أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - التيتي الحبيب - لتجاوز العفوية فلنبني ادوات الارتباط بالجماهير.















المزيد.....


لتجاوز العفوية فلنبني ادوات الارتباط بالجماهير.


التيتي الحبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5060 - 2016 / 1 / 30 - 05:49
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    




في منتصف 2013 كتبت مقالا ناقشت فيه بعض القضايا كان قد اثارها مناضلون يعتبرون انفسهم ماركسيين لينينين، و من جملتها هجومهم على اعلان ميلاد تيار سمى نفسه " تيار البديل الجذري المغربي " واعتبرت ذلك الهجوم غير مبرر، بل هو تعبير عن عجز المنتقدين على فهم المهمة المركزية المطروحة اليوم على المناضلين الذين يعتبرون انفسهم منحازين لفكر الطبقة العاملة المغربية.وختمت مقالي ذاك بالفقرة التالية:

"لقد بدء بعض المناضلين بالجواب- على سؤال مالعمل؟- بضرورة تأسيس لتيار ماركسي لينيني الشيء الذي لا يمكنني إلا تشجيعه، لأنه حتما سينخرط في طريق تجميع المناضلين الصادقين والمتشبثين بالرصيد الكفاحي لشعبنا. وكما قلت إننا حتما سنكون في نفس المعارك سنخوضها سويا وان اختلفت اليوم المقاربات، لكنها حتما ستصل إلى الالتقاءات الضرورية بفعل الفرز النضالي الذي ستعمل قوانينيه داخل جميع التيارات والتنظيمات.لذلك وجب خوض الصراع الرفاقي الهادف إلى البناء وعلينا أن نتجنب شتم المستقبل."

واستمرارا في بعث النقاش الرفاقي الرزين والهادف ، وبعد اطلاعي على مقال نشره تيار البديل الجذري حول انتفاضة يناير 1984 عنونه " كيف سيتخطى نضال شعبنا العفوية؟" اود المشاركة بهذا النص التفاعلي.

في البداية، لا بد ان انوه بان الكتابة عن قضايا فكرية وسياسية وربطها بالواقع المعاش او الاحداث التاريخية لبلدنا يعتبر منهجية صحيحة، لأنها ستشكل مدخلا مفيدا لتناول الاشكالات الملموسة التي تشغل بال المناضلين المغاربة. وفي ذلك محاولة الخروج من منهج التعاطي المثقفي والكتبي مع قضايا تكوين وتسليح المناضلين من اجل مساعدتهم في انجاح جميع مبادراتهم.

لكن قبل التطرق الى مضمون المقال، لا بد من اثارة انتباه الرفاق في تيار البديل الجذري المغربي الى ما يطغى على معظم المقالات من بوليميك ومحاججة، بل الافراط في الهجاء يصل احيانا حد الشتم والقدح.كان هدف مقالة الرفاق هو المناقشة والبرهنة وتعليل الاطروحات التي تريد ابلاغها للمناضل المتلقي وتوضيح الصورة امامه حتى يتمكن من فهم اسباب العفوية وكيفية تخطيها. لكن هذه المهمة ضاعت وسط الكثير من جمل وصيغ البوليميك . على العموم، فالاسراف في هذا الاسلوب يضيع الهدف، ولهذا اقدم نصيحتي للمناضلين بالابتعاد قدر الامكان عن المحاججات والصراعات الهوجاء، وليوفروا اشكال الصراع لاستعمالها حسب لكل مقام مقال. املي في ذلك هو ان يرقى اسلوبنا، ويصبح اكثر اقناعا عند الكتابة الى اوسع جمهور من العمال والكادحين بما فيهم الطلبة والمثقفين.

