أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 11-13















المزيد.....



هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 11-13


عادل حبه
الحوار المتمدن-العدد: 5091 - 2016 / 3 / 2 - 13:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟
11-13
حوار سعی-;-د رهنما مع اورسلا هی-;-وز

أورسلا هيوز
سعی-;-د رهنما: على الرغم من التكاليف والتضحيات الجمّة، فقد أصاب الفشل كلاً من الستراتيجيات الثورية والستراتيجيات الاصلاحية التي اتبعها الاشتراكيون في مختلف بقاع العالم. وغالباً ما اضطر هؤلاء إلى تغيير مسارهم صوب السير على طريق الرأسمالية. من وجهة نظركم إلى أي حد يتحمل الاشتراكيون انفسهم وزر هذا الفشل، وما هي الدروس التي استخلصناها من هذه التجارب؟
اورسلا هی-;-وز: لا شك أن الأحزاب اللينينية قد ارتكبت أخطاءاً فادحة، ولكننا ما دمنا لا نعرف بدقة مكامن الصحة بالتحديد، فمن غير الأنصاف وضع أصابع الاتهام على الأفراد الذين يتحملون وزر هذه الأخطاء. والشيء الوحيد الذي بإمكاننا أن نفعله هو ما يمكننا إنجازه وما يريد الشعب والطبقة إنجازه، ويبدون استعدادهم للتضحية من أجل ذلك، ويتحملون وزر النصر أو الهزيمة. إن القضايا المتعلقة بالتركيز على القيادة تعد بالاساس فشل في الفهم الحصيف والقصور في إعطاء أجوبة بالطرق الديمقراطية. ويحتل التحليل الدقيق للحالة الواقعية للطبقة العاملة أهمية خاصة. إنني لا أقول بأن الثورات هي مجرد حصيلة انتفاضة عفوية للشعب. فنحن بحاجة طبعاً إلى قيادة وتنظيم، ولكنني أود أن أؤكد أنه بدون إدراك مكانة الطبقة واستعدادها، فلا يمكننا على الإطلاق إجراء أي تغيير.
سعی-;-د رهنما: بدون شك هناك موانع مهمة وعوامل موضوعية كثيرة واجهت الثورات السابقة. وقد أكدتم بشكل سليم على عامل استعداد الشعب والطبقة العاملة لتحقيق التغيير الراديكالي. ولكن أود أن أسأل، هل ترون أن لهذه القظية صلة بالاشتراكيين أنفسهم بقدر ما يتعلق باسلوبهم في قيادة الثورة واستراتيجيتهم ومدى فهمهم لماركس ومسائل من هذا القبيل؟ إننا لا نستطيع الحديث عن الاشتراكية بإسلوب انتقائي، فالاشتراكية تشتمل على الكثير من الفروع. لقد ذهب حزب الطليعة اللينيني بعيداً عن الواقع، ولم يستطع إدراك التناقضات في داخل الطبقة العاملة ولا التناقضات بين الطبقة العاملة والمكونات الطبقية الأخرى كالتباينات على أساس الجنس والقومية والمواقف المعقدة للبرجوازية وغيرها. إنه لم يستطع إدراك الجوهر المتناقض للقوى الفاعلة في المجتمع. ونظر البلاشفة إلى الواقع بشكل مبسط للغاية، واعتبروا أن للجميع مصالح مشتركة. فإذا ما تصفحنا مؤلفات ماركس حول كومونة باريس، لوجدنا احتوائها على تحليل مفصل جداً حول مختلف المواقف الطبقية. ويبدو أنه من الضروري إجراء البحوث التجريبية المماثلة حول كل موقف طبقي خاص. ويضاف إلى ذلك، فإن وسط واسع من الاشتراكيين لم يدرك جوهر الرأسمالية وقدرتها على التعامل مع الظروف الجديدة.
سعی-;-د رهنما: في مؤلفاتكم، تشرحون بوضوح تام القدرة الاستثنائية للرأسمالية على البقاء وانتاج سلع جديدة وخلق أشكال جديدة من انتاج السلع والخدمات الجديدة والخروج وتكوين سوق جديد.
اورسلا هی-;-وز: وجدت على الدوام وجهات نظر مبسطة تؤكد على أن الرأسمالية ستنهار بفعل تناقضاتها الداخلية، ولكن الرأسمالية تتمتع بالخلاقية لأنها تسيطر على قدرات العمل الإنساني. أظن إن بعض المثقفين المتمركسين، وبعض "الخبراء في الماركسية وهم ليسوا ماركسيين"، على حد قول أدوارد برنشتاين**، لا يعيرون أهمية للتجربة الإنسانية، ولهذا يرتكبون الخطأ الجدي تلو الآخر. أود أن أرسم صورة كاريكاتورية عن الجيل الحالي، وأصورهم كفتيان

أدوارد برنشتاين
1850 - 1932
صغار من المنظرين الماركسيين الجدد الذي ينظرون إلى الرأسمالية كظاهرة واحدة متشابهة، ظاهرة متفاوتة في جذب عملهم وتبيع لهم السلع. إنهم لا يفقهون حقيقة أن الرأسمالية تتشكل من الكثير من الرأسماليين المتنافسين الذين يتنافسون فيما بينهم بلا رحمة. ويبدو واضحاً عدم الفهم هذا في مناقشاتهم حول القيمة الزائدة وكيفية انتاجها. فهم لا يرون الهوة العميقة بين خلق القيمة وتحقيق القيمة، خاصة في ظروف العولمة الراهنة.
