أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - عجائب أنبياء بنى إسرائيل الخارقة















المزيد.....

عجائب أنبياء بنى إسرائيل الخارقة


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5066 - 2016 / 2 / 5 - 22:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



فى سـِـفر الملوك الثانى تأكيد جديد على ترسيخ الخرافة ، فنقرأ أنّ ((ملاك الرب)) نزل وتكــّـلم مع (إيليا) وقال له : قم اصعد للقاء رسل ملك السامرة ، وقل لهم : أتعتقدون أنه لا يوجد إله فى إسرائيل ، فتذهبون لتسألوا (بعل) زبوب (إله عقرون) ؟ { وأرجو مراعاة أننى أعدتُ صياغة المكتوب فى النص ، نظرًا لرداءة الأسلوب المُـربك المُـتخبلط) كما أنّ كاتب الوحى العبرى تكلــّـم عن شخص أطلق عليه (رئيس الخمسين) وطلب من إيليا أنْ ينزل من الجبل ، فأجاب إيليا وقال لرئيس الخمسين : إنّ كنت أنا رجل الله فلتنزل نار من السماء وتأكلك أنت والخمسين الذين لك . فنزلتْ نار من السماء وأكلته هو والخمسين الذين معه. فمات هو ومن معه حسب كلام الرب (الملوك الثانى – الإصحاح 1)
فى هذا الإصحاح يـُـلاحظ العقل الحر ما يلى : 1- الإصرار على تصوير الرب على أنه مُـتخصـّـص فى قتل البشر وإبادتهم ، وليس بالقتل (العادى) وإنما بأسلوب الحرق 2- قدرة الرب العبرى على إنزال النار من السماء 3- ظهور اسم الإله (بعل) من جديد ، وأنّ أهالى السامرة كانوا يعبدون هذا الإله ، ولهذا ذهبتْ حملة إيليا العسكرية لتذكيرهم بوجود إله لإسرائيل ، أى الإصرار على (الوحدانية) كما حدث بعد ذلك فى الإسلام .
وتتواصل الخوارق العبرية (مع الصياغة الرديئة) فنقرأ عن شىء عجيب أطلق عليه الكاتب العبرى (بنو الأنبياء) الذين فى أريحا . فهل حدث تجمع من (أبناء الأنبياء) ؟ ومن هم ؟ خاصة أنّ الكاتب العبرى لم يذكر أية تفاصيل عنهم . ومع مواصلة القراءة فإنّ أبناء الأنبياء ذهبوا إلى أليشع وقالوا له : أتعلم أنه اليوم يأخذ الرب سيدك من على رأسك (هكذا دون توضيح فتكون جملة ناقصة مثل الجملة التى تبدأ ب (مُـبتدأ) بدون خبر) فقال أليشع : نعم أعلم فاصمتوا . فقال له إيليا امكث هنا لأنّ الرب قد أرسلنى إلى الأردن . وأخذ إيليا رداءه ولفــّـه وضرب الماء فانفلق إلى هنا وهناك فعبرا كلاهما فى اليابس (الملوك الثانى – الإصحاح 2)