اما من حيث القضايا التي استوقفتني في المقال فيمكن الاشارة اليها كالتالي:

1- جاء المقال طويلا نسبيا، وكاد ان يحصر نفسه في سجال مع من يعتبرهم رافضين مبادرة تأسيس "تيار البديل الجذري المغربي" . لقد أثرت كثيرا هذه الخلفية على مضمونه لأنها اسقطته في لعبة المماحكات الجارية اليوم داخل حلقات ومجيمعات المناضلين الثوريين والذين لم يجدوا لهم بعد مخرجا من الدائرة المفرغة التي علقوا بها. انهم بقوا حبيسي الحركة الطلابية في احسن تقدير، ولم يستطيعوا تفعيل الاجوبة الابدية التي اشبعوها تنظيرا حول سؤال مالعمل؟ و لسبب يعلمه تيار " البديل الجدري المغربي " فاني اآخذ عليه هذا الانشغال الزائد عن الحد المقبول، و دخوله في مناقشة لا تنتهي حول هذا الموضوع وضمن نفس المجموعات، اللهم إلا اذا كان التيار نفسه لم تترسخ بعد قناعته بما اقدم عليه من مبادرة. ان بقاء ثقل اهتمام هؤلاء المناضلين مركزا على ذلك، سيجعله مربوطا الى الاسفل والمراوحة عند نقطة بداية البدايات، ويحجب عنه او يكبحه عن الانطلاق الى معالجة اسئلة مؤسسة لقضايا اكثر اهمية بل مصيرية في تفعيل الاجوبة المبتكرة لسؤال مالعمل؟ ان هذا العيب في الاهتمام -محاولة اقناع من لايريد ان يقتنع- هو ما نؤاخذه على المقال الذي بقي محصورا في قضايا عامة ومبهمة، ولم يستطع الاجابة الدقيقة والمرتبطة مع الوضع الراهن، على القضية الجوهرية والسديدة التي طرحها عنوانه.

2- قبل التطرق لقضايا ذات اهمية بالغة كما تتبدي لنا، لا بأس من ابداء ملاحظات حول قضايا نظرية اثارها المقال والتي تبدو غير دقيقة او حتى خاطئة:

+ ورد في المقال: "...أنوية ملتزمة بالنضال ضد الإيديولوجية التي يسيدها النظام، بنشر الوعي الثوري والفكر الاشتراكي، وتبني التقاليد البطولية لأبناء شعبنا الثوريين مع سلك طريق الماركسية اللينينية لإزاحة كل الشوائب والأخطاء عنها، باعتبارها، أي الماركسية اللينينية، هي المرشد للثوريين العازمين على تغيير العالم وتحرير الكادحين من الاستغلال والاضطهاد، وبالتحريض والدعاية بكل مظاهر الظلم والاضطهاد والاستغلال على جميع المستويات، وعلى جميع الواجهات، وخوض الصراع ضد الانتهازية والقوى المنبطحة والقوى الظلامية والبيروقراطية النقابية والجمعوية، لأن هذا الصراع يعد اليوم محورا من محاور الصراع مع النظام وكل بيادقه وأزلامه،" التسطير من عندي.

هل حقا رسالة الثوريين المسترشدين بالماركسية اللينينية هي تغيير العالم وتحرير الكادحين من الاستغلال والاضطهاد؟ هل هذه القضايا تدخل فعلا في حقل الاسترشاد بالماركسية اللينينية؟ لقد حاول الكاتب ولم يوفق، بناء الفكرة على اطروحة ماركس حول دور الفلاسفة الذين وجب عليهم تغيير العالم بدل تفسيره.الم تبرهن الماركسية على ان الجماهير هي صانعة التاريخ ؟ وانه ما من مخلص للطبقة العاملة من اغلال الاستغلال وسلطة راس المال إلا نفسها.ولكي تتمكن من ذلك لا بد ان تتحول الى طبقة مدركة وواعية بمصالحها المستقلة وبدورها الاجتماعي ولما هي مهامها تجاه اعدائها الطبقيين وكذلك تجاه حلفائها المؤقتين والاستراتيجيين .ولكي تكتسب ذلك الوعي، لابد من بناء حزبها السياسي المستقل وهو الحزب المسترشد بالماركسية كما برهن عليه ووضع لبناته لينين. لست ادري هل هي هفوة ام رأي مؤسس له لذى الرفاق في البديل الجذري المغربي؟ لا استطيع الجواب بكل موضوعية، لأنني في حاجة الى الاطلاع على وثائق اخرى او برامج لهذا التيار، وهو ما لا اتوفر عليه. ولذلك اكتفي فقط بهذه الاشارة والتساؤل. لقد بات مكتسبا عند الماركسيين المغاربة والرفاق يدركون ذلك، ان الثورة هي من صنع الجماهير وليست من صنع افراد مهما كانت اخلاقهم او نواياهم او تضحياتهم وبطولاتهم.

