أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - ادب الحرب عند الاديب السوري الكبير عماد الشيخ حسن















المزيد.....



ادب الحرب عند الاديب السوري الكبير عماد الشيخ حسن


عبد الرزاق عوده الغالبي

الحوار المتمدن-العدد: 5055 - 2016 / 1 / 25 - 21:23
المحور: الادب والفن
    



ادب الحرب
عند الاديب السوري الكبير عماد الشيخ حسن
قراءة نقدية في نص - الشيخان -
عبد الرزاق عوده الغالبي

1-مقدمة عامة


يبقي الإنسان العربي معلقا في شجرة الحزن مشروعاً للألم والانكسار ولا يقترب الحظ منه يوماً بقطرة من غيث انصافا او ندى سعادة .....ولا ندري.... لمَ الخالق قسم المعاناة على الخلق وثبت نسبتها الكبرى فينا .... لمَ نحن العرب وحدنا من ابتلانا الله بأميّة السياسة وأصحابها المتخلفين، وبعاهات عقلية مستديمة....!؟... ورفضنا العلم والتحضر وبقينا مع السيف والبعير فطحنا بأنفسنا خراباً وهدماً ... جعل القتل والاقتتال والفرقة والتشرذم والموت والفناء والجهل والتخلف والخيانة والحرب مداراً وحيداً لأمورنا الحياتية ..... لم القبلية انسلخت من جميع أمم العالم إلّا نحن ، نظل مفتونين بها افتتاناً حد القهر ...!؟...تلعب فينا مصيراً محتوما وكأنما لا نعرف في الحياة إلا الموت وطرقه وأسبابه، والعجيب أننا نبدع في ذلك...!!!
أعطى الله الغرب الجمال والعقل والثقافة والوعي الإنساني والطبيعة الخلابة والقوة والهيمنة فصرنا دمى تحركنا السياسات الغربية بخيوط رفيعة من ذل ومهانة ووطننا العربي الكبير مسرحا ، تأمرنا تلك القوى الحمراء بالقتل والنهب والسلب لثرواتنا و لأهلنا وأوطاننا ونفعل .....ذلك بفخر وسعادة وغبطة .... يا للغرابة والمهزلة.....!....اتجهت حياتنا نحو جحيم لا يطاق فصرنا عاهة مستديمة يروم سكان العالم اجتثاثها بالبتر ليخلصوا الأرض وأنفسهم والناس منها...ولا يلام احد على ذلك مطلقا لأننا لم نبقي شيئاً إلا وصبغناه بلون الدم بسم الله ولم يبقى عمل قذر إلا وفعلناه باسم الدين .... صرنا اختصاص بالأفعال القذرة فقط.....!؟




السمات الجمالية في النص
البنية الفنية للنص
2-بناء الحدث في النص…..SETTING

يعد الحدث عنصر النص في الأدب القصير حين تتحرك الشخصيات ويتأصل نمو المواقف ، ويعد الحدث موضوعاً أساسياً للأدب القصير لكونه المسرح الجمالي الذي تتحرك الشخصية من خلاله وفيه ويعتني بتصويرها أثناء واجبها الأدبي في حيثيات الزمان والمكان والقصدية وأهم عنصر يوفره الكاتب في الحدث هو عنصر التشويق واكتمال المعنى وقد اتضحت ملامح الحدث القصصي على يد الكاتب الفرنسي "موبسان" بتأثير من الاتجاه الواقعي الجديد، والذي يرى أن الحياة تتشكل من لحظات منفصلة، ومن هنا كانت القصة عنده تصوّره حدثاً واحداً وفي زمن واحد لا يفصّل فيما قبله، أو فيما بعده، ومن هنا قام الكاتب الكبير عماد الشيخ ببناء حدثه بالطريقة التقليدية ولم يخرج عن المربع التقليدي للقص القصير فقد قدم لقصته بدقة فائقة لحيثيات الزمان باليوم والشهر وحتى القرن كما جاء بالنص حرفياً كمقدمة انطلق منها النص ببناء فني راقٍ : مثال

• منذ زمن بعيد لم يلتقِ الشيخان؛ حتى جاء هذا اليوم، فبهذا العام الذي هو نهاية آخر القرن العشرين، من حياتنا، نحن اللذين ما زلنا ندب على سطح المعمورة. في هذا العام، وتحديداً في أخر أيام رمضان لعام واحد، وعشرين وأربعمائة، وألف للهجرة، وأخر أيام كانون الأول لعام ألفين للميلاد، التقيا معا، الفطر المبارك، والميلاد المجيد.

3-الحبكة….PLOT

اعتني الكاتب عماد الشيخ بالحبكة كثيرا كهيكلية لحوادث النص الذي يتجه نحو نتيجة تنعكس في الصراع الداخلي بين الشخصيات السلبية والإيجابية ، ويتم ذلك إما عن طريق الصراع الوجداني بين الشخصيات، وإمّا بتأثير الأحداث الخارجية. ومن وظائف الحبكة إثارة الدهشة في نفس القارئ في حين أن الحكاية لا تعدو أن تكون إثارة لحب الاستطلاع لديه، وبين حب الاستطلاع وإثارة الغرابة أو الدهشة فرق كبير، من حيث التأثير الفني والحبكة هي المجرى العام الذي تجري فيه القصة وتتسلسل بأحداثها على هيئة متنامية تصور واقع الحرب وما تؤول اليه نتائجها الدرامية المتسارعة، ويتم هذا بتضافر كل عناصر القصة جميعاً لنرى نموذج من منطقة من مناطق النص أراد فيها الكاتب إثارة الدهشة وجر القارئ نحو الدهشة والالتصاق بالنص حتى النهاية :مثال
• العيد جاء سيعود محمود......ثم.....وصل الشيخان إلى مشارف مدينة العيد أحدهما داخل عباءته، والأخر تحت قلنسوته؛ صعدا التل.......الى...... والسوق غارق في غيبوبة التفجير والبطش، والقتل.
اخذها الكاتب عماد الشيخ برادوكس برؤيا ذكية لإنسان يسكن قهر الحرب بشكل حقيقي يومي مكنه الله من القلم ليصب جام غضبه من خلاله ويجعل من رأس قلمه عدسة تصوير ترسم صور الشخصيات سيناريو يحركها بصراع درامي شفاف وبطريقة روائية يشع منها أدب الحرب وكأنك تسمع أزيز الرصاص ....مثال
• وجاء في المشهد، قذيفة مدفع تقص حبل سره حريري التف على بطن أول منتج جديد خرج للحياة من ثمار زواج حديث العهد لمّا يمضي عليه العام بعد. وحسام بتار بمقدمة طائرة تهدر بصوتها، تبصق الموت على كل قصير أجلٍ من شيخ، امرأة عجوز، رجل، امرأة ، ولد، بنت، طفل، طفلة، رضيع، ورضيعة؛ لتفتح نافذة الموت بصدرها بقذيفة نافذة من ظهرها، فتحولها إلى ملاك ضل طريقه من مصنع الإله في الجنة، فاستُدعيّ على عجل ليعود إلى مهمته الملائكية كيداً بمن فتح نافذة الموت تلك.
مثال آخر لمشهد الحرب المرسوم بعناية من قبل الكاتب عماد الشيخ يبرهن فيه التماسك بين مكونات الشعب السوري وبعدهما الكبيرعن الطائفية والعرقية التي نشرها أعداء الوطن العربي وخونته المارقين لتحطيم الوطن ونهب ثرواته وقتل وتهجير أبنائه:مثال

