أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد حسين - من أوراق حركة السلم العالمي






















المزيد.....

من أوراق حركة السلم العالمي



أحمد حسين
الحوار المتمدن-العدد: 1379 - 2005 / 11 / 15 - 10:40
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


تمرهذه الأيام الذكرىالخامسة والخمسون لتأسيس مجلس السلم العالمي. لقد جاء تأسيس هذا المجلس بعد نشاطات بارزة ومهمة لعدد من المفكري والمثقفين من دعاة السلام والمدافعين عنه، كما قاد حركة السلم العالمي لفترة تجاوزت ثلاثة عقود تقريبا ً. وبعد انهيارالاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية الأخرى وتحول العالم إلى عالم أحادي القطب تقوده الولايات المتحدة الامريكية ،لم يعد لهذا المجلس تلك المكانة التي كان عليها سابقا ً. ومع ذلك يبقى هذا المجلس وما قام به ابرزالمحطات في تراث أنصار السلام وقوى اليسار العالمي .
متى بدأ الاهتمام بقضايا السلام العالمي...؟. وماهي أبرز النشاطات والمنظمات التي ظهرت قبل تأسيس مجلس السلم العالمي ؟
لابد من الإشارة في البدء إلى أن إدانة الحروب والدعوة الى السلام في العصر الحديث( أي مابعد عصر النهضة) ،هي من نتاج الفكر والثقافة الأوربية ،وذلك بسبب الصراعات والحروب التي شهدتها القارة الأوربية. ولانريدهنا الدخول في تفاصيل تلك الدعوات الإنسانية المعادية للحروب التي ظهرت قبل مطلع القرن العشرين . فالرأي السائد يعتبرهذا القرن أهم مرحلة في التاريخ الأوربي ، لأنه شهد الصراعات الكبرى التي نشبت بين القوى العظمى ذات التأثير الهائل على النظام الدولي. كما شهد أيضا ً ظهور منظمات المجتمع المدني ودورها في حركة السلام العالمي . فبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى في تشرين الأول عام1914 أصبحت باريس عاصمة للسلام في أوربا، حيث نشط فيها العديد من دعاة السلام من المثقفين والأدباء والسياسيين ، ومن أبرز الكتاب وأقطاب اليسارالفرنسي الناشطين في هذا المجال رومان رولاند ( 1866-1944)، الحائزعلى جائزة نوبل للآداب عام 1916. وهو صاحب " نداء السلام " الشهيرالذي الصادرعام 1915، والذي طالب فيه أحرار العالم بالنضال من أجل إيقاف الحرب العالمية الأولى وإنقاذ البشرية وتراثها الحضاري من الدمار والضياع. وبعد صعود هتلر إلى السلطة في ألمانيا عام 1933، بادرهذا الكاتب وزميله الروائي الفرنسي هنري باربوس (1873-1935) إلى تأسيس " لجنة النضال ضد الفاشية والحرب" . وقد استطاعت هذه المنظمة في مطلع عام 1935 تنظيم أول لقاء موسع لأنصار السلام في
أوربا:" المؤتمر العالمي للكتاب والأدباء للدفاع عن الثقافة ". انعقد هذا المؤتمرفي باريس وشارك فيه أبرزكتاب أوربا والاتحاد السوفيتي وكان من بينهم:هنري مان(1871-1950)وشقيقه توماس مان(1875-1955) ،ألدوس هكسلي (1894-1963)،مارتين أندرسن نكسي(1869-1954) ،لويس اراغون (1879-1982 )،اندريه جيد(1869-1951 )، اندريه مالرو(1901-1976) ، برتولت بريخت (1898-1956 )، الكسي . ن. تولستوي (1883-1945)، اسحاق بابل (1894-1941) وايليا ارنبورغ (1891-1967 ). وفي عام 1936 أعلن رومان رولاند عن تأسيس "رابطة السلام" التي باشرت نشاطها في باريس لتحل محل لجنة النضال ضد الفاشية والحرب. امتازت هذه المنظمة الجديدة بانفتاحها على كافة الشخصيات الأوربية بغض النظرعن طبيعة اتجاهاتها و ميولها الفكرية والسياسية، ولهذا عمل في صفوفها شيوعيون فرنسيون ويساريون ومحافظون أوروبيون، ومن بينهم السكرتيرالعام لهذه الرابطة اللورد روبرت سيسيل(1864- 1958 ) وهو من حزب المحافظين البريطاني والذي كان أحد مؤسسي عصبة الأمم وحائزا ًعلى جائزة نوبل للسلام عام 1937.وقد عقدت هذه الرابطة بعد فترة من تأسيسها مؤتمرا ًعالميا ً للسلام في العاصمة البلجيكية "بروكسيل". ورافق انعقاد هذا المؤتمر إقامة مهرجانات شعبية مناهضة للحروب في أغلب المدن الأوربية.ففي وارشو مثلا ًصدرت خلال فترة انعقاد المؤتمر مجلة " مرآة الأيام " الناطقة باسم رابطة السلام تحت أشرف الكاتب البولندي أنشي ستروغ (1871- 1937 ) ، وكانت من المنابر الثقافية البارزة لليسار البولندي في تلك الأيام .
