أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - الامبريالية الأميركية تكثف الجهود للإطاحة بالأنظمة اليسارية-1















المزيد.....

الامبريالية الأميركية تكثف الجهود للإطاحة بالأنظمة اليسارية-1


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 5052 - 2016 / 1 / 22 - 09:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الامبريالية الأميركية تكثف الجهود للإطاحة بالأنظمة اليسارية-1

شأن الدول العربية تكثف الامبريالية الأميركية جهودها التخريبية داخل بلدان اميركا اللاتينيةعن طريق الدعاية المضللة وكذلك بالأموال المقدمة تحت اليافطة المزيفة –تقديم الديمقراطية والسلام. أثمرت تلك الجهود انتكاسة اليسار في الانتخابات الفنزويلية التي أجريت في 6كانون اول 2015. وتشن الدعاية الأميركية حملات مغرضة ضد النظام اليساري في فنزويلا وبقية الحكومات الديمقراطية المشكلة إثر انتخابات ديمقراطية حرة وتشوه منجزاتها بدعايات محشوة بالأكاذيب والتلفيقات. غير أن القوى الوطنية اليسارية ما زالت تمسك بزمام الأمور في هذه المنطقة ، بعكس ما هو جار في الأقطار العربية.
الكاتبان الأميركيلن روجر هاريس، الرئيس السابق لمنظمة "قوة العمل للأميركيتين" ، وتشوك كاوفمان ،المنسق الوطني "لتحالف العدالة الكونية"، نشرا مقالة في عدد 20 كانون ثاني بمجلة كاونتر بانش، حول الانتخابات الأخيرة في فنزويلا. كان الكاتبان قد زارا البلاد ضمن وفود سياسية، حيث التقيا بممثلين عن تشافيستا (الحركة التشافيزية)وبممثلي المعارضة. تساءل الكاتبان في مقالهما: ماهو دور التضامن الأممي في هذه اللحظة التاريخية التي تمر بها فنزويلا؟ وعلى الأخص دورنا نحن في الولايات المتحدة في ضوء التدخل الصارخ من طرف حكومتنا لصالح "تغيير النظام"؟
وكتب في نفس الموضوع الكاتب الأممي الشهير اندريه فالتشيك- فيلسوف وروائي ومنتج افلام وصحفي تقصي. نشر عن أهم أحداث العالم، حيث قام بتغطية الحروب والنزاعات في عشرات البلدان. أحدث كتبه " كشف أكاذيب الامبراطورية"، " الكفاح ضد إمبريالية الغرب"، " حوارات مع نوعام تشومسكي حول إرهاب الغرب". وكتب الرواية السياسية النقدية، "نقطة اللاعودة ". ووضع كتاب "اوشينيا"، حول أنظمة الامبرالية في منطقة الباسيفيكي الجنوبي. وعن أندنيسيا وضع كتاب " أندونيسيا أرخبيل الخوف". ينتج أفلاما لصالح محطة تيليسور وتلفزيون بريس. عاش سنوات عدة في اميركا الجنوبية وحاليا يعيش ويعمل في شرقي آسيا والشرق الأوسط.
استهل الكاتبان هاريس وكاوفمان مقالتها بمقطع من مقالة كتبتها ليزاسوليفان، وهي كاتبة اميركية متضامنة مع التشافيزية، حيث أوردت فيها " راقبتُ جيلا بكامله من جيراني واصدقائي تسلموا بيوتا سكنية لائقة وتلقوا التعليم المجاني ووظائف ثابتة بأجور كريمة ورعاية صحية مجانية وإحساس عميق بالمواطنة تجلى في المشاركة التامة في إعادة بناء الوطن".
ومضى الكاتبان إلى القول انهما، ومن خبرتيهما في رحلاتهما إلى فنزويلا ، سمعا من القواعد الشعبية عن تدخل الوكالات التابعة للولايات المتحدة مثل المخابرات المركزية والمعونة الأميركية، إضافة لمنظمات شبه حكومية، مثل المؤسسة الأممية للجمهوريين، المؤسسة الديمقراطية للشئون الدولية وغيرهما. وليس بلا سبب أن تنشئ الولايات المتحدة "مكتب مبادرات التغيير"- كتب على واجهته "لمساعدة الشركاء المحليين في تقديم الديمقراطية والسلم"- من أجل إنجاز تغيير النظام في فنزويلا.وبصورة غير شرعية قدمت الولايات المتحدة ملايين الدولارات سنويا للمعارضة الفنزويلية، التي تقوم السفارة الأميركية بالتنسيق فيما بين فصائلها. واطلقت الدعاية الأميركية على جهودها لتنظيم المعارضة وتعبئة قواها وبناء قدراتها - صفة "إشاعة الديمقراطية" علما بأن العكس هو الصحيح- حيث النتيجة جاءت ما أسفر عنه الدعم في الانتخابات الفنزويلية الأخيرة.