+ يتطرق المقال الى ضرورة تنظيم الجماهير وان تصبح الطبقة العاملة طبقة لذاتها منظمة واعية ويخلص الى ان الازمة هي" ...وهذه هي الأزمة الحقيقية، أزمة قيادة الجماهير المفقرة، أزمة قيادة الطبقة المتعارضة مصالحها مع مصالح مصاصي دمائها والتي لم تقدر على خوض الصراع بكل أشكاله على قاعدة مستقلة طبقيا. والاستمرارية في النهوض المتصاعد لغاية تحقيق الهدف لا يتحقق إلا عندما تتولى الجماهير الشعبية، والطبقة العاملة بالخصوص، أمرها السياسي والتنظيمي بنفسها، عبر منظماتها المستقلة عن كل الأعداء الطبقيين، بما فيها البيروقراطية النقابية والجمعوية وكل الأحزاب العميلة والانتهازية والمرتزقة. لأن في حالة عدم الاستقلالية ستبقى عبارة عن كتل للضغط والمناورة السياسيين لصالح أذيال وعملاء النظام وحلفائه."التسطير من عندي. نعم غياب الحزب المستقل للطبقة العاملة وأضيف عموم الكادحين، يشكل جزءا من الازمة وهو عنصر من عناصر الازمة، لكن هناك عناصر اخرى غابت عن كاتب المقال سنحاول التطرق لها في مكان اخر من هذا النص.بالاضافة الى ما سبق فاننا نعتبر الفقرة ملتبسة وتتطلب التوضيح اكثر. هل الاستقلالية تنحصر فقط في التعبير الفكري والايديولوجي والسياسي اي الحزب ام تتعداه ايضا الى كل تنظيمات الطبقة العاملة والجماهير الشعبية؟ ماهي طبيعة هذه التنظيمات وماهي برامجها واهدافها؟

+ورد ايضا في المقال: "...وطبقا لهذه الحقيقة الواقعية والملموسة على الأرض والمعاشة تبقى مهمة تشكيل وتكوين بذور الأداة السياسية مسؤولية الثوريين الملتزمين بالقضية فعلا، أولائك الذين كرسوا ويكرسون حياتهم للثورة ويتحلون بالقناعات الفكرية الصلبة الراسخة والاطلاع السياسي الواسع والتفاني والإخلاص اللامتناهي لقضية الطبقة العاملة والملتحمين بالشعب وبمعاناته والواعين بمتطلباته وحاجاته وبالحركات المناضلة والفاعلين بمبدئية وبانسجام سياسي في الإطارات الجماهيرية. وهؤلاء معنيون بالمبادرة المسؤولة على الأرض دون تردد أو تخلف من أجل لف المناضلين، المبدئيين المستعدين للتضحية، حول القضية" .التسطير من عندي. اعتبر الصياغة موفقة، لأنها تطرح المهمة بتواضع وبرغبة في العمل المشترك مع كل المقتنعين بهذه القضية كما يراهم تيار البديل الجدري المغربي، وله الحق في اختيار رفاقه.لكن من جهة اخرى تبقى كل الافكار الواردة في هذه الفقرة عامة صالحة لكل زمان ومكان. ان المشكل الاكبر هو في كيفية نقلها من هذا المستوى النظري المجرد الى الواقع؟ اتصور ان تيار البديل الجدري يتوفر على تجربة ملموسة في مجال العمل التنظيمي، بالإضافة الى الخلفية التاريخية لبعض قادته، وهذا ما يفرض عليه التقدم في الاجابة والتطوير وليس التقوقع في الاجوبة على بداية البدايات كما يفهم من النص موضوع نقاشنا. ومن جملة القضايا التي اعتقد انه من المفيد تداولها بين المناضلين وهي طبيعة الحزب المستقل للطبقة العاملة الذي ننشده اليوم، هل سيعتمد نفس البنية التنظيمية والتكتيكات كما وردت بالحرف في كراس مالعمل؟ والذي كان يجيب على مهمة بناء الحزب في شروط سياسية معينة وفي فترة من تطور المجتمع الروسي آنذاك؟ ام ان الحزب الذي ننشده اليوم يكتسي طابعا معينا تفرضه طبيعة الفترة الدقيقة من ميزان القوى في البلاد والتي توفر بعض الامكانيات والهوامش لم تكن متوفرة في التجارب محط الانظار سواء في روسيا اوفي تجربة الحملم ؟ما هو التغيير الثوري وما هو الحد الفاصل للتمييز بين من هو ثوري ومن هوغير ثوري؟ ما هو النضال من اجل الاصلاحات وما هي حدوده؟ ما هو موقف الثوري من النضال الاصلاحي ومن هي القوى الاصلاحية؟ ما هو برنامج الثوري للجواب على القضايا الآنية والعاجلة؟ ام تراه لا يلتفت الى ذلك؟ هي كلها قضايا ملموسة تتطلب البحث والتمحيص بكثير من الدقة والموضوعية، بعيدا عن الانفعال والزعيق، وهي مهمة جماعية وجب اشراك الكل في اعطاء الجواب، قديما قيل الشيطان يكمن في التفاصيل.

