أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - زين اليوسف - مثلي مثلك














المزيد.....

مثلي مثلك


زين اليوسف
الحوار المتمدن-العدد: 5094 - 2016 / 3 / 5 - 11:24
المحور: حقوق مثليي الجنس
    


من الصعب جداً مناقشة حقوق المثليين في الدول الإسلامية..فهنا يصبح إقدامك على هذا الأمر و كأنك بصدد ممارسة اللعب بالنار و لكن من دون وجود مطفأة للحريق بجانبك أو كأنك تقوم بقفزة البانجي و لكن من دون وجود حبل الحماية..فالإشارة إلى حقوق المثليين بأي طريقةٍ كانت و ما زالت أمر يندرج تحت خانة الجريمة و في أفضل أحوالها تتأرجح في خانة الذنب الذي يجب على صاحبه التوبة عنه..و لكن ليس المتحدث عن حقوق المثليين هو وحده من يعاني نسبياً بسبب موقفه هذا فالمثلي أيضاً في المجتمعات الإسلامية يعاني و لكن بطريقةٍ مختلفةٍ كثيراً.

فالإنسان المثلي مُصابٌ بعجزٍ شبه دائم تجاه مثليته..فخيار التصالح مع الذات ليس بالخيار المطروح فوق طاولة تفاوضه مع محيطه..فالعبارة الوحيدة التي لا يمكنه أن يتجاهل وجودها أمامه هي عبارة "لا تصالح"..و "لا" هنا تشمل كل شيء و أي شيء..تشمل الذات المجتمع لتصل حتى إلى الإله..فجميعهم -بما فيهم هو شخصياً- لن يمنحوه ذلك التصالح الذي يبحث عنه و لهذا يجب عليه أن يقصيه هو من حياته قبل أن يفعلوها هم بالنيابة عنه.

فغالباً ما يكون المثلي مُحاطاً بأشخاصٍ يسعون بوعيٍ منهم أو من دونه إلى قمع شخصيته و ميوله الجنسية..فالمعالج النفسي غالباً ما ينصح المثلي بمحاولة التصرف كغيري فيحرضه على ممارسة الكثير من الإنكار لكي يصل به إلى مرحلة إقناع نفسه بأن كل ما يشعر به ما هو إلا مرحلة مؤقتة أو خطيئة ما سببها إفراطه في مشاهدة الأفلام الإباحية..بل و ربما يتمادى في نصحه بالتمادي في هذا الإنكار ليصل حتى إلى حياته الجنسية و ذلك عن طريق إقناعه بضرورة الارتباط بشخصٍ غيري إما من أجل الحصول على نوعٍ من الاستقامة الوهمية أمام المجتمع أو من أجل ما هو أسوأ أي محاولة "تقويم" ذاته جنسياً..هنا يكون الطبيب النفسي قد قام بالتجرد من أساسيات مهنته ليقوم بإسقاط أفكار مجتمعه -و ربما ما هو أسوء أي معتقداته الدينية الشخصية- التي لم يستطع التجرد منها على مريضه.

أما المحيط المجتمعي للمثلي فيحرص على أن يكون المثلي مُجيداً حين ارتدائه لأبشع أنواع الأقنعة..ذلك القناع الذي لا يجبره أن يكون آخر أمام الجميع و حسب بل أن يكونه حتى في أكثر لحظاته شغفاً..في اللحظات التي يتوق فيها إلى أن يمارس ذاته بكل تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة..في اللحظات التي تعني له التحرر من جسده ليكون فقط روح تتوق إلى ذلك الآخر من دون عبء خطيئةٍ افتراضية لذلك الجسد الذي يحتويها..هنا يقوم المجتمع باللعب مع المثلي لعبة مليئة بتفوقه المسبق عليه لأنه لا يلتزم تجاهه بأي قواعد أخلاقية..فيجبره على إخفاء هويته الجنسية ليجبره على القيام بأكبر جريمةٍ تجاه ذاته ألا و هي الرضوخ لهاجس أن لا يتم نفيه عن قطيع تلك الأغلبية.