• خاف صاحب القلنسوة مما رأى؛ أسرع واختبأ داخل عباءة صاحبه الذي شاهد هذا الأخير ما لم يشاهده الأول؛ رأى شجرة الميلاد، .......الى....... لبعضهما بغبطة، لكن المحيى تبدل لما عبس الجاران، وبان على المحيى البيان، فاكفهر وجه الشيخان، وتأبطا الذراعان، وعادا خلف المنظاران.
ويفرض علينا تشويق الأديب الشيخ في النص أن نعيش ألم المفجوعين بتناص ذكي مع إشكالية ليو تولستوي في الحرب والسلم ، اعتدنا في الأدب القصير أن تبنى حبكته فوق حادث منفرد بشخصية واحدة و متعلقاتها، أما في هذا النص استطاع الكاتب الكبير عماد الشيخ حسن بحنكته السردية أن يجعل نصه متفوقاً بالحبكة وأن ينوع الشخصيات ويعطي أسماء كثيرة لأطفال للطائفتين المسلمة والمسيحية براويتين ، شيخين لإعلان البرادوكس السردي الأساسي ليؤسس للهدف الرمزي بقصدية النص و وإخباريته بأن الطفولة لا تعرف العداء الكامن خلف أعمدة الطائفية المقيتة التي سعى ويسعى لها أبناء إبليس ، فجاءت الحبكة بسيطة وذكية… . وكنموذج للبرادوكس أو المقارنة بين حالة الحرب و حالة السلم يظهره الكاتب الرائع عماد الشيخ في الفقرة التالية من النص : مثال
• أخرجا منظارهما، وأخذا ينظران ليوم الغد، صباح العيد؛ فتبين لهما أن الشمس لن تشرق، وليس هناك يوم دافئ مليء بالأمل على هذه المدينة؛ أخذا يجولان بالمنظارين على حال أهل هذه المدينة وحال أطفالها، ثم نظرا إلى باقي القرى، والمدن فوجدا أن "سامي في تلك القرية لعب بألعاب العيد، و" هيثم " يرتدي ثياب العيد الجديدة، وكلاهما فرحين، سعيدين، مبتهجين؛ بينما لا عيد لأولاد هذه المدينة يستقبلونه غداً؛ نظرا أبعد فوجدا مدينة كلها أحمد، ومحمد ومحمود.
أطفال من طائفتين يستعدون للعيد بإمكانيات بسيطة ووضع صعب بسبب الحرب ، وتدخل الشيخين وطلبهما من الخالق أن يزيل الصعوبات أمام هؤلاء الاطفال وجعل عيدهم جميلا وحدث ذلك فعلا… وأزهر كل شيء بأمر الله وحكمته

4-هيكلية النص الاخباريةCONFLICT…….
ا - المقدمة او البداية
وبشكل عام يتفق معظم نقاد القص القصير على أهمية المقدمة فيها، وقد شدّدوا على أهمية التشويق والإثارة في مطالع القصة فنياً ، أن براعة الاستهلال لكاتبنا عماد الشيخ حسن تجعل القارئ يلتصق بمتابعة النص حتى الكلمة الاخيرة، وذلك يعتمد على امكانيته في شد المتلقي وتشويقه لمتابعة القراءة، وبتلك الميزة يتوفق في ذلك الموهوبون من الكتاب ذوو الخبرة الطويلة في كتابة القصير.....
احيانا يجد عنوان القصة طريقه ليقوم بدور المقدمة منفردا، فيكون مثيراً للانتباه، وبذلك يستحث القارئ على المتابعة، على الكاتب أن يعتني عناية فائقة، في اختيار عناوين قصصه و(الشيخان) كان عنواناً وموضوعاً وراوية وشخصية ، كما قدمه الكاتب الكبير عماد الشيخ كعنوان مصحوبا بمقدمه بالشكل رائع : مثال

• منذ زمن بعيد لم يلتقِ الشيخان؛ حتى جاء هذا اليوم، فبهذا العام الذي هو نهاية أخر القرن العشرين، من حياتنا، نحن اللذين ما زلنا ندب على سطح المعمورة. في هذا العام، وتحديداً في أخر أيام رمضان لعام واحد، وعشرين وأربعمائة، وألف للهجرة، وأخر أيام كانون الأول لعام ألفين للميلاد، التقيا معا، الفطر المبارك، والميلاد المجيد.

وعلى الكاتب المتمكن أن يقدم شخصياته في المقدمة لكي يعطي بعضاً من ملامحهم وصفاتهم، وذلك بطريقة فنية تثير اهتمام القارئ وتدفعه إلى متابعة قراءة النص حتى الكلمة الاخيرة مستفيدا من المعلومات التي يقدمها الكاتب في مقدمة قصته على أن لا تكون مجرد أضواء خافتة تنير الدرب نحو "مجهول" يكتشفه القارئ كلما تقدم في القراءة ، وما يزال كذلك يتلذذ بهذا الاكتشاف حتى النهاية وهذا فعله الأديب عماد الشيخ بمقدمته بشكل جلي بما يلي: مثال
• في ساحة الألعاب، حيث المفروض أن يلتقي كل الأطفال، ليبتهجوا بالعيد ويختلط كل أحمد، ومحمود، ومحمد، مع كل جرجس, وجورج، وحنا. أطفال صغار، لا علاقة لهم بما يحمله لهم نهاية العام، أو حتى نهاية القرن، لا علاقة لهم بالأقصى، أو القيامة، ولا علاقة لهم بالقدس، أو بيت لحم؛ فكل ما يعرفه، ويريده، ويدركه الطفل، أن العيد جاء، وجاء معه لباس العيد، وقطع الحلوى، وحبات الحلوى الملونة، والتي سيحصل عليها من الأقارب حين زيارات العيد الكثيرة، والقصيرة، وهذا جل ما يحبه الطفل في العيد، بعد اللعب.
ملحوظة:
وقد شدد النقاد على المقدمة القصصية على أن لا ينبغي أن تكون طويلة ، فحجم العمل الأدبي لا يحتمل المقدمات الطوال، ولا كثرة التفاصيل لأنه متى اكتشف المتلقي بقية الحوادث، اعتبر الوقت الذي يقضيه في إتمام قراءة النص القصصي ضائعاً.

ب - أركان الا خبار الفني في النص
العقدة لحظة التأزم

عرف الدكتور عبد الله خليفة ركيبي(العقدة) بأنها"تشابك الحدث وتتابعه حتى يبلغ الذروة" أما يوسف الشاروني فقال إنها(تتابع زمني، يربط بينه معنى السببية ) ويقصد بالسببية القصدية احد مميزات النص السبعة ، ثم ذكر أن عقدة القصة الجيدة، يجب أن تجيب عن هذين السؤالين: "وماذا بعد، ولماذا؟" وهنا يجب على الكاتب التركيز على مقبولية النص و موقفيته، إن الفرق بين الحكاية القصصية البسيطة، وبين القصة القصيرة، أن الأولى تكتفي بالإجابة عن السؤال، وماذا بعد؟ في حين أن عقدة القصة القصيرة تجيب على السؤالين معاً وماذا بعد؟ ولماذا؟ ويشترط في العقدة أن تتضمن صراعاً قدرياً، أو ناتجاً عن ظروف اجتماعية أو صراعاً يقوم بين الشخصيات الموظفة بخلفية أخلاقية معتبرة ، أو صراعاً نفسياً يدور في داخل الشخصيات ...... وقد أثيرت تلك الجدلية في نص (الشيخان) من أن الكاتب عماد الشيخ قد أجاب السؤالين معا ولنرى ذلك في نصنا بشكل جلي : في مناطق النص المتماسكة في التسلسل :
مثال (1) لتشابك الاحداث
• ويختلط كل أحمد، ومحمود، ومحمد، مع كل جرجس, وجورج، وحنا. أطفال صغار، لا علاقة لهم بما يحمله لهم نهاية العام، أو حتى نهاية القرن، لا علاقة لهم بالأقصى، أو القيامة، ولا علاقة لهم بالقدس، أو بيت لحم؛ فكل ما يعرفه، ويريده، ويدركه الطفل، أن العيد جاء، وجاء معه لباس العيد، وقطع الحلوى، وحبات الحلوى الملونة، والتي سيحصل عليها من الأقارب حين زيارات العيد الكثيرة، والقصيرة، وهذا جل ما يحبه الطفل في العيد، بعد اللعب.
ومثال(2)عن:

