أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - الهادي قادم - عن أهل الحفرة أتكلم














المزيد.....

عن أهل الحفرة أتكلم


الهادي قادم

الحوار المتمدن-العدد: 5059 - 2016 / 1 / 29 - 15:16
المحور: كتابات ساخرة
    



لو سألت الطبيعة ما تبغيه من الوجود , لأجبت وقالت لي.. مثلك يا هذا أنا !
أبحث عن ما أبتغي في غاية اللاغايات..
أخرج من الأرض نباتا و حيوانا و نبات يمتص حيوان..
وحيوانا يقتات نبات وانسانا يقتات نباتا وحيوان..
ليولد الانسان انسانا أخر ويولد الحيوان حيوانا أخر
وتثمر النبتة نبتة أخرى لتقتات الأرض التي لا تكف عن الدوران في اللانهاية
وتسير القافلة رغم أوجاعها و عطشها للحقيقة وتراكم الأحزان فيها
وماذا بعد في حقلنا و وادينا وحفرتنا الصغيرة , انسانا يولد انسان وحيوانا يفترس انسان..
وانسانا يفترس حيوانا وانسان والكل أضاحي للأرض كما الأرض ضحية الأكوان..
وتسير القافلة في دائرة الزمان والمكان لتكرار ما كان الى ما لا نهاية..
فالحياة هي الحياة لا يعرفها الا من تسللوا اليها من بوابة الأرحام مخدوعين بضحكات أبواهم..
والعدم هو العدم لا يعرف سكينته , الا من شردوا اشتياقا له , هاربين من حماقة الأرحام التي رشحتهم للملل والألم في الحياة وحياتهم الغبية
تعدم من ضعفت همته من الكائنات , و تحي مكانه عضوا جديد ليتذوق الألم في هذا الحضيض..
و تقوي شكيمة أخر قدم جزائا له لتعدمه غدا تأكيدا لهيبتها..
و لا عدالة في الحياة أو العدم , فالعدم اعتباطي كما الحياة فاشية..
فالحياة هي شمس العدم والعدم هو قمر الحياة
فلا الحياة حياة ولا العدم عدم , فالعدم هو الحياة والحياة هي ذاتها العدم وزجته في هذا الخلود
وما ظهر من الاثنان على شاشة الخرافة وديعان ورائعان, حبيب وحبيبة أنجبان طفل وطفلة
وقدما العدم لطفليهما هدية , لينجبان بدورهما طفلا وطفلة , ليتواصل بندول الحياة البائسة بلا فكرة
لا شيئا جميلا ينتظرهم هناك , ولا غاية جوهرية تلوح لهم بيديها من هناك..
فقط متلازمة الوجود هي لعنتهما اللامتناهية الرحيل في خرم ابرة يستوعب ضخامة كوننا الأبله..
و أنا هنا أهيم على وجهي في قعر حفرة .. شعبها من الخلد العميان لا يرى النور الا في قطع الخبز و الشياطين و الملائكة الأبرار..
حفرة .. كلما حاولت الخروج الى حوشك العقلاني فيه..
يعصرك لتؤدي دورك العشوائي المقرف فيه بجدارة..
حفرة.. يقف ساكينه خلف موتاهم والذين هاجروا بعيدا , يتلذذون بمشاهدتهم على تلفاز الذكرى المعلق على خيوط دموعهم الدامية..
حفرة.. شعبها يرشف موتاه قهوة وشاي .. و يلوكهم شعرا .. و يبكيهم أغنيات بصوت ناي..
وهم أيضا راكضون ركضا نحو التلاشي..
ليلهم بارد وإنسهم صاخب مفرط الحزن
لأن جرحهم عميق كعمق ماضيهم غائر..
فإرهاب الغيب لهم هو شغلهم الشاغل , منذ أن دخل أبيهم الحفرة مع أبنه وزوجته الشابة هاجر..
حفرة.. يمجد الجهل فيه , وفيه الجاهل كلما زاد جهله به شعبه يتفاخر..
يسحلون من يشاركهم ألم الحياة باختلاف , مهما رفع راية تسامحه في الأفق , ففي سحله شيوخ الحفرة تتقافز و تتهابل
حفرة.. تضج ضجيج الثورة والثوار و هم في الأصل ثيران.. قضيتهم الأزلية , نقطة دم قطر من خيمة بكارة
وفي سفك دم من كشف ستار البتولة , شباب الحفرة يتبارى
حفرة .. العقلاني مثلي و المفكر والعالم الذري مثلك يحفرون له داخل الحفرة جحرا ويكال عليه ما تيسر من رمال الصحراء حتى يتوارى..
حفرة.. لا يشمر سكانه عن ساعديهم الا لقهر النساء و جلد السكارى..
حفرة.. عظيمة في الفر من القاهر وتكر على المقهور بماشالله تتعاور وعليه تتهاوى
حفرة.. يقولون للحكيم فيه أسكت, ويكبرون لحديث البلهاء
فالأبله في الحفرة له كرامات ونورا من هبل تجلى
والعاقل فيه وسواس و خناس ممسوس يوسوس في عقول الأذكياء
حفرة.. أدمغة من سكنوه مكدسة بكتب الحقد والنميمة
ويطردون الوعي بسلخ السيف من غمده ومداعبة البعير وربط التميمة
و يحبون في الحياة ما يعدم الحياة بظلمته
ويحبون في العدم ما ينضح بالحياة في مخيلتهم
ويخافون العدم كما يكرهون الحياة لعتمته
ويتوسلون الاله أن يرفع عنهم بلواه
ركوعا, قعودا, سجودا, وضوءا وتيمما الى البيت العتيق
يطلبون الرزق و الولد الصالح والعمر المديد
وسليقتهم جهاد الحياة بالنار و الحديد
أفتوني وربكم يا أهل الحفرة .. الشاهد منكم و الشهيد
عن جدوى جنان حرقتوها بيد القوي الشديد
عن ذنب طفلا ولدتموه و أرسلتموه قربانا للخلود
عن ذنب شاب قتلتوه بأيديكم, ولم تشفعه صلاته على الصادق الأمين
عن ذنب قوم هجروا الديار قسرا وهم مثلكم يركعون للمنان المنون
عن ذنب من جاعوا ورحلوا للعدم عطشى , ألا تخجلون منهم , ألا يخجل منهم الحنان الحنون
حفرة.. يتعلم الطفل فيها منذ المهد
بأنه اذا ضرب الرجل أوجع واذا مشى الرجل أسرع واذا تحدث الرجل أسمع !
وخرجنا مع من خرجوا من الحفرة الى السهول والفيافي ونحن في اللحد ..
فوجدنا بأن المرأة الى القمر تسري
وصوتها جهورا عبر المذياع للأطفال تحكي
ووجدنا أن الطائرات والعربات قد كفت الرجال عن الجري
وأهل الحفرة يا رفيقي و أخي .. مازالوا ليومنا هذا يتجمرون بالحجارة ويتعالجون بالكي ويطلقون اللحي .

