أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي الخليفي - الأديان هي عِلّة إنحطاط الإنسان















المزيد.....

الأديان هي عِلّة إنحطاط الإنسان


علي الخليفي

الحوار المتمدن-العدد: 5058 - 2016 / 1 / 28 - 11:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بحسب معاجم الحياة اليومية وليس المعاجم اللُغوية فالمرادف الأمثل للفظة التدين هو الإنحطاط، وكل من أتعسه حظه بمعاشرة مجموعة من الأشخاص المتدينين سيخلص حتماً  إلى نتيجة تقول أن كل شخص مُتدين هو شخص أجوف يُعاني من إنحطاط معرفي شديد، وإنحطاطه المعرفي ذاك يوقعه في إنحطاط فكري مزمن، وإنحطاطه الفكري سيتردى به في إنحطاط أخلاقي، وهذا الإنحطاط الأخلاقي يمنحه تلك الصفاقة الفريدة التي لا يتمتع بها غير المتدينين ، تلك الصفاقة التي تجعله يُمارس كل أنواع الموبِقات من غش وخيانة وغدر وعُهر روحي وجسدي، ويدعي في ذات الوقت أنه أطهر المخلوقات، ولا يكتفي فقط بممارسة إنحطاطه بل يُروج لإنحطاطه ذاك، ويدعو الناس إليه ويصوروه لهم على أنه فضيلة بل ويتجرأ على نسبة إنحطاطه ذاك إلى إلهه، فأي إله مُنحط يتبع هؤلاء المُتدينين الذين يزعمون أن أديانهم سماوية المصدر .

حتى نستطيع التعرف عن سبب إرتباط التدين بالإنحطاط، علينا أن نعود إلى التاريخ لنتعرف على الأشخاص الذين وضعوا تعاليم تلك الأديان، فمعرفتنا بأولئك الأشخاص ستجعلنا لا نتعجب من كم الإنحطاط والتدني الذي يتناسب تناسباً طرديا مع التدين.
فما يُسمى بالأديان السماوية رغم كل التناحر بين أتباعها هي صادرة عن مصدر واحد، وتم التأسيس لها على يد شخص واحد يُدعى موسى، موسى هذا هو من وضع تعاليم الديانة اليهودية، وهي الديانة الأم التي ستُفرخ فيما بعد المسيحية والإسلام.

وحتى نتعرف على السيد موسى هذا نعود إلى كُتب التاريخ، لنجد أن أول شيء يذكره لنا التاريخ عنه أنه قــــاتل، والشيء الثاني الذي يذكره لنا التاريخ عن موسى هذا أنه سـاحر، وهذا القاتل والساحر هو الذي أسس لديانة الوصايا العشر التي يزعم أن الله قد سطرها له بخط يده على ألواحه الطينية، تلك الوصايا التي تبدأ بوصية لا تقتل .
والسؤال الذي لا يملك أحد إجابة عليه هو ما الذي جعل الله يترك كل فُضلاء خلقه ويختار قاتلاً ليكلفه بحمل رسائله إلى الناس؟!!!
من ذات القبيلة البدوية المتخلفة التي خرج منها موسى، خرج وبعد قرون من الزمن شخص أخر يُدعى عيسى أو المسيح، وبالعودة إلى التاريخ لنتعرف على السيد عيسى هذا سنجد أن أول شيء يذكره لنا التاريخ عن هذا المسيح أن ميلاده جاء نتيجة لعلاقة غير شرعية، ولنا أن نتصور نحن كيف يعامل مُجتمع متزمت وبدوي مثل مجتمع اليهود شخص نتج عن علاقة غير شرعية، وما هي الأثار النفسيه لتلك المُعاملة على ذاك الشخص، وحتى نستطيع تقريب الصورة يكفي أن نراقب ما حولنا لنرى كيف يُعامل الأطفال الناتجين عن علاقات غير شرعية في مجتمعاتنا اليوم، لنحاول أن نُدرك كيف كان الأمر قبل ألفي سنة.
ربما لهذا السبب سنجد أن عيسى هذا لم يكتفي بأن يدعي بأن الله حَمَلهُ بعض الرسائل ليبلغها إلى قومه كما فعل سلفه موسى، بل سنجده يُجدف أبعد من ذلك بكثير ليدعى مرة أنه ابن الله ومرة أخرى أنه كلمة الله وفي مرة ثالثة أنه هو الله ذاته .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا إختار الله لنفسه أو لأبنه أو لكلمته هذه الطريقة الغير شرعية لينتقل بها من عالمه السماوي إلى عالما الأرضي، مع التذكير بأن هذا الإله ذاته هو واضع الناموس، وهو كاتب الوصايا العشر التي تأمر في بندها الثاني بعدم الزنا ،والتي تجعل القتل رجماً عقوبة لفعل الزنا في ناموسه القديم إلى موسى.

