أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الأحمد - عن سأسأة طه حامد الشبيب














المزيد.....

عن سأسأة طه حامد الشبيب


محمد الأحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5066 - 2016 / 2 / 5 - 15:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عن سأسأة طه حامد الشبيب
محمد الأحمد
تحضرنا مقولة "الرواية تقول ما يَحْجِبُه التأريخ" الشهيرة لـ"كارلوس فوينتس ماسياس" للروائي وعالم الاجتماع المكسيكي. فتحيلنا الى التأني في الولوج الى عوالم رواية "سأسأة" للمبدع الرائع "طه حامد الشبيب".. لما فيها من حلاوة عقل اراد ان يرسم الصورة الحقيقة بديلا عن الصورة غير الواضحة، تدخل الى متاهة تاريخ استطاع كل منتصر كتابته وفق رؤيته الخاصة، مستثمرا فوزه حتى يلحق القداسة بسلالته، على حساب ابناء جلدته، ويبيح فعاله بغطاء مقدس، لا يقبل التبديل.. ثمة عوامل مهمة في محتوى كل رواية منظومة من الافكار، تحرر على مسرحها مساحة زمنية حتى تنمو عبرها عدة معطيات، اولها الهوية الواضحة للمكان التي تسير عليه الاحداث، واخرى هوية المكان، واهم سماته، اضافة الى اللغة الدالة على عصرها، لتصور الأحداث التي حدثت فيه حوادث الرواية.
لعل القيمة الأهم لهذه الرواية البديعة انها تدخل بضوء كاشف الى عمق مظلم من التاريخ الذي تناثر ممزقا بين ايدي عديدة من المنتصرين، الذين تلقفوه بكل اصرار وجعلوا منه مسالة وجود وهوية، وصار الكاره فيهم يمحو المحب، بعد ان غرقت تفاصيل الحكاية الاصلية في لج نهران الدم التي احدثتها تلك السيوف المُحتربة. ثم باتوا يمحون بالتكفير كل من لا يوافق الهوى، ويحطون شأن من رفع، ويعلون شأن من انزله التاريخ. الرواية تضيء جانبا مفصليا من بنية العقل العربي، ويعد نقطة التحول الأولى التي تستند عليها غايات كتابة مثل هكذا غوص في عمق دقيق، ومهم، وبالغ التأثير على مصير امة.. حيث يصاحب عاشق الرواية وقارئها سؤالاً مهماً، هل استند الراوي على واقعة تاريخية، حقيقية قد راها بأم عينه، ويعيد كتابتها وفق ما يريد ان يعيدها علينا وان يرينا اياها.. ام كانت تلك الصورة الرائية مقتطعة من كتاب تاريخ قد اتخذ منه موقفاً، وهدفاً، وراح يبني لنا صورة بقي يراها. يعيد من خلالها وجهة نظرة التي أَولها –تأويلا- من قراءة ذلك التاريخ الباسط سطوته على حاضر، كاد ان يتحكم به.
القارئ سوف يتعثر قليلاً قبل ان يجد مفتاح قراءتها، والذي خلاصته ان الحاضر هو الذي شهد على الماضي مضيه، وهو الان مضى بعد ان شوهد، وقرأت احداثه، والراوي فيها يعيد حكي الرواية الى الماضي بعد خبر مفاصلها، ويقول انه سوف يحدث ما قد رأيته، وشهدته، وخبرته. سوف يجري امام كما جرى بالضبط، فالذي يحدث في السأسأة المستقبلية، ليس دليل العارف بتاريخ عن حقبة معينة من التاريخ، له رائحة الصحراء تكشفها الوقائع التي وقعت على رمالها. فما حدث قد رواه الراوي العليم العارف ليعيد لنا رويه، يخبرنا عما لم نكن نعلم به. كمن يتنبأ و كما حدث مثلما رأى. السؤال يتتابع في عمق التاريخ الذي غفلنا عنه وبات له موضحا عبر صور متتابعة من ذلك الماضي المهم. يروي لنا ترتيب الاحداث كما يظنها انها حدثت بعد رواة لم يكنوا مؤهلين لرواية تلك الاحداث المهمة، فلم يكن اخبارا تنبؤي لما سوف يحصل.