Elhadi Gadim
يناير/27/2016





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,637,593,319
- قالوا لنا هكذا قدر لكم الحياة في البسيطة
- لما لا تغامر
- أصل الشرور بين التعاطف مع المعتدلين و غض الطرف عن جذور المتش ...
- كابوس أول الفجر
- و مازال ليلي برد و سهاد
- التوهان
- مزمار الاندثار
- ستتحاور الألوان
- القرنفلة السمراء
- انا وصاحبي والقمر
- قصيدة أركاماني
- صماء
- في ماذا الاستغراب
- ضد النوستالجيا
- الى متى تشفير النساء ؟
- أعتقيني فأنا لست الا انسان
- خرافة الانسان و براءة القردة
- غريب أعرفه ولا
- تقرح روحي ووطني
- حكايتي


المزيد.....




- صدور رواية -مورفي- لصامويل بيكيت، ترجمة حسين عجة
- حق -التمتع بحقوق- عند حنا آرندت.. اختبار وتناقض حقوق -الإنسا ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- هوَ الحُزن ...
- السفير المصري يفتتح أيام الثقافة المصرية في موسكو...صور
- الأحرار يسخرون من ابن كيران: واش يقدر -غيتيريس- يدعو - رونار ...
- كيف يتجنب الصحفيون التمييز والكراهية؟ إصدار جديد لمعهد الجزي ...
- المنتج محمد حفظي يكشف سبب رفضه مشاركة فيلمه -ليلة رأس السنة- ...
- لماذا يجب أن نخاف من تحقق أفلام الخيال العلمي؟
- فنانة لبنانية تغني -طلع البدر علينا- داخل كنيسة...فيديو


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - الهادي قادم - عن أهل الحفرة أتكلم