ان الحزب هو المنظم الجماعي، و هو هيأة أركان - وفي هذا يكمن جوهر الأطروحة اللينينية حول الحزب- يقود الطبقة العاملة ويرشدها في خوضها للنضال بكافة اشكاله. ولكونه هيأة اركان، يصبح هو من يثقن المهام النضالية لأنه يتولى تنظيم الاختصاصات وفي كل مجالات النضال من دعاية وتحريض وتنظيم وتاطير لوجيستيكي الخ.هكذا يصبح الحزب هو من يضمن القيام بالمهام المطروحة وبطريقة علمية واحترافية وليست ارتجالية عفوية.وضمن هذا المعنى تأخذ اطروحة لينين حول منظمة المحترفين الثوريين معنى دقيقا ورفيعا. ففي ظل علاقات القيادة الجماعية، وتقسيم المهام والتخطيط العلمي، يتطور المناضل العامل ليصبح ذلك لقائد السياسي المكون تكوينا جيدا في معمعان المعارك. بهذا المعنى نتقدم في بناء حزب يفتح مجالا واسعا لتتبلتر قواعده، ويتمكن العامل والكادح تولي المسؤولية كما يتولاها المثقفون الثوريون. انه حزب لا مجال فيه لمفهوم الاطار القيادي المنتمي لحلقة ضيقة من المدركين لسر الثورة.

+ ورد في المقال "...إن الثورة على الأنظمة الرجعية حتمية تاريخية، إنها ضرورية وآنية وذات ملحاحية..." التسطير من عندي وفي مكان اخر جاء ".... وهذا لا يعني أن القيادة بإمكانها تعيين أو تحديد توقيت الثورة أو موعدها، فالثورة تنضج أسبابها العميقة في شروط وظروف الحياة الاجتماعية، والقيادة معنية بتقدير القوى الطبقية وبتنظيم المقاومة والمجابهة مع النظام في كل أطوار المعارك الفاصلة في الثورة كلما بلغ السخط أقصى درجات التفاقم والتأزم....." التسطير من عندي . بكل تأكيد هناك تناقض فيما ذهب اليه كاتب المقال في مضمون الفقرة الاولى والاخيرة. لو اكتفى في الفقرة الاولى بالتأكيد فقط على ان الثورة حتمية تاريخية، لأصبحت الفقرة الاخيرة صحيحة بدون شك.لكنه اذا اراد ان يحتفظ بكامل الفقرة الاولى، فان الفقرة الثانية تصبح خاطئة.والصحيح في هذه الحالة هو القول مثلا: بان الثورة اصبحت في جدول اعمال الطبقة العاملة وعلى القوى الثورية ان ترفع شعار اسقاط النظام اليوم وبدون تأخير. اعتقد ان هذه اللخبطة هي نفسها التي سقط فيها العديد من الشباب الذين التحقوا بصفوف حركة 20 فبراير.لقد كانوا في عجلة من امرهم، ونادوا بان الشعب يريد اسقاط النظام. لكن رفاقنا في تيار البديل الجذري يؤكدون وعلى حق بان "...فالثورة تنضج أسبابها العميقة في شروط وظروف الحياة الاجتماعية، والقيادة معنية بتقدير القوى الطبقية وبتنظيم المقاومة والمجابهة مع النظام في كل أطوار المعارك الفاصلة في الثورة كلما بلغ السخط أقصى درجات التفاقم والتأزم.". ربما كان من المفيد هنا الاشارة الى مفهوم الازمة الثورية وهو احد المفاهيم التي طورها لينين بإبداع كبير، اصبح يسترشد بها اليوم المحللون الاستراتيجيون ومن ضمنهم البرجوازيون.