نواتج التشابك الدرامي في الحدث ، عن ظروف اجتماعية أو صراعاً يقوم بين الشخصيات الموظفة بخلفية أخلاقية معتبرة:

• جاء العيد؛ سيعود محمود ليأكل أثناء النهار، وجورج فرح بأضواء شجرة الميلاد، وكلاهما ينتظران، ويترقبان ذلك الحلم الذي لن يتحقق، بابا نويل؛ حامل الهدايا؛ ذلك العجوز الأسطوري، ذو الرداء الأحمر، واللحية البيضاء الكثيفة، والذي يأتي عبر المداخن السوداء، ولا يعلق عليه شيئا من العباب الأسود، وتبقى لحيته بيضاء؛ ينزل ويملئ الجراب بالهدايا، ويستيقظ الأطفال في الصباح ليجدوا لفائف الهدايا بألوانها الزاهية البديعة ـ ما أقسانا نحن الكبار ، عندما لا نجعل هذا البابا نويل يأتي أثناء نومهم

مثال(3) عن اتجاه الحدث نحو النهاية

• فتنبت شجرة الميلاد في التو، والحال من آيات الله أموالاً لا تحويها مصارف، وذهباً وفضة لا يصوغها صائغ، وكلها صكت بوجه أطفال يمرحون، يلعبون، ولبس كل طفل ثياب العيد ويسقى الله شجرة الحلوى بسحابة ماطرة، فتطرح كل أنواع الحلويات، وتبقى شجرة الفاكهة الإلهية تحمل على كل غصن من غصونها فاكهة من كل الأنواع مما يحب الأطفال، ونهر العسل من الجنة رفد لهم، ومنه أخذوا يشربون، وكل طير في السماء يصيح هل لي بلحمي لطفلِ من الأحباب.
وقد ذهب بعض الدارسين إلى أن العقدة لم تعد من عناصر القصة القصيرة الهامة وربما في هذا غلو، فمع تطور فن القصة فإن عنصر العقدة لا يزال أداة قوية لتشكيل لحظة تأزم داخل النص، يتابعها القارئ بشوق من أجل حل الإبهام الذي يحيط بها محققاً بذلك لذة جمالية. و نرى أن في الأعمال القصصية الخالية من العقدة نقصاً كبيراً، يخل بالعمل الأدبي ككيان متكامل. العقدة في العمل الادبي هي الالتقاء بين الخطوط في البناء الدرامي ووصول الحدث إلى نهاية مأسوية يجب أن يحدث بعدها حلاً أو انفراجاً وهذا شيء مهم يتوجب وجوده بشكل حتمي في النص النثري الطويل مثل الرواية والمسرحية وليس بالمهم في الأقصوصة لأنها تقتحم حدثاً منفرداً واحداً لا يحتاج العقدة

مثال عن العقدة التي وردت في النص وهل هي مهمة أم غير هامة بالنص:

• أن من خلقي من ظلم نفسه، فضاعت الرحمة بينهم، وما أنا بظلام للعبيد، فما الذي إليه تدعوان؟ .

وقد جاء التشابك الإخباري في النص عباره عن حوارية بين الشيخين الذين وضعهما الكاتب عماد الشيخ بحنكته الأدبية أن يمثل الطائفة المسيحية بالشيخ ذي القلنسوة والطائفة المسلمة بالشيخ ذي العباءة وجعل الشيخين ينظران بمنظارهما نحو ويلات الحرب ونتائجها على الناس وهؤلاء الشيخين يمثلان الزاوية التي تثبت أركان النص بحوارية تبدأ تقريباً من بعد مقدمة النص حتى النهاية ....


جـ - النهاية
أو لحظة التنوير أو الانفراج

ويسوق الكاتب المبدع عماد الشيخ سير الأحداث في البنية الدرامية الإخباري حتى تتشابك الأحداث قي القص، وتبلغ نقطة التعقيد وتستمر في التشابك حتى ارتكاب خطأ الشيخين في تجاوز حدود صلاحيتهما ...فينزل الوحي وتقع العقدة وبعدها ينقلب النص ويتجه نحو حالة مغايرة انسيابيا نحو الانفراج ، ومن خلاله تتجلى مصائر الشخصيات المكونة للنص....

وقد أطلق المتخصصون بهذا الفن الأدبي على هذه المرحلة اسم النهاية أو الانفراج أو ما بعد لحظة الذروة ، وبذلك خصوا النهاية بالاهتمام الكبير، لكونها جزءاً أساسياً من صلب القصة القصيرة يتضح فيه عملية التشويق والمفاجأة وذلك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعنصريها السابقين ، المقدمة والعقدة للحفاظ على عدم تفكك نسيج القصة المتماسك ، وقد استطاع الكاتب الكبير عماد الشيخ بالحفاظ بشكل وثيق على ترابط نسيج الاخبار بشكل تدريجي متماسك وطور الحدث بدفعه في مجرى انسيابي نحو نهاية حددت معنى الحدث،

ويتضح انقلاب الأحداث واتجاهه نحو مجرى الجل بما يلي: امثلة

ويتابع صاحب القلنسوة قائلاً: مثال

• ـ فانظر يا إلهي لهذين الطفلين.
فيوحي الرب لهما ثانيةً: إن كانا يظنان أنه لا يراهما فلا يفعلان..

لكنهما، العطف على الطفلين من الله يطلبان..

بعطف الإله يوحى لهما :

• ـ أنهما أجراً وإحساناً سيجزيان ..
فيتضرع صاحب القلنسوة للرب الإله ويسأله:

• ـ عن حال هذا الأب، وتلك الأم، وذلكما الجاران.
فيوحي الإله :

• ـ إنه ظلم العبد لنفسه، وهذا ما أخبرتهم عنه في كل كتاب مني
يعودا الشيخان للرجاء، والتوسل لله الأوحد، ومنه الرحمة، والغفران يطلبان..

فيقول بالإيحاء :

ـ أنه يغفر لمن يشاء ساعة يشاء ..لكن يُصران؛ يلحان؛ يتوسلان، فيقول الوحي لهما:

• ـ أنه عليهما حزم أمتعتهما، وإنهاء مهمتهما، وإليه يعودان، وأنهما سينفذان ما يُؤمران؛ يخرا راكعان وبذات الرجاء، والتوسل له، يتمنيان أن يحقق حلماً للأطفال اسمه العيد قبل أن يفارقان، وهما لم يلتقيا معاً منذ زمن طويل، ولن يعودا للقاء إلا بعد غابرِ من الزمن، حتى يشاء.
يرضى الرحيم الكريم الجواد عنهما، ويأمر بتحقيق الحلم، فينفذ بعضاً من جنده ما أمر به أن يكون. تتوقف الأرض عن الدوران، ثم تنبسط كالكف ، وترعد السماء وتبرق، وتصر صر الريح، تسجد الجبال، وتركع البحار، ويرتفع صوت الحمد والشكر لله من أوراق الشجر، ومما دب على الأرض من خلق، وخليقة أحياء وأموات، وتسبح لله كل ذرة رمل في الصحاري، ويصطف كل جند الله ينظرون لبدائع الله مع الشيخان.

ويستمر الحدث بشكل إيجابي حتى بلوغ ذروة النهاية

تتوقف الارض ....إلى......يرفع الأطفال رؤوسهم للسماء حامدين شاكرين، ويرون نور الله يستقبلهم، والملائكة لهم يلوحون معيدين، وكل الرسل، والأنبياء لهم مبتسمين ضاحكين.