إن مؤتمر بروكسيل هذا كان آخر نشاطات "رابطة السلام" الفرنسية وبالتالي كان آخر دعوات السلام قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية في
أيلول/سبتمبر عام 1939. ورغم أن هذه الدعوات والنشاطات لم تؤثر
في سياسة القوى الكبرى، فإنها كشفت عن مدى اهتمام رجال الثقافة
والأدب في أوربا بقضية السلام العالمي . لقد أصبحت هذه القضية بعد انتهاء الحرب في أيار/مايوعام1945 مثاراهتمام أهل الفكروالثقافة في بلدان الغرب والشرق على السواء ، حيث ظهرت إلى الوجود منظمات مختلفة ، ضمت في صفوفها المدافعين عن السلام وكل المناهضين للحروب.وكان أغلب أعضائها من الأحزاب الشيوعية والتيارات التقدمية العلمانية منها والدينية.
في أوائل عام 1947 دعت لجنة الصداقة الفرنسية- البولندية إلى عقد
مؤتمرعالمي للمثقفين من دعاة السلام في بولندا. وكانت هذه اللجنة قد تأسست في باريس اثناء الحرب العالمية الثانية من قبل عدد من الكتاب والمثقفين والفنانين اليساريين البولنديين والفرنسيين . ومنذ تأسيسها كان أمينها العام عالم الفيزياء الفرنسي فريدريك جوليت كوري (1900- 8 195 )، الحاصل على جائزة نوبل للكيمياء في عام 1935والعضو في
الحزب الشيوعي الفرنسي منذ عام 1942. وبعد موافقة الحكومة البولندية
على مكان وزمان انعقاد المؤتمر تشكلت في باريس لجنة خاصة هي : "اللجنة الفرنسية- البولندية لمؤتمر المثقفين العالمي" وكانت مهمة
هذه اللجنة هي التحضير للمؤتمرخارج بولندا كتوجيه الدعوات واستقبال الوفود في باريس قبل سفرها الى وارشو. وفي يوم 25 آب/أغسطس 1948 بدأت في مدينة فروتسواف البولندية ( تقع هذه المدينة بالقرب من الحدود الألمانية وكانت من أولى ضحايا القوات الهتلرية) أعمال"المؤتمر العالمي الأول للمثقفين للدفاع عن السلام ".وقد تكونت رئاسة المؤتمرمن خمسة أعضاء هم :
يشي بوريشا (1905- 1952 )- ناشر وصحفي بولندي- السكرتيرالعام للمؤتمر ،جوليان هكسلي (1887- 1975 )- فيلسوف وكاتب بريطاني-وهو شقيق الكاتب الدوس هكسلي وأحد مؤسسي منظمة اليونسكو ومديرها العام حتى سنة 1949، الكسندر فاديييف ( 1901-1956 )- كاتب روسي - ورئيس وفد الاتحاد السوفييتي ، مارتين أندرسن نكسي(1869-1954 )- روائي دنماركي- وعضو الحزب الشيوعي الدنماركي حينذاك ، ايرينا جوليت كوري (1897-1956 ) - عالمة
في الفيزياء - وعضو الوفد الفرنسي(وهي زوجة العالم فردريك كوري
والبنت الكبرى لمدام كوري ) . وقد شاركت في هذا المؤتمر وفود
عديدة ، بلغ عدد المشاركين فيها 500 عضو من رجال الثقافة والفكر والفن، مثلوا 46 بلدا ً من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية والولايات المتحدة .كما استخدمت في المؤتمرسبع لغات للترجمة،وهي : الإسبانية والفرنسية والإنكليزيةوالروسية والإيطالية والألماني والصينية. وكان الشاعرالكبير محمد مهدي الجواهري (1903- 1997 ) العربي الوحيد الذي شارك في هذا المؤتمر،رغم أن لجنة باريس للمؤتمركانت قد وجهت دعوات ،ومن خلال الحزب الشيوعي الفرنسي- إلى عدد من
الشخصيات الثقافية والأدبية في كل من لبنان وسورية ومصروالمغرب
العربي .