3- في محاول الاجابة عن كيفية تخطي العفوية في نضالات شعبنا، شخص الكاتب الوضع واستنتج منه وجود ازمة حقيقية تتمثل في غياب القيادة او الحزب المستقل للطبقة العاملة. لكنه لم يحاول وضع اجابته على السؤال المهم الذي طرحه، في شروط اللحظة الحالية من تطور الصراع الطبقي ببلادنا. لقد جاء جوابه وكأنه كتب في سنة 1984، سنة وقوع الانتفاضة. لم يستحضر المقال كل ما حصل منذ ذلك الوقت الى اليوم، وخاصة ما احدثه زلزال حركة 20 فبراير في المغرب وتأثير السيرورات الثورية في البلدان المغاربية والعربية. لو حاول الاخذ بعين الاعتبار للشروط الجديدة لتمكن من تلمس العديد من عناصر الازمة الحالية ولاستفاد في تحديد المهام والأولويات.

لقد اظهرت حركة 20 فبراير بالمغرب وغيرها من السيرورات الثورية في المنطقة، حجم الهوة الحاصلة بين الاستعدادات النضالية عند الشعوب، وبين الوضع المتردي والكساح الذي يعرفه اليسار وخاصة الماركسي منه.لقد اظهرت ايضا الى جانب ضعف اليسار، الهيمنة الايديولوجية للقوى الاسلامية و قوة تاطيرها وتنظيمها وحتما سيكون من واجب اليسار رصد ذلك التأثير على الطبقة العاملة وباقي الكادحين، وهو الامر الذي يلزم اليسار الماركسي في الجواب والرد عليه بطرح مهمة افتكاك هذه الجماهير من تلك الهيمنة الظلامية والنكوصية. انها مهمة شاقة وكبيرة،وهي ليست ثانوية اولا مغيبة من جدول اعمال اليسار وفي قلبه الماركسيون. رأينا كيف سرقت هذه القوى النكوصية والظلامية الثورة في مصر وفي سوريا وكيف كبحتها في تونس وكيف وظفها النظام في المغرب ضمن تكتيكاته الالتفافية على حركة 20 فبراير من اجل اجهاضها.ظهر ايضا كيف ان جماهير العمال والفلاحين الفقراء بقيت على هامش نضالات حركة 20 فبراير. او ان نضالات تلك الجماهير بقيت مشتتة وغير منظمة وافتقرت الى التنظيم والتاطير.اظهرت ايضا كيف تفاجأت قوى اليسار بهبة 20 فبراير فأصاب بعضها التخبط او الهلع من تجدر الحركة، كما اصاب بعضها فقدان البوصلة فلم يعرف كيف يتعاطى مع الاستعدادات النضالية للجماهير المنتفضة، فراح يتخيل الشعارات بدون الاخذ بعين الاعتبار الواقع.كما ان اليسار او بعضه لم يستطع امساك الخيط الناظم للتناقضات فيميز بين التناقض الاساسي والرئيسي، بين التناقض المركزي والثانوي.وقد تمكن النظام بفضل استغلال هذا التخبط من الاختراق والحصول على فترة سماح ليتنفس فيها الصعداء ويسترجع المبادرة.