بعد أن قفز السيد ابن الله بحذائه الرياضي ليجلس على يمين أبوه السماوي أو يمين نفسه ،بُعث في مكان غير بعيد شخص ثالث يدعي هو أيضاً أن السماء أرسلته ليبلغ رسائلها إلى الأرض .
وهذا الشخص وليس من باب المُصادفة سنجد أنه ينتمي لذات الفئة التي أسست لهذه الدعوات الزائفة على يد فتاها القاتل والساحر .
هذه الشخصية هي الأخرى لم تنشأ نشأة طبيعية، فكتب التاريخ تُخبرنا أن صاحب هذا الدين الجديد لم يعرف له أب فوالده مات قبل ميلاده، لتلحق به أمه وهو في سن السادسة، وليعيش طفولته في كفالة أقاربه، وكما أسلفنا نحن لا نحتاج إلا لنلقي نظرة على الكيفية التي يعيش بها الأيتام في مجتمعات تلك المنطقة في وقتنا الراهن وداخل ما يطلق عليه مجتمعات المدينة، لنعرف كيف كان الوضع بالنسبة لهم قبل أربعة عشر قرناً ، وداخل تجمعات بدوية صحراوية متوحشة تأكل لحوم بعضها البعض .
لنا أن نتصور ما الذي سيورثه كم الإحتقار والإستضعاف لذاك اليتيم في نفسه من كراهية وبغضاء تجاه مجتمعه ذاك، ولنا أن نتخيل ما الذي سيؤل إليه الأمر عندما يرتقي ذاك اليتيم ويتمكن من أعناق أبناء مجتمعه ذاك، ويتحول إلى مُشَرع يُشرع لهم ما يحل لهم وما لا يحل، ويُجبرهم على نمط حياة معين ،فكيف ستكون الحياة التي يريدها لهم .
هي بالطبع لن تكون إلا حياة ضنكا مليئة بالشقاء ، فذاك الضنك والشقاء هو وحده الذي يشفي غليله منهم، فيصيغ من الشرائع ما يُدني من قيمة أبناء مجتمعه ذاك، ويرتقي بقيمته هو، إلى الحد الذي يتأله به عليهم ليثأر لنفسه مما فعلوه به في طفولته اليتيمة .
من خلال هذا الإستعراض السريع للشخصيات الثلاث المؤسسة لما يُسمى بالأديان السماوية سنلاحظ أن المشترك بينها أنها جميعها لم يكن لديها أية مكانة إجتماعية موروثة أو مكتسبة في مجتمعاتها، فأولهم قاتل وساحر وثانيهم جاء الى الدنيا عبر علاقة غير شرعية، وثالثهما فاقد للسند ومكسور الجناح ومهضوم الحقوق في مجتمع مُتغول، وعندما أراد هؤلاء الثلاثة نيل تلك المكانة الإجتماعية لم يجدوا أمامهم إلا الإدعاء بالتواصل مع كائن غيبي يُسمى يهوا أو أولوهيم أو الله ، وسنلاحظ أن أتباع الأديان التي أسسها هؤلاء سيسيرون على خطاهم، فكل فاشل في مجتمعه غير قادر على إحراز أي مكانة إجتماعية بطريق المعرفة أو العلم يلجأ إلى المبالغة في التدين، ليمحه تدينه ذاك الحق بالإدعاء بوجود علاقة بينه وبين ذاك الكائن الغيبي، ليجد نفسه وفي وقت قياسي قد بلغ أعلى المراتب الإجتماعيه في مجتمعه، فتجد ساقط إعدادي تصل به الصفاقة ليقف بوجه إستاذ جامعي ليحاضر عليه ويقدم له النصائح وكل عدته لحية مليئة بالقمل، وجلباب طويل، وعود سواك، وما أرخصها من عدة .
أيضاً سنلاحظ أن هؤلاء الثلاثة الذين إدعو بأن السماء كلفتهم بحمل رسائلها إلى الأرض قد تم رفضهم ونبذهم من قبل الطبقة المُتعلمة والمثقفة في مجتماعاتهم، وسنجد أن الذين أتبعوهم هم أراذل الناس من العوام والدهماء والرعاع، الذين لم يكتسبوا أية معارف في حياتهم، ولذا كان من الهين عندهم أن يصدقوا كل تلك التخاريف التي كان يخبرهم بهاء من يسمون أنفسهم بالرُسل، فهم لا يمتلكون أية مرجعية معرفية يعرضون عليها ما يُعرض عليهم ليميزو المعقول من غير المعقول، ولذا أورثونا كل هذا الكم من التخاريف الدينية التي لو كُبت في بحار العالم لسممتها .