فى هذا الإصحاح فإنّ كاتب الوحى العبرى ، يـُـعيد حكاية (شق البحر) من أجل سواد عيون بنى إسرائيل وفق أسطورة اضطهادهم فى مصر، رغم أنهم ندموا لخروجهم من مصر، وعاتبوا موسى وهارون وقالوا لهما : إننا كنا نأكل السمك واللحم فى مصر مجانــًـا ، وقالوا ليتنا نرجع إلى مصر. وأكثر من ذلك قالوا : ليتنا نموت فى مصر. أما ما حكاه الكاتب العبرى عن ضرب ماء نهر الأردن حتى انفلق ، فلا يوجد مُـبرّر كما حدث فى قصة الخروج الأسطورية ، وإنما نقرأ عن شىء مختلف تمامًـا ، حيث أنّ إيليا وابنه أليشع كانا يسيران ، فإذا بمركبة من نار وخيل من نار فصلتْ بينهما . فصعد إيليا فى العاصفة إلى السماء (هكذا !!) فصرخ ابنه أليشع : يا أبى.. يا أبى : مركبة إسرائيل وفرسانها.. ولم يره بعد.. فأمسك ثيابه ومزّقها قطعتيْن (فكيف لم يره وفى نفس الوقت أمسك ثيابه ومزقها ؟!) ورجع ووقف على شاطىء الأردن . وأخذ رداء إيليا الذى سقط عنه وضرب الماء وقال : أين هو الرب إله إيليا ؟ ثم ضرب الماء فانفلق إلى هنا وهناك فعبر أليشع... وبعد تفاصيل كثيرة نقرأ : ثم صعد من هناك إلى بيت إيل.. وفيما هو صاعد فى الطريق ، إذا بصبيان صغار خرجوا من المدينة وسخروا منه وقالوا له : اصعد يا أقرع.. فالتفتَ إلى ورائه ونظر إليهم ولعنهم باسم الرب . فخرجتْ دبتان من الوعر وافترستا منهم إثنين وأربعين ولدًا.. وذهب من هناك إلى جبل الكرمل.. ومن هناك رجع إلى السامرة (الملوك الثانى – الإصحاح 2)
وهل يمكن تصديق أنّ (ميشع) ملك موآب قـدّم لملك إسرائيل مائة ألف خروف ومائة ألف كبش بصوفها (الملوك الثانى - الإصحاح 3) ؟ وما مغزى ذلك ؟ وهل كان يجب أنْ يقص صوف الكباش قبل أنْ يهديها لملك إسرائيل ؟ وما مغزى أنْ يكتب كاتب الوحى العبرى أنّ امرأة من نساء نبى الأنبياء قالت لأليشع : إنّ عبدك زوجى قد مات وأنت تعلم أنّ عبدك كان يخاف الرب.. فأتى المُـرابى ليأخذ ولدىّ له عبديْن.. فقال لها أليشع : ماذا أصنع لكِ ؟ )) (الملوك : 2 – الإصحاح 4) وباقى ما ورد فى هذا الإصحاح لا قيمة له. إنما استوقفنى ما جاء فى بدايته : امرأة من نساء نبى الأنبياء ، فهل للأنبياء نبى ؟ ومن هو نبى الأنبياء ؟ ولماذا لم يذكر اسمه ، خاصة مع كثرة أسماء (الأنبياء) بداية من إبراهيم ويوسف وموسى... إلى داود وسليمان . وكيف تكون هذه السيدة من نساء نبى الأنبياء ، وفى نفس الوقت تصف زوجها ب (العبد) خاصة وأنّ كلامها كان مُـوجـّــهًـا لأليشع ، فهل أليشع مثله مثل الرب العبرى الذى أصرّ على وصف كل المؤمنين به ب (العبيد) ؟ وما مغزى أنّ (المُـرابى) أخذ ولديها لينضما إلى جيوش العبيد ؟ وما مغزى أنّ أليشع تخلى عنها عندما قال لها : ماذا أصنع لك ؟
وذكر كاتنب الوحى العبرى أنّ الآراميين خرجوا غزاة فسبوا من أرض إسرائيل فتاة صغيرة ، كانت بين يدى امرأة النعمان (رئيس جيش ملك آرام) فقالت الفتاة لمولاتها : يا ليت سيدى أنام النبى الذى فى السامرة ، فإنه كان يشفيه من برصه.... فأرسل ملك آرام كتابًـا إلى ملك إسرائيل... وأرسل له هدايا من الذهب والفضة. وقال له : الآن عند وصول هذا الكتاب إليك.. قد