سعی-;-د رهنما: لنأتي على سؤال آخر، إن الثورة الاجتماعية الماركسية قائمة على "الحركة المستقلة الواعية للأكثرية العظمى"، خلافاً للثورة البلانكية القائمة على "قيادة الأقلية للأكثرية غير المستعدة". إنها عملية طويلة. من وجهة نظركم كيف تتحقق هذه العملية، وما هي مستلزماتها ؟
اورسلا هی-;-وز: الثورة الاجتماعية الماركسية عبارة عن عملية تستغرق وقتاً طويلاً. فيجب أن يتغير وعي أعداد كبيرة من الشعب. وعلى النطاق الفردي، فإن هذا التغيير يشكل البداية. ويمكن وصفه ببداية نوع من الصدمة. هي لحظة خاصة كرنين العملة النقدية التي ترمى في صندوق جمع النقود القديمة. هي لحظة يدرك فيها العامل أن ثمار جهده وعمله يتم سلبها على حين غرة وبراحة بال. عندما عملت في العقد السابع من القرن الماضي في صفوف عمال المطابع كمُنظمة نقابية لاحظت أن العمال، على الرغم من أجورهم المناسبة، كانوا مستائين من عملهم. وبعد ذلك وفي غفلة حصلت صدمة؛ فإذا ما طالب العمال ببعض الامتيازات الطفيفة من رب العمل، فإن الأخير يرفض مطلبهم أو أنه يهدد بتسريحهم من العمل. وقتها لاحظنا أن العمال الأكثر محافظة يقفون إلى جانب العمال المضربين الراديكاليين جداً. إن هذا التغيير الفردي في الوعي يمكن أن ينسجم بسرعة مع وعي سائر العمال، مما يؤدي إلى تبلور وعي عام يحد من الفوارق الاجتماعية. فعلى الشعب أن يدرك أن لأفراده قضية مشتركة، وهي التي تتبلور في خضم التجربة. هناك لحظات تاريخية سرعان ما تتحول إلى ظواهر أكبر بكثير وأكثر انفجاراً. ويمكن لهذه اللحظات أن تتبلور بشكل فجائي. إلاّ أن التوعية والتنظيم يلعبان دوراً حاسماً في هذه العملية، وإلاّ سيكون الحال كحال مصير حركة "احتلال الوول ستريت" وحركة "شعب سياتل"***اللتان تميزتا بحدود رفع الأعلام الملونة وإطلاق شعارات انتقائية مجردة في إطار معارضة العولمة والليبرالية الجديدة. إن الشعب الذي يعمل 72 ساعة في الاسبوع ويتحمل إهانات أرباب العمل، ولا يتحلى بالجرأة في التفوه بكلمة واحدة ضد هذه المعاملة الفظة، هو الذي يشارك في عطلة آخر أيام الأسبوع في رفع الأعلام الملونة احتجاجاً على العولمة. ويلاحظ في هذه الفعاليات انفصال لا يصدق لأفراد الشعب عن الوعي. بالطبع، من الممكن توجيه اللوم إلى بعض رفاقنا من المثقفين اليساريين من الذين يشجعون بآرائهم على تحشيد مثل هذه "الجموع" (multitudes) .
ولكن ما يثير انتباهنا هو مشاهدتنا أحداث مهمة. فقد شهدنا أن هناك هوة في الآفاق العالمية للليبرالية الجديدة، ونوع من العودة إلى آراء يسار العقد السادس والسابع من القرن العشرين. هذه الهوة تتمثل بشكل واضح من خلال جذب ثلاث شخصيات متباينة كل التباين: الأولى هي شخصية البابا الذي وجّه خطاباً يسخر فيه من الرأسمالية، هذا الخطاب الذي ترك أصداءاً لم نكن نتصورها في الأعوام الماضية. أما الشخصية الثانية فهي جرمي كوربن****، عضو البرلمان البريطاني من الجناح اليساري في حزب العمال والناشط ضد الحرب، الذي من المحيّر أنه فشل في السابق في الحصول على أصوات كافية في حزبه، في حين أنه يتمتع اليوم بدعم أكثرية أعضاء حزب العمال، ومن ضمنهم أنصار الحركات

جرمي كوربين
المعادية للحرب والحركات الشبابية. أما الشخصية الثالثة فهي برني ساندرز *****، السناتور المستقل في الولايات المتحدة ومرشح الرئاسة لانتخابات عام 2016 الذي يدافع عن سياسات الاشتراكية الديمقراطية، بالطبع ليس على شاكلة راديكالية جيرمي كوربين، والذي يتلقى الدعم من الشباب على غرار المرشحين الديمقراطيين الذين يقفون على أرضية اليسار.

برني ساندرز
إن هذه الشخصيات ليست في قائمة عداد الثوريين الماركسيين، إلاّ أنهم كسبوا أصوات الكثير من أفراد الشعب الذين يتملكهم الغضب من السياسة الراهنة للجناح اليميني. وهذا دليل على التحول العميق في تحدي قواعد القيم التسلطية للليبرالية الجديدة.
سعی-;-د رهنما: سأطرح السؤال التالي، في الوقت الذي اعتبر ماركس "العنف عتلة الثورة"، إلاّ أنه استثنى من ذلك الدول التي يتمتع العمال فيها "بحق الاقتراع العام"، حيث بإمكان العمال اللجوء إلى "الأساليب السلمية لتحقيق أهدافهم". والآن، يتمتع المواطنون في غالبية بلدان العالم بهذا الحق، فإلى أي حد وفي ظل أية ظروف يمكن الانتقال بالطرق السلمية؟
اورسلا هی-;-وز: أود أن أصدق هذه الإمكانية، وأمارس نشاطي اليومي بأمل توفر مثل هذه الفرصة: إن ظاهرة كوربين وظاهرة حزب اليسار في ألمانيا و پودموس في اسبانيا وسيريزا في اليونان، كلها مؤشرات جيدة على ما يجري في أوربا. ولكن تعالوا لإلقاء نظرة على التاريخ، على تشيلي وإيران وبقية البلدان. فالرأسمالية لا تتصف بالرحمة، ولا تترك الميدان بسهولة. ويتضح سلوك الرأسمالية على شكل آفة في علاقتها مع أفراد الشعب كمواطنين ومع العمال. فتتميز علاقتها مع الطرف الثاني بالقسوة التي تتخذ أشكالاً متعددة. إن احدى حيل العولمة هي الفصل بين الفئتين. كما إن أعداداً متزايدة من العمال المهاجرين الذين يعملون في الدول الرأسمالية الأصلية لا يتمتعون بأي حق، كما أن هناك مواطنون من الدول الرأسمالية الأصلية من لا يحق لهم التمتع بحق الاقتراع في الديمقراطيات الفتية. وعبر كل هذه السلسلة من القيم، نشاهد فصلاً بين المواطنة والاشتغال. ويمكن مشاهدة هذا الفصل حيال مواطنين لا يعتبرون أنفسهم يتمتعون بحق المواطنة. ولعل أبرز مثال على ذلك الدانيمارك، فهم يتبجحون بأن لديهم أفضل الديمقراطيات الأوربية، ولكنهم في الوقت نفسه في مقدمة الدول التي تمارس التمييز العنصري تجاه المهاجرين. هو ذا تناقض الأنظمة الاشتراكية الديمقراطية الأوربية؟
إن بريطانيا هي مثال آخر مقابل ذلك، فهي تفتح حدودها، ولكن لا يتمتع المهاجرون سوى بحقوق اجتماعية بسيطة. وكذا الحال في جنوب الولايات المتحدة، حيث لا يتمتع المكسيكي إلاّ بحقوق اجتماعية قليلة جداً. ولديّ بحث حول هذا الموضوع بعنوان "التعهيد الاجتماعي"(crowdsourcing)، حيث أشير فيه إلى أن أرباب العمل قادرون على استخدام أفراد من خارج الحدود دون التقيد بقرارات حماية قوة العمل. وهناك نماذج عديدة حول عدم تطبيق القرارات الاجتماعية التي حصل عليها العمال في القرن العشرين، سواء عن طريق المفاوضات أو عن طريق الاستفتاء العام أو عن طريق المؤسسات الديمقراطية. وتتضاءل الآن المكتسبات الاجتماعية في مختلف الميادين كحق التمتع بالتقاعد وحق التمتع بسلامة العمل والعناية الصحية. فواقع الحال في هذا الزمان يشير إلى تبخر كل الأوهام التي تبلورت في أذهان أفراد الشعب بأن تؤدي تلك القرارات بالمجتمع إلى تحقيق المستقبل الاشتراكي.
