إن جمالية السرد في رواية لعله أنت تكمن في بساطة الاسلوب وشفافيته التي تصل احيانا الى رقة عذبة ،وهذا الامر غطى على توقف الكاتبة عن ترك ابطالها يعيشون في فضاءات حياتهم، وفي تقديري فان هذه اللغة مرجعها الى أن الكاتبة ، هي شاعرة
وفي مقابلة صحفية ، تقول الكاتبة :
في الحب وفي الحكاية، يجب أن تكون اللغة بسيطة وقريبة من المشاعر الإنسانية نفسها كي تتواصل مع هذه المشاعر وتنساب من بين الأسطر وإلى القلوب مباشرة . هكذا أرى الحب، وأرى أنه ليس بحاجة إلى تعقيدات تعبيرية بقدر ما هو بحاجة إلى الوصول إلى النفوس وجذبها لترتاح بين زوايا الكلمة وتتفاهم مع كل حرف فيها . بالنسبة لي ، اللغة الشعرية يمكن أن تكون أكثر قوة وتعبيراً في النصوص المسرحية، وتحتاج إلى إمكانات عالية في الرواية، ولكن تبقى الرواية المطروحة أمام المجتمع هي رواية لغة المجتمع، والتي تتواصل معه ليعرف ما بها وليفهم ما تريد أن تقوله من دون حاجة للدخول في متاهة الغموض والرموز والجمل الصعبة لغوياً .

ولم تعر الكاتبة باسمة يونس المكان في عملية السرد أي اهتمام مما تعارف عليه المهتمون بالسرد الروائي، إذ أنّ لكل مكان خصوصيّة في التأثير على الشخصيات الروائيّة، ونوعيّة التأثير لا بدّ أن تختلف من مكان لآخر بحسب طبيعة المكان الذي تعيش فيه الشخصيات، فالأماكن الضيقة تنعكس على الأشخاص الذين يقطنون فيها بالضيق والسأم فالسجن مثلاً يُعَدُّ، من الأماكن الضيقة ذات الأبعاد المحددة التي لا تستطيع الشخصيّة أن تتحرك فيه كما كانت خارج السجن. إنّ الشخصيّة في السِّجن معدومة الحرية بسبب السجن الذي يعد من الأمكنة التي "تحاصر الشخصية حصاراً مادياً يقاس فيه على مستوى الجسد كفاعليّة حيوية وتصعيد لمفهوم العفوية
تعيش مريم في احدى مدن الامارات العربية التي لم تفصح عنها الراوية وكانها تشير الى ان مريم هي المرأة الاماراتية في كل المدن ، تعمل في بنك بدون تحديد الاسم والعنوان، تعيش مع عائلتها وتتجنب وصف البيت او حتى غرفتها
تقول مريم :مدينتي اليوم ،مثل الحياة ، فهي لاتنام ولاتهدأ وتمازج فيها الليل والنهار ولا أجد كيف غادرها هلال ولم تثنه ابتسامتها عن فكرة الرحيل ، (الصفحة 11 )
أما هلال فقد غادر الى المانيا ،ولم يك مهتما بأي مدينة سيعيش(في ميونخ أو درامشتات أو برلين ،الخيار الاول كان بافاريا ولم أشأ الذهاب اليها مع أنها كانت كما علمت الأغلى في المصاريف أي الافضل ربما في التعليم .( الصفحة 57 )
وهو لم يهتم باعطاء أي وصف للمدينة ولم يشر اين سكن او مواصفات سكنه ومتاعب التنقل(ربما ) التي يواجهها في دوامه في الجامعة
