أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلمان محمد شناوة - أزمة التيار المدني















المزيد.....

أزمة التيار المدني


سلمان محمد شناوة

الحوار المتمدن-العدد: 5096 - 2016 / 3 / 7 - 07:23
المحور: المجتمع المدني
    



الحراك المدني لم يستطيع إن يضع لنفسه بصمة , ولم يستطيع إن يدير أتباعه مثل ما استطاع التيار الديني إدارة إتباعه , لذلك ظل منذ 2003 لغاية اليوم لا يقدم خطوة حتى يتراجع خطوات .. والدليل ان أتباع مقتدى الصدر استطاعوا إن يحركوا ساحة التحرير ... وان يصلوا إلى أبواب المنطقة الخضراء ... بينما أتباع الحراك المدني ..لم يستطيعوا إن يحركوا المياه الراكدة في الوطن ..ولم تستطيع كل مظاهراتهم في ساحة التحرير إن يتقدموا خطوة ... الحراك المدني يفتقد للشخصية الكاريزما والتي يكون لها تأثير على الأفراد بحيث يستطيع تجميعهم في لحظات ..مثل ما فعل السيد مقتدى الصدر ..فحين قال تجمعوا الكل تجمع , وحين قال الجمعة القادمة نجتمع عند أبواب المنطقة الخضراء اجتمعوا , مشكلة الحراك المدني أنهم متفرقون ولا يجتمعون حتى على حب الوطن .. الحراك المدني يحتاج إلى مراجعة مواقف .. وأنتج شخصيات مؤثرة تقوم بتحريك الشارع , فهل تستطيع !!!