سعی-;-د رهنما: صحيج، ولكن ما هو البديل الواقعي، وكيف نصل إليه، وهما سؤالان من ضمن الأسئلة التي سنعرج عليها لاحقاً. ولكن لديّ سؤال ملموس حول العولمة. فمع هيمنة العولمة، وأممية كل عجلات الرأسمالية، ما هي الفرص والموانع التي تواجه المدافعين عن الاشتراكية؟ وهل من الممكن بناء الاشتراكية في بلد واحد في ظل العولمة؟
إنني أميل بشكل خاص ضمن الإمكانيات المتاحة الجواب على ما ورد في أحد مؤلفاتكم حول التغير في العلاقة بين الرأسمال والعمل، حيث أشرتم : إلى الفترة الممتدة من عام 1945 وحتى عام 1973؛ أي مرحلة دولة الرفاه الكنزية التي قامت بعد الحرب، والأزمة النفطية في الفترة بين أواسط عقد الستينيات وعقد الثمانينيات؛ ثم انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1990 وحتى عام 2000، وختاماً الحديث عن الفترة الحالية التي بدأت في أواسط عام 2008. فكيف تغير جوهر العمل في كل هذه المراحل التي أصبح الرأسمال خلالها أكثر قدرة والعمل أكثر ضعفاً.
اورسلا هی-;-وز: إنني اعمل الآن على نموذج جديد يقودنا صوب هذه التغييرات. وعلى هذا المنوال، من الممكن العمل على شيئين يعملان جنباً إلى جنب كي يقودنا إلى حلزون نزولي، واعتقد أنه من الممكن قلب هذا السيناريو رأساً على عقب بالاستناد إلى استثمار التناقضات الواضحة في اسلوب تنظيم العمل على المستوى العالمي في الوقت الحاضر. فاليوم نرتبط بسلسلة من القيم العالمية وبأسلوب بالغ التعقيد. للعمال مصالح مشتركة، فإذا ما اكتشفوا هذه المصالح المشتركة؛ فأن باستطاعتهم القيام بخطوات صوب التضامن وتقديم الدعم بعضهم لبعض. إن بإمكانهم من حيث الأساس تنظيم أنفسهم على المستوى العالمي، وباستطاعتهم تنظيم أنفسهم مقابل تلك السلسلة من القيم كي يستجمعوا قواهم بشكل أكثر من السابق. ولكن هذه الإرادة غير كافية لوحدها كي ينجزوا هذا العمل، لأن العمال يعيشون في بلدان بخصوصيات معينة، ويجب تنظيمهم في بلدانهم حسب طاقاتهم. وإذا لم يكن باستطاعتهم تنظيم أنفسهم محلياً، فكيف سيتسنى لهم تنظيم أنفسهم على المستويين المحلي والعالمي؟ من الممكن الاتفاق مع جارنا على برنامج تنمية المحلة، أو مع أولياء الطلبة على تمتع أبنائهم بنظام سليم في المدارس والحفاظ على الأمن في الطرق المؤدية إلى المدارس. وتنتقل تجارب الناس في التنظيم من بقعة إلى أخرى. وفي إطار التنظيم الاجتماعي، من الممكن أن تصادف مقترحاً بناءاً، بحيث تستطيع القول وباطمئنان تام أن هذا العامل يستحق أن يمثل العمال في المعمل، أو بالعكس في تنظيم المعمل. ولكن الكثير من العمال وفي بلدان مختلفة، لا يتمتعون بأية حقوق، وليس لديهم القدرة على النشاط المنظم والمشاركة في العلاقات مع الحركات الأخرى على المستوى الدولي. إذن من اللازم أن يكون لدينا موقفاً مزدوجاً. إن قوة أفراد الشعب في أي مكان تكمن في تنظيمهم، ومنها مد يد المساعدة إلى الآخرين ومساعدتهم على التنظيم. وكالعادة تطرح بحوث انتقائية، فعلى سبيل المثال على أية أسس يجري القيام بالتنظيم: هل على العمال تنظيم أنفسهم على أساس المهنة أو على القسم أو على الشركة أو على أساس المنطقة؟ ويبدو أن علينا أن ننتخب خياراً واحداً. وهذا بحث لا طائل منه. يجب علينا أن نبدي الدعم لأفراد الشعب بتنظيم أنفسهم حسبما يحلو لهم. هي ذي واقعية التنظيم الذي يتميز بأهميته وليس بشكله الخاص، علماً أن أي شكل من أشكال التنظيم سيكون له معارضيه ومتبنيه، مما يستدعي البحث المعمق فيه.
سعی-;-د رهنما: بالطبع هناك حدود لدعم كل شكل من أشكال التنظيم الذي يلجأ إليه أفراد الشعب!