واذا كان هلال قد حدد المدينة بناء على طلب الكاتبة ، إلا ان مريم احجمت عن ذلك ، عدم اهتمام هلال ، قد يكون مبررا ،لأنه لم يشعر انه جزء من ميونخ،اما بالنسة لمريم فالمدينة التي تعيش فيها تعبر عن علاقة انتماء
وربما (أيضا ) يعود عدم اهتمام الروائية بالمكان والدخول في عملية توصيفه ، الى اهتمامها بجانب مشاعر واحاسيس ابطال روايتها , ولهذا ركزت على عملية البوح على الورق للبطلة والبطل
ولكن، من جانب أخر، يمكن أن نتجاوز ماديّات المكان إلى علامات المكان؛ فهو "ليس فضاء فارغا، ولكنه مليء بالكائنات وبالأشياء ..، والأشياء جزء لا يتجزء من المكان، وتضفي عليه أبعادا خاصة من الدلالات" .
1- تقول مريم :نهارات مدينتي الدافئة لم تترك لي الكثير لأتمناه ،أحببت كل يوم جديد فيها ، تلهفت لكل لحظة تجود بها الحياة ،بحيات هذا الصباح ايقظتني شمسها بدعة وترفا ، كنا في منتصف شهر فبراير. (الصفحة 9 )
هذا الوصف يقدم لنا دلالة على أن المكان هو مدينة اماراتية حيث يعد شهر فبراير من اجمل شهور السنة
2- تقول الساردة لهلال :مرحى لميونخ ولياليها المفعمة بالحيوية ...........
الشوارع تبدو أكثر اتساعا هذه اللحظة وكأنها تمطت من بين كآبة أفكارك وبدأت تنمو متحررة ومنطلقة من بين قيودك الصلبة .(الصفحة 126 )
من الواضح ان المكان هنا ،ميونخ المنطلقة ، وإن الشوارع التي يرا ها أكثر اتساعا ، تشير الى مشاعر الحرية التي يشعر بها ،ا لشوراع ليست مجرد اسفلت، وليس الكيان المادي هو الدلالة ، وإنما ما يعنيه من احاسيس ومشاعر تغزو (هلال)، فهو يشعر بالبهجة وتداخله نزعة للحبور ،فمدينة ميونخ لياليها مفعمة بالحرية وشوارعها التي تبدو اكثر اتساعا ، هي انعكاس لمشاعر الحرية والانطلاق،
لقد سقت المثلين اعلاه للوقوف على رؤية الكاتبة للمكان ، كما ان هذا الفهم سيقود الى قراءة النص بشكل آخر، كما أن قراءة علامات المكان ستسهم في فهم النص بشكل مختلف، وتعطي المزيد من الدلالات والتأويلات
وفي الحقيقة فإن الكاتبة عوّمت المكان ابداعيا لتنطلق بتنويعات سردية مختلفة ، كما انها ، كانت تعي تماما ، ان المكان ليس بالضرورة هو المساحة الجغرافية ،بل هو كيان زاخر بالحياة والحركة، يؤثر ويتأثر، ويتفاعل مع حركة الشخصيات وأفكارها، كما يتفاعل مع الكاتب الروائي .
وكانت الرواية محصورة بثنائية ، العشق – الموت ، بحيث انحصر السرد في فضاء ضيق
وبطلة الرواية تعيش حياتها بما تحمله من مشاعر التمزق بين ما ترغب فيه وما يفرضه الواقع من قيم الاستلاب والقهر، لذلك تأرجحت بنياتها النفسية بين كونها رومانسية ومثالية.

