أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - تغيير وزاري أم تغيير سياسي جوهري ؟!















المزيد.....

تغيير وزاري أم تغيير سياسي جوهري ؟!


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 5084 - 2016 / 2 / 24 - 03:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنشغلت الأوساط السياسية ومن بينها الكتل السياسية بماجاء في كلمة رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي الموجهة للشعب العراقي في 9/2/2016 والتي جاء فيها(غير أنني ومن منطلق المسؤولية والمصلحة العليا ، ومن مستلزمات المرحلة لقيادة البلد إلى بر الامان ، ادعو الى تغيير وزاري جوهري ، ليضم شخصيات مهنية وتكنوقراط واكاديميين ، وأدعو في هذا الإطار مجلس النواب الموقر وجميع الكتل السياسية للتعاون معنا في هذه المرحلة الخطيرة ) ، مما أثار ذلك قلق الكتل السياسية المتنفذة والتي إستطاعت أن تستحوذ على كافة المقاعد الوزارية حسب المحاصصة الطائفية والسياسية ، وأخذت تتحرك نحو إيجاد وزارة جديدة تفي بغرض المحاصصة تحل محل وزارة العبادي فتغلق أي باب يُفتح لغرض الإصلاحات ومكافحة الفساد . السيد رئيس مجلس الوزراء رأى أن التغيير الجوهري يأتي من وضع وزير بدل وزير يتميز بالكفاءة ولديه شهادة ويعتبر تكنو قراط ، لا ليس هذا التغيير الجوهري الذي يريده الشعب بالرغم من أهمية التخصص ، التغيير يأتي من التغيير السياسي الجوهري بمعنى تغيير كل المنظومة السياسية والإقتصادية والإدارية والمالية التي جاءت بداية بموجب المحاصصة الطائفية والسياسية وإستبعاد شروط المواطنة الحقيقية حسب خطة السفير بريمر المدعومة من الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة .
التغيير يأتي من بناء مؤسسات الدولة مجدداً تتميز بالشروط الوطنية والإخلاص بعيداً عن المحاصصة الطائفية والمذهبية والقومية والحزبية الضيقة مع تفعيل الدستورالمعدل(التعديل والتفعيل ) وهذه المواصفات تتوفر في الدولة المدنية الديمقراطية مفصولة عن الدين ، وبذلك يخفف التأثير الديني السياسي في شؤون البلاد،فضلاً عن إعادة النظر بالعملية السياسية وإصلاحها وفق المنظور الوطني والديمقراطي .
فالمشكلة ليست في الوزير الفلاني أو الوزير الآخرأو هذا المدير العام أو ذاك، المشكلة تكمن في أسس النظام السياسي الذي إعتمد التقسيم الطائفي والإثني فكان إعادة بناء النظام الذي حل محل النظام الدكتاتوري الصدامي السابق على أُسس غير وطنية .
وبذلك إستطاعت الكتل السياسية المتنفذة إبتلاع الدولة ومؤسساتها فصادرت العدالة والأموال والروح الوطنية وأصبح الجميع يتدخل من خلال تشابك المصالح والمحسوبيات في كل مفاصل الدولة التي فُكِكُت وبيعت من خلال بعضهم إلى البعض الآخر .
لقد أدى هذا النهج إلى الفساد الكارثي الكبير ونهب الأموال وضياع الوازع الوطني وإحتلال ثلث أراضي العراق وسيطرت موجات بشرية همجية متوحشة على الكثير من مدن العراق وبالتالي أصبح للشعب العراقي هموم جديدة وأولها طريقة إدارة الدولة وتعقيد الأزمات السياسية والصراع بين الكتل السياسية والحرب مع داعش وفقدان كل شيئ ، إنتشار الفقر ،البطالة ، الأزمة المالية ، سوء وتدهور الخدمات ، مشاكل ملايين النازحين ، التدخلات الأجنبية والإقليمية اذن التغيير المطلوب تغيير حقيقي وليس شكلي .
لقد ذكر السيد رئيس مجلس الوزراء في كلمته (بأنه تشرف بتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة رغم التحديات الأمنية الخطيرة واحتلال داعش ثلث مساحة العراق ووضع أهداف أساسية ضمن البرنامج الحكومي إلا إن وتائر العمل ظلت رتيبة التي لم تستجب إلى التنفيذ ).