أرسلتُ لك نعمان عبدى فاشفه من برصه. فلما قرأ ملك إسرائيل الكتاب مزّق ثيابه (ثياب نعمان المريض بالبرص) وقال : ((هل أنا الله لكى أميت وأحيى)) عند هذا الحد يكون الكلام له درجة من المعقولية النسبية ، لأنّ الشفاء من المرض لا يعنى القدرة على إحياء الموتى، ولكن المُـدهش عندما أضاف ملك إسرائيل لأتباعه (( انظروا إنما جاء يتعرّض لى)) فلماذا أخذ الأمر على أنه سخرية منه ؟ ومع مواصلة القراءة فإنّ أليشع رجل الله عندما سمع أنّ ملك إسرائيل مزّق ثياب الرجل المريض ، أرسل إلى الملك يقول : لماذا مزّقتَ ثيابك (هنا يبدو اللبس ، لأنّ المُـفترض أنه مزّق ثياب المريض وليس ثيابه هو) ثمّ أضاف : ليأتِ إلىّ فيعلم أنه يوجد نبى فى إسرائيل.. إلخ (الملوك الثانى – الإصحاح 5)
وذكر كاتب الوحى العبرى أنّ ملك آرام كان يُـحارب إسرائيل . وأنّ أليشع النبى الذى فى إسرائيل أخبر ملك إسرائيل بالأمور التى تكلــّـم بها ، فقال اذهبوا وانظروا أين هو.. وأرسل إلى هناك خيلا ومركبات وجيشـًـا.. وجاءوا ليلا وأحاطوا بالمدينة.. فبكــّـر خادم رجل الله وقام وخرج.. وإذا جيش محيط بالمدينة وخيل ومركبات.. فقال غلامه له : آه يا سيدى كيف نعمل (الأدق أسلوبيًـا ماذا نعمل) فقال لا تخف لأنّ الذين معنا أكثر من الذين معهم.. وصلى أليشع وقال يا رب افتح عينيه فيُـبصر. فتح الرب عينىْ الغلام فأبصر. وإذا الجبل مملوء خيلا ومركبات نار حول أليشع.. ولما نزلوا إليه صلى أليشع إلى الرب وقال : ((اضرب هؤلاء الأمم بالعمى.. فضربهم بالعمى كقول أليشع)) وبعد تفاصيل كثيرة ومُـملة نقرأ أنه بينما كان ملك إسرائيل جائزًا (= مُـستوليـًـا) على السور، صرختْ امرأة إليه تقول : خلــّـص يا سيدى الملك.. فقال لا يـُـخلــّـصك الرب.. من أين أخلــّـصك ؟ (الأدق أسلوبيـًـا من ماذا أخلـــصك) ؟ أمن البيدر أو من يد المعصرة (هكذا !!) ثمّ قال لها الملك : ما لك ؟ فقالت : إنّ هذه المرأة (نقلة جديدة فى الحكى ومُـفاجئة) قد قالت لى : هاتى ابنك فنأكله اليوم.. ثمّ نأكل ابنى غدًا.. فسلقنا ابنى وأكلناه.. ثمّ قالت لها فى اليوم الآخر: هاتى ابنك فنأكله.. فخبـّـأتْ ابنها.. فلما سمع الملك كلام المرأة مزّق ثيابه.. إلخ (الملوك الثانى – الإصحاح 6)
فهل ما ذكره كاتب الوحى العبرى حقيقة أم من خياله المريض ؟ فإذا كان حقيقة فلماذا مزّق الملك ثيابه ؟ وهل بالفعل استطاع الرب العبرى أنْ يـُـنزل غضبه على باقى الشعوب (عدا شعبه المختار) لدرجة أنْ يـُـصيبه بالعمى ؟ وما مدى مصداقية المرأة التى أكلتْ ابنها ؟ بل إنها اشتركتْ مع امرأة أخرى فى (سلق الولد) أى وضعه فى ماء إلى درجة الغليان ، فهل هذا حدث بالفعل ؟ وهل توجد أم (مهما كانت قسوتها وبشاعتها) تفعل ذلك ؟
