أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهربان معدي - قصة شجرة لوز














المزيد.....

قصة شجرة لوز


شهربان معدي
الحوار المتمدن-العدد: 5079 - 2016 / 2 / 19 - 20:36
المحور: الادب والفن
    


قصة شجرة لوز.


هي قصة شجرة من بلور، سقطت من الفردوس الأعلى، في أرضنا اليباب!
كانت مجرد قلب لوز يابس، اهدتني إياه ذات يوم عابرة سبيل...
وأذكر أنها قالت لي: إنه من فصيلة نادرة، والآن موسم زراعته، ازرعيه واتكلي على الله!
وزرعته في رُكنٍ منعزل في حاكورة بيتي، وادرت له ظهري سنوات طويلة...
دون أن أدرك أنه هديةُ من السّماء...ستتحوّل لشجرة، تنمو وتتعالى وتبلغ الغمام!
وتركتها تنمو لوحدها، شجرتي الخرقاء، وتترعرع في عين الشمس...
دون أن أتكرم عليها يوما بجرعة ماء، أو رغيف خُبز!
وكبرت لوزتي العصامية، مُتحديةً عنجهية الريح وجيوش النمل الاحمر...
برعمت وأينعت،دون أن يأبه بها أحد!
وبدون أن تخضع لعمليات تجميل، أو تطبّق الوصايا العشرة!
أو تتعهد بصكوك الغفران، أزهرت...
ووقفت مشدوهة أمام جمالها الأخّاذ. أُراقب ثريات بتلاتها البيضاء...
التي تناكفها طرود النحل ويُعاكسها الفراش!
وسألتها: يا سيدة الجمال المُخضب بعطر الندى، من أين لك كل هذا الجمال؟؟
أيتها الشفيفة كأجنحة الملائكة، الناعمة كزغب الحمام...
حقا! من أين لك كل هذا الجمال!؟
وتوردت مياسم أزهارها الخجولة، التي كانت تتراقص كغسيل بهي يُغازله نور النهار...
وخلتها تهمس بثقة وخشوع: أنه هبة من الباري عز وجل...
شرابي قطر السّماء، وقوتي سر التراب!
سُبحانك يا الله! غيمة بيضاء، نبتت من التُراب!! سبحانك يا عظيم!!
وقلت بذهول: أيتها المُنسابة في تجاويف الروح، كندف ثلج صاغته دموع الأنبياء...
والمُرصعة بياقوت البلاغة، والمترفعة عن حدود النص، وبياض السطور...
سُبحان من حباك بهذا الجمال!! سُبحان من خصّك بهذا الكمال!!
أأنت حقيقةً؟ أم مُجرد خيال!
كلها أيام معدودة، وستسقط بتلاتك الطاهرة...
وستُصبحين تحية خضراء لكل عابري السبيل...
ستُصافحك كفوف العذارى الناعمة... وربما ستؤذيك أيادي الفتيان...
في غزواتهم المُفاجئة، ليحظوا بحفنة قلوب خضراء!
ولكنك كريمةُ يا سيدة الجمال! سيصلّب ما تبقيَ من ثمارك وَيُخشّب...
ليتحول لجُرعات طبيعية من المعادن والفيتامينات والفسفور.
يمد الصغار والكبار بالصحة والعافية..
وتعود دائرة الحياة، لتُهاجم أسراب الطيور ثمارك اليابسة...
وتبذرها في الارض الطيبة...
وستنبت فسائل أخرى "ويُحيي العظام وهي رميم"...
وسنرحل يوما ما عن هذا الوطن الحبيب، لتبقين "أنت"...
عروسا تتهادى بين جبال الجرمق ومرج ابن عامر، وعلى سفوح جبال الجليل...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,061,702,834





- قانون المالية يدخل الشوط الثاني الخميس بمجلس المستشارين
- تنويه بالتصويت الإيجابي على الاتفاق الفلاحي داخل لجنة الشؤون ...
- أخنوش يفتتح المقر الجديد للأحرار ببني ملال
- جدل علني نادر بين الرئيس الأميركي ورئيس المحكمة العليا
- إيطاليا: فنان الشارع بانكسي يعرض أعماله في مدينة ميلانو
- إيطاليا: فنان الشارع بانكسي يعرض أعماله في مدينة ميلانو
- لماذا تنتج إيران بعض أفضل أفلام السينما العالمية؟
- حوار جرئ لـ-سبوتنيك- مع بطلة الفيلم السعودي بمهرجان القاهرة ...
- على هامش مهرجان القاهرة السينمائي... أصغر ممثلة سعودية تكشف ...
- الطلاب السوريون في تركيا.. مخاطر المحافظة على اللغة الأم


المزيد.....

- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهربان معدي - قصة شجرة لوز