وكما شاهدنا أعلاه تحدد المعنى الذي أراد الكاتب أن يعبّر عنه في الموضوع الأساسي بتضافر العناصر الأساسية للحدث القصصي المفترض مسبقاً ، لا تعتبر النهاية عملية حتمية لختم أحداث القصة فقط بل هي تعتبر لحظة تنوير نهائي في القص المتماسك، ومن خلالها يقع الكشف النهائي عن أدوار الشخصيات، مما يفرض على الكاتب الابتعاد عن النهايات المفاجئة، أو النهايات المقحمة غير المقنعة، والنهاية الجيدة، هي التي تستوعب كل العناصر المتقدمة، من مقدمة وحدث، وشخصيات....... بدأ الحدث بالموت والبكاء وانتهى بالضحك وهي نهاية البردوكس الإخباري الذي بناه المبدع عماد الشيخ في النص.......

5- الموضوع وايديولوجية الكاتب الاخباريةTHEME….

وترد كل مقومات الحدث الحربي ونتائجه من تحت لسان الشيخين وفوهة منظارهما ، استطاع عماد الشيخ أن يتفوق فكرياً ايديولوجيته من خلال وطنيته الحقيقية وحبه الكبير للوطن والسلام والطفولة ويخبرنا في موضوعه هذا من تحت لسان راويته عما يلي:

1- أن البراءة تكمن عند الاطفال فهي صفحة بيضاء يكتب عليها المجتمع ما يريد وهم لا يعرفون السلب مطلقاً حتى يصل لونه الأسود نحو قلوبهم ليلطخ صفحاتها البيضاء بسواد الحقد والطمع والجشع المستشري في قلوب الكبار..............يصرخ هذا الرجل صراخاً عالياً وبصمت تكشفه دموعه حتى يكاد حجم صراخه يطرش مسامع المتلقي المهتم...اتركوا الأطفال...!...لا ذنب لهم في حروبكم...!... اخجلوا من أطفالكم وأنتم ترون أشلاءهم المبعثرة متناثرة في الشوارع...!...أراه والدموع تنهمر من عينيه و تخنقه العبرة وحشرجة الصوت المختلط بالنجيب الصامت تكاد تخلع حنجرته على وطن مزقته الأحقاد والطائفية والعرقية بيد أبنائه....
2- أخبرنا الأديب الرائع بشكل رمزي من خلال ابتكاره راويتين ، شيخين كرمزين لموضوعه الأساسي ، الأول يرمز لشيوخ الدين الإسلامي والثاني يرمز لقساوسة الدين المسيحي فهم أخوة على طول الخط لم يختلفا بشيء أو على شيء أبداً بل هما متفقان تماماً متعاهدان ضد تلك الحرب التي أشعلها أبناء إبليس باسمهم وباسم دينيهما الدين الإسلامي والدين المسيحي وهم لا يعرفون شيئاً عن تلك الحرب التي قامت باسميهما وهما مصدر القرار لدينيهما....وقد اظهر الكاتب ذلك الرفض من قبل الشيخين ورفضهم رفضاً قاطعاً للممارسات المقيتة التي يقوم فيها أبناء إبليس من إثارة للطائفية والعرقية وخيانة وبيع أوطان وقتل جماعي وتهجير لأبناء جلدتهم من أجل منصب ذليل أو مكسب حرام.
3- إن الإنسان بطبيعته أناني وطماع ، تسوقه تلك الأنانية بعصا الامتلاك أن يدخل جلباب الشيطان ويعصي ربه ، فيدخل بدراية وتعمد مسالك الظلم ، فيظلم نفسه أولاً ومن حوله بسب أطماعه وتطلعاته الغير مشروعة نحو ممتلكات الخلق، والكاتب عماد الشيخ طاله هذا الظلم كثيراً فاحتج بما هو قادر عليه ،فانبرى قلمه يفضح مروق الإنسان المتهالك أخلاقياً وإنسانياً حتى طال ظلمه الخلق فقد عصى ربه وأساء لنفسه و لأبناء جلدته ودينه ، ويؤكد الكاتب في أكثر من موقع من مواقع نصه بإشارات مكثفة لهذا الإنسان المارق الذي اخترق دينه و تعاليم نبيه وارتكب كل المعاصي وأعتى الجرائم التي يندى لها الجبين ويزحف منها الجلد تقززاً واشمئزازاً باسم الدين الحنيف .....

6 – الأسلوب السردي NARRATIVE STYLE

نسيج القصة هو الأداة اللغوية التي تمكن الكاتب أن يطرح نفسه وينقل أفكاره والقصدية الأساسية في النص للمتلقي ، و يعد الأسلوب أو النسيج القصصي ميزة شخصية بحتة بدرجة عالية حتى تبلغ الحد الذي يعلن الصعوبة أن تجد كاتبين متشابهين في أسلوب واحد ، و لتميز نوعية أسلوب الكاتب ، يجب الخوض بالامور التالية:



أ - السرد Narration في البنية اللغوية Diction

اتخذ الأديب الكبير عماد الشيخ بنية لغوية خيالية(أسلوب خيالي عميق) طعَّمه بتقريرية(أسلوب إخباري تقريري ) يحتوي على روح الجدية مع استخدام نوع الجمل القصيرة البسيطة نافراً إلّا قليلاً من نوع الجمل الطويلة المركبة أو المعقدة وكذلك تظهر في الأسلوب وجهة نظره في تقديم الحدث القصصي بطريقة الراوية الثنائية، مبتعداً عن سرد الشخص الثالث الذي يخبر الحدث دون الاشتراك فيه أو عن طريق الشخص الأول الرئيسي أو الثانوي الذي يسرد الحدث بصمت مفضلاً أن يكون عن طريق صاحب الحدث وهو الكاتب الذي يعرف تماما تفاصيل الحدث الدقيقة.....قد يكون السرد يحمل نبرة تهكمية قد تظهر بشكل شفوي مباشر او نبرة تهكمية متباينة تعلن درجة التضاد او الاختلاف بين وجهات نظر الحدث وقصديّته وموضوعه المطروح ، أمّا الرمزيةSymbolism التي ترافق النص طرحت بالطبع لإغناء المعنى من خلف الحقائق المطروحة بالنص حين تشير نحو مكنونات المعنى المخبوءة ما بين السطور...... وقد اختار طريقة السرد الحواري الموضوعي من الأنواع السردية الست: التالية:
1-الحوار الداخلي وهو تحدث الشخصية مع نفسه بصوت مسموع -2 - الحوار المسرحي هذا الأسلوب السردي الذي يشبه الحوار الداخلي إنما يأخذ شكل حوار مع طرف آخر. -3- الرسائل البريدية وهي حوار يجري بين طرفين في القصة القصيرة من خلال الرسائل البريدية. -4 – اليوميّات و هي المذكّرات، إحدى الأساليب التي تُكتب فيها القصص و الروايات- 5- السرد الشخصي هو ما يعتبره النُقّاد سرداً غير موضوعي لشخصية واحدة في القصة القصيرة. أمّا نوع السرد الذي تبناه الكاتب الكبير الأستاذ عماد الشيخ هو النوع التالي(6) السرد الموضوعي:
السرد الموضوعي (objective narration): حين أصبح لديه الآن راويتين (شيخين) وعدة شخصيات (أطفال لطائفتين دينيتين مختلفتين) في القصة تنقل لنا ما يجري، لم يعد الراوية او الكاتب يتدخّل بأجوبة الشخصيات الموجودة في القصة، إنما باتت كل شخصية تتصرف و كأنها راوية مستقل. و بدلاً من أن ينقل لنا الرواية ما تقوله الشخصيات الأخرى بحقّه، و من هنا، لم يعد السرد مقتصراً على وجهة نظر لشخص واحدة في النص.وقد وظف الأديب الكبير عماد الشيخ تلك السمة السردية المحترمة من تحت لسان شخصيتين(شيخين) لطائفتين مختلفة في الدين ، الطائفة المسيحية والطائفة المسلمة ونجح في هذا المنحى نجاحاً باهراً على طول أحداث النص ومسيرته السردية.....





