أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - طاهر مسلم البكاء - هل تصلح أمريكا ماأفسدته؟














المزيد.....

هل تصلح أمريكا ماأفسدته؟


طاهر مسلم البكاء

الحوار المتمدن-العدد: 5073 - 2016 / 2 / 12 - 20:06
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


تتسارع الأحداث في العراق والمنطقة ،وهي تتصاعد بأتجاه بلوغ الذروة ،حيث أصبحت المنطقة ساحة لتصارع الدول الكبرى تنذر بوقوع تصادم وشيك ان لم يقم العقلاء بتغليب الحكمة على المصالح التي لها أول وليس لها آخر .
في العراق تتلبد الأجواء بغيوم الفساد المالي والأداري الذي كان نتاج للمحاصصة الحزبية البغيضة التي زرعتها أمريكا بعد العام 2003 بواسطة عميلها بريمر ، والتي سميت خطأ أوتمويها ًوعن قصد بالديمقراطية ، إذ ادت الى نتائج كارثية على عموم الوضع العراقي حيث طفحت الحساسيات الطائفية والمذهبية والقومية ،وبدى تفكك وتصارع بنية المجتمع العراقي التي كانت متماسكة بنسيج حيك عبر آلاف السنين ، واصبح التباهي بالحزب الفلاني والكتلة العلانية، وبأشخاص دخلاء جاءوا بمعية الدبابات الأمريكية لايعرف العراقيون عنهم أكثر من الأسماء اللماعة التي يحملونها وشهادات ومواصفات لصقوها لأنفسهم ،كل على هواه !
بنتيجة ذلك انتشر في المجتمع العراقي الفساد المالي وتزوير الوثائق والشهادات والتي كانت المحاصصة تنصب أشخاصها،على اساسها ،وضاع بريق الجامعات العراقية المشهورة ،وسط عشرات الكليات المشيدة لتدمير المستوى العلمي العراقي ، وفيما كانت الكلية العسكرية العراقية تعد من أرقى الكليات المعتبرة في الشرق الأوسط والوطن العربي ،أصبحت أعلى الرتب العسكرية تعلق بالمجان والمحسوبية ،وهمشت الكفاءات الحقيقية وركنت جانبا ً أو أجبرت على ترك البلاد أو الأنتماء الى جهات وحركات شتى بعضها تعمل ضد البلاد ،وتهرأت بنية الدولة التي كانت بأحوج ماتكون لأعادة البناء بسبب ماتعرضت له من تدمير خلال الحروب الأمريكية ، وانهارت البلاد عند تعرضها الى اول صدمة وهي دخول عصابات داعش والتي تمكنت بسهولة فائقة من بلوغ العمق العراقي وأصبحت على مشارف بغداد ، لولا فتوى المرجع الأعلى للشيعة في العالم السيد علي السيستاني بالجهاد الكفائي ، والتي حدّت من اكمال مخطط داعش، واعطت انذارا ً لمن يقف خلف المخطط الداعشي من التوقف والا ستكون العواقب وخيمة ، ثم جاءت الصدمة الثانية وهي هبوط اسعار النفط لتكمل المخطط ،وبدأت تظهرقرارات تتجرأ على حقوق المواطن التي كان في زمن العوز والفاقة يعتبرها من المسلمات ،ومست رواتب موظفي الدولة ومتقاعديها لتعويض مانهبه السراق من المال العام ، ولرفد ميزانية الدولة المعتمدة على النفط فقط بسبب جهل القادة الذين تعاقبوا على السلطة في العراق ،وعدم استغلالهم الفترات الذهبية التي ارتفعت فيها اسعار النفط الى ارقام لم يكن احد يحلم فيها .
