أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصر اليوسف - سورية تسخين استباقاً للتبريد














المزيد.....

سورية تسخين استباقاً للتبريد


نصر اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5053 - 2016 / 1 / 23 - 23:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد سنتين من الجفاء والقطيعة حصل لقاء بين الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي، في نيويورك، في الـ29 من شهر سبتمبر/2015، على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العموية للأمم المتحدة.
يؤكد المطلعون على خفايا الأمور أن الجانب الروسي ألحّ في طلب عقد ذلك اللقاء إلى حد التوسل، إدراكاً منه بأن تغييراً حتمياً سوف يطرأ على مقاربة "أصدقاء الشعب السوري" للكارثة السورية، في الأشهر القادمة. ويعلم الروس علم اليقين أن التغير المنتظر سيطرأ ليس لأن مأساة السوريين أصبحت أكبر من أن تتحملها أو تتجاهلها ضمائر الإدارة الأمريكية الحالية، وليس لأن الأوربيين لم يعودوا قادرين على تحمل مناظر الأجساد الغرقى تملأ شواطئ البحيرة التي تفصلهم مياهُها عن بؤرة الكارثة، بل لأن الأوربيين بدؤوا يكتوون بلهيب الحريق الذي اندلع في الحقل المجاور لهم، ولأن الانتخابات الأمريكية أصبحت على الأبواب؛ وهذا هو العامل الأهم.
ومهما تكن صحة تلك التسريبات أو التكهنات، فإن اللقاء تمّ فعلاً، وبالتئامه دخلت الكارثة السورية في منعطف جديد.
المتابع المتعمق للخطوات والتدابير التي اتخذت بعد ذلك اللقاء المفصلي، لا بد أن يخلص إلى أن الكارثة السورية تسير ببطء في طريقها إلى الحلحلة. لكن مما لا شك فيه هو أن نتائج هذه "الحلحلة" لن تكون بالشكل الذي يتمناه السوريون، ولن ترتقي إلى مستوى، ولن تكون موازية للتضحيات الجسيمة التي قدموها. ولهذا السبب؛ ليس من المستبعد أن تظهر خلافات كبيرة في أوساط جمهور الثورة، بين أصحاب الرؤوس الحامية وبين الواقعيين، الذين يدركون أن هذا هو المتاح في العالم المعاصر.
وإذا ما صدقت التسريبات عن محادثات الرئيسين بوتين وأوباما في نيويورك، ثم في أنطاليا (على هامش قمة العشرين)، فإن الخطوط العريضة لسيناريو الحلحلة وضعت وأقرت، وأن كل ما جرى؛ من لقاءات بين وزيري خارجية روسيا وأمريكا، واجتماعات عقدها كل من الوزيرين مع نظرائه في الحلف الذي يترأسه، واجتماعات ضيقة، ومؤتمرات موسعة، يهدف إلى تقسيم الخطوط العريضة إلى مراحل، ولوضع الخطوات التنفيذية لكل مرحلة.
عندما تنعقد جلسات مفاوضات "عملية الانتقال السياسي" ستكون على طرفي طاولة المفاوضات وجوه سوريةً، تتكلم بالعربية وأحياناً باللهجة السوريةً. لكنها ستنطق بما تـُلقّن خارج قاعة المفاوضات. وهذا ينسحب على وفد ما يسمى بـ"النظام" كما ينسحب على وفد المعارضة أو الثوار، لأن القضية خرجت من أيدي السوريين وأصبحت كل أوراقها بين أيدي الروس والأمريكيين.
يجب ألا يُفهم من هذا أن الأفق مسدود، وأن أحلام السوريين بالحرية والكرامة تبخرت، وأن التضحيات التي قدموها ـ على مدى ما يقارب خمس سنوات ـ ذهبت سدى. أبداً!!! فالانتقال إلى سورية الجديدة قادم لا محالة. أما شكل سورية الجديدة، وسرعة الانتقال إليها فمرتبطان بعدد كبير من العوامل الداخلية والخارجية.