ب – الوصفLiterary De-script-ion…..

بإمكانية تامة ومقدرة متفوقة وظف الأديب الكبير عماد الشيخ أدواته الأدبية، للرسم بالكلمات، لتحديد أبعاد الصورة الأدبية، لإعطاء الصفة الجمالية في الطبيعة، لبلوغ قمة التشويق في نصه ، وأدخل البلاغة هنا في جميع أدواتها من تشبيه وكنايات وتشخيص لتصوير العالم الخارجي أو العالم الداخلي المتحرك في نصه ، فجعل الكلمات والعبارات تقوم مقام الألوان والأنغام، ليتخلل النص الرسم والعزف بالكلمات، وقد خلق بيئة راقية تجري أحداث القصة فيها وتكوين نسيجها بشكل متسلسل لذيذ ، ومن الجدير بالذكر أن الكاتب قدّم الأشياء الموصوفة، ليس كما يراها هو، بل كما تراها شخصياته أو الراوي للحدث وسوف نورد أمثلة لهذا التصوير وصور رسمت بإتقان أدبي مبهر:

صورة 1

• عادا يجولان بالنظر؛ خلف الشارع الكبير، زقاقاً صغيراً جلس على حافة رصيفه الياس، ومحمود؛ طفلان حزينان يدمعان، الياس ينظر إلى نافذة تطل منها شجرة الميلاد، ومحمود ينظر إلى قطعة الحلوى بيد حسان، وحذاء أحدهما مهريٌ بالي، وبنطال الأخر مرقع من قدام. أما محمود فقد سند رأسه بيده يتنهد، والياس يتحول برأسه بصمت ، وكلاهما غارقاً بدمعة الأحزان يتساءلان: لماذا هذان الطفلان يلعبان؟ يأكلان؟ يلبسان؟ ونحن محرومان؟.

صورة 2

• بضجر كبير ضربا على الوترين، جورج، وعبد القادر، من جيبهما المائة، والألف، والخمسين يخرجان، فيُدس الياس يده في جيب محمود فتخرج فارغة من العملتين، ينظر أحدهما للأخر بحسرة، فتسخوا العيون بدمعتين حزينتين؛ يسحب محمود من جيب الياس منديلا أبيضاً يقسمه قسمان، وفيه الدمعتان يخبئان.

صورة 3

• فتنبت شجرة الميلاد في التو، والحال من آيات الله أموالاً لا تحويها مصارف، وذهباً وفضة لا يصوغها صائغ، وكلها صكت بوجه أطفال يمرحون، يلعبون، ولبس كل طفل ثياب العيد ويسقى الله شجرة الحلوى بسحابة ماطرة، فتطرح كل أنواع الحلويات، وتبقى شجرة الفاكهة الإلهية تحمل على كل غصن من غصونها فاكهة من كل الأنواع مما يحب الأطفال، ونهر العسل من الجنة رفد لهم، ومنه أخذوا يشربون، وكل طير في السماء يصيح هل لي بلحمي لطفلِ من الأحباب.

جـ - الحوارDialogue ….

ليضفي النص واقعية وإبهار ، جعل الكاتب المبدع عماد الشيخ الحدث يتمحور ويحدث بتبادل رائع بين الشخصيات في القصّ بحواره الأدبي الذي بعث الروح و الحيوية في الشخصية، وجعله مناسباً، وموافقاً للشخصية التي يصدر عنها، إذ لا يعقل أن يورد الكاتب حواراً فلسفياً، عميقاً على لسان شخصية أمية، غير مثقفة ، وقد مكن الحوار في القصة أن يقوم بدور هام وذلك بتخفيف من رتابة السرد الطويل الذي قد يكون مبعثاً للسأم والملل، وبتدخل الحوار الخفيف السريع يقترب النص من لغة الواقع أكثر ، وقد قدم لنا الاديب الرائع عماد الشيخ حواراً جميلاً زاد الحدث قوة وواقعية وتأثير
وقد التزم الكاتب التزاماً مهنياً بشروط الحوار واعتنى باللغة أداة الحوار الأساسية، وجعلها عامل بناء في نصه وعبر عن أفكاره وآرائه بصورة واقعية حيث ظهر اهتمامه جلياً بالتركيز والإيجاز والسرعة في التعبير عما يدور في ذهن الشخصية، من أفكار حيوية، وقد انفلت الكاتب من سمة طول الحوار السلبية التي تضر بالبناء الفني للقصة القصيرة بالتزامه بمبدأ التشويق والإخبار المليء بالدهشة والإبهار، وقد ابتعد كلياً عن استخدام اللغة الدارجة في الحوار واعتمد في جميع حواراته على اللغة العربية الفصحى ، لأنها اللغة الوحيدة التي يفهمها المثقفون العرب كافة رغم أن قلة منهم يدعون إلى استعمال العامية بدعوى تقريب الشخصية من واقعها الحياتي، إذ ليس من المنطقي- في رأيهم - أن ندير حواراً باللغة الفصحى على لسان فلاح ينتمي إلى الريف السوداني أو الجزائري مثلاً. وسناخذ بعض الامثلة للحوارات الرائعة التي زين بها الكاتب عماد الشيخ نصه :

امثلة

ـ لمَ إليَّ تنظران؟..
ـ يا رب السماء، والأرض.. أنت من سميت نفسك بالعادل..
فيغضب الوحي، ويرتعد صوت الحق قائلا:
ـ هل للعباد، أنا ظالم تدعيان ؟؟!!
فيخرا راكعين خائفين قائلين :
ـ حاشى أن تكون للعباد ظالما!..
فيجيبهما :
ـ أن من خلقي من ظلم نفسه، فضاعت الرحمة بينهم، وما أنا بظلام للعبيد، فما الذي إليه تدعوان؟ .
يقول صاحب العباءة :
ـ ربي أنت صاحب الأسماء الحسنى.. أنت الكريم الجواد
ويتابع صاحب القلنسوة قائلاً:
ـ فانظر يا إلهي لهذين الطفلين.
فيوحي الرب لهما ثانيةً: إن كانا يظنان أنه لا يراهما فلا يفعلان..
لكنهما، العطف على الطفلين من الله يطلبان..
بعطف الإله يوحى لهما :
ـ أنهما أجراً وإحساناً سيجزيان ..
فيتضرع صاحب القلنسوة للرب الإله ويسأله:
ـ عن حال هذا الأب، وتلك الأم، وذلكما الجاران.

7- الشخصياتCHARACTERS…..

لم تكن الحبكة الركن المهم من أركان القص مالم تدعم بالشخصيات التي تحركها وترسم أبعادها الدرامية، وتعين الحبكة الشخصية الرئيسية التي تحمل مفاتيح المشكلة التي تقر أعمدتها الحبكة في بناء الصراع وتصعيده فنياً ، وتساعد تلك الشخصية الرئيسية أحياناً ، شخصيات ثانوية في حل المشكلة العالقة لديه ، وعند القيام بتفحص الشخصية يعني أن المتلقي قد زج نفسه بإدراك الدافع الذي جعل تلك الشخصية تأخذ شكلها من الأشكال التالية التي تختلف أدوارها حسب إرادة القاص:
1 - الشخصية الرئيسية:
هي الشخصية الفنية التي يصطفيها القاصّ لتمثل ما أراد تصويره أو ما أراد التعبير عنه من أفكار أو أحاسيس. وتتمتع الشخصية الفنية المحكم بناؤها باستقلالية في الرأي، وحرية في الحركة داخل مجال النص القصصي.
- 2الشخصية المساعدة
,وهي الشخصية أو الشخصيات التي تشارك نمو الحدث وتطوره القصصي، وبلورة معناه والإسهام في تصوير الحدث. و وظيفتها أقل قيمة من وظيفة الشخصية الرئيسية، رغم أنها تقوم بأدوار مصيرية أحياناً في حياة الشخصية الرئيسية. 3- الشخصية السلبية او المعارضة
وهي شخصية تمثل القوى المعارضة في النص القصصي، وتقف في طريق الشخصية الرئيسة أو الشخصية المساعدة، وتحاول قدر جهدها عرقلة مساعيها. وتعد أيضاً شخصية قوية، ذات فعالية في القصة، وفي بنية حدثها، الذي يعظم شأنه كلما اشتد الصراع فيه بين الشخصية الرئيسية، والقوى المعارضة، وتظهر هنا قدرة الكاتب الفنية في الوصف وتصوير المشاهد التي تمثل هذا الصراع.
4- الشخصيات البسيطة
وهي الشخصيات الثابتة التي تبقى على حالها من بداية القصة إلى نهايتها فلا تتطور، حيث(تولد مكتملة على الورق لا تغير الأحداث طبائعها، أو ملامحها، ولا تزيد ولا تنقص من مكوناتها الشخصية، وهي تقام عادة حول فكرة، أو صفة كالجشع وحب المال التي تبلغ حد البخل أو الأنانية المفرطة)
5- الشخصية المتطورة او النامية
وهي الشخصية التي تتطور من موقف إلى موقف- بحسب تطور الأحداث، ولا يكتمل تكوينها حتى تكتمل القصة ، بحيث تتكشف ملامحها شيئاً، فشيئاً خلال الرواية أو السرد، أو الوصف، وتتطور تدريجياً خلال تطور القصة وتأثير الأحداث فيها أو الظروف الاجتماعية ....
واستطاع الكاتب عماد الشيخ أن يختار خليطاً مناسباً من جميع الأنواع سالفة الذكر ويوظفها بشكل يشد القارئ نحو النص ويخلق تفاعلا ملحوظا من التشويق يسوق المتلقي نحو الانبهار ومتابعة النص حتى آخر كلمة فيه ، فقد وظف الكاتب شخصيتين (شيخين) من طائفتين مختلفتين يسلكان سلوك الراوية ويمثلان الاختلاف الدائم في الحدث أي الوضوع ويسوقان الحدث بتفاعلهما مع شخصيات الأطفال الأخرى وكما يلي:
امثلة
• الشيخان.....رئيسية .....وراوية
• الأطفال....أحمد ، محمود ومحمد / جرجس ، جورج وحنا.....مساعدة....مشاركة
• أبوأحمد و أبوجرجس والوحي.........بسيطة لا تتطور
• الحرب يشخوصها المخفية والمعروفة من بين السطور.......سلبية ...معارضة

8- النظرية النقدية والمدارس الدبية

عرف الاديب الكبير الأستاذ عماد الشيخ أسلوب واقعي اتباعي وعظي واضح بمسحة خفيفة من التهكم وصبغة داكنة قليلا من الرمزية المسنودة بخلفيته الثقافية واسترتيجيته الأدبية التي تسكن جلباب نظرية الفن للمجتمع بشكل دائم فهو لا يكتب شيئا إلّا بخلفية أخلاقية راقية حتى انتشرت عبارات الحكم والأمثال والمواعظ حتى صارت ترصع جميع نصوصه القصيرة والطويلة ، يمتاز أسلوبه بالعمق الأدبي المرمز فهو يقول شيئاً مكتوباً ويشير إلى أشياء كثيرة لا يراها المتلقي بعينه المجردة بل بعقله حين يبحث ما بين السطور ، فهو يختار عباراته بدقة واتزان أدبي دقيق ويقذفها من خلف جدار النص جمل قصيرة منتقاة كلماتها يدقة عالية، تنبعث من أسلوبه السردي سمة التزاوج الذكي بين الإخبار والترميز، منصهرة في بودقة واحدة ، وقد أخبرنا في نصه هذا ، قصة راقية جميلة ، مسلية بسهل ممتنع عميق رمزي وعظي مباشر ، جعلنا نتمتع بنصه بانسابية إخبارية راقية التصقنا بها بمبدأ التشويق أو الإبهار الذى يحسنهما الكاتب كسمة تحسب وتنسب إليه.....