كان من أبرزرجال الثقافة والفن الحاضرين في هذا المؤتمر:بابلو بيكاسو (1881-1973)، الشاعرالفرنسي بول إيلوار (1895-1952) الشاعر الأفريقي- الفرنسي إيميه سيزير، الرسام الفرنسي فرنالد ليغر(1895-1955 ) ، الكاتب السويسري ماكس فريش (1911 -1991 )،الراهب والكاتب البريطاني هولت جونسون (1874-1966)،الكاتب الروسي إيليا إرنبورغ (1891- 1967)، المخرج والكاتب المسرحي التشيكي إميل بوريان (1904-1959)،الكاتب البرازيلي-الأمريكي جورج أمادو،الكاتب الروسي ميخائيل شولوخوف ،الكاتب الألماني فردريك وولف (1888-1953)،الرسام البولندي-البريطاني فليكس توبولسكي،الكاتب الأرجنتيني ألفردو فارلا، الكاتبة الألمانية أنا سيجر،والنحات الأمريكي جو دافيدسون. ومن طرائف هذا المؤتمر ان هذا النحات قد حظي بإ عجاب المشاركين وأثارانتباههم بسبب الشبه الكبير بينه وبين كارل ماركس،إلى حد أن المرء عندما يضع صورته إلى جانب صورة ماركس يصعب عليه للوهلة الأولى معرفة الفروق بين الاثنين . وحظيت بمثل هذا الإعجاب رئيسة وفد سيلان "سريلانكا"المعمارية الشابة دي سيلفا بسبب جمالها الشرقي وزيها الوطني "الملابس الهندية " الذي لم يفارقها طيلة أيام المؤتمر. ويبدو ان الفنان بابلو بيكاسو كان أبرز الحاضرين إعجابا ً بهذه الفتاة ، وأكثرهم حظا ً، حيث كان يلتقي بها خلال أيام المؤتمربشكل يومي تقريبا ً.
لقد استمرت أعمال المؤتمر اربعة أيام ، ناقش المشاركون فيها عددا ً من القضايا أهمها: حماية السلام العالمي، والحفاظ على التراث الانساني من مخاطر نشوب حرب عالمية جديدة . ومن المعروف أن هذا المؤتمر قد انعقد في ظل ظروف دولية صعبة ، اتسمت بتصاعد حدة التوتر بين الكتلتين العسكريتين ( الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي) . ولانريدهنا الدخول في تفاصيل تلك الجلسات الساخنة واختلاف الآراء بين أعضاء
وفد الاتحاد السوفيتي من جهة وأعضاء وفود دول أوربا الغربية من جهة أخرى .وقد كادت هذه الاختلافات أن تؤدي إلى إنهاء أعمال المؤتمر منذ اليوم الأول . ورغم هذا كان هناك اعتقاد سائد بأن هذا المؤتمر هو أول تظاهرة ضد سياسة الحروب على الصعيد العالمي، ويمكن أن يمهد الطريق أمام رجال الفكروالثقافة والفن للسيرنحو خطوات جديدة في مجال الدفاع عن السلم العالمي .