فعلى الصعيد الداخلي؛ تصر بعض الجهات والشخصيات المحسوبة على المعارضة، على الحديث عن تقصير الائتلاف ـ ومن قبله المجلس الوطني ـ في إعطاء الأقليات تطمينات على مستقبلها بعد سقوط ما يسمى بـ"النظام". وهذا الأمر يمهد للحديث بجرأة وبصراحة عن الفدرلة، التي أصبحت واقعاً، ولم يبق سوى تثبيتها بشكل قانوني في الدستور.
وعلى الصعيد الخارجي؛ يستشف من تصريحات سرغي لافروف، وحتى من تصريحات بوتين نفسه، بخصوص الخوف على مصير المسيحين، وعلى الأقليات عموما، أن روسيا ـ الراعي الأقوى لما يسمى بـ"النظام" ـ ستدفع باتجاه الفدرلة. ومن المستبعد أن يلقى هذا الخيار معارضة تذكر من قبل الولايات المتحدة ـ التي تتحكم عمليا بإيقاع تصرفات الغالبية الساحقة من القوى التي تصارع ما يسمى بـ"النظام" ـ لأنها هي دولة فيدرالية.
وفي ما يتعلق بسرعة الانتقال إلى سورية الجديدة فيمكن التنبؤ بها من خلال قراءة ما بين سطور قرار مجلس الأمن رقم 2254 ومن خلال دراسة الحراك الدبلوماسي الذي سبق اتخاذ ذلك القرار، والذي جعل اتخاذ ذلك القرار بالإجماع ممكناً.
فالقراءة المتأنية لتصريحات المسؤولين الأمريكيين والكثير من زملائهم الغربيين، التي تعتبر بشاراً فاقداً للشرعية، وتصريحات الرئيس الروسي ووزير خارجيته، التي تؤكد أن روسيا لا تتمسك بشخص بشار، بل بالقانون الدولي.
هذه التصريحات مجتمعة تدفع للاعتقاد أن بشاراً سيخرج من المشهد السياسي في مرحلة مبكرة.
ومع خروج بشار ستتصدع المنظومة الطائفية التي يشكل آل الأسد محورها، لتنهار تلقائياً بأسرع ما يتوقعه الكثيرون.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,297,327
- الولايات المتحدة والمأساة السورية قراءة أو تنجيم
- تيار -غد سورية- في الشفافية والصراحة خلاص الجميع
- رأي في الموقف الروسي من المأساة السورية
- من هي أم الولد الحقيقية؟
- في ذكرى النكسة
- ولِيَ رأسُ اللبوة!
- مانديلات سوريون
- تخدير الذات بالتهريج
- انطلاق العد التنازلي
- ضع نفسك مكانهم ثم احْكُمْ!!!
- حصاد السنوات العجاف
- خير البِّر عاجلة
- النووي الإيراني ومعاهدات -ستارت-
- كيسينجر: حافظ الأسد الوحيد الذي هزمني
- من دروس مجزرة صحيفة -شارلي إيبدو-
- أنظرْ في العمق!
- رياء علماني
- خلاصنا في الاتحاد
- العدالة من تشرين إلى تشرين
- ثم يسألون: لماذا؟


المزيد.....




- إيران تستدعي سفير بريطانيا بعد اتهامات بالهجوم على ناقلتي نف ...
- السعودية: اعتراض صاروخ باليستي للحوثيين استهدف مطار أبها
- إيران تستدعي سفير بريطانيا بعد اتهامات بالهجوم على ناقلتي نف ...
- السعودية: اعتراض صاروخ باليستي للحوثيين استهدف مطار أبها
- ابن سلمان يدعو المجتمع الدولي إلى -موقف حازم- بشأن الهجمات ع ...
- حميدتي: مفوضون من الشعب لتشكيل حكومة
- الساروت شخصية الأسبوع وتطورات المشهد في السودان حدثه الأبرز ...
- الدفاع الجوي السعودي يعترض طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجا ...
- ابن سلمان: إيران لم تحترم وجود رئيس الوزراء الياباني في طهرا ...
- الجيش اليمني يصدر بيانا بشأن الوضع في صعدة


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصر اليوسف - سورية تسخين استباقاً للتبريد