جمهور التيار المدني يتكون من شريحة المثقفين والمفكرين والكتّاب والصحفيين , والمعلمين وأساتذة الجامعات , هؤلاء يشكلون كتلة كبيرة من المجتمع العراقي , يحلمون بالدولة المدنية , والمواطنة وحقوق المواطن , يستطيعون إن يجلسوا ساعات يشرحون لك لماذا صار العراق هكذا , ولماذا انهار المجتمع المدني في العراق بعد 2003 , ولماذا سيطر التيار الديني على الشارع العراقي يحركه كيفا شاء , ولكن في النهاية لا يستطيع إن يفعل شيئا ...
النتائج الضعيفة والمخجلة والتي استطاع المجتمع المدني إن يصل بقادته إلى البرلمان مخجلة جدا , مجموع ما وصل سوى اثنان وثلاثة على الأكثر , ووجودهم في البرلمان لا يقدم ولا يؤخر , في البرلمان هناك قوة كبيرة استطاعت إن ترص صفوفها في كتل , واستطاعت إن تنتج نوابها , ومن خلالهم تحرك كل الأمور في العراق , من تشكيل الحكومة والوزارات .. إلى تمرير القوانين التي يرغبون بها أو تعطيل القوانين والتي تعطل مصالحهم ...
ليس من فراغ إن أصبح في البرلمان مافيا من العلاقات يديرها أقارب قادة الكتل , وليس من فراغ إن تصبح دولة داخل دولة , وإمبراطورية من المال والسلطة , معظمهم يخرجون لك بعباءة التقوى والورع , وهم في مجتمعاتهم الخاصة أصبحوا ملوكا , يبنون القصور وينشئون قمم مالية تمتد من الوطن إلى خارج الوطن .
المواطن ينظر إلى كل هذا , ينظر وكأن العراق قد سرق منه , فلم تعد أحاديث المواطنة تسمن أو تغني من جوع , بعد 13 سنة من سقوط العراق , لم تستطيع الحكومات المتعاقبة إن تعطي المواطن الخدمات المطلوبة أو ساهمت بفتح مجالات العمل والعمل على نقص معدلات البطالة , ولم تستطيع إن تعطي للمواطن إن الحكومة لها نظرة واقعية لمستقبل العراق .
في كل ذلك هناك شعور لدى المواطن إن التيار المدني , هو أول الفاشلين في الحراك السياسي في العراق , ولم يستطيع إن يعمل إلى خلق صورة ايجابية للحراك المدني , وبقى التيار الديني أكثر قوة , وأكثر استعداد للوصول للسلطة , وتحيد كل العاملين في المجال المدني , والأدهى من ذلك إن التيار الديني استطاع إن يميل التيار المدني ويجعله يعمل بصورة مباشرة لمصلحة التيار الديني , نرى ذلك من خلال الكثير من منظمات المجتمع المدني والتي قام التيار الديني بإنشائها تعمل لصالحه إما تلك القائمة منذ زمن , اثر على قادتها بالمال , في سبيل إقامة دورات للمجتمع المدني , في ظاهرة خدمة للمجتمع , وفي باطنها توجيه هذا المجتمع إلى توجيه هذه الجموع في فترة الانتخابات أو تسيره , في مظاهرات يحتاجها التيار الديني لسبب أو أخر ,
منظمات المجتمع المدني , هذه حكاية موجعة أخرى من حكايات المجتمع المدني , منظمات المجتمع المدني تنقصها الإدارة والقيادة , ونجد إن معظم منظمات المجتمع المدني يتكون كادرها من إعداد قليله جدا , وان مقراتها تتكون من مكتب وبضع كراسي , ومقر لا يتم تأجيره , إلا حين يتم الرغبة بتجديد ترخيص هذه المنظمة , لا يجمعهم سوى فتح باب من أبواب الحصول على المال من المنظمات أو الدول المانحة , تفتقد على مصادر المال ألمعروفه , ودائما تتجه نحوها أصابع الاتهام أنهم يقبلون المال من منظمات لها أجندات خاصة , وكثير من دوراتهم التدريبية أو الإحصاءات التي تقوم بها , نشعر إن لا قيمة لها , ويتساءل المرء لماذا تقوم بهذه الإحصاءات , ثم نكتشف أنت تلك الإحصاءات تدخل في خطة عمل غربية , له أهداف بعيدة المدى , لا تعرف عنا منظمة المجتمع المدني شيئا , ومنظمات المجتمع المدني في بحثها المستمر عن المال , تقبل إي مال من إي منظمة مانحة أو دولة مانحة , حتى تستطيع الاستمرار , في ظل إن الدولة لم تقوم لغاية اليوم بوضوع هذه المنظمات في خطتها المالية , هناك إفلاس مادي وإفلاس معنوي لهذه المنظمات .
التيار المدني ضعيف لدرجة انه لا يستطيع إن يعمل على إيصال إلا على عدد قليل من النواب , أو عداد قليل في مجالس المحافظات , وهؤلاء لا قوة لهم في مواجهات غيلان التيار المدني , لذلك إن دورهم يقتصر فقط على المعارضة , وعلى الحياد أحيانا , وحتى بات بعضهم لا يشارك في دورات المجالس أو البرلمان .
كثيرا نتكلم عن شخصيات بعينها , ونصل إلى نتيجة إن تمرير القوانين أو حتى تشريع القوانين , تحتاج إلى أغلبية , وهذه الأغلبية , لا يستطيع إن يشكلها أو يسيطر عليها نائب واحد أو اثنان من مجلس محافظة تعداده 28 , أو برلماني أو اثنان في برلمان تعداده 325 , وهذه التشريع أو التمرير , يحتاج على الأقل إلى أغلبية بسيطة تتشكل من النصف زائد واحد على اقل تقدير .
منذ أكثر من سنة والمظاهرات تخرج كل جمعة في ساحة التحرير , وفي المدن العراقية , حتى وصلت قناعة هناك إن كل هذه الجماهير لا تستطيع إن تفعل شيئا , ولكن في اللحظة التي دعا بها مقتدى الصدر للتجمع في ساحة التحرير , تجمع أكثر من 100 تابع من أتباع مقتدى الصدر , وفي الجمعة الثانية طلب إن يكونوا على أبواب الخضراء , وكانوا .....
إذا لازلنا عند نقطة الصفر في مسيرة الحراك المدني , ومسيرة الإلف ميل والتي سرناها منذ 2003 لتشكيل المجتمع المدني , كانت مثل الهرولة في نفس المكان .. ولم نكن ندري .
ليس من فراغ إن تنسحب شروق العبايجي عن التيار المدني , وتحاول إن تشكل تشكيل الحركة المدنية الوطنية، تضم قوى سياسية وتجمعات جماهيرية، للخروج بحل ينهي الأزمات في العراق".
التيار المدني يحتاج إلى شخصيات مؤثرة , تحتاج إلى إعادة ترتيب أوراق , تحتاج إلى البحث عن مخارج لمشكلات معقدة فرضها الوضع العراقي , تحتاج إلى محاولة إعادة أمل في نفس المواطن العراقي , تحتاج إلى كاريزما خاصة , شخصيات لها قدرات كبيرة على تحريك الشارع العراقي , تحتاج إلى رصد الصفوف , وإذا لم تستطيع إن تفعل ذلك , فلا قيامة للمجتمع المدني في العراق .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,537,883
- جلال الدين الصغير .. الشخصية والأسلوب والنستلة ...
- سمير قنطار هل كان بطلا أو كان قاتل أطفال ..
- السؤال المطروح : كيف نفهم الوجود ..
- التطرف ... صناعة دينية
- الخديعة في زمن الحرب
- مجازر الارمن ... وأبادتهم ..
- معركة تحرير تكريت
- داخل حدود وطن وهمي ...
- المرأة حين تصنع الأرهاب ...
- شيماء الصباغ ... طريق حرية لا ينتهي
- مجزرة شارلي ايبدو .. الارهاب هل له وجه اخر غير الكراهية ..
- الايمان الوجودي
- المتشددون ... والمجتمع
- النضال من اجل 8 ساعات عمل ..
- ماذا يعني إن يكون الأمير مقرن وليا للعهد ....
- نظرية مالتوس عن حتمية الفقر ...
- الاخلاق ... والألتزام ...
- سيمون دي بوفوار امرأة لا تشبه إلا نفسها ...
- الحرية من الحُسين الى جيفارا ....
- المنسيون في ثورة الحسين ...


المزيد.....




- اعتقال رئيس بيرو الأسبق في الولايات المتحدة
- بعد اعتقال مؤسس -آسفين يا ريس-.. هل يخشى السيسي شبح مبارك؟
- 11 قتيلا في إدلب... واتهامات لدمشق باجراءات لا تشجع اللاجئين ...
- تَهْدِيد اعتبَرتُهُ يوم عيد
- مرشحة لرئاسة المفوضية الأوروبية تعد بتوفير -ممرات إنسانية- ل ...
- انطلق فعاليات مشروع «الليجا» المجتمعي لدعم اللاجئين بمخيم «ا ...
- الكويت تعيد 8 معارضين مصريين إلى بلدهم بصورة غير قانونية
- العقوبات والمخدرات واللاجئين... أسلحة الحرب الجديدة
- غموض يلف مصير اللاجئين بمخيم الهول
- الطلبة يتظاهرون في شوارع الجزائر


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلمان محمد شناوة - أزمة التيار المدني