ولكن مريم لم تصل الى مايدعوه جورج لوكاتش بالبطل الإشكالي ، الذي يتمرد، على واقعه إذ كانت مريم نموذجا للبطل السلبي ،لقد كتمت كل مشاعرها واستسلمت للموت على نحو مأساوي.
وكانت المؤلفة ، تتفرج على مريم، دون ان تعمد الى تفعيل العملية السردية باتجاه انضاج عوامل ومشاعر التمرد لدىها
وهلال الذي لم يستطع الاستمرار مع هيلدا رغم انه وعدها بالزواج ، لم يكن يتصرف بحرية ،لأن المؤلفة كانت ترسم له طريقا آخرا ووظفت هذه العلاقة دلالالة سردية ،لتقول أن (هلال) نمطا نموذجيا مشبع بالثقافة الشرقية التي لا تسعفه وحدها في التفاعل مع مقتضيات التنشئات الاجتماعية التي يعيشها في بلاد الغربة.
وأخيرا فان رواية( لعله أنت) تمتاز بتماسك بنيتها وحلاوة اللغة السردية وانسيابها، وصدق مشاعر بطلتها وهي تتحدث عن حبها ومعاناتها ، وتكشف الراوية عن قدرة المؤلفة على استكناه مشاعر امرأة عاشقة ورجل يعاني من مشاعر متناقضة يمر بها عبر مرحلة مساعيه للحصول على المنحة وحتى يوم قراره بالعودة .
كما ان الرواية تكشف عن هيمنة المؤلفة على النص وفق رؤية مسبقة للعمل الذي خططت له منذ البداية وعملت جاهدة ان تقدمه كوثيقة ادانة للمجتمع وسلطته الطاغية والتي لم تعد مناسبة لروح العصر والمرحلة التاريخية التي يمر بها المجتمع الاماراتي
هذا واعتقد ان بعض المواقف كانت الكاتبة تستند فيها على قدرتها في كتابة المسرحية ، والرواية عموما استطيع تصنيفها ضمن المرحلة الثانية في مسيرة الرواية الاماراتية ، وارى ان الكاتبة ستتبع خطوطا اكثر مرونة وتدخل في فضاءات أرحب لتكتب بحرية في الرواية القادمة، وموت بطلة الرواية لا يمثل نهاية درامية للخلاص بل هو موت مجاني ، يمكن اعتباره موتا رمزيا يمثل احتجاجا ،أكثر منه موتا حقيقيا ، فالبطلة كانت (تمارس الموت ) باصرارها على نموذج الحب الذي اختارته ، وخوفها من الاهل والمجتمع ، وقد ساعدتها المؤلفة على تلك النهاية ، تماشيا مع مقولة جبران خليل جبران (يغمسون أقلامهم في دماء قلوبنا ثم يدّعون الوحي)
و يطلق النقادعلى النص السردي ،كما في حالة (لعله انت )
النسق الدائري المغلق، وهو النسق الذي يترك احداث القصة ، بعد نهايتها مغلقة (من غير عودة ) دلالياً وبنائياً وغير منفتحة على المستقبل
وهو بالضد من النسق المفتوح الذي يسمح للمتلقي بالتفاعل الحر مع النص 0وعلى اساس أنه يقوم على الرمز ، فهو مفتوح على التفاعلات والتأويلات )
وفي الختام أجد أنه لابد من الاشارة الى ان باسمة يونس لم تهتم بتقديم رواية نسوية ،لقد اختارت نموذجا أضفت عليه ما يسمى بالمتخيل في السرد ، وجاءت شخصية مريم المحبطة والمكبوتة تحت قهر المجتمع ، وشخصية هلال الذي يحمل مواصفات الرجل الشرقي ولكن بخصوصية إماراتية لجيله الذي تعرضت له قبل صفحات ، شخصية قلقة تعاني من عدم القدرة على اتخاذ القرار الحاسم ، أقول جاء عرض الكاتبة متوازنا ، وبالتاكيد ، ليس من واجب الرواية أن تجيب عن الاسئلة ،لأن هذا من مهمة المتلقي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,057,827,629
- الحلقة السابعة /أسئلة الرواية الاماراتية
- الحلقة السادسة /أسئلة الرواية الاماراتية
- الخامسة /أسئلة الرواية الاماراتية
- الحلقة الرابعة /اسئلة الرواية الامارتية
- الحلقة الثالثة ....أسئلة الرواية الاماراتية
- الحلقة الثانية //أسئلة الرواية الاماراتية
- أسئلة الرواية الاماراتية
- دراسة اولية لرواية (كاباريهت ) لحازم كمال الدين
- واقع العلاقات العربية الهولندية
- نقد فلسفي


المزيد.....




- (وداعا حلب) يفوز بجائزة إيمي 2018‏
- رئيس الحكومة يجري مباحثات مع نظيره الإسباني
- المغرب واسبانيا يشيدان بالمستوى المتميز لعلاقات الصداقة بين ...
- الكعبي : على وزير الثقافة الجديد تقديم مشروعه الإصلاحي لقطاع ...
- بالفيديو.. محمد بن زايد يحتفي بقديروف باللغة الروسية!
- -القاهرة السينمائي- ينطلق الثلاثاء و-تحية خاصة- للمخرجات الع ...
- صدور سلسلة “سيرة ديوان أحمد الكندي: قصص وحقائق تُنشر لأول مر ...
- يتيم: الحكومة تعمل على بلورة إستراتيجية وطنية للوقاية من حوا ...
- بيدرو سانشيز ينوه بالدور الريادي لجلالة الملك محمد السادس
- مجلس النواب يعد لمساءلة العثماني والاستماع لتقرير جطو


المزيد.....

- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ذياب فهد الطائي - الحلقة الثامنة /أسئلة الرواية الاماراتية