السؤال الذي نريد أن نختم به هو أيُ إله أحمق هذا الذي يختار شخصيات مثل هذه ليرسلها إلى الناس؟
بالطبع لا يوجد إله ولا حتى بشر يحترم نفسه يرسل شخصيات مليئة بالعقد والكراكيب الإجتماعية لإصلاح مجتمعات فاسدة، فكم المُعاناة التي عاناها هؤلاء الأشخاص الذين إدعوا أنهم يتلقون رسائل السماء، تجعلهم هم أنفسهم بحاجة مُلحة لمراحل طويلة من العلاج النفسي لأعادة تأهليهم للإندماح في مجتمعاتهم .
ولعلنا لن نجد صعوبة في إكتشاف مدى الإضطراب والتناقض في الشرائع التي أورثوها لمن بعدهن على أنها شرائع هابطة إليهم من السماء، في حين أن ذاك الإضطراب والتناقض لا يعكس سوى إضطراباتهم النفسية التي كان سببها طريقة نشأتهم الغير سوية.

أعتقد أن التعجب من التلازم بين الإنحطاط والتدين سيزول عندما ندرس أكثر هذه الشخصيات التي أسست لهذه الأديان، والتي يزعم مُعتنقيها أنها سماوية المصدر .

فما الذي سنتوقعه من شرائع كان المؤسس الأول لها قاتل، إلا أن تكون شرائع تُشرعن القتل والسلب والنهب .
ما الذي ننتظره من شرائع مؤسسها الأول ساحر، إلا أن تكون شرائع تُلغي العقل وتكرس ثقافة الجن والمردة والعفاريت وكل التخاريف السخيفة التي لا تناسب إلا عقول السُخفاء، وطالما ظلت مجتمعاتنا تُصر على تقديس شرائع أسس لها أشخاص غير أسويا نفسياً فستظل مجتمعات غير سوية كما هو حالها اليوم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,593,568
- رسائل زرقاء .. إلى رشا ~ (3)
- العودة لرحلتي الشتاء والصيف
- خربشات على اللوح المحفوظ 3 3
- خربشات على اللوح المحفوظ 2 3
- خربشات على اللوح المحفوظ 1 3
- رسائل زرقاء .. إلى رشا ..(2)
- القرآنيون إلى أين ؟!!!
- أُم الدنيا بتزغط بط !!!
- رسائل زرقاء .. إلى رشا
- رسالة من ضحايا الجلاد القرشي
- إنتصار الوهم ووهم الإنتصار
- الكيان الصلّعمي السعودي
- لماذا يكرهون إسرائيل ؟
- بطالة العقول ~ عقول عاطلة عن العمل
- خِلافة داعش الراشدة
- مفاهيم مشوهة ~ القرامطة
- صُرَّةُ الميراث
- لِتَسْقُط مملكة الكورونا
- مفاهيم مُشوهة ~ الخوارج
- الفهم الخاطئ للإسلام


المزيد.....




- الكنيسة الأوكرانية تحرم بطريرك كييف الفخري من حقوقه وأملاكه ...
- وزير الأوقاف السوري: الحركات الوهابية والإخوان لا تمت للإسلا ...
- ترامب: عقوبات مشددة تستهدف المرشد الأعلى الإيراني
- الحريات الدينية في خطاب الإسلامويين
- ما سر -ميغاليث.. أحجار الجنة- في منطقة بريتاني غرب فرنسا؟
- مهمة -بومبيو- في السعودية... وعلاقتها بقرار الحرب وجماعة الإ ...
- افتاء مصر: الحلف بالنبي محمد والكعبة لا حرج فيه.. ومغردون يس ...
- تشاد... مقتل 11 عسكريا في هجوم لـ-بوكو حرام-
- جماعة الإخوان: 60 ألف سجين معرضون لكارثة عقب وفاة مرسي
- #مختلف_عليه..الصراعات المذهبية.. جذورها وتحولاتها


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي الخليفي - الأديان هي عِلّة إنحطاط الإنسان