اتخذ المشاركون عدد من القرارات والتوصيات في اليوم الأخير من المؤتمر(28آب/أغسطس 1948)، ومن أبرزها التي حصلت على موافقة الجميع قرار حول تشكيل منظمة خاصة في باريس لمتابعة شؤون السلام في العالم وهي :"اللجنة العالمية للأعلام والاتصالات" .وقد تغيراسم هذه اللجنة فيما بعد إلى "مكتب المثقفين العالمي للاتصالات".وصدرقرارحول حرية الشاعرالتشيلي بابلو نيرودا (1904-1973) الذي كان مطاردا ًفي بلاده في تلك الفترة . وفي مساء هذا اليوم غادرت وفود المؤتمر مدينة فروتسواف بالقطار إلى وارشو، حيث مكثت هناك ليومين في ضيافة الحكومة البولندية قبل أن تعود إلى بلدانها.ومع نهاية هذا المؤتمرأصبحت حركة المدافعين عن السلام أكثرتطورا ًمن الأشكال والمبادرات السابقة ، وظهرت في ثقافة اليسارالعالمي مفردات وصفية واضحة مثل : حركة السلم العالمي وحركة أنصارالسلام وحركة دعاة السلام وغيرها. وحركة السلام- كما تم تعريفها- هي حركة اجتماعية ديمقراطية عالمية تمثل كافة شعوب العالم - بغض النظرعن انتمائاتهم السياسية والاجتماعية والعرقية والدينية- الذين تهمهم قضية حماية السلام والأمن العالميين .
إن دخول البشرية الى عالم الحرب الباردة وتشكيل الأحلاف العسكرية والتهديد باستخدام الأسلحة النووية ، أدى إلى تصاعد نشاطات دعاة السلام العالمي . ففي 25 شباط/فبراير 1949أصدر " مكتب المثقفين العالمي للاتصالات"وبالتعاون مع "الفيدرالية الديمقراطية للنساء " "نداء باريس"
الذي طالب بضرورة عقد مؤتمر للسلام بباريس في أقرب فرصة ، وقد حمل هذا البيان تواقيع أكثر من 75 شخصية عالمية ناشطة في مجال الثقافة والفكر والفن . وفي يوم 20نيسان/ابريل1949 بدأت في باريس أعمال " المؤتمر العالمي الأول لانصار السلام " . ولابد من التذكير هنا إلى أن مدينة "براغ " شهدت في الوقت نفسه مؤتمرا ً إضافيا ،ً يعتبر امتدادا ً لمؤتمرباريس ،وليس منفصلا ً عنه أو مؤتمرا آخر. والسبب يعود إلى أن الحكومة الفرنسية كانت متشددة في إعطاء تأشيرات الدخول إلى أراضيها لمواطني دول شرق أوربا خاصة. فعلى سبيل المثال سمح لثمانية أعضاء من الوفد البولندي المتكون من ثمانين عضوا بالدخول إلى فرنسا، في الوقت الذي توجه أعضاء الوفد الآخرين إلى مدينة "براغ".وقد شارك في مؤتمرباريس الذي استمرأربعة أيام وفود تمثل 72 بلدا ً،وكان شعاره حمامة بيكاسو والتي اشتهرت وعرفت منذ هذا التاريخ بـــ"حمامة السلام" أورمزالسلام . وهذه الحمامة هي من رسوم بيكاسو القديمة التي اختارها الشاعر الفرنسي لويس آراغون (1897 1982)، وأصبحت الشكل الأساسي في "الملصقات" البوسترات التي أعلنت عن انعقاد المؤتمر. تجدرالإشارة هنا إلى أن بيكاسو (العضوفي الحزب الشيوعي الفرنسي منذ عام 1945) ، وزميله لويس آراغون قد شاركا بشكل بارز في الاعداد للمؤتمر. ومن المصادفات الطريفة أن بيكاسو تلقى وهويتابع بأهتمام كلمة افتتاح المؤتمر خبر ولادة طفله الثاني من زوجته فرانسواز جيلو. وعندما علم بأن هذا الطفل هو أنثى أعطاها اسم بالوما (تعني حمامة بالإسبانية )، وكأنه أراد من وراء ذلك - على حد تعبيرلويس آراغون-أن يملك حمامتين في آن واحد: واحدة للسلام، وأخرى للحب. وفي آخر أيام المؤتمرقدم عدد من المقترحات والتوصيات، منها ما اقترحه بيكاسو بتخصيص جائزة عالمية للسلام على غرارجائزة نوبل للسلام . وقد لاقى هذا المقترح إجماع الحاضرين ، وتم الإتفاق على أن تكون هناك ثلاثة جوائزتمنح للمبدعين والمدافعين عن السلام مرة في كل عام.