ومن عجائب الديانة العبرية أنْ نقرأ فى العهد القديم أنّ أليشع أحيا الميت . وبغض النظر عن الميتافيزيقا ، فإنّ السؤال الذى يتبادر إلى العقل الحر هو : هل حدث ذلك فعلا ؟ وكيف حدث ، خصوصـًـا أنّ القدرة على إحياء الميت نــُـسبتْ للمسيح ، ومع مراعاة أنّ المسيح كان بعد أليشع هذا ؟ ولماذا التركيز على منح تلك الشخصيات العبرية ، الكثير من القدرات الخاصة ، تلك القدرات التى تعتبر من (خوارق الطبيعة) ؟ وما الهدف من كل تلك الخوارق ؟
وفى نفس الحكاية فإنّ الملك أعطى لأم الطفل الذى أحياه أليشع ((خصيًـا)) فما مغزى ذلك ؟ ولماذا (خصى) بالذات ؟ وهذا السؤال ليست له إجابة ، وعلى العقل الحر أنْ يتعامل مع تلك النصوص على أنها من (عجائب) التراث العبرى ، ذلك التراث المملوء بحكايات عن الملوك العبرانيين والعرب الذين كانوا (يخصون عبيدهم) من أجل حراسة زوجاتهم .
وبعد ذلك ذهب أليشع إلى دمشق . وكان يتهـدّد ملك آرام المرض . فقيل له : قد جاء رجل الله إلى هنا . فقال الملك لحزائيل : خذ بيدك هدية واذهب لاستقبال رجل الله. واسأل الرب قائلا ((هل أشفى من مرضى هذا ؟ فذهب حزائيل لاستقباله. وأخذ هدية بيده . ومن كل خيرات دمشق حمل أربعين جملا . وجاء ووقف أمامه وقال : إنّ ابنك ملك آرام أرسلنى إليك قائلا : هل يتم شفائى من مرضى ؟ فقال له أليشع : اذهب وقل له شفاءً تــُـشفى . وقد أرانى الرب أنه يموت موتــًـا)) (فكيف يُـمكن التوفيق بين قوله أنه سيشفيه ، ثمّ يقول أنه سيموت ؟) ثمّ يواصل كاتب الوحى العبرى سرد ما يراه فأضاف ((فبكى رجل الله. فقال حزائيل : لماذا يبكى سيدى ؟ فقال : لأنى علمتُ ما ستفعله ببنى إسرائيل من الشر. فإنك تــُـطلق النار فى حصونهم . وتقتل شبابهم بالسيف وتــُـحطــّـم أطفالهم وتشق حواملهم . فقال حزائيل : ومن هو عبد الكلب حتى يفعل هذا الأمر العظيم ؟.. إلخ) (الملوك الثانى – الإصحاح 8)
فإذا كان الأمر كذلك ، وأنّ الرب العبرى كان على علم بأنّ ملك آرام سوف يفعل ببنى إسرائيل الشر، ويقتل شبابهم بالسيف إلى آخر ما ذكره كاتب الوحى ، فلماذا وافق (من حيث المبدأ) على أنْ يذهب لشفاء ملك آرام ؟ وهل يُـمكن تفسير هذا التناقض ؟ أم على العقل الحر أنْ يتعامل مع تلك (الحكايات) على أنها تكشف كم التناقض فى العهد القديم ؟
ومن عجائب العهد القديم أنّ أليشع (النبى) دعا واحدًا من (بنى الأنبياء) وقال له : خذ قنينة الدهن بيدك واذهب إلى جلعاد ، وإذا وصلتَ إلى هناك فانظر (ياهو بن يهوشافاط بن نمشى) وصب على رأسه قنينة الدهن . وقل له : هكذا قال الرب قد مسحك ملكــًـا على إسرائيل)) وبعد أنْ قال له ذلك ، إذا بالكاتب العبرى يكتب شيئــًـا عجيبًـا فأضاف – وبدون أية فواصل – ((ثم افتح الباب واهرب ولا تنتظر)) فكيف (مسحه = عيـّـنه) الرب ملكــًـا على إسرائيل ، ثم يأمره بالهرب ؟ أليس ذلك كله يؤكد التناقض فى العهد القديم ؟ ثم يزداد التناقض عندما أضاف الكاتب العبرى : قال له إله إسرائيل قد مسحك ملكــًـا على شعب الرب إسرائيل.. فتضرب بيت أخاب سيدك وانتقم لدماء عبيدى الأنبياء ( هكذا يكون – حتى الأنبياء – عبيد عند ذاك الرب العبرى) ثم يواصل كاتب الوحى كلامه فأضاف : وأما ياهو فخرج إلى عبيد سيده فقيل له أسلام ؟ لماذا جاء هذا المجنون إليك ؟ فقال لهم : أنتم تعرفون الرجل وكلامه. فقالوا : كذب.. فقال بكذا وكذا كلــّـمنى قائلا هكذا قال الرب قد مسحتك ملكــًـا على إسرائيل (الملوك الثانى – الإصحاح 9)
وللتأكيد على شيوع (ظاهرة الخصيان) أضاف كاتب الوحى العبرى أنّ (ياهو) ذهب إلى يزرعيل التى كحـّـلتْ عينيها وزيـّـنتْ رأسها . وعند دخول ياهو قالت : أسلام لزِمرى قاتل سيده؟ فرفع وجهه وقال من معى ؟ فأشرف عليه اثنان أو ثلاثة من الخصيان . فقال اطرحوها . فسال دمها على الحائط وداستها الخيل)) وبعد أنْ فعل فعلته الشنيعة أضاف كاتب الوحى ((فدخل وأكل وشرب.. ثم قال : افتقدوا هذه الملعونة وادفنوها لأنها بنت ملك . ولما مضوا ليدفنوها لم يجدوا منها إلاّ الجمجمة والرِجليْن وكفىْ اليديْن . فرجعوا وأخبروه . فقال : إنه كلام الرب الذى تكلــّـم به عن يد عبده إيليا قائلا : فى حقل يزرعيل تأكل الكلاب لحم إيزابل . وتكون جثة إيزابل كدمنة على وجه الحقل فى قسم يزرعيل حتى لا يقولوا هذه إيزابل)) (الملوك الثانى – الإصحاح 9) والسؤال الذى يتغافل عنه (المؤمنون) بالديانة العبرية هو: لماذا صوّر كاتب الوحى العبرى (ربه) بهذه الصورة الدموية البشعة ؟ وأنّ التعذيب والقسوة وصلتْ لدرجة صدور الحكم الإلهى بأنْ تأكل الكلاب لحم إيزابل ؟ أليستْ تلك القسوة من صفات بعض الحكام من البشر، مثلما كان يفعل الرومان فى سنوات اضطهاد المسيحيين ، الذين كانوا يجتمعون سرًا لنشر دعوتهم ؟ وهى القسوة التى استمرّت طوال التاريخ البشرى ، ومارسها النازيون والأمريكيون.. إلخ ؟ فلماذا ألصق كــّــتاب العهد القديم تلك القسوة ب (ربهم) ؟
ومن عيوب الأسلوب فى السرد العبرى أنْ نقرأ ((فى تلك الأيام ابتدأ الرب يقص إسرائيل فضربهم حزائيل فى جميع تخوم إسرائيل من الأردن لجهة مشرق الشمس.. إلخ)) (الملوك الثانى – الإصحاح 10) فما معنى أنّ الرب (يقص إسرائيل) ؟