اورسلا هی-;-وز: صحيج، يجب دعمه في حدود معينة، ويجب القبول أيضاً بأحتمال أن لا يكون خيار الشعب تقدمياً بالضرورة، فمن الممكن أن يلجأ الأوباش القتلة إلى التنظيم أيضاً! ولكن وجهة نظري تقوم على أنه في حالة وجود مصنع فيجب قيام التنظيم على أساس وجود الشركة، ويجب أن نبدي دعمنا لهذا التنظيم. وإذا ما وُجد تنظيم آخر في شركة أخرى قائم على أسس مختلفة، فيجب علينا التعاون معه. لا أدري هل سمعتم شيئاً عن "حملة المواطنة في مدينة لندن". إنها مثلاً مثيراً جداً للنقابات الاجتماعية. لقد بدأت هذه الحملة بالمطالبة بمنحة "غلاء المعيشة" للعمال الذين يتلقون أجوراً متدنية، كعمال النظافة وهم بغالبيتهم من المهاجرين. وما جرى القيام به يختلف كل الاختلاف مع الأساليب التقليدية للنقابات. فقد قرروا الذهاب إلى كل مكان يرتاده هؤلاء العمال، فتوجهوا إلى الجوامع والكنائس البولونية الكاثوليكية والكنائس الأرثودوكسية ومعابد الهنود وإلى الاجتماعات المحلية. وهكذا عرجوا على كل مكان يلتقي فيه أفراد الشعب كي يروّجوا رسالتهم. وبذلك أسسوا أئتلافاً واسعاً للغاية، ليس حول أفكار ثورية، بل حول أمور يستطيع أن يقبلها الجميع، والتركيز على المطاليب الملحة كالأجور وامثالها. إنهم يسعون الآن إلى نشر الحملة على النطاق الوطني. فهذا النوع من الأساليب في شكل التنظيم يجري القبول به دون الدخول في مناقشات حوله، وهو أمر مهم.
سعی-;-د رهنما: بغض النظر عن الفرص المتاحة، إلاّ أننا نواجه اليوم موانع أكثر على الطريق صوب استقرار الاشتراكية في بلد واحد. فعلاوة على القدرات المتزايدة للشركات والبنوك المتعددة الجنسيات، فإن جميع المؤسسات العالمية مثل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي يفرضون سياساتهم الليبرالية الجديدة، مما يخلق صعوبات جدية أمام تلك الدول التي تسعى إلى اتباع سياسة تقدمية.
اورسلا هی-;-وز: قبل كل شيء يلاحظ وجود تناقض واقعي في المنظمات التي تتجاوز الأطر القمعية في المرحلة الراهنة من الرأسمالية. في المراحل السابقة التي أشرتم إليها، فإن الدولة - الأمة كانت تتمتع بالقدرة على الوقوف بوجه الرأسمالية الأممية، وتميزت أغلب الشركات بطابع وطني ولم تكن كما عليها اليوم، مقتدرة وعالمية. وفي تلك المراحل، استطاعت الدولة – الأمة وبدرجات متفاوتة فرض نوع من الرقابة، وكان باستطاعة هذه الدول القيام في مواجهة الرأسمال، مثل فرض الضرائب والاحتكار وسن قوانين الحماية. واتخذت الدولة جملة من الإجراءات من أجل تحديد نشاط الرأسمال. ولكنها لا تستطيع اليوم فعل ذلك. فقد جرى تنظيم شروط الاتفاقيات التجارية بشكل بحيث تصب أكثر في صالح الشركات. ولدينا الآن شكل حاسم لسلسلة من الاحتكارات العالمية. ومع ذلك فلدينا فضاء خال من الرقابة، بحيث تبرز التناقضات إلى العلن. وفي الحقيقة ليس لديّ معلومات عن أمريكا الشمالية، ولكن في أوربا، فإن حتى حكومة دافيد كامرون في بريطانيا تسعى إلى إلغاء الضرائب في المناطق الحرة بسبب سلوك الشركات العالمية التي تسعى إلى الخروج عن دائرة الرقابة. في المجلة التي أتولى تحريرها "مؤسسة العمل، والعمل والعولمة"، كتب كلود سرفاتي مقالة رائعة في هذا المجال، حيث شخّص فيها أن التفاوت بين الرأسمال المالي والرأسمال الصناعي لم يعد عملياً. لأن الرأسمالي الصناعي يتصرف على شاكلة الرأسمال المالي. فهو يحتفظ بدفاتره المركزية في مناطق متحررة من الضرائب، ويصرف على شاكلة البنوك ويجول بأمواله حول العالم، ويتجنب دفع الضرائب، ويقوم بنقل الأموال عن طريق شبكة من الشركات التابعة له. وهكذا لا يقوم القسم الأعظم من كبريات الشركات بدفع الضرائب. لقد شرع الناس بملاحظة هذه التناقضات، فإن منظمة التجارة العالمية لا تتصرف بشكل سليم. ولهذا نرى اليوم كثرة من الاتفاقيات الثنائية. ولقد بادرت منظمة التجارة العالمية إلى القيام بنشاط من أجل إجبار الحركة الحرة للرأسمال، ولكن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة إلى الرأسمال. فالرأسمال شديد الطمع بطبعه، ويحتاج إلى تمدد مستمر وهجومي وسريع للغاية. وأصبحت هذه التناقضات أكثر وضوحاَ للعيان. ولكن الدول لها قدرة محدودة في الرقابة على الشركات.
سعی-;-د رهنما: صحيح، وإن أغلب الحكومات لا تقدم على إجراءات تتسم بالخصومة ضد الشركات كي تطمئن على إعادة انتخابها من جديد، لأن هذه الحكومات مستندة إلى أموالها ولا توجد أية آليات للرقابة على الرأسمال. وعلى هذا الأساس، فإنني اعتقد إن كل فكرة تقوم على بناء الاشتراكية في بلد على إنفراد هو بعيد كل البعد. وكما أشار روبرت آلبريتون في مقابلته مازحاً، إلى أن بلداً واحداً فقط يتمكن من تحقيق ذلك، وهي الولايات المتحدة! أود أن أسمع وجهة نظركم حول ذلك، وهل تظنون أنه من الممكن إرساء الاشتراكية في بلد واحد في ظل الظروف الراهنة.
اورسلا هی-;-وز: كلا وألف كلا، ولكن رعاية آمال الاشتراكية في بلد ما لها مزايا نسبية للطبقة العاملة، حيث تساعدها على تنظيم نفسها، وأن تدفعها إلى إقامة تنظيم أممي لها. ولهذا فإن النضال من أجل ذلك يعد ضرورياً، رغم أننا نعرف بأننا لا نبلغ الهدف راهناً.