وفي جانب السيادة أخذت القوات الأجنبية تصول وتجول على الأراضي العراقية في سابقة غريبة ،حيث دخلت القوات التركية دون موافقة الحكومة ، كماكانت القوات الأمريكية قد جلست في قواعد بحجة محاربة داعش ،وهناك انباء عن دخول قوات ايطالية بحجة حماية الشركة الأيطالية العاملة بسد الموصل،وانباء عن احتمال دخول قوات أخرى لفيما يعرف بالتحالف السعودي ،وفي الداخل العراقي بدأ الغليان يبرز للعيان والتذمر لايخفى على أحد ، واستمرت مظاهرات الشعب التي تطالب بحل جميع المؤوسسات الحالية ،وعزي اليها الفساد وهدر المال العام دون تقديم خدمات منظورة للبلاد ، وكانت المرجعية التي ساندت المطالب الشعبية ووقفت بسندها قد أعلنت في هذه الأثناء التوقف عن تناول الموقف السياسي وماكانت تتناوله من نصح وارشاد ورؤية لأصلاح الأوضاع ،في خطوة كثرت بشأنها التأويلات ، فالبعض فسرها بيأسها من أصلاح الساسة الحاليين ،وانها قد تشير الى الشعب بأتخاذ مايستطيعه من اجراءات لأنتزاع حقوقه ، والبعض الآخر فسر ذلك بأنه ابتعاد عن الساحة لتوقعها حصول تغييرات وأجراءات لاتريد ان تكون طرفا ً فيها .
وكثرت التسريبات الأخبارية التي تشير الى ان الأدارة الأمريكية سوف تعود الى تغيير الوضع القائم ،والتي تتحمل هي الكثيرمن مسؤوليته ،وان هناك قائمة بسياسيين سوف يطالهم التغيير على عموم الساحة العراقية ، كما ان هناك اسماء سوف يتعرضون الى المحاكمة والمسائلة حول مليارات من الدولارات المهدورة من الخزينة العراقية ،ويمر الوقت وتصاغ الأحداث بسرعة ، ولايعرف على وجه الخصوص هل ستكون الأحداث اللاحقة في صالح البلاد أم انها دورة جديدة من التخدير والكساد الأقتصادي والذي قد يكون اسوء مما هو موجود حاليا ً والذي يبدو وكأن الدولة ذاتها تحاصر ذاتها ، حيث ان البلاد تعيش ظروف الحصار ،في وقت لايوجد أي حصار من أي دولة في العالم على العراق !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,425,733
- انسحاب المرجعية والقرار العراقي
- أمريكا ودعوى الجهاد
- ربيع جديد ام خيبة امل
- هواة التظاهرات
- المحاصصة البغيضة تهدم العراق
- ايران والعراق.. مقارنة
- الأرهاب أم حوادث الطرق
- من سايس حمير الى أمير
- ماذا كسبت أمبراطورية أمريكا ؟
- العراقي والمستقبل
- الرد العراقي
- أمريكا والعزف على أوتار داعش والكرد
- فايروسات الحروب الأمريكية
- اكبر مهرجان في العالم (1)
- أكبر مهرجان في العالم (2)
- من حفر حفرة لأخيه وقع فيها
- الطائرة الروسية هل تثير حربا ً
- السكاكين الصدئة وبيت العنكبوت
- خرافة الجلبي وامريكا
- هل يحق لأمريكا التجربة على البشر


المزيد.....




- سلطة الطيران المدني مصر: مطاراتنا آمنة وتطبق أعلى المعايير ا ...
- بريطانيا في رسالة لمجلس الأمن الدولي: لا نريد مواجهة مع إيرا ...
- بنما تسحب ترخيص الناقلة رياح التي قطرت لإيران وتتهمها بارتكا ...
- صاندي تلغراف: وزير الخارجية البريطاني يعتزم إعلان تجميد أصول ...
- الأزمة في السودان: حميدتي صاحب الإمبراطورية التي تتخطى الحدو ...
- بنما تسحب ترخيص الناقلة رياح التي قطرت لإيران وتتهمها بارتكا ...
- وفد من حماس يبدأ زيارة إلى إيران
- موسم النمل ..!!
- أكثر من 900 رجل إطفاء يكافحون الحرائق وسط البرتغال (فيديو)
- صحيفة عبرية: إسرائيل ترفع درجة استعدادها تحسبا لاستهداف سفنه ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - طاهر مسلم البكاء - هل تصلح أمريكا ماأفسدته؟