وفى السنة الثامنة والثلاثين لعزريا ملك يهوذا ملك زكريا بن بريعام على إسرائيل فى السامرة ستة أشهر. وعمل الشر فى عينىْ الرب ، كما عمل آباؤه... وفى السنة الخمسين لعزريا ملك يهوذا ملك فقحيا بن مخيم على إسرائيل فى السامرة سنتيْن . وعمل الشر فى عينىْ الرب (الملوك الثانى – الإصحاح 15) فلماذا تكرّر تعبير أنّ الملوك ((عملوا الشر فى عينىْ الرب))؟ وهل لهذا التعبير الذى تكرّر كثيرًا فى معظم أسفار العهد القديم ، دلالة غير أنّ هؤلاء الملوك كانوا ضد الرب العبرى ، رغم أنهم (كما هو مُــفترض) من أبناء تلك الديانة العبرية ؟
وفى السنة الثانية عشرة لآحاز ملك يهوذا ملك هوشع بن أيلة فى السامرة على إسرائيل تسع سنين . وعمل الشر فى عينىْ الرب.. ووجد ملك آشور فى هوشع خيانة ، لأنه لم يدفع (الجزية) إلى ملك آشور، حسب كل سنة ، فقبض عليه ملك آشور وأوثقه فى السجن . وصعد ملك آشور على كل الأرض وصعد إلى السامرة وحاصرها ثلاث سنين . وفى السنة التاسعة لهوشع أخذ ملك آشور السامرة وسبى إسرائيل إلى آشور وأسكنهم فى حلج وخابور نهر جوزان.. إلخ وكان أنّ بنى إسرائيل أخطأوا إلى الرب إلههم الذى أصعدهم من أرض مصر، وعبدوا آلهة أخرى.. وسلكوا حسب فرائض الأمم الذين طردهم الرب من أمام بنى إسرائيل.. وعمل بنو إسرائيل سرًا ضد الرب إلههم أمورًا ليست مُـستقيمة.. وعملوا أمورًا قبيحة لإغاظة الرب (هكذا الرب مثل البشر تتم إغاظته !! لمجرد أنهم عبدوا الأصنام وليس لأنهم قتلوا غيرهم من الشعوب) فقال لهم الرب : ارجعوا عن طرقكم الردية واحفظوا وصاياى وفرائضى حسب كل الشريعة)) ولكنهم عادوا وعملوا الشر فى عينىْ الرب لإغاظته ((فغضب الرب جدًا على إسرائيل ونحاهم من أمامه إلاّ سبط يهوذا وحده)) وبعد ذلك أضاف كاتب الوحى – وبدون أية فواصل – ((ويهوذا أيضـًـا لم يحفظوا وصايا الرب إلههم.. فرذل الرب كل نسل إسرائيل وأذلــّـهم ودفعهم ليد ناهبين حتى طرحهم من أمامه.. فنحـّـى الرب إسرائيل من أمامه.. فسُـبى إسرائيل من أرضه إلى آشور. وأتى ملك آشور يقوم من بابل وكوث وعوا وحماة وسفروايم وأسكنهم فى مدن السامرة عوضـًـا عن بنى إسرائيل فامتلكوا السامرة وسكنوا فى مدنها.. ولكنهم لم يتقوا الرب.. فأرسل عليهم السباع فكانت تقتل منهم (الكثير) فأمر ملك آشور قائلا : ابعثوا إلى هناك واحدًا من الكهنة ليـُـعلــّـمهم قضاء إله الأرض . فأتى واحد من الكهنة الذين سبوهم من السامرة وسكن فى بيت إيل وعلــّـمهم كيف يتقون الرب))
فهل (تقوى الرب) تحتاج إلى أحد الكهنة لكى يتولى (تدريس) تلك التقوى لبنى إسرائيل ؟ وإذا كانت الإجابة تستعصى على العقل الحر، فإنّ الأمر لا يخرج عن أنه من عجائب الديانة العبرية. ثم يواصل كاتب الوحى العبرى فى سرد وصايا الرب قائلا : اتبعوا الشريعة التى أمر بها الرب بنى يعقوب الذى جعل اسمه إسرائيل.. وقطع الرب معهم عهدًا وأمرهم قائلا لا تتقوا آلهة أخرى ولا تسجدوا لها ولا تعبدوها ولا تذبحوا لها.. إنما اتقوا الرب الذى أصعدكم من أرض مصر بقوة عظيمة وذراع ممدودة.. إلخ (الملوك الثانى – الإصحاح 17)