سعی-;-د رهنما: معكم كل الحق. ولننتقل الآن إلى سؤال آخر. من وجهة نظركم، ماهي الخصائص والمؤشرات الأساسية "للمرحلة الأولى" للمجتمع الذي يلي الرأسمالية، الاشتراكية، وما هي اختلافاتها عن التجربة السوفييتية والصينية؟
اورسلا هی-;-وز: الجواب على هذا السؤال صعب للغاية. كتبت في العام الماضي مقالة تحت عنوان "التقسيم الاجتماعي للعمل في الطوباويات"، وبحثت في كل الطوباويات التي ابتدعها ثيموس مور وفوريه وويليام موريس وآخرين. إننا لو كنا على قناعة بالمادية التاريخية، لوجدنا إن كل الأمور الديالكتيكية تشير إلى أننا لا نصل أبداً إلى مرحلة الكمال، فإذا ما بلغنا مرحلة كمال، فسرعان ما نجد أنها غير كاملة. فالمجتمع الإنساني ينطوي على تناقضات، وسوف لا تتوقف عملية التطور والاكتشافات العلمية، فبعد كل تحول تبرز مجموعة جديدة من التناقضات التي تولد الحركة. إن أحدى القضايا المتعلقة بالطوباوية أنها على الدوام تنظر إلى التقسيم المهني الموجود للعمل، ولا تنظر إلى ما ورائه.
سعی-;-د رهنما: السؤال التالي يتعلق بمفهوم الطبقة. أية طبقة أو طبقات اجتماعية تعد القوة المحركة للثورة الاشتراكية؟ من الواضح أن التركيز كان على الطبقة العاملة. ولكن ما هي مكونات الطبقة العاملة، وهل تشمل العمال من ذوي الياقات البيض والطبقات المتوسطة الجديدة، أم لا؟ أعتقد أنكم اكثر الباحثين الذين بحثتم في تعقيدات الطبقة في ظل العولمة، فمن المفضل أن تشيروا إلى نموذج للتحليل الطبقي الذي طرحتموه.
اورسلا هی-;-وز: أظن أن هناك أسلوبان عند تناول موضوعة الطبقة؛ أي المكانة الطبقية الموضوعية والوعي الطبقي الذاتي، وبين هذين الأسلوبين هناك بون شاسع للغاية. من المهم أن نأخذ ذلك بنظر الاعتبار. إنني على خلاف مع المنظّرين التوّاقين إلى أعتبار عمال القطاع العام جزءاً من الطبقة العاملة.
منذ العقد السادس وحتى العقد الثامن من القرن العشرين، جرى التأكيد بشكل واسع على أن العاملين في القطاع العام جزءاً من الطبقة العاملة. بالطبع الحق مع هؤلاء عند النظر إلى الوعي الطبقي الذاتي. فالكثير من هؤلاء انحدروا من عائلات عمالية، وانخرطوا في قوة العمل في القطاع العام وهم يحملون نفس المواقف الطبقية للعامل الواعي ــ أي بانتظار أن يتفاوضوا مع رب العمل وأن لا يتزحزحوا عن موقع القوة العمالية. ولكن بالطبع، ومن وجهة النظر الموضوعية فهم ليس جزءاً من الطبقة العاملة، لأنهم لا ينتجون القيمة الزائدة. إلاّ أن القطاع العام أصبح الآن وبشكل متزايد سلعياً، فلم يعد أي مكان لهذه المسألة. فالعلاقات الرأسمالية عن طريق الخصخصة والتوظيفات في الخارج تغلغلت بعمق إلى أروقة القطاع العام. ولم يعد مثل هؤلاء العمال مجرد منتجين للقيمة الاستهلاكية التي يحتاجها الزبائن، بل هم يجلبون الأرباح للرأسماليين. ولهذا نستطيع القول أن آمال نشطاء اليسار قد تحققت وأصبح العاملين في القطاع العام جزءاً من الطبقة العاملة. ولكن هناك وسط محدود من هؤلاء العمال من يسعى إلى إقامة علاقة مع الطبقة العاملة في القطاعات الأخرى. وإلى حد ما يرتبط ذلك بالجيل القديم الذي يقف عند عتبة التقاعد، في حين أن الجيل الجديد قد قبل بالتغييرات التي طرأت على هذا القطاع.و وقع هؤلاء العمال، شأنهم في ذلك شأن عمال عولمة الليبرالية الجديدة، الذين يعانون من التشرذم وضغط العمل المنهك، خلافاً لحال القطاع العام عندما كان نوعاً من العمل البعيد عن وحشية السوق، وبذلك ينعدم المجال والطاقة لممارسة النشاط التنظيمي.
سعی-;-د رهنما: صحيح ، ولكن القضية الأصلية تبقى كما هي ، فإننا لو اعتبرنا أن عمال القطاع العام والخدمات، أي إذا اعتبرنا "ذوي الياقات البيض"جزءاً من الطبقة العاملة، فستكون لدينا طبقة في غاية التنوع ومتشرذمة ومتفاوتة تبعاً للظروف الموضوعية، وإذا لم نأخذ بنظر الاعتبار فإننا سنفقد أكثرية الطبقة العاملة التي تحصل على الأجور. كل ذلك يعتمد على تعريفنا للطبقة العاملة. وسيضع ذلك أيضاً علامة سؤال على التحليل الطبقي المتعارف عليه والتمايز بين "المنتج" و "غير المنتج" وبين "المأجور " و "غير المأجور". فمن المناسب أن تشرحوا لنا بشكل مختصر نموذجكم.
اورسلا هی-;-وز: أولاً، اعتقد إن الطبقة العاملة تتمدد بشكل موضوعي، ولكنها تتقلص بشكل ذاتي. أما حول موضوعة تصنيف الطبقة، فقد طرحت نموذجاً مختلفاً في مقالة لي تحت عنوان "بنية الطبقة العاملة في العصر الرقمي: الحياة والعمل والقيمة"، التي نشرت في نشرة " سوشالی-;-ست رجی-;-ستر" عام 2014. ويقوم هذا النموذج على قالب هو "العمل المدفوع" و "العمل غير المدفوع" يرتبطان بمقولتين جديدتين أسميتهما " إعادة انتاج" (الانتاج للمجتمع وللرأسمالية) و "المنتج المباشر" ( للمؤسسات الفردية الرأسمالية). ويشتمل عمل إعادة الانتاج/ المدفوع على العمل التنفيذي العام والخدماتي والخدمات الخاصة( مربع أ). أما عمل إعادة الانتاج/ غيرالمدفوع (مربع ب)، فيشمل العمل البيتي ورعاية الأطفال والنشاطات الثقافية. ويشمل العمل المنتج المباشر/ المدفوع ( مربع ج) فيشمل انتاج وتوزيع السلع. أما العمل المنتج المباشر/ غير المدفوع ( مربع د) فيشمل (العمل الاستهلاكي"، وهو جزء من الوظائف التي يؤديها العمل المدفوع. ولكن انجازه يقع على عاتق المشترين.