9 - النص الاصلي
الشيخان

منذ زمن بعيد لم يلتقا الشيخان؛ حتى جاء هذا اليوم، فبهذا العام الذي هو نهاية أخر القرن العشرين، من حياتنا، نحن اللذين ما زلنا ندب على سطح المعمورة. في هذا العام، وتحديداً في أخر أيام رمضان لعام واحد، وعشرين وأربعمائة، وألف للهجرة، وأخر أيام كانون الأول لعام ألفين للميلاد، التقيا معا، الفطر المبارك، والميلاد المجيد.
في ساحة الألعاب، حيث المفروض أن يلتقي كل الأطفال، ليبتهجوا بالعيد ويختلط كل أحمد، ومحمود، ومحمد، مع كل جرجس, وجورج، وحنا. أطفال صغار، لا علاقة لهم بما يحمله لهم نهاية العام، أو حتى نهاية القرن، لا علاقة لهم بالأقصى، أو القيامة، ولا علاقة لهم بالقدس، أو بيت لحم؛ فكل ما يعرفه، ويريده، ويدركه الطفل، أن العيد جاء، وجاء معه لباس العيد، وقطع الحلوى، وحبات الحلوى الملونة، والتي سيحصل عليها من الأقارب حين زيارات العيد الكثيرة، والقصيرة، وهذا جل ما يحبه الطفل في العيد، بعد اللعب.
جاء العيد؛ سيعود محمود ليأكل أثناء النهار، وجورج فرح بأضواء شجرة الميلاد، وكلاهما ينتظران، ويترقبان ذلك الحلم الذي لن يتحقق، بابا نويل؛ حامل الهدايا؛ ذلك العجوز الأسطوري، ذو الرداء الأحمر، واللحية البيضاء الكثيفة، والذي يأتي عبر المداخن السوداء، ولا يعلق عليه شيئا من العباب الأسود، وتبقى لحيته بيضاء؛ ينزل ويملئ الجراب بالهدايا، ويستيقظ الأطفال في الصباح ليجدوا لفائف الهدايا بألوانها الزاهية البديعة ـ ما أقصانا نحن الكبار ، عندما لا نجعل هذا البابا نويل يأتي أثناء نومهم ـ .
وصل الشيخان إلى مشارف مدينة العيد أحدهما داخل عباءته، والأخر تحت قلنسوته؛ صعدا التل الصغير؛ أطلا على المدينة فوجداها قد اتشحت بالسواد، وفضائها مغبراً، وغيومها جافة، وأُطفئت أنوار نجومها، وأُخرِس فرح أطفالها استغربا؛ ثم احتسبا بالله، وتحولا لهذا الحال، ومن أمر هذه المدينة ـ مدينة العيد ـ ثم بكيا على حال أطفالها.
وجدا أبواب المدينة مغلقة، وسورها عالي، وأهلها مسجونين داخلها، فلا دخان يصعد من مداخن صانعي الحلويات، وماكينات ألعاب العيد توقفت، و أبو أحمد غارقاً في جمع، وطرح الأرقام لشراء الحلوى، وأبا جرجس شارداً كيف يمكنه جمع تكاليف شجرة الميلاد، وزينتها، وكلاهما بدلا القمح بالصبر ليخبزا خبز اليوم ، فداهمهما العيد، ودخل عليهما، وهما ما يزالا يحسبان، ويجمعان، ويطرحان، كيف، ومن أين سيؤمنا مصاريف العيد؛ فحال العمل، والسوق غارق في غيبوبة التفجير والبطش، والقتل.
أخرجا منظارهما، وأخذا ينظران ليوم الغد، صباح العيد؛ فتبين لهما أن الشمس لن تشرق، وليس هناك يوم دافئ ملئ بالأمل على هذه المدينة؛ أخذا يجولان بالمنظارين على حال أهل هذه المدينة وحال أطفالها، ثم نظرا إلى باقي القرى، والمدن فوجدا أن "سامي في تلك القرية لعب بألعاب العيد، و" هيثم " يرتدي ثياب العيد الجديدة، وكلاهما فرحين، سعيدين، مبتهجين؛ بينما لا عيد لأولاد هذه المدينة يستقبلونه غداً؛ نظرا أبعد فوجدا مدينة كلها أحمد، ومحمد ومحمود.
قال صاحب القلنسوة :
ـ انظر هؤلاء بنو قومك يلعبون، ويمرحون، صبية، بنات، والرجال بعدما أنهوا صلاة العيد، ذاهبون كل إلى عيده، والنسوة يهيئن أطيب الطعام ليوم العيد، والشيوخ جالسون يسترجعون ذكرياتهم القديمة مع الأعياد، والعجائز من النسوة جلسن يراقبن حفيداتهن، وهن يرتدين لباس العيد، ويجدلن الضفائر من شعورهن.
رد عليه صاحب العباءة :
ـ نعم لقد نسوا هؤلاء المعيدون أن العيد ليس لهم، وحدهم، وأن هناك أطفال في هذا العالم لهم العيد، ولهم الحلوى، ولهم الفرح.
ثم قال متابعاً بعدما غير وجهة المنظار:
ـ انظر إلى كنائسكم في هذه البلد خاصتكم، انظر إلى تلك الناحية منها، إلى الركن الذي نصبوا به شجرة الميلاد الكبيرة .
أجاب صاحب القلنسوة :
ـ نعم أراها، أنهم يعيدون، وأنا أرى الآن خليل ذاك الولد في مدينة الحزن هذه كيف ينظر إلى نوافذ المنازل، يتألم بحسرةٍ ناظراً لشجرة الميلاد المنصوبة قرب النافذة، في بيوت بني ملتي.
قال صاحب العباءة :
ـ استمع لما يتحدثون؟ ..
فرد عليه صاحبه :
ـ لكن استراق السمع أمر معيباً، ومحظورا في دينينا.
قال:
ـ نحن عيدين، نحن الفرح، وكلانا نريد أن نعرف ما الذي سيمنع دخولنا لهذه المدينة البائسة، من أجل هذا قد يغفر الله لنا استراق السمع هذا، ثم ضحك وقال: لقد استرقنا النظر من قبل يا صاحبي.
ضحك صاحبه وقال :
ـ نعم لقد تورطنا دون أن ندري بعد رؤية هؤلاء الأطفال في مدينة الحزن هذه، فدعنا نتابع ارتكاب الخطايا، ولعل الله الذي يعلم بالنوايا سيغفر لنا يوم المشهد العظيم.
ضبط كلاهما شارة التردد، وأخذا يسمعان ما لم يفهماه، وما لم يُنزل الله به من سلطان؛ قربا المنظار أكثر فرأيا، وردة بيضاء فوق خنجر غدر دامي، ورصاصة طائشة، أو غير طائشة مبللة بدمعة يتيم، ونحيب ثكلى، وذهول أرملة لمّا تعرف بعد أن زوجها قد صار شاهدة قبرٍ، وبسمة الرضا على وجه تجار الموت.
وجاء في المشهد، قذيفة مدفع تقص حبل سره حريري التف على بطن أول منتج جديد خرج للحياة من ثمار زواج حديث العهد لمّا يمضي عليه العام بعد. وحسام بتار بمقدمة طائرة تهدر بصوتها، تبصق الموت على كل قصير أجلٍ من شيخ، امرأة عجوز، رجل، امرأة ، ولد، بنت، طفل، طفلة، رضيع، ورضيعة؛ لتفتح نافذة الموت بصدرها بقذيفة نافذة من ظهرها، فتحولها إلى ملاك ضل طريقه من مصنع الإله في الجنة، فاستُدعيّ على عجل ليعود إلى مهمته الملائكية كيدا بمن فتح نافذة الموت تلك.
خاف صاحب القلنسوة مما رأى؛ أسرع واختبأ داخل عباءة صاحبه الذي شاهد هذا الأخير ما لم يشاهده الأول؛ رأى شجرة الميلاد، وقد يبست عروقها وحملت أوزانا لا تطيق حملها، وتوقف الثلج، وحُبس المطر، ونُصب تحت كل شجرة عصيا غلاظاً، لتسند غصون الأشجار الرقيقة، وقد جلس تحت تلك الأشجار، جرجس، وأحمد، وخديجة، وجو رجيت، ومغارة فيها ألف طفل يبكي، وكهف فيه ألف طفلة هربت مما لم تفهمه عن حال هؤلاء القوم، وأم تضحك مع جارتها، وأب مشغول بجرد المستودع، وعمٌ يحسب كيف سيقسم الإرث مع الخال، وجار علق الصليب فوق بابه، وجاره بالجنب يعلق الهلال. فكان مشهداً مبهجا للشيخين، فقرعا الباب كل على صاحبه، وأشرق وجه المضيفان، وسُر الصاحبان، فنظرا لبعضهما بغبطة، لكن المحيى تبدل لما عبس الجاران، وبان على المحيى البيان، فاكفهر وجه الشيخان، وتأبطا الذراعان، وعادا خلف المنظاران.
عادا يجولان بالنظر؛ خلف الشارع الكبير، زقاقاً صغيراً جلس على حافة رصيفه الياس، ومحمود؛ طفلان حزينان يدمعان، الياس ينظر إلى نافذة تطل منها شجرة الميلاد، ومحمود ينظر إلى قطعة الحلوى بيد حسان، وحذاء أحدهما مهريٌ بالي، وبنطال الأخر مرقع من قدام. أما محمود فقد سند رأسه بيده يتنهد، والياس يتحول برأسه بصمت ، وكلاهما غارقاً بدمعة الأحزان يتساءلان: لماذا هذان الطفلان يلعبان؟ يأكلان؟ يلبسان؟ ونحن محرومان؟.
ثم بضجر كبير ضربا على الوتران، جورج، وعبد القادر، من جيبهما المائة، والألف، والخمسين يخرجان، فيُدس الياس يده في جيب محمود فتخرج فارغة من العملتان، ينظر أحدهما للأخر بحسرة، فتسخوا العيون بدمعتين حزينتين؛ يسحب محمود من جيب الياس منديلا أبيضاً يقسمه قسمان، وفيه الدمعتان يخبئان.
يسقط المنظاران عن عيون الشيخان، والى بعضهما، ينظران؛ باكيان ،وللسماء يرفعا البصر يترجيان.
يرفرف ملاك ليحدثهما الرب الإله بالوحي كعهده مع الأنام، سائلاً:
ـ لمَ إليَّ تنظران؟..
يقول أحدهما :
ـ يا رب السماء، والأرض.. أنت من سميت نفسك بالعادل..!!
فيغضب الوحي، ويرتعد صوت الحق قائلا:
ـ هل للعباد، أنا ظالما تدعيان ؟؟!!
فيخرا راكعان خائفان قائلان :
ـ حاشى أن تكون للعباد ظالما!..
فيجيبهما :
ـ أن من خلقي من ظلم نفسه، فضاعت الرحمة بينهم، وما أنا بظلام للعبيد، فما الذي إليه تدعوان؟ .
يقول صاحب العباءة :
ـ ربي أنت صاحب الأسماء الحسنى.. أنت الكريم الجواد
ويتابع صاحب القلنسوة قائلاً:
ـ فانظر يا ألهي لهذين الطفلين.
فيوحي الرب لهما ثانيةً: إن كانا يظنان أنه لا يراهما فلا يفعلان..
لكنهما، العطف على الطفلين من الله يطلبان..
بعطف الإله يوحى لهما :
ـ أنهما أجرا وإحسانا سيجزيان ..
فيتضرع صاحب القلنسوة للرب الإله ويسأله:
ـ عن حال هذا الأب، وتلك الأم، وذلكما الجاران.
فيوحي الإله :
ـ إنه ظلم العبد لنفسه، وهذا ما أخبرتهم عنه في كل كتاب مني
يعودا الشيخان للرجاء، والتوسل لله الأوحد، ومنه الرحمة، والغفران يطلبان..
فيقول بالإيحاء :
ـ أنه يغفر لمن يشاء ساعة يشاء ..
لكن يُصران؛ يلحان؛ يتوسلان، فيقول الوحي لهما:
ـ أنه عليهما حزم أمتعتهما، وإنهاء مهمتهما، وإليه يعودان، وأنهما سينفذان ما يُؤمران؛ يخرا راكعان وبذات الرجاء، والتوسل له، يتمنيان أن يحقق حلماً للأطفال أسمه العيد قبل أن يفارقان، وهما لم يلتقيا معاً منذ زمن طويل، ولن يعودا للقاء إلا بعد غابرِ من الزمن، حتى يشاء.
يرضى الرحيم الكريم الجواد عنهما، ويأمر بتحقيق الحلم، فينفذ بعضاً من جنده ما أمر به أن يكون.
تتوقف الأرض عن الدوران، ثم تنبسط كالكف ، وترعد السماء وتبرق، وتصر صر الريح، تسجد الجبال، وتركع البحار، ويرتفع صوت الحمد والشكر لله من أوراق الشجر، ومما دب على الأرض من خلق، وخليقة أحياء وأموات، وتسبح لله كل ذرة رمل في الصحاري، ويصطف كل جند الله ينظرون لبدائع الله مع الشيخان.
تعود الشمس الغائبة عن مدينة الأحزان راغبة، خائفة، خاضعة طائعة؛ تنجلي السحب السوداء، وتأتي السحب الماطرة، وتتشابك قطرات المطر مع أصابع أشعة الشمس الصفراء؛ تغمر الثلوج أغصان أشجار الميلاد، فتلمع زينتها من نور القمر الذي كلف بهذا؛ تعجن الأمطار عجين حلوى العيد، ثم تطبخها الشمس؛ تيبس كل الناس من رجال، ونساء، وأطفال بأمرٍ من الله.
إلا أحمد، والياس وقد جف منديلهما الذي اقتسما، فيضحك الطفلان، ويعرفا أن الله جعل العيد لهما وحدهما؛ لكن براءة الأطفال ترجت متوسلة الإله الخالق أن يصفح عن باقي الأطفال، ولأن الله جواد كريم رحمن، رحيم، ولأنه يعلم أن لا ذنب للأطفال مما ورثوه من الآباء، والأجداد، يغفر الله للأطفال، فيتحركوا، وتعلوا أصواتهم في كل مكان، وصار هرجاً، ومرجاً في العيد يملئ الساحات، وصدى صوت الفرح يضرب الجبال ليرتد، ويسقط في الوديان. فتفيق كل الطيور، وتحلق، وبأمر الله برفرفة أجنحتهم كل الأزهار الذابلة تنتعش، ويعود عبقها ينتشر. ثم يأتي جورج لأحمدِ ويعطيه إحدى فردتي الحذاء، ومحمد يهدي الياس نصف القميص، وخديجة تلف لفحتها على رقبة جو رجيت، ثم يقسموا قطعة الحلوى بينهم، ويفرغوا ما في جيوبهم من مئات، وألوف، وقروشِ؛ يزرعوها في تربة الله قائلين :
ـ يا ألهنا، أنت الزارع، ولسنا نحن الزارعون..
فتنبت شجرة الميلاد في التو، والحال من آيات الله أموالاً لا تحويها مصارف، وذهبا وفضة لا يصوغها صائغ، وكلها صكت بوجه أطفال يمرحون، يلعبون، ولبس كل طفل ثياب العيد ويسقى الله شجرة الحلوى بسحابة ماطرة، فتطرح كل أنواع الحلويات، وتبقى شجرة الفاكهة الإلهية تحمل على كل غصن من غصونها فاكهة من كل الأنواع مما يحب الأطفال، ونهر العسل من الجنة رفد لهم، ومنه اخذوا يشربون، وكل طير في السماء يصيح هل لي بلحمي لطفلِ من الأحباب.
يرفع الأطفال رؤوسهم للسماء حامدين شاكرين، ويرون نور الله يستقبلهم، والملائكة لهم يلوحون معيدين، وكل الرسل، والأنبياء لهم مبتسمين ضاحكين.
لماذا يا بشر لا نقدم نحن للأطفال حقهم قبل أن نتصلب ؟؟‍‍‍.
لماذا لا نتذكر أنهم وحدهم من يتمسك بعرش الرب ؟؟..‍
لماذا ننسى أنهم أحباب الله؟؟