ودخل الكاتبان في جوهر الدور الأميركي في العالم وواجب التصدي له: إن الاستثنائية الأميركية ترى في اميركا صاحبة دور فريد- البعض يقول إنه دور وهبه الله- لحراسة الحرية والديمقراطية في العالم. الاستثنائية الأميركية هرطقة عميقة الجذور، أصابت عدواها حتى يساريين في هذه البلاد.
وفي الحقيقة فنحن وحدنا نتحمل نتائج هذه الاستثنائية، حيث انتكاس الحركات والحكومات اليسارية يؤثر سلبا على جهودنا لبناء عالم أفضل من خلال تغيير حكومتنا. نحن لم نتأثر بالقرارات الاقتصادية والاجتماعية لبلدان مثل فنزويلا. ونحن بحاجة لعملية مراجعة عميقة ونقد ذاتي كي نقرر لماذا لا تبدو حركة التضامن اكثر فاعلية في تعديل سلوك الولايات المتحدة. فنحن شركاء في أنصبة الامبريالية الأميركية؛ وبذا فنحن نتحمل مسئولية المعاناة التي تلحقها بأرواح الفنزويليين وبتلك الحركات في العالم كله، التي تمتلك الجرأة لأن تشق طريقها الخاص للتطور.على كل منا ان يسأل نفسه: هل تعزز أقوالي أولويات الحركات والحكومات التي اتضامن معها أم انها تعزز رواية الحكومة الأميركية وتخلق حيزا اوسع لها للتدخل في الشئون السيادية للبلدان الأخرى؟ وكل من لا يشمل التدخل الامبريالي للولايات المتحدة في تحليلاته إنما يخدم البديل الثاني.
أما اندريه فالتشيك ، فتحدث بصفة مواطن من أميركا اللاتينية، وكتب مقالة مطولة بعنوان "على اميركا اللاتينية ان تكافح وتنتصر"، أنقل منها المقاطع التالية:
أينما توجهت في الأقطار الاشتراكية باميركا اللاتينية تجد المظاهرات الغاضية جيدة التنظيم تتهم الحكومات اليسارية بسوء الإدارة وبالفساد. فجأة تبخر امام الأعين كل ما تم إنجازه خلال سنوات من العمل الشاق. وكل ما قدمته حكوماتنا من أعمال رائعة باتت عرضة للتشويه. دعاية الغرب تقلل من منجزات شعوبنا. وفي عدد من الأقطار خبا الحماس الثوري بصورة شبه تامة.وكل من عرف الأكوادور قبل عقدين من الزمن( حين كانت دولة بائسة تمزقها العرقية والخلافات) يبتهجون الآن إذ يرون خدماتها الاجتماعية الرائعة وثقافتها الحرة والبني التحتية الحديثة.وفي بوليفيا يشعر السكان الأصليون بالاعتزاز إذ امتلكوا أراضيهم.
وفي فنزويلا التي طالما الهمت شعوب اميركا اللاتينية والعالم كله بأمميتها وإصرارها على النضال المناهض لأميركا الشمالية . وفي تشيلي يجري خطوة فخطوة تفكيك تراث ديكتاتورية بينوشيه والانتقال نحو الاشتراكية. هناك المئات من الأمثلة الملهمة العظيمة في أرجاء القارة.
خلال فترة تقل عن عقدين تحولت اميركا اللاتينية من اكثر قارات العالم جورا إلى أكثرها تقدما. كانت منجزات الاشتراكية على درجة عالية من الوضوح ومن التوهج. فمن يود الرجوع إلى الظلامية والبنى الإقطاعية الجائرة وإجراءات الدولة العميلة الفاشية ؟
ومضى إلى القول: ثم جمعت الامبراطورية أركانها واتباعها وشرعت تضرب بقوة مميتة. استدعت جميع وسائل دعايتها بهدف إقناع الناس أن ما يرونه ليس حقيقيا بالفعل. وهدف آخر تمثل في تخريب معظم المنجزات أو تشويهها. إرهاب واضح، سياسي واقتصادي انهمر ضدنا. بدأ بحمل الحكومات اليسارية في اميركا اللاتينية على ترك الحكم. حرك الغرب "الطابور الخامس"وادار أنشطته، التي دمرت ثورات اميركا اللاتينية بعد ان سرب عملاءه داخل الميديا والعقول في كاراكاس وبيونس أيرس وحتى في كويتو. جمع عملاءه من بين الليبراليين ومن اولئك الذين يطلقون على أنفسهم صفة " القوى التقدمية "، نفس البشر الذين حاولوا قبر ثورة كوبا بعد تدمير الاتحاد السوفييتي . ونفس هؤلاء عبروا عن البهجة بزوال الاتحاد السوفييتي.واصلوا الدفع باتجاه الفوضى ونحو صيغة ما من " اقتصاد المشاركة"، طبقا لمفاهيم الغرب. وهذا لم تطالب به شعوب أميركا اللاتينية التي كافحت من أجل حريتها وفازت بها .هؤلاء الحاقدون يكرهون المقاومة الحقة لامبريالية الغرب: روسيا، الصين،إيران،وجنوب إفريقيا وحتى اميركا اللاتينية بالذات.
وفي بلدان عدة، ضلت أميركا اللاتينية الطريق وانطلت عليها من جديد ديماغوجيا الغرب. فجأة لم يتبق لديها شيء من أفكار الصين او روسيا أو فيتنام، ولا شيء من الأممية؛ فقط باتت تتعرف على الذاتيين الليبراليين في الغرب وعدد لا حصر له من الجماعات الهامشية .
تم نسيان التاريخ. كان موقفا حاسما وقويا قدمته الصين لإنقاذ كوبا ، عندما ضربتها كوارث تسبب بها غورباتشيف وييلتسين. كتبتُ كثيرا عن الأمر ونقل عني فيدل كاسترو، ونقل عني موافقا كما ورد في "تأملاته".
كان الاتحاد السوفييتي هو الذي تضامن خلال القرن العشرين مع جميع الحركات الثورية في اميركا اللاتينية. وروسيا هي التي دعمت تشافيز أثناء محاولات لا تحصى من جانب الغرب للإطاحة بحكومته.
***
تقف أميركا الجنوبية في الخطوط الأمامية؛ وهي تتعرض لهجمة ، وما من مجال للنظريات الزهرية.أعرف الثوريين في اميركا اللاتينية، وقابلت العديدين ، من إدواردو غاليانو حتى العديد من القادة الكوبيين والساندينيين.والتقيت أيضا بعدد من "نخب" أميركا الجنوبية. ذات يوم، بعد انقضاء زمن ليس طويلا بعد تسلم إيفو موراليس الحكم في بوليفيا اجريت حوارا مع رجل ينتمي لعائلة "متزعمة" خرج من صفوفها سيناتورات واصحاب محطات ميديا وكذلك رؤساء صناعات محلية.قال لي بصراحة: "سوف نتخلص من موراليس، لأنه هندي قذر، ولأننا لا نحتما يساريين في هذا الجزء من العالم." تحدث معي بثقة وعلى المكشوف . ومضى إلى القول : لايهمنا كم من المال سوف ننفق، ولدينا الوقت، ولسوف نوظف الميديا بحوزتنا وسوف نصنع ازمة غذاء وسلع استهلاكية. وحين يواجه الناس الجوع وتطول صفوف الباحثين عن الغذاء في المدن، وحين ينعدم الأمن ويعم العنف فإن الناس سوف يصوتون ضده ويسقطونه من الحكم".
كان نفس السيناريو الذي طبق في تشيلي ؛ ولما فشل دعت الحاجة للانقلاب العسكري عام 1973. (يتبع لطفا)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,737,643
- مصدات في طريق التطهير العرقي
- يحدث في غفلة القيادة الفلسطينية-3
- يحدث في غفلة القيادة الفلسطينية -2
- يحدث في غفلة القيادة الفلسطينية
- ثقافة العنف وازدراء الديمقراطية
- سنستان بدل داعش.. إصرار على مؤامرة التمذهