أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسام تيمور - الاقتصاد المغربي, بين الهيمنة المَلكية و التبعية للإمبريالية















المزيد.....

الاقتصاد المغربي, بين الهيمنة المَلكية و التبعية للإمبريالية


حسام تيمور
الحوار المتمدن-العدد: 5084 - 2016 / 2 / 24 - 23:02
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


يسيطر النظام المغربي ممثلا بالمؤسسة الملكية و على رأسها محمد السادس و جهازه التنفيذي "المخزن", على جميع القطاعات الهامة و المؤثرة في البلاد, منها السياسة و الاقتصاد و الجيش و الأمن و القضاء... في تكريس فجٍّ لدولة الفرد على حساب دولة المؤسسات, و منطق السلطة المستمدة من المقدّس (الدين), لممارسة المدنّس, سياسيا كان أو اقتصاديا... و لأن النظام المخزني نظام قروسطي متخلف, يستمد قوّته من شراء الولاءات و التنكيل بالخصوم, و إعادة إنتاج العبيد خدّام الأعتاب الشريفة كما يسمون أنفسهم, فقد شرع فور وفاة الحسن الثاني في تجميع فريق من "العبيد الجدد", بغية ضخ دماء جديدة في الجسم المخزني المترهّل. و هكذا تم صناعة بدعة إعلامية سُمّيت بالعهد الجديد, أشرف على إنتقاء عناصرها بعناية وريث ادريس البصري في وزارة الأعمال القذرة فؤاد عالي الهمة, مستشار الملك و صديقه. منهم من إنخرط في اللعبة عن حسن نيّة و انسحب سريعا بعد أن تبين له زيف الشعارات, و منهم من دخلها من باب الانتهازية و الوصولية. و اجتهد الإعلام المسخّر في إظهار صورة وردية عن ملكٍ زاهد في البروتوكول, و اجتماعيٍّ متضامن مع فقراء شعبه بتوزيع القفة الرمضانية البئيسة عليهم, و غيرها من الخرجات الدونكيشوتية العقيمة التي ملّها جلُّ المغاربة (التدشينات الملكيّة).
لكن أكذوبة العهد الجديد لن تصمد طويلا, إذ سرعان ما سيتحول "ملك الفقراء" الى لصٍّ أرعنَ يكتسح الأخضر و اليابس. بالتشارك مع عصابة "الأربعين حرامي" التي تتمثل في البرجوازيات الوسخة التي تدور في فلك القصر, زيادة على اللوبيات العسكرية و الأمنية التي تشكل البنية العميقة للمخزن, و تحت تأطير و إشراف القوى الامبريالية و على رأسها الماما فرنسا "عرّاب" النظام الملكي. جاعلا من المغاربة مجرد زبائن للشركات الملكية التي لم تترك قطاعا اقتصاديا إلا و اقتحمته بالقوّة!! مع التفنن في سن قوانين بالمقاس, تصب في مصلحة تنمية الثروة الملكية بكل الطرق و الوسائل. و بينما تتضخم ثروة الملك, يتراجع البلد في كل تصنيفات التنمية البشرية و حرية الصحافة و الديمقراطية. و يزداد بطش الآلة القمعيّة الموازية لهذا الافتراس الاقتصادي و السياسات اللاشعبية, و الذي يمثل-أي القمع- الرد الوحيد على كل الأصوات التي تطرح الأسئلة المحرجة و تطالب بحقوقها المشروعة في ظل استفحال الفقر و الفوارق الطبقية, و التجريف الذي طال الطبقة الوسطى راميا بها أيضا إلى غياهب الفقر و الهشاشة. و لأن المهمّة قذرة, فقد كان لابد لها من أشخاص لهم نفس مواصفات القذارة و الجشع و التهافت على جمع المال و تكديسه, و حماية هذه الأنشطة بقبضة أمنية-مخابراتية من حديد, طبعا باسم الملك و القرب من الملك. و هنا نتكلم عن حجري الزاوية في المربع الملكي فؤاد عالي الهمة تلميذ البصري المسؤول عن كل ما هو أمني و مخابراتي في البلد, و منير الماجيدي الذي أُوكلت إليه مهمة "تمليك" الاقتصاد المغربي للملك و السهر على تضخيم ثروته إلى حدّ التّخمة و بأشد الأساليب قذارة!! حيث لا يهم أن يمتلك "أمير المؤمنين" أكبر متاجر الخمر في الإمارة الشريفة, و لا أن يستثمر في الكازينوهات أو في السياحة المشبوهة (الجنسية)... كما قام بالسطو على ميادين الثقافة و الفن و الرياضة باسم الملك, ليُحوّلها لأرقام و صفقات تجارية!! و قام الرجلان الرديئان بترسيخ قناعة لدى النّخب المغربية مفادها أن لا بديل عن الخضوع و الانصياع تحت طائلة الغضب الملكي الذي يدمّر كل من أصابه مهنيًا و اجتماعيًا و ماليًا...
لقد أصبح المغرب بفعل هذه السياسات حقا بلد الاستثناء و حالة فريدة من نوعها, فلا أحد ينكر أن غالبيّة حكام الدول المتخلّفة ينهبون خيرات شعوبهم, لكن المثير هو عندما يلتقي النهب الممنهج بسياسات اقتصادية تجعل من الشعب مساهما يوميا في إثراء الحاكم عن طريق اقتناء منتجات شركاته المتفرعة في كل المجالات بما فيها الأغذية و الطاقة و الاتصالات, و هنا يعقّب بعض الخبراء قائلين بأن هذا التوجه يمثل "الضريبة الجديدة التي فرضها الملك على رعاياه", و أن الاقتصاد المغربي لم يتعرض للتأميم بل للتّمليك !! و لم يفطن الجهاز الافتراسي للملك بخطورة هذا النهج إلا مؤخرا, حيث قام بانسحاب تكتيكي من عدة قطاعات اقتصادية حساسة من الناحية السياسية نظرا لاستفادتها من دعم الدولة المباشر (صندوق المقاصّة) و أيضا من المناخ الاحتكاري السائد, لينزل بالمقابل بكل ثقله في أنشطة اقتصادية أخرى مقننة و مدرة للأرباح كالقطاع البنكي و الطاقة و الاتصالات... و تجنبا للسقوط في النمطية التي تسود انتقاد الوضع الاقتصادي المغربي, بالتشديد على الطابع الريعي الاحتكاري لهذا الاقتصاد, و الهيمنة الملكية المطلقة عليه من خلال شركاتها الأخطبوطية و مؤسساتها المالية و سلطتها السياسية.., لابد أن من الإشارة الى أهم أشكال الريع الذي يطبع الاقتصاد المغربي و المتمثل في "الريع الامبريالي", خاصة ذلك الذي تجسّده الاحتكارات الخارجية الكبرى و خصوصا "الفرنسية". إذ أن النمط التقليدي في انتقاد الوضع الاقتصاد المغربي, يساهم في ظهور شعارات ترقيعية جوفاء لا وزن لها سياسيا من قبيل "فصل الثروة عن السلطة", و هذا يظل شبه مستحيل نظرا لتشابك خيوط السياسة و الاقتصاد في االبنية المخزنية لدرجة التلاحم التام و تشارك المصير و المآل!!