الرواية هنا تعيد الدخول الى بقعة تاريخية مظلمة، محجوبة، تعود الى تاريخ يصاحب فترة من تاريخ معمي، اي تاريخ مطموس، طمسه الحاكم ووضع وجهه الحقيقي بديلا عنه. فقد وجدنا انفسنا نحن كعرب امام التاريخ الذي يقول ما قاله الحاكم الاموي الذي بصم كتب التاريخ ببصمته، ونَحَلَ لنا ما اراد له التثبت، وحجب ما كان عليه ان يريده ان يظهر غيره واضحا. فما دام فاغلب الكتب التي تكشفها لا تتجاوزها الا بعد مئة وخمسين سنة كما حدثت لنا نحن العرب عندما كتب ابن اسحاق سيرة نبي الاسلام محمد "ص"، وقد اختفت من الوجود اية نسخة معتمدة تتحدث بدقة عن تلك السيرة فكلما وقع تحت العين من مخطوطات كما جاءت، كون بعض أحداث رواية "سأسأة" تطابق مع ذكره "ابن اسحاق بتحقيق الكسائي ثم رواها ابن هشام".. حيث كشف لنا ان الرجل مات مسموما، وقد احاطته نسوته، وثمة قوم يتنازعون حول من يخلفه في الملك العظيم الذي خلفه بعده. من تلك الواقعة تبتدئ اعاده رواية سيرة "الوضاح حسن الدنيا".
اللحظة: اتوقف عن المضي في مواصلة قراءة هذه الرواية؟ اذ تدفعني المحبة للمضي في كلا الاتجاهين المتضادين. الرواية بحاجة الى قراءة تأريخانية واعية، ولكنها سترمي بثقلها وتكشف غاياته..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,603,821,998
- ليلة أخرى
- ما رواه ميثم - ليلة صيربيا
- لا جديد في غياب الأوكسجين
- فيروز
- يقول الخبر
- ادوار الخراط .. الروائي الذي لن يتمكنه الموت
- اوراق عن نصر حامد ابو زيد
- فيما بعد الكتابة
- المشهد الشعري البعقوبي
- كازانتزاكيس انشودة نهر عظيم
- المعرفة غاية النص
- تحية الى بوكر الرواية العربية للعام 2014م
- الحسناءُ في البلاد القصية
- الأشوقَ مني اليك قلبي
- كابوس ليلة في بغداد
- أصابع من السر المثير
- كتاب الحندل وابوابه
- غايات اخرى لوردة المحب
- ما قاله الغاوي للرواي
- حكاية النظرية اليعفورية في الاستبدال


المزيد.....




- شاهد... عراقي يرد على الجميع ويقول من هي الجمهورية الاسلامية ...
- خامنئي: إزالة الكيان الصهيوني لا يعني إبادة الشعب اليهودي
- خامنئي: إزالة الكيان الصهيوني لا يعني إبادة الشعب اليهودي
- خامنئي: لسنا أعداء اليهود ويعيشون في بلدنا بأمان
- محقق بجرائم التحرش داخل الكنيسة متهم بالقضية ذاتها
- المكتب السياسي لأنصار الله: نشيد بالردود القوية للمقاومة الإ ...
- المكتب السياسي لأنصار الله: نعتبر هذا الاستهداف الإجرامي بحق ...
- المكتب السياسي لأنصار الله: نعتبر هذا الاستهداف الإجرامي بحق ...
- البطاركة والأساقفة الكاثوليك بلبنان يطالب بسرعة تشكيل الحكوم ...
- البروفيسور عمر عتيق: صورة العربي بالكتب المدرسية اليهودية عد ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الأحمد - عن سأسأة طه حامد الشبيب