جدول نوعية العمل
ضمن هذه المقولات الأربع، نسمي المربع "ج" مربع "ورشة العمل"، بمعنى أن العامل في هذه المقولة يعمل مباشرة عند رب العمل الرأسمالي، ويعتمد في عيشه عليه، ولذا يقف في المقدمة عند احتدام النزاع بين الرأسمال والعمل ويكون في مقدمة من يعارض الرأسمال, وهذا يعني أن عمالاً من على شاكلة عمال القطاع العام وبعض عمال الخدمات سنضعهم جانباً باعتبارهم عمالاً غير منتجين. ومن الناحية العملية ، فإن الكثير من وظائفهم تتحدد في إعادة انتاج العمل الضروري، وإنهم يتعرضون بمقدار أقل من الآخرين إلى منطق القمع الرأسمالي.
وينبغي التوقف عند هذا الأمر المهم المتعلق بالحركة بين المربعات المختلفة. وعلى سبيل المثال، فمع التحول السريع في سلعية القطاع العام، تتم الحركة من المربع "أ" إلى المربع "ج" كما نشاهده. كما أن السلعية المتزايدة في الخدمات المصرفية تستلزم الانتقال من المربع "ب" إلى المربع "د". ومع تقلص تكاليف العمل، يحصل انتقال من المربع "ج" إلى المربع "ب". وتنتقل السياسات التقشفية هي الأخرى من المربع "أ" إلى المربع "ب". ونشاهد في كل هذه الحركات كيف أن المربع "ج" يتسع مع منتجي السلع ليس من جانب الانتاج المادي، بل عن طريق الانتاج غير المادي.
سعی-;-د رهنما: إن هذا التحليل الطبقي مفيد اليوم، حيث يشير بوضوح إلى مسار الحركة الطبقية في الرأسمالية العالمية. ولكن من الممكن أن يوجد هناك بعد ثالث يرتبط بالمهارة التي تعتبر عاملاً مهماً في تحديد الأجور، لأن وضع العمال من أصحاب المهارة أو الأقل مهارة على اختلاف كبير. ولهذا يوجد قالب ثلاثي الأبعاد.
اورسلا هی-;-وز: لا أتفق مع هذه الفكرة. فجميع الأعمال تستلزم مهارات ومعرفة، ومما يحدد المهارة والمعرفة ويصادق عليها هو المجتمع. وهذا جزء من نتائج الجدل السابق بين الرأسمال والعمل وبين المجاميع المختلفة من العمال. فكلما استطاعت مجموعة من العمال احراز " المهارات" المتخصصة، تزداد قدرتهم على المساومة. بالطبع أن الرأسمالية لها مصلحة في التعامل مع قوة العمل الماهرة. فهي تعود بالنفع على الرأسمال في ظل ظروف العولمة، عند تجاوز مقاييس المهارة وتوفر الإمكانية على مبادلة العمال في شتى بقاع العالم. إذن الرأسمالية بحاجة إلى المهارة، ولكن علاوة على ذلك فهي تبحث عن العامل الرخيص. ومن أجل حل هذا التناقض دخلت الحكومة إلى الميدان، ووفرت فرص التعليم العام من أجل إشاعة المهارة بين السكان، وبذلك تراجعت قدرة المجاميع الخاصة من العمال على المساومة. ومع ذلك فهذه القضية تنطوي على تناقض، لأن تماثل المهارة لدى العمال من شأنه أن يوفر الفرصة لتحوله إلى وسيلة لفهم جوهر الرأسمال وتوجيه الانتقاد له. إن التوسع في التعليم العام من أجل مكافحة الأمية بين السكان في القرن التاسع عشر أضحى مثلاً تاريخياً ملموساً على هذه التناقضات. فمكافحة الأمية بين قوى العمل كان ضرورياً في تلك المرحلة من مراحل التطور، إلاّ أنه سرعام ما شرع أفراد الشعب المتعلمين بعرض مطاليبهم، ومن ضمنها مطلب حق الاقتراع العام.
سعی-;-د رهنما: إنها لقضية تتسم بالأهمية والتي جرى تجاهلها في التحليلات الماركسية السابقة حول النماذج التي عرضتها في المناطق المتعلقة بعملية إعادة الانتاج الاجتماعي.
اورسلا هی-;-وز: إنني بالاستفادة من تعريف ماركس، أشرت إلى التمايز بين العمل الانتاجي وبين عمل إعادة الانتاج، ولكنني أضفت إليه مقولة العمل المنتج لعمل له علاقة بالتوزيع. إنني على يقين بأنه لو عاش ماركس اليوم، فإنه سيضيف عمال التوزيع إلى العمال المنتجين. ومن المثير للسخرية أن البعض يعتبر العامل الذي يرتب الصناديق في المستودعات يؤدي عملاً منتجاً، في حين أنهم لا يعتبرون العامل الذي يقوم بترتيبها في رفوف المخازن عاملاً منتجاً! إنني اعتبر كل سلسلة القيمة من نقطة الانتاج وحتى وصول السلعة إلى يد المستهلك هي انتاجية.
إن هذا النموذج وحركاته بين المربعات المختلفة لهو مؤشر على الحالة الموضوعية للطبقة العاملة واتساعها، ولكن بقدر ما يتعلق الأمر بالجانب الذاتي كما أشرت آنفاً، فإن هذه الطبقة للأسف تعاني من الفقر المدقع.