هكذا يتبين لنا، اذا نحن ارادنا قراءة الواقع المستجد في البلاد، ان الازمة متشابكة ولها اكثر من عنصر.هنا ايضا لا بد من الاقرار ان الاشتغال على كل تلك العناصر هو مهمة صعبة للغاية وهي من عمل ومهام كل اليسار الماركسي الذي عليه ان يتضافر كل من موقعه من اجل التقدم في تحملها.ولهذا سيكون من الصبيانيات التمادي في المماحكات الطفولية التي نراها اليوم عند البعض والذين يتباكون وينحبون اذا لم يرفع لهم الجميع قبعة الاعجاب بكونهم الماركسيون اللينينيون الثوريون العظام المخلدون الى جانب الزعماء التاريخيين... احسن جواب على هذا الرهط، هو المضي قدما في انجاز ابسط الخطوات على طريق تحقيق الثورة. نبدأ بطرح بدائل وتصورات ونعمل على ادخالها الى مختبر التجربة العملية اي الممارسة الجماهيرية، ثم نقوم بتقييم النتيجة وإصلاح الإعطاب والتقدم الى درجة اعلى بدل الانشداد الى مهمة اقناع المتخلفين والغير الراغبين بتنظيم صفوفهم، وهم في جميع الاحوال سيتهمونك بالمارتوفية والكاوتسكية وغيرها من الحذلقات لتبرير وضعهم العاجز.انهم يرفضون التنظيم لأنه محك تتكسر عليه كل تلك الذوات البرجوازية الصغيرة.اليس من المثير حقا ان كل هذه المجيمعات لم تعمل على اصدار جريدة مركزية لهم سواء كانت ورقية او الكترونية؟ وهم الاعلمون - لأنهم ماركسيون لينينيون ادعياء - ان الجريدة المركزية هي صقالة البناء التنظيمي عليها يقوم ويبنى الخط التنظيمي.انهم عاجزون على ذلك لان الجريدة تتطلب العمل الجماعي ونكران الذات " الكافرة بلله" كما يقول المغاربة.

من اجل التقدم ايضا في معالجة عطب عزلة اليسار الماركسي عن الجماهير لا بد من العمل على تغيير المسلكيات والعقلية في فهم التغيير الثوري، واعتبار انه من صنع الجماهير. ولذلك وجب تجاوز كل مسلكيات الانابة عنها او القيام بأعمال السخرة عند القيام بالمهمات النضالية.ان الجماهير هي من يجب ان تتولى الدفاع عن مطالبها وتحقيقها، و لأجل ذلك عليها ان تبني تنظيماتها الذاتية .دور المناضلين هو توجيه هذه الجماهير المنخرطة في النضال ومساعدتها في هذه المهمة والسهر على تقوية هذه التنظيمات وتحصينها من الاختراق الرجعي بكل اصنافه. وهذا هو ما نعنيه نحن باستقلالية هذه التنظيمات وليس استقلالها عن الطبقات الحليفة او عن تعبيراتها السياسية .ان تحقيق هذه المهمة يرتبط جدليا بمهمات بناء الحزب وعقد التحالفات وبناء الجبهات.

على اليسار الماركسي ايضا ان يتقدم في مهمة دراسة التكتيك ورسم الخطط المرحلية المبنية على شعارات ملموسة قابلة للانجاز. يمكنه ان يقيس مدى تقدمه او تعثره في انجازها.تكتيكات مطبوعة بالنظرة الاستراتيجية ولها بوصلة قياس عوامل الفعل في الازمة البنيوية المتحكمة في الوضع العام من اجل تحويلها الى ازمة ثورية ناضجة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- في الذكرى الخامسة لانطلاقة حركة 20 فبراير
- حول الوضع في سوريا


المزيد.....




- توضيح حول مشاركة الشبيبة الاشتراكية في المهرجان العالمى للشب ...
- الإديسي والحوار الاجتماعي المغشوش
- الإدريسي والحوار الاجتماعي المغشوش
- شبيبة حزب الشعب الفلسطيني تنسحب من فعاليات مهرجان الشباب الع ...
- الأممية الرابعة: بيان بشأن الأزمة الكورية
- حذر من تداعيات استخدام القوة وتصلب المواقف .. الشيوعي العراق ...
- ندوة في مركز مدينة الشامية .. حول موقف الشيوعي العراقي من اس ...
- النهج الديمقراطي: نعم لزلزال سياسي يخلص بلادنا من الاستبداد ...
- في تقدير الموقف من سوريا
- مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني بلا فاكهة ولا جمبري


المزيد.....

- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي
- هل يشكل المثقفون طبقة؟ / محمد الحنفي
- عندما يحيا الشخص ليدخر يموت فيه الإنسان وعندما يعيش ليحيا يص ... / محمد الحنفي
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- / نايف سلوم
- الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية / نايف سلوم
- الازمة الاقتصادية في المجتمعات العربية / غازي الصوراني
- أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية – من الجز ... / شادي الشماوي
- مشكل المثقفين: الحلقة الخامسة - كلارا زتكين / 8 مارس الثورية


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - التيتي الحبيب - لتجاوز العفوية فلنبني ادوات الارتباط بالجماهير.