كما صدرت توصية هامة دعت شعوب العالم إلى تأسيس منظمات لأنصار السلام . وبعد انتهاء أعمال هذا المؤتمر بدأ الحديث لأول مرة عن حركة "أنصار السلام " كحركة عالمية واضحة المعالم والأهداف،وشهدت بعض بلدان العالم تأسيس فروع لها وكان في مقدمة أتباعها أعضاء وأصدقاء الأحزاب الشيوعية والعمالية في العالم. ولابد من التذكيرهنا بأن مثقفي اليسارالعراقي كانوا في مقدمة المثقفين العرب الذين عملوا على تشكيل لجان " أنصار السلام" ، فمنذ مطلع عام 1950 انشغل الشاعر محمد مهدي الجواهري وعدد من الشخصيات العراقية بتأسيس"لجنة تحضيرية لأنصار السلام"في بغداد بالرغم من كل المحرمات الإجتماعية والسياسية في تلك الأيام.كان لحركة أنصارالسلام بعد مؤتمر باريس نشاطات عديدة،
ولعل أبرزها هواجتماع ستوكهولم الذي عقد في آذار/مارس عام1950.
وقد صدرعن هذا الاجتماع " نداء ستوكهولم للسلام " الشهير الذي وقعه حوالي 500مليون إنسان من كافة انحاء العالم.وقد حذرهذا النداءالبشرية من مخاطر استخدام الأسلحة النووية في فترة كانت فيه الحرب الكورية
على الأبواب .
وفي يوم 16 تشرين الثاني عام 1950عقد في وارشو"المؤتمرالعالمي الثاني لأنصارالسلام"،ورأس هذا المؤتمرالعالم الفرنسي فريدريك جوليت كوري . وفي اليوم الأ ول منه طالب المشاركون فيه إيقاف العمليات الحربية التي بدأت في كوريا في حزيران من هذا العام . ودعوا إلى النزع التام للأسلحة ،ومنع استخدام أي نوع من الأسلحة المحرمة دوليا ً. كما وجه المشاركون في المؤتمر نداء إلى الأمم المتحدة وإلى كل دول وشعوب العالم مطالبين فيه مقاومة السياسات المؤدية إلى نشوب حرب عالمية ثالثة. وقد تم في هذا المؤتمرتم توزيع جوائزالسلام العالمي للمرة الأولى ،حيث حصل عليها الفنان بابلو بيكاسو ( لم يكن حاضرا ًفي هذا المؤتمر) تثمينا ً لشعار"حمامة السلام"، الشاعر بابلو نيرودا ( لم يتمكن من المشاركة في هذا المؤتمر)، والشاعرالتركي ناظم حكمت (1902-1963). وقد اقترحت رئاسة المؤتمر منح جائزتين إضافيتين حصل عليهما الممثل والمغني الأمريكي بول روبيسون (1898- 1976) والمخرجة البولندية فاندا ياكوبوفسكا (1897 1982)، كما منح المؤتمر وساميين ذهبيين أحدهما لمدينة وارشو"رمز البطولة والاعمار"،والثاني للكاتب التشيكي يوليوش فوتشيك(1903-1943) الذي أعدمه النازيون أثناء الحرب العالمية الثانية.وظلت جائزة السلام العالمي(5 ملايين فرنك فرنسي قديم ) تمنح حتى العام 1955،ثم توقفت لاحقا ًبسبب انعدام الدعم المالي ). وقد علق أحد الكتاب البولنديين على غياب هذه الجائزة ذات مرة قائلا ً: " الحروب تولد في عقول الناس ،وكذلك قضايا السلام...فهل تكريم العقول الخيرة والمحبة للسلام ... شئ لايستحق البقاء ؟ . أم أن سياسة الحروب وأفكارهاهي الغالبة دائما ً" . وتم الاتفاق في هذا المؤتمر على تأسيس "مجلس السلم العالمي " كهيئة عليا لقيادة وتنسيق شؤون السلام ومنظماته في كافة أنحاء العالم . واختيرالعالم الفرنسي فريدريك جوليت كوري أول رئيس لهذا المجلس. وضم مكتب رئاسته شخصيات عالمية معروفة منهم : الكاتب الروسي إيليا إرنبورغ والفنان الفرنسي بابلو بيكاسو والشاعرالتركي ناظم حكمت .