فى هذا الإصحاح فإنّ كاتبه أكــّـد على : 1- أنّ ملك آشور سبى بنى إسرائيل 2- أنّ بنى إسرائيل ((عملوا ضد الرب)) رغم كل ما قـدّمه ذاك الرب لصالح بنى إسرائيل ، وكأننا أمام علاقة (حب) مُـلتبسة بين الرب العبرى وشعبه المختار 3- التركيز (على الوحدانية) التى استمرّت وانتقلتْ إلى الشعبتيْن التاليتْن من الديانة العبرية (المسيحية والإسلام) وهى المُـعادية للتعددية ، ومع مراعاة أنّ الوحدانية = الأحادية وتسبّـبتْ فى الكثير من الكوارث للبشر 4- استمرّتْ علاقة الحب المُـلتبسة بين الرب العبرى وشعبه رغم توعده بأنه سوف (يذل كل نسل إسرائيل) ولكن ذاك الرب المُـنحاز لهؤلاء البدو الرعاة الذين اعتدوا على غيرهم من الشعوب ، وغزوا أراضيهم واستولوا على خيراتهم ، تراجع عن وعده وسيعود ليقف معهم من جديد ، كما ورد فى باقى أسفار العهد القديم.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,902,393
- هل البخارى (ألّف) الأحاديث ؟
- رد على الأستاذ سلام صادق بلو
- لماذا ينخدع شعبنا بالأحزاب الظلامية ؟
- ما مغزى تهمة ازدراء الأديان ؟
- لماذا غضب إله إسرائيل على سليمان؟
- متضامن مع الأستاذ على محمود ورفاقه
- كيف تكون النبوة بالوراثة ؟
- هل يمكن التخلص من التعصب الدينى والمذهبى؟
- ما سر عداء داود للفلسطينين ؟
- لماذا ينتفض شعبنا وينام ؟
- تضامن مع الشاعرة المصرة فاطمة ناعوت
- لماذا سمحت الداخلية بتسليح الإخوان ؟
- لماذا تم تصوير الأنصار بالبلاهة ؟
- لماذا لا يحاكم الواقدى والحلبى وغيرهما؟
- يوناثان ابن شاؤل وداود
- لماذا العداء بين الفلسطينيين وبنى إسرائيل ؟
- ماذا حدث بعد وفاة يشوع ؟
- لماذا تعدّدتْ المصاحف واختلفتْ ؟
- هل يمكن عودة برلمانات ما قبل يوليو52؟
- زمن الأصولية الدينية


المزيد.....




- مصادر في الكنيسة المصرية تنفي لـRT تعليق احتفالات الأعياد هذ ...
- دار الإفتاء المصرية تهاجم المارقين والخوارج
- الأرثوذوكس في أوكرانيا يؤسسون كنيستهم المستقلة عن الكنيسة ال ...
- حسين الجسمي بعد غنائه على مسرح الفاتيكان: حملت معي رسالة سلا ...
- الجسمي أول مطرب عربي يغني في الفاتيكان
- «الهيئة الإسلامية المسيحية»: اعتراف أستراليا بالقدس الغربية ...
- صنداي تلغراف: هل ستراسبورغ هي معقل الإسلاميين المتطرفين في ف ...
- موند أفريك تكتب عن الهوس الإماراتي بمعاداة الإخوان المسلمين ...
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- على عكس ما هو شائع.. فإن عصر التنوير لم يكن عصر العقل


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - عجائب أنبياء بنى إسرائيل الخارقة