الاستاذ الاديب الكبير عماد الشيخ نصك امتعني وافادني كثيرا بالتعرف على الكثير من المعلومات التي جرني اليها عمقك الادبي وثقافتك الثرة وخصوصيتك الانسانية المتفردة بحب الوطن والناس والسلام والاطفال فقد ابحرت طويلا مدة اسبوعين في تحليل نصك عسى ان اكون قد وفقت ان قصرت فالعذر لك اخي الاديب الراقي....الى ابداع اخر لا حرمنا من نصوصك الرائعة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,570,638
- سكن
- قراءة نقدية لنص الاديبة السورية الدكتورة عبير خالد يحيى
- العبور الى الضفة الاخرى
- العيش بين شفاه امراة
- وهل العفوية جنون؟
- الاقتضاب والتدوير والعمق الرمزي
- رحلة المصير
- زهرة من عالم الغموض
- هي فينوس ام شبعاد......؟
- الوطن في قلب شاعرة
- قراءة نقدية في نص الشاعر العراقي الشاب المبدع اياد القلعي
- الجبروت
- الطبيعة ام الانسان الثانية
- الا نحلم باننا نستيقظ...؟
- الوطن والشعر والانسان
- البلاء اللذيذ
- حدائق البؤس
- الصراخ الصامت / قراءة نقدية
- قراءة في قصيدة الشاعرة السورية الكبيرة فوزية اوزدمير
- قراءة في قصيدة (اعترافات) للشاعر العراقي الكبير كريم خلف الغ ...


المزيد.....




- ميادة الحناوي تلغي حفلا في لبنان وتكشف عن السبب
- في الجزائر.. استقالة وزيرة الثقافة وإقالة مفاجئة لمدير الشرط ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية على خلفية مقتل خمسة أشخاص إث ...
- بعد حادثة التدافع.. وزيرة الثقافة الجزائرية تقدم استقالتها و ...
- قراصنة المتوسط الذين نقلوا كنوز العربية لأوروبا.. رحلة مكتبة ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية على خلفية مصرع خمسة أشخاص جر ...
- -عندما تشيخ الذئاب-.. إنتاج سوري يزعج الفنانين الأردنيين
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد حادث تدافع مأساوي أثناء ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد وفاة 5 أشخاص في حادث تدا ...
- فيديو: اكتشاف بقايا حوتيْ عنبر في بيرو يسهم في معرفة أسرار ح ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - ادب الحرب عند الاديب السوري الكبير عماد الشيخ حسن