ثم ذكر حزم الإصلاحات وإنهيار أسعار النفط وهبوطها بنسبة 85% عما كانت عليه قبل سنتين وعن الموازنة التي سُميت بالموازنة التقشفية . السيد رئيس الوزراء يرى بأن الحل هو في إعادة هيكلة الوزارات وتعزيز القطاع الخاص ودفع البنك المركزي نحو إقراض الشباب لإقامة مشاريعهم الخاصة...ألخ وتشجيع مشاركة القطاع الخاص مع القطاع العام وتوزيع الأراضي السكنية . وكما هو معروف فأن حزم الإصلاحات الفوقانية جاءت تحت ضغط تظاهرات الشعب الممتدة من جنوب العراق إلى شماله ومع شكليتها فأن العمل في مكافحة الفساد جاء بطيئاً لأنه يُطيح برؤوس عديدة في مركز القيادة السياسية . إن الأوضاع الخطيرة التي تُحيط بالعراق ومنها أشتداد التوتر بين القوى العظمى وتدفق آلاف الأرهابيين على منطقة الشرق الأوسط المستهدفة من قبل القوى المعادية تشترك فيها دول عالمية وإقليمية ، حيث الحروب في كل مكان تُسيّرها نظرية الفوضى الخلاقة لإيجاد بديل يخدم مصالح تلك الدول وتأمين نهب ثروات الشعوب . ومع ماطرحه رئيس مجلس الوزراء حول التغيير الوزاري والذي بالتأكيد ستعترض عليه الكتل المستفيدة ، إنتشر في الشارع العراقي أخبار مسربة وإشاعات ومنها بأن أمريكا ستقوم بالتغيير الحاسم الجديد وتطيح بكل السياسيين وحسب قائمة أسماء مفبركة على أساس إنها صادرة من البيت الأبيض ، وتحرك المخابرات الأمريكية على ضباط الجيش السابق لدعوتهم للتعاون في عملية الإنقلاب المزعوم ، والذي زاد ذلك تشجيع من قبل قوى سياسية محسوبة على النظام الدكتاتوري السابق فقامت بتسويق رأيها و أن الحل بيد دول عالمية وإقليمية وتشجع على التدخل في شؤون العراق أي تدويل الحل .
وبنفس الوقت إلتقى رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بممثلي الدول الأوربية والولايات المتحدة المجتمعين في مؤتمر ميونخ في ألمانيا والمنعقد بتأريخ 12/2/2016 حيث أبلغهم ( إن حكومته تتجه إلى تغيير جوهري وتشكيل فريق حكومي جديد وإن هذه الخطوات تحظى بدعم الشعب العراقي ) . وقال المتحدث بأسم مكتب السيد رئيس مجلس الوزراء سعد الحديثي في تصريح صحفي في 12/شباط /2016 بأنه تمّ تشكيل لجنة خاصة تضم خبراء ومهنيين متخصصين من داخل رئاسة الوزراء ومن خارجها ، مهمتها وضع أسس وشروط ومعايير للكوادر العليا في الدولة من وكلاء وزارات ومستشارين والدرجات الخاصة .
وجاءت ردود أفعال الكتل السياسية سريعة على ماطرحه رئيس مجلس الوزراء ، حيث كان رد أياد علاوي رئيس كتلة العراقية بأنه متحفظ وإن إستبدال وزير بوزير آخر لايعتبر إلا تخدير ، وقال إن الوزراء الحاليين جميعهم تكنوقراط وأن الفشل الحكومي يجب أن لايرّحل على الوزراء ، ثم أشار إلى ان العملية السياسية قامت على أسس طائفية سياسية ، وعلى التهميش والإقصاء ثم وضحّ بأن برنامج الحكومة الإصلاحي السياسي جاء نتيجة توافق معظم القوى السياسية في العراق والتي جاءت بالحكومة ولكن لم ينفذ سطر واحد منها حسب رأيه .رافع العيساوي قال أن المشاكل لاتُحل في العراق ألا بإرادة خارجية أي بيد الدول الخارجية وفي 17شباط 2016 الأربعاء عقدت اللجنة التنسيقية العليا لإتحاد القوى العراقية اجتماعها بمكتب نائب رئيس الوزراء السابق صالح المطلك وحضور رئيس البرلمان الدكتور سليم الجبوري وتقرر بأنهم سيعلنون موقفهم الرسمي من مشروع التغيير الوزاري المرتقب .
كتلة المواطن برئاسة عمار الحكيم تريد تغيير رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ، إئتلاف دولة القانون رفض شمول رئيس الوزراء بالتغيير الوزاري المرتقب وصرحّ بأن التغيير خطيئة كبرى .
كما أيدّ زعيم التيار الصدري السيد مُقتدى الصدر رئيس مجلس الوزراء حول التغيير الوزاري الجوهري . كذلك اكد ّ رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم في يوم الأربعاء 17/2/2016 ، أن العراق بحاجة ماسة الآن إلى دولة مؤسسات حديثة وحيوية لا إلى نظام محاصصة مشيراً إلى تشكيل الأحزاب السياسية على أسس غير مذهبية وغير قومية هووحده الكفيل بمغادرة مرحلة المحاصصة الفئوية والحزبية كمرحلة إنتقالية والتوجه إلى بناء دولة ديمقراطية حقيقية حديثة عبرّ عن ذلك في جلسة حوارية مع عدد من الإعلاميين المعروفين .
