أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد الدحاني - مكانة المرأة















المزيد.....

مكانة المرأة


محمد الدحاني

الحوار المتمدن-العدد: 5096 - 2016 / 3 / 7 - 17:13
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


مكانة المرأة
انطلاقا من المقولة الشهيرة والشائعة والتي تقول "المرأة نصف المجتمع"، فإذا كانت المرأة نصف المجتمع فهي تلد النصف الآخر، ومن ثمة فالمرأة هي المجتمع برمته. لكن رغم هذا الاعتراف "المتبجح"، فالمرأة عانت كثيرا من الاقصاء والتهميش من طرف الرجل عبر مختلف العصور، وكان الرجل ينظر الى المرأة باعتبارها "شر لابد منه"، وهذه النظرة الاحتقارية للمرأة انعكست على مكانتها داخل المجتمع عبر التاريخ والى يومنا هذا، فهي دائما اقل قيمة من الرجل. فمن المسؤول اذن على هذه الوضعية؟ هل الأساطير أم الفلسفة أم الأديان أم السياسة أم العادات والتقاليد أم كل هذا ساهم في تكريس هذه المكانة؟. هذا السؤال ظل يراودني، ولم تنطفئ شرارته إلا حينما بدأت التنقيب والبحث في الكتب، وكان من جملة ما استفدته ما ألخصه في هذا المقال المتواضع، ونقسم هذا المقال الى فروع حتى يسهل على القارئ استوعبه.
أولا: الأساطير
أبدأ بهذا الاقتباس من كتاب أفلاطون والمرأة لصاحبه إمام عبد الفتاح امام صاحب : ليس من شك في أن M.Finleyسلسلة المرأة والفيلسوف. "يقول فينيلي
هوميروس يكشف تماما ما كان يصدق على العالم القديم كله، وهو النظر الى المرأة على أنها بحكم طبيعتها أدنى من الرجل، ومن ثم فهي تقتصر في وظيفتها على الجنس والإنجاب وأداء الواجبات المنزلية أما العلاقات الاجتماعية ذات المغزى فينبغي أن تترك للرجل"، من هذا القول نلمس أن الأسطورة هي المؤسس الأول لتدني صورة المرأة في المجتمع، وبغض النظر عن مكانة المرأة الاجتماعية وحتى وإن كانت ربة مثل هيرا ربة الزواج وهي تصيح غاضبة في اجتماع الآلهة الخالدة "انصتوا الي أيتها الآلهة وأنظروا كيف يجلب لي زيوس/كبير الآلهة؛ العار والمهانة، وهو أول من يفعل هذا الفعل {الخيانة الزوجية} المشين بعد أن صرت له زوجة""اقتباس من نفس الكتاب المشار اليه أعله، وهنا نلمس المساس بكرامة المرأة ودغدغة مشاعرها والنقصان من قيمتها فالاله زيوس "رغم مكانته وجلال قدره لم يكن زوجا مخلصا، فلم يجد حرجا أو غضاضة في خيانة زوجته" حسب تعبير امام عبد الفتاح امام، ونجد في سلسلة المرأة والفيلسوف عدد من الأساطير تكاد لا تعد ولا تحصى، والتي تنال من مكانة المرأة ومن هنا نخلص الى القول بأن "المرأة في المثيولوجيا اليونانية ضعيفة ومغلوبة على أمرها، ليس لها حقوق حتى وان كانت الهة."
ثانيا: الفلسفة
برغم ما كرسته الأساطير في النيل من مكانة المرأة، أو ما يسمى بلغة العصر جعل المرأة مواطن من الدرجة الثانية، إلا ونجد الفلسفة ذهبت في نفس الطرح، فهناك فكرة تقول: "إن الصورة السيئة عن المرأة الشائعة بيننا هي التي رسمها الفيلسوف منذ بداية الفلسفة في بلاد اليونان"من كتاب افلاطون والمرأة، وعلى رأس هؤلاء الفلاسفة نجد أفلاطون الذي كان "يصنف النساء دائما في أحاديثه مع العبيد، والأطفال والأشرار والمخبولين من الرجال، أو مع الحيوانات والقطيع" من نفس الكتاب، أما شوبنهو يقول عن المرأة: "يكفيك أن تنظر كيف تكونت المرأة لتدرك أنها لم تخلق للعمل الجاد، سواء كان فكريا او عضليا، إن نصيب النساء من الحياة هو التحمل والصبر وليس الفعل والعمل"، في حين روسو كتب مرة "الرجال يعيشون حياة افضل بدون النساء، أما النساء فلا يمكن لهن أن يعشن حياة أفضل بدون الرجال" وهناك الكثير من الفلاسفة كرسوا هذه النظرة الدنوية بأقوالهم وكتاباتهم، ولم يقفوا عند الحد من النيل والنقص من مكانتها، وإنما جعلها هي مصدر الهلاك والدمار وهي التي تجلب المكاره وغضب الاله وخير مثال: نجد تيرتولين يخاطب حواء ب"أنت الباب الذي يقود الى الشيطان، أنت التي فتحت الطريق الى تلك الشجرة المحرمة، أنت أول من عصا أمر الله، أنت أغريتيه {يقصد أدام}. أنت حطمت بسهولة صورة الرجل الالهية. أنت سبب الموت، وبسببك أيضا يموت ابن الله"، وأيضا زكي مبارك يقول: "المرأة تملك أصول الشهوة، وهي باب الدمار والخذلان، والمرأة هي الجحيم، هي البلاء يصبه الله على رؤوس العباد، هي الشقاء المعجل، والكرب الذي يسبق الموت، والمرأة في جميع أحوالها مصدر فساد ولها مداخل الى الفتنة يعجز عنها ابليس"،أما الجبار نيشه يقول "المرأة هي الفخ الذي وضعته الطبيعة للرجل" ومن هنا يتبين لنا أن المرأة حسب الارث الفلسفي الذي يختزل كينونتها في الجسد الذي له دور محدد وهو الانجاب، أي جاءت المرأة لتكون زوجة وأم تلد الأطفال وتعتني بهم بيولوجيا في حين دورها الفكري والروحي والديني يضل مغيب بالمرة.
ثالثا: دينيا
نقصد بالدين في هذا الموضوع؛ الدين الإسلامي والذي رغم أنه جاء بامتيازات للمرأة كالحق في الحياة والتمدرس...إلا أن هناك بل العديد من النصوص التي تكرس ثقافة النيل من كرامة المرأة، نموذج هذه الآية "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ
.وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ ألمآب آل عمران الية 14
هذه الآية تتطابق مع فلسفة أفلاطون بشكل واضح كما رأينا آنفا، أفلاطون كان يرتب النساء في كلامه مع الأطفال والعبيد والحيوانات، وكذلك نجد هذه الآية تارة ترتب النساء مع الأطفال وتارة تسلبها انسانيته تماما فترتبها مع المعادن وتارة مع الحيوانات. وأيضا هناك حديث يقول أن الدابة والكلب والمرأة اذا مرت امامك وأنت تصلي تفسد صلاتك كما توجد الكثير من النصوص في الحديث تسيء لمكانة المرأة وتكرس هذه المكانة، الوقت لا يستع لذكرها. أما السوسيولوجية المغربية فاطمة المرنيسي لم ترى أن الدين الاسلامي يكرس المساس من قيمة المرأة، كما اعتبرت أن علاقة المرأة بالرجل في الارث الاسلامي هي علاقة تعاون وليست علاقة فريسة ومفترس، كما اعتبرت تحليل العقاد وسمير أمين تحليل متسرع للنص الإسلامي، لأن المرأة لم تعتبر قط موضع ضعف في التراث الاسلامي وإنما كانت دائما في موضع قوة، وأن خوف الرجل و المجتمع الأبيسي من المرأة وإجبارها في بعض الأحيان على ارتداء الحجاب هي محاولة لضبط الرجل من فتنة المرأة ؛وبالتالي ضبط المجتمع وهذا ما تسميه المرحومة المرنيسي في كتابها ما وراء الحجاب بالهندسة الاجتماعية. لكن المرنسي لا تترد بأن تؤكد أن المرأة هي المفسدة لهذه الحسابات، اذا افتتن الرجل بها وذلك من الارث الاسلامي أيضا.
رابعا: العادات والتقاليد
نفس الدور لعبته الأعراف والعادات والتقاليد المجتمعية في تقليص مكانة المرأة، سواء المرأة بشكل عام أو المرأة العربية بشكل خاص، وهذا ما يؤكده تقرير التنمية الانسانية العربية دورة 2005 في تقديمه، "إن معاناة المرأة العربية في معظمها عائدة الى تراكمات العادات والتقاليد التي تسود في مجتمعها".
تقول نوال السعدوي في كتابها "المرأة والجنس"، "يختلط على الكثير من الناس الأسباب التي من أجلها يضع المجتمع المرأة في مرتبة أقل من الرجل، ويفرض عليها قيودا وضغوطا لا يفرضها على الرجل، ويحدد لها دورا معينا في الحياة يرتكز اساسا على الخدمة والبيت والأطفال"، وحتى لا ننظر الى هذا الارث الفلسفي والديني والمجتمعي بعين السخط فقط، فمراجعة بسيطة تجعلك تقف على حركة جيبية لتعامل الأسطورة والفلسفة والدين والعادات المجتمعية مع المرأة، تارة تجعلها في الدرك الأسفل وتارة تجعلها في القمة وتعتمدها كعنصر اساسي في بناء الحضارة وتطور وتقدم وازدهار وتمدن المجتمع، وذلك عن طريق التربية والتعليم بشهادة الفيلسوف الأول سقراط حيث يقول "عندي معلمة ممتازة في فن البيان، ولقد علمت كثير من الخطباء الممتازين وعلى رأسهم أفضل خطباء اليونان جميعا ألا وهو بركليز"، وأيضا أبو حنيفة النعمان أعطى مكانة قوية للمرأة بحيث أعطاها الحق في الافتاء في أمور المسلمين، أما العادات الاجتماعية التي كانت تعطي للمرأة حق تقرير المصير وعلى رأسها مجتمع شبه الجزيرة العربية، نموذج ليلى بنت الخطيم الذي ذكر قصتها الامام الغزالي في كتابه احياء علوم الدين" وهذه فحوة القصة "أقبلت ليلى بنت الخطيم الى النبي وهو مولي ظهره الشمس فضربت على منكبه فقال من هذا؟...فقالت: أنا ليلى بنت الخطيم جئتك لأعرض عليك نفسي، تزوجني، قال قد فعلت، فرجعت الى قومها فقالت: قد تزوجني النبي، فقالوا: بئس ما صنعت، انت امرأة غيرى. والنبي صاحب نساء تغارين عليه فيدعو الله عليك، فاستقيليه نفسك. فرجعت فقالت يا رسول الله أقلني قال: قد أقلتك".
فالمرأة كانت ولازالت تمثل دور الشريك الذي لا غنى عنه، ومن تمة فلا غرابة ولا عجب أن تكون المرأة هي المعلمة والمربية والقيادية والمصلحة والمناضلة والمبدعة والمكتشفة وقد أثبت "علم الأنتروبولوجيا في السنين الأخيرة عن حقائق تؤكد أن الفكر والفلسفة واللغة والدين كلها من اكتشاف النساء القديمات/نساء مصر القديمة، اليونان، العراق، فلسطين، ونساء الهند والصين،. ليس لأن عقل المرأة أذكى، أو الجنس الأنثوي أرقى كما تحاول بعض النساء اثبات ذلك، ولكن الرجل البدئي انشغل بالصيد وقتل الحيوانات في الصحراء والغابات، على حين تفرغت النساء لاكتشاف الزراعة وموارد الطعام المطلوبة للحياة اليومية وأدوات الطهي، على حد تعبير نوال السعداوي، ولم يقتصر دورها على تربية الأبناء والاهتمام بشؤون البيت، وإنما حملت السلاح من أجل "ضرب القوى الاستعمارة في عدد كبير من بلاد العالم بما فيها بلادنا العربية ومنها المغرب"
عموما يمكن القول أن المرأة عبر التاريخ باستثناء فترات ربما غير طويلة ظلت تعاني من الاضطهاد والتهميش والاقصاء والسلطة الشبه مطلقة للرجل عليها، وخاصة في المجتمعات التي كانت تعرف بالمجتمعات الأبيسية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,392,140
- ضربة تحت الحزام: مقدمة لحوار لازال مؤجل
- الأساتذة المتدربون: قنبولة موقوتة