بعد هذه الجولة السريعة الموجزة،أقول إنني لم أفلح خلال قراءتي لوثائق حركة السلم العالمي (فترة التأسيس) في العثورعلى ما يشير إلى حضور للشاعرالكبيرمحمد مهدي الجواهري فيه،باستثناء تواجده العابرفي مؤتمر فروتسواف في بولندا عام 1948.هذا الأمرالذي يدفعني إلى طرح تساؤل موضوعي عما إذا كان لشاعرنا الجواهري دورفي تأسيس مجلس السلم العالمي .ولابد لي من التوضيح هنا بأن مضمون هذا التساؤل وملحقاته موجود في الجزء الثاني من مذكرات الجواهري، وفي عدد من المقالات والدراسات التي كتبت حول الشاعر. فأغلب ما صدر في هذا الباب اعتمد
على التذكر وعلى الذاكرة المجردة دون الرجوع إلى مصادر أرشيفية موثقة ودقيقة . أضع هذا التساؤل أمام القارئ بهدف التعامل مع الروايات بروح علمية، وإغناء سيرة شاعرنا الكبيرمن خلال الاعتمادعلى المصادر التاريخية الموثوقة، ومنها أرشيف حركة السلم العالمي ومؤتمراتهاالثلاثة ( 1948 - 1949- 1950) .

ملاحظة :مصادرمعلوماتي هي المقالات المتعلقة بحركة السلام العالمي ووثائقها المحفوظة في المكتبة الوطنية بوارشو .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,624,141,076
- لماذا لم يقولوا لنا ان انتخابات كانون الثاني تم تأجيلها حتي ...


المزيد.....




- عملية استهداف الحزام الناقل للفوسفات جزء من كفاح صحراوي متوا ...
- رئيس اللجنة الوطنية المشرفة على انتخابات أمناء الفروع المحلي ...
- الصين بصدد إنشاء محطتها الفضائية
- سلال: الجيش الجزائري لن يتدخل خارج حدود البلاد
- الرسام الروسي إيفان غلازونوف يدهش زوار معرضه في البندقية
- سيراليون.. إيبولا تقتل ثالث موظف أممي
- وحيد قرن وحمل.. اختلاف لا يمنع الصداقة (فيديو)
- مارسيل خليفة يُحيي حفلًا فنيًا كبيرًا بمكتبة الإسكندرية
- انتخابات تشريعية أوكرانية بشعار - التغيير-
- غواصة مجهولة تستنفر السويد


المزيد.....

- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي
- التجربة الجزائرية في مكــافحة الإرهــاب..دراسة جامعية / زرواطي اليمين
- الارهاب وعلاقته بلاسلام / علي شمري
- حقوق الأسرى لدى الجيش السوري الحر التزام قانوني أم أخلاقي فح ... / رانيا معترماوي
- اكثر من كوة على احبولة 11 سبتمبر 2001 / خديجة صفوت
- الارهاب / فرج فودة
- أخيرا، حصل الإعلام السويدي على إنتحاريّه الخاص / سلام عبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد حسين - من أوراق حركة السلم العالمي