تتجلى التبعية الاقتصادية المغربية أساسا في الاعتماد على التمويل الخارجي للمشاريع و الأوراش الكبرى ذات الارتباط بالشركات الملكية, أو البرجوازيات الدائرة في فلك السلطة المخزنية,( إما عن طريق قروض أو استثمارات) زيادة على اعطاء الأولوية للاسثتمارات الأجنبية على حساب الاستثمارات الوطنية، و أيضا الاعتماد على السياحة و الفلاحة التسويقية و الصناعات الخفيفة و الانتاج المنجمي الموجّه نحو التصدير بشكله الخام. و كمثال على هذه التبعية العمياء نستحضر صفقة القطار السريع, ذلك الورش السككي "الفرعوني" الذي يليق حصرا بجمهوريات الموز, و الذي حظيت فرنسا بصفقته حتى دون إجراء مناقصة!! مما أثار امتعاض الألمان و الاسبان الذين أحسوا بالغبن من هذه الهرولة الملكية للارتماء في حضن فرنسا. بصفقة ذهبية قيل أنها جائت فقط "جبرا لخاطر" قصر الإيليزيه بعد اقتناء المغرب لطائرات حربية أمريكية. و قد امتنع بنك الاستثمار الأوروبي عن تمويل المشروع لأنه لم يجد فيه أي ضرورة تنمويّة لبلد مازال يغرق في مشاكل "بدائية"!!
إن ما نعيشه اليوم من تعمّقٍ و استشراءٍ للأزمة البنيوية المخزنية تحت تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية, طبعا بحكم التبعية و الارتباط بالخارج, هو النتيجة المنطقية لسياسات اقتصادية و اجتماعية فاشلة، تخدم حصريا مصالح الأقلية الحاكمة المالكة للسلطة و الثروة, بتواطؤ و تحالف مع القوى الأمبريالية . و هذا ما يجعل من البدعة المخزنية المسمّاة ب"الإصلاح في إطار الاستقرار", أو الإصلاح من داخل المؤسسات, مجرد ضحك على الذقون و خطابا مثقوبا يلوكه كل مُستفيدٍ من هذا العبث. و أي حل لا يربط بين إسقاط الاستبداد و الفساد من جهة, و التخلّص من التبعية من جهة أخرى, فهو مجرد خيانة للوطن و تآمر على مصالح الشعب الحقيقية. و الحل الوحيد يبقى هو تفكيك هذه البنية و هدمها هدما كليًّا أي باختصار : التخلّص من المقيم العام "العَلَوِي", حتى يتأتى لأبناء هذا الشعب " الأحرار" بناء ديمقراطية حقيقية على ركامها و إنجاز مشروع التحرر الوطني الشامل!!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,814,387
- حول دعوة السيسي لزيارة المغرب
- سأحتفل بعيد الحب!!
- حول قضية الأساتذة المتدربين بالمغرب
- في زمن الدعارة السياسية المغربية
- فصل المقال, فيما بين المغرب و الكيان الصهيوني من اتصال
- في ذكرى رحيل عبد الكريم الخطابي
- المغرب.., ملكية تزدهر و شعب يضمحل!!
- لماذا لا يكفر الأزهر -داعش-؟
- وهم الاستقرار في المغرب
- تضامنا مع الكاتبة المصرية فاطمة ناعوت
- في ورطة النظام المغربي
- المغرب و العهد الجديد, أكذوبة صدقها العبيد!!
- المغرب و الشر القادم من الشرق
- النظام المغربي و الاسلاميون
- لماذا يرفض المسلم العلمانية؟


المزيد.....




- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- بالفيديو.. ميسي يقود برشلونة للفوز بخماسية والانفراد بقمة ال ...
- الجيش الروسي يستعد لعواقب خروج واشنطن من معاهدة الصواريخ الن ...
- رئيس البرلمان العراقي يصل إلى الرياض في زيارة رسمية (صور)
- زوجة الروائي يوسف إدريس تحكي تفاصيل حياتها معه
- جوائز مهرجان السودان الوطني للمسرح
- السُّوس وكائنات أُخرى
- جديد الكاتب عاطف عبد الله
- المشهد السياسي
- خارج السياق


المزيد.....

- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسام تيمور - الاقتصاد المغربي, بين الهيمنة المَلكية و التبعية للإمبريالية