سعی-;-د رهنما: لقد أشرتم أنفاً إلى أن المربع " ج" وهو تركيبة من منتجي البضائع المادية والفيزيائية، ومنتجي البضائع غير المادية. وهذه نقطة مهمة جداً، ولكن من الضروري وجود نوع من التمييز بين منتجي البضائع المادية وبين منتجي البضائع غير المادية؛ لأن أوضاعهم العامة تتفاوت إلى حد ما. وعلاوة على ذلك، من وجهة نظر العدد والحجم، فإن أولئك الذين ينتجون المعلومات هم أكبر من أؤلئك الذين ينتجون المواد. هل يوجد دليل على أنكم تميزون بين الأجراء وبين الذين يتلقون الرواتب، أي الطبقات المتوسطة الجديدة؟
اورسلا هی-;-وز: في الحقيقة لست على يقين من فائدة التمييز بين العمل المادي وغير المادي. فالتغيير كبير جداً، وإن مربع "ج" (هو غطاء مباشر للرأسمال المنتج) ينتشر في الواقع بسرعة. فليس عمال القطاع العام هم وحدهم من يتحول إلى عمال القطاع الخاص. فهناك شريحة واسعة من الشعب من العاملين في القطاعات غير الرسمية تنتقل إلى الأقتصاد الرسمي، ومنهم الخدم الخصوصيين وعمال النظافة وحاضنات الأطفال وآخرون كثيرون تحل الشركات الجديدة محلهم، وخاصة في أوساط العاملين على شبكات الانترنت في الخارج الذين تستخدمهم شركات مثل شركة أوبر تسكربيت وهلبينك وأخريات، وتعمل في ظل رقابة صارمة للغاية للرأسمالية. إن قطاع الاقتصاد غير الرسمي هو التوأم للاقتصاد غير الثابت "precariousnes"، علماً أن القسم الأعظم من الاقتصاد غير الرسمي يعمل بأسلوب غير ثابت. وقد أصبح عدم الثبات في العمل مؤشراً للكثير من المهن التي كانت تعد في السابق من المهن الأساسية في السوق، وبما في ذلك مهنة الوسطاء.
سعی-;-د رهنما: لقد استخدمتم اصطلاح "سايبرتاريا". ولا شك فإن هذه العملية المتنامية في السوق أدت إلى إضعاف النقابات العمالية على المستوى العالمي. ولكن هل خلقت فرصاً جديدة أيضاً؟
اورسلا هی-;-وز: لقد طرحت هذا المصطلح بشكل استفزازي وبتعمد. والدليل على ذلك هو أن البعض يؤكد على أن أؤلئك الذين يعملون على شبكة الانترنت هم جميعاً عمال مستقلون يعملون في مواقع العلم والعمال الممتازين، وهم بذلك يؤكدون على أن مفهوم الطبقة العاملة لم يعد يجري تداوله وأصبح مودة قديمة. ولكنني أستدل على أن الكثير من هذه المهن أصبحت "تايلورية"****** وحشية وخاضعة للرقابة. ولعل خير مثال على ذلك هو مهنة عمال الاتصالات التلفونية. فقد انتقل الكثير من هؤلاء العمال إلى الدول النامية، ولكن من الضروري الانتباه إن هذا التوسع في البلدان النامية؛ أي الانتقال إلى الخارج، هو كمياً وليس نوعياً. وكان من الآثار الأساسية لهذا النموذج هو فرض الإنضباط الصارم في العمل. لنلقي نظرة على انتقال شركة، من بين 50 شركة في الولايات المتحدة، إلى الهند. ويتعرض عمال 49 مركز آخر للاتصالات في الولايات المتحدة إلى التهديد والضغط المستمر باحتمال انتقال عملهم إلى الهند. هو ذا التأثير الكلاسيكي على الجيش

فردريك تايلور
1859- 1915
الاحتياطي للعمال. فقد جرى اللعب على هذا الأمر عبر وسيلتين. الأولى عن طريق اللعب بورقة العمال المهاجرين، والأخرى عن طريق التوظيفات والانتقال إلى الخارج. لقد تحدد المفهوم الماركسي للجيش الاحتياطي ضمن الحدود الوطنية. ولكن أصبح بالإمكان أن يستقر هذا الجيش الاحتياطي في الخارج، وهكذا فإما أن يجري الإبقاء عليه ضمن الحدود الوطنية أو أن يستقر في الخارج. وأظن هو ذا الأسلوب الماركسي في فهم هذه الظاهرة.
سعی-;-د رهنما: كل هذه الوقائع مهمة، وهي توضح بشكل لا لبس فيه القضايا التي تواجه الحركات العمالية والاشتراكية. انتقل إلى السؤال الأخير. ما هي الخطوات العملية التي يخطوها المدافعون عن الاشتراكية من أجل الاقتراب بصورة أكثر من البديل المطلوب للنظام الرأسمالي العالمي الراهن؟
اورسلا هی-;-وز: هناك جبهتان، الأولى الجبهة العمالية في محيط العمل، ونحن نسعى إلى خلق أعلى أشكال التنسيق بينها، والحديث يدور حول عدم التنسيق بين المواقع الطبقية الموضوعية والوعي الطبقي الذاتي. ومعنى ذلك أن نخوض نوع من العمل التوعوي في محيط العمل الذي يمثل سلسلة من لحظات " کرچی-;-نگ"، وهو الصندوق القديم الذي تحدثنا عنه آنفاً، لحظة سطو الرأسمالي على حقوق العمال. وهذا ما يجب أن يحدث عند أؤلئك الذين هم جزء من الطبقة العاملة موضوعياً، ولكنهم ليسوا جزءاً منها ذاتياً. وهذا العمل كبير جداً. وإذا ما حدث ذلك، فيمكنكم الاستفادة منه للتنظيم خلال كل عجلات القيمة.أما الفرع الآخر للتنظيم فيتم في المحلة وفي منطقة محددة، وليس داخل محيط العمل. فإذا ما اعتبرنا أن سلسلة القيمة في محيط العمل هو عمودي، فإن التنظيم في المحلة هو خط أفقي يستلزم نشاط كل الساكنين في المحلة، والعمل مع كل المنظمات العاملة في المحلة، سواء أكانت منظمة محلية أوحزب سياسي أو منظمة أخرى. ويمكن تعبئة وتنظيم عمال المناجم الذين يسكنون في مدينة المناجم، أو العمال الذين يعيشون في مدينتهم ومحلاتهم. إذن نحن على الدوام أمام جبهة مزدوجة. فالخطوط العمودية والأفقية يجب أن تتصل بعضها ببعض في نقاط متعددة، كي يقدم بعضهم الدعم للآخر في حالة وجود أية عوارض.