أما رجل الدين فيتعامل معه على أنه خاطئ يقوم بهز عرش الرحمن في كل مرةٍ يتعاطى فيها النشوة مع من يحب..فيغرقه بذنبٍ لا يطيق على تحمل مدى ثقل وزنه فوق كاهله..ذلك الذنب الذي يجعله يشعر بأن الرب و ملائكته و رسله جميعهم يحيطون به في زاويةٍ ما بُغية الخلاص منه..و هنا يصبح الدين كمنظومةٍ فكرية و روحية هو العدو الذي يجب على المثلي القضاء عليه قبل أن يسبقه هو إلى ذلك..يصبح هو العدو الذي يسعى جاهداً لإثبات تهمة اختلافه لكي يُلقي به من شاهق امتثالاً لعقوبة قيل إنها إلهية..لهذا يفر المثلي غالباً من الدين و من كل ما يرتبط به لأنه لا يمثل له إلا الرفض بل و الكثير منه.

كل تلك التفاصيل و غيرها تقود المثلي لأن يتصرف بعشوائيةٍ و تخبط تجاه رغباته الحقيقية..لهذا غالباً ما يعيش المثلي -إذا لم يتقن التعامل مع ميوله الطبيعية بالنسبة إليه- في دائرةٍ من التخبط المؤذي و الذي يقوده غالباً نحو الاكتئاب المزمن و ربما إلى الانتحار..و لهذا ربما نجد أن المثلي ذو الأصول العربية غالباً ما يجد صعوبة كبيرة في علاقاته العاطفية المثلية لأنه أصبح يؤمن بشدةٍ في قرارة نفسه بأن هذا النوع من العلاقات لا يمكنه الصمود طويلاً لأنه -بخلاف العلاقات العاطفية الغيرية- يواجه عوائق أشد وطأةً و أكثر صعوبة.

الشخصية المثلية هي شخصيةٌ عاطفية جداً و تملك حساً مرهفاً على الأغلب و ذلك الأمر يمكن ملاحظته لدى أغلب المثليين في العالم الغربي و الذين يتجهون مهنياً نحو المجالات التي يتطلب الإبداع فيها ذلك النوع من الصفات الشخصية..و لكن للأسف الشديد كل تلك الطاقة الروحية لدى المثليين العرب و التي كان من الممكن توظيفها بشكلٍ إيجابي يتم إهدارها عن طريق تحطيمهم نفسياً بل و الحكم عليهم اجتماعياً و دينياً و حتى قانونياً بالإعدام في مجتمعاتهم الإسلامية..مما يجعلهم كبقية أفراد مجتمعهم رؤوسهم -كما هوياتهم- مخبأة بداخلهم حتى إشعارٍ آخر لا يأتي و لن يأتي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- طابورٌ خامس
- 24 ساعة
- تحالف
- إلهٌ تهاوَى
- بضع ساعات
- أوهام
- عن أركانٍ خمسة!!
- مكعبات
- الطوق و الأسورة
- من دون أي شغف
- نبضةٌ إضافية
- أريد
- حرب
- مغناطيس
- قصة مذهبين
- أفكارٌ هشة
- ختان..اغتصاب و تحرش
- على جناح ذبابة
- تساؤل
- داعشي حتى يثبُت العكس


المزيد.....




- "حكاية تالا".. هل تعيد الدعارة والاتجار بالبشر الأ ...
- الكشف عن عدد -البدون- في الكويت!
- الكويت: المحكمة تسقط قانون الحمض النووي التعسفي
- قطر تلتزم بتعزيز حقوق الإنسان رغم الحصار
- كارلس بوجديمون: عُدنا لزمن السجناء السياسيين في إسبانيا
- الأمم المتحدة ترحب باجتماع رئيس جمهورية أرمينيا ونظيره الأذر ...
- انتخاب قطر لولاية ثانية بمجلس حقوق الإنسان
- تحديد الدول التي ستدخل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 2 ...
- عون بخصوص النازحين السوريين: لبنان غير قادر على تحمل المزيد ...
- الإعدام لرئيس تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا...والجزائر تنتظر ...


المزيد.....

- المثلية الجنسية قدر أم اختيار؟ / ياسمين عزيز عزت
- المثلية الجنسية في اتحاد السوفيتي / مازن كم الماز
- المثليون والثورة على السائد / بونوا بريفيل
- المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط: تاريخها وتصوير ... / سمر حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - زين اليوسف - مثلي مثلك