المزيد.....




- السعودية تتحرك بسرعة بعد تداول فيديو لطبيب مع ممرضة
- أول امرأة مرشحة لرئاسة تونس: البلطجة عنوان المرحلة... والنسا ...
- جرائم اغتصاب صادمة تعيد نقاش عقوبة الإعدام بالمغرب
- السعودية تعدم 3 مدانين انتحلوا صفة رجال الأمن وجردوا امرأة م ...
- لماذا تثير الفياغرا النسائية جدلا حول مدى فعاليتها؟
- الأرامل بالمجتمع الهندوسي.. ممنوع الزواج والميراث وإطالة الش ...
- في الكويت.. لماذا اختفت النساء من -سوق الحريم-؟
- بريتني سبيرز.. رمز للمرأة القوية أم صورة ناتجة عن ثقافة فنية ...
- اعتقال 12 إسرائيليا في قبرص في قضية اغتصاب بريطانية
- اعتقال 12 إسرائيليا في قبرص في قضية اغتصاب بريطانية


المزيد.....

- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي
- حول مسألة النسوية الراديكالية والنساء ك-طبقة- مسحوقة / سارة سالم
- طريقة استعمار النيوليبرالية للنسوية، وسبل المواجهة / كاثرين روتنبرغ
- -النوع الاجتماعي و النسوية في المجتمع المغربي - - الواقع وال ... / فاطمة إبورك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد الدحاني - مكانة المرأة