سعی-;-د رهنما: وكما أشرتم آنفاً، فنحن بحاجة إلى تعبئة على المستويين المحلي والعالمي. وعلاوة على ذلك، ففي مؤلفاتكم الجديدة بحثتم حول ضرورة العمل مع مختلف الحركات وتعقيداته، وعلى سبيل المثال التعاون بين الاشتراكيين والمدافعين عن البيئة، وبعبارة أخرى بين الحمر والخضر.
اورسلا هی-;-وز: نعم نحن بحاجة على المستويين الوطني والعالمي إلى شيء مهم. وهو قابل للتحقيق من حيث الأساس، وهو اشكال متنوعة من التضامن على المستوى العالمي. لقد أقدم العمال طوال التاريخ الحديث على نشاطات تضامنية كثيرة . وهناك نماذج كلاسيكية على غرار ما أقدم عليه عمال الخدمات اللوجستية من الحمالين وعمال النقل. ويمكن مد خط من موقع المصانع في الصين وينتهي بمخازن شركة "أمازون" بحيث يقف جميع العاملين في قطاع الحمل والتوزيع على هذا الخط المتسلسل. ومن الممكن أن يمتد هذا الخط باتجاه عكسي من المعامل إلى مسلسل تأمين المواد الخام إلى المناجم. وبعبارة أخرى، من الممكن تعميم العمل على امتداد كل مسلسل القيمة؛ ومد ذلك أفقياً ليشمل التعاون بين الحركات والمنظمات، ومن ضمنها الحركات النسائية وحركات أنصار حماية البيئة والحركات المناهضة للحرب وغيرها من الحركات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*أورسلا هی-;-وز أحد الباحثين والمنظرين البارزين في قضايا التحليل الطبقي الماركسي المعاصر، إضافة إلى قضايا "العمل" و "العولمة" في جامعة هارتفوردشاير في بريطانيا. وهي صاحبة العديد من المؤلفات بالاقتصاد الرقمي العالمي والسيبرناتيكا. رئيس مركز البحوث الاجتماعية والاقتصادية في انجلتره.
** إدوارد برنشتاين، ولد في عام 1850 وتوفي في عام 1936 ، ديمقراطي اجتماعي ألماني. ومؤسس الاشتراكية التدريجية، وهي اتجاه سياسي في الحركة العمالية، يرفض الاشتراكية الثورية. رفض برنشتاين الجدلية الهيجلية واطلق شعار "العودة إلى كانط".(ع.ح.)
***حركة شعب سياتل في الولايات المتحدة تركز نشاطها ضد العولمة.
****ولد جرمی-;- کوربی-;-ن في عام 1949، سياسي بريطاني وزعيم حزب العمال المعارض. ومنذ عام 1983، يحتل مقعدا في مجلس العموم كنائب عن الجناح اليساري في حزب العمال. ويعتبر من أنصار التأميم المجدد لخطوط السكك الحديدية وإعادة فتح مناجم الفحم الحجري ومواجهة هروب الرساميل وإلغاء النفقات الدراسية في الجامعات وزيادة المنح الدراسية في الجامعات، ونزع السلاح النووي في بريطانيا من طرف واحد والعودة إلى مقررات دولة الرفاه الاجتماعي التي تقلصت منذ عام 2010.(ع.ح.)
*****يرنارد "برني" ساندرز ، ولد في عام 1941، وهو سياسي أمريكي وسيناتور من ولاية فيرمونت. وهو الآن أحد مرشحي انتخابات الولايات المتحدة الرئاسية لعام 2016 من قبل الحزب الديمقراطي. يعتبر ساندرز السيناتور المستقل الأطول خدمة في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي، ووصف نفسه بأنه ديمقراطي اشتراكي،. فهو يُفضل السياسات المشابهة للأحزاب الديمقراطية الإشتراكية في أوروبا، خاصةً تلك التي تم تأسيسها في دول الشمال. التقى بالحزب الديمقراطي وكان يعدّ أكبر أعضاء الجماعة الأقلية في الحزب في لجنة ميزانية مجلس الشيوخ منذ يناير عام 2015.(ع.ح.)
****** التيلورية هي نظرية للإدارة لتحليل وتوليف سير العمل، وهدفها الرئيسي تحسين الأداء الاقتصادي وخاصة انتاجية العمل. وهي بذلك وسيلة للاستغلال الأقسى لمجهود العمال. وضع هذه النظرية فردريك تايلور.(ع.ح.)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,090,652
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 10-13
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 9-13
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 8ب-13
- على الناخب الايراني انتخاب من اختاره مجلس حراسة الدستور!!!!! ...
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 8أ-13
- حكومة خبراء لا حكومة محصصة فاشلة*
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟7-13
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 6-13
- هل شارفت الراسمالية إلى نهايتها؟ 5-13
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 4 - 13
- هل الرأسمالية شارفت على نهايتهأ. 3-10
- بيت الشعب أم بيت حزب وتيار سياسي واحد؟
- هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 2-10
- هل أشرفت الرأسمالية على نهايها؟ 1-10
- حكام السعودية على هدى ممارسات صدام حسين
- الحرس وبيت المرشد قلقان من دحر داعش على يد الروس
- مقارنة بين انقلاب -28 مرداد عام 1332 شمسي هجري- المصادف (19 ...
- العراق بحاجة ماسة إلى نظام مدني دديمقراطي وجهاز دولة نزيه، و ...
- محطات سريعة في مسيرة الصحافة الشيوعية العراقية
- الشهيد عدنان البراك علم من اعلام الصحافة الشيوعية العراقية


المزيد.....




- هل يمكن للقهوة حقاً أن تطيل عمرك؟ اكتشف الإجابة
- ألمانيا تنفي تصريحات نُسبت لوزيرة دفاعها عن -مؤامرة- على قطر ...
- عرض الأزياء الشرقية يعود إلى باريس بعروض تضم مصممين عرب وأجا ...
- ألمانيا تنفي تصريحات نُسبت لوزيرة دفاعها عن -مؤامرة- على قطر ...
- التحالف العربي: الحوثيون أطلقوا 161 صاروخا تجاه السعودية
- نشطاء يتحدثون عن مقتل ضابط رفيع في الجيش السوري في معارك الق ...
- مصادر: التقارير بشأن انسحاب مسلحين أكراد من منبج مبالغ فيها ...
- نتائج غريبة يكشفها القياس الأكثر دقة لتوسع الكون
- بوتين لترامب حول القرم: المسألة مقفلة بالنسبة لنا.. انتهى
- هل ساوم بوتين في هلسنكي ترامب على سوريا وإيران؟


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟ 11-13