أنّ ردود الأفعال مستمرة ، ولابد من دراسة مستفيضة تشمل تصحيح مسار العملية السياسية ، وأن يعقد أجتماعاً موسعاً للقوى المتمثلة في البرلمان أو خارج البرلمان ويجري التشاور حول كيفية الخروج من الأزمة المستعصية وماهي الخطوات العملية للخروج من نظام المحاصصة الطائفية السياسية؟ إن الإصلاح الحقيقي يتطلب وحدة القوى الوطنية والديمقراطية والتفاعل مع مطالب الجماهير في تظاهراتهم الكبيرة والوقوف بوجه من يعتدي على المتظاهرين والتجاوز على حرية التعبير والتظاهر التي كفلها الدستور ووثائق الدفاع عن حقوق الإنسان .
إن من يحلم بالأسلوب القديم ، أسلوب الإنقلابات ومصادرة الحريات وإستخدام وسائل التنكيل والتعذيب والإغتيالات سيجد رأسه قد أرتطم بجدار الشعب الموحد وليس هناك أي مقبولية لمثل هكذا وسائل ، وأذا كان الهدف إقامة نظام دكتاتوري جديد ومُحسن أو مصبوغ بصبغة الديمقراطية الشكلية ، فأنه بالتأكيد سيفشل فشلاً ذريعاً كما إنّ الإعتماد على القوى العربية الرجعية ودول إقليمية (إيران وتركيا ) وعالمية وأحلاف عسكرية في عملية التغيير فأن ذلك سيفشل أيضاً وسيواجه بقوة الشعب الكامنة فيه وبالتالي ستتخلى القوى المساندة عن حامل هذا المشروع الخطير . إنّ التغيير يأتي من قبل الشعب وبالطرق السلمية ومن خلال قوى الشعب المؤمنة بالديمقراطية الحقيقية .ومن خلال تواتر الأخبار حول ما طرحه السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي بخصوص التغيير الوزاري على أن يتم ذلك بموافقة مجلس النواب ، فهناك إتصالات مكثفة بين أعضاء الكتل السياسية حول الموضوع،والمقترح أن تعقد قيادات الكتل السياسية الممثلة في البرلمان إجتماعاً والبت في الموضوع ، أي أن التغييرالوزاري سوف يأتي من خلال قيادات الكتل السياسية التي لاتفرط بمقاعد وزرائها وبذلك سنعود للمربع الأول في الأزمة . إن تنفيذ مطالب الجماهير لا ياتي إلا من خلال حكومة وطنية لاتستند إلى المحاصصة الطائفية والسياسية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,056,564,213
- ماذا كان يدور في إجتماع الرئاسات مع قادة الكتل السياسية ؟!
- حملة المليون توقيع ومؤتمر بغداد لحركات الإحتجاج !
- الواقع الإقتصادي في العراق للعام 2016 بعد تراجع أسعار النفط ...
- مسارات سياسية في الدولة العراقية !
- ماذا بعد داعش ؟!
- رؤية سياسية للعام 2015
- التحالف الإسلامي العسكري ، الدوافع والأهداف !!
- تدخل سافر وموقف حكومي وبرلماني فاتر
- المتغيرات السياسية الستراتيجية بين الإرهاب والفوضى الخلاقة !
- التظاهرات السلمية والتعبير عن الرأي فضحت اساليب الحكومة غير ...
- لاتراجع عن الحراك الجماهيري السلمي!
- الحراك الروسي هل سيعيد التوازن ويسترجع سياسة القطبين ؟!
- التغيير والإصلاح بين التمنيات والواقع السياسي
- الشعوب بين طاحونة الحروب ونعمة السلام !
- ضرب الفساد وإصلاح القضاء دليل على جدية الإصلاحات !
- من وحي صوت الشارع العراقي !!
- الإصلاحات بين التخطيط والتنفيذ
- موقف الكتل السياسية من عملية الإصلاحات
- إنتفاضة الشعب العراقي مستمرة نحو التغيير والإصلاح !
- في رحاب المؤتمر الثالث للتيارالديمقراطي العراقي في أستراليا


المزيد.....




- مصممات سعوديات يجسدن حرفة البحث عن اللؤلؤ بأسبوع دبي للتصميم ...
- هل ستجتاح هذه -الغابات العمودية- العالم قريباً؟
- بروكسل: دول الاتحاد الأوروبي توافق على مشروع اتفاق بركسيت
- 993 مفقوداً في حريق غابات كاليفورنيا.. والبحث عنهم مستمر
- وفاة هيكتور بيلتران، غريم -ال تشابو- في سجنه بالمكسيك
- باختصار.. هذا هو حال اليمن اليوم
- هل جربت؟ التخلي عن الهاتف الذكي كوقف تعاطي المخدرات
- بعد عشر سنوات على كرسي متحرك.. انتبهوا لمفاجأة الطريق
- العراقيون في تركيا.. التعليم يتصدر الأولويات
- شاهد.. يواجه والده المنحرف بجمع القمامة


المزيد.....

- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - تغيير وزاري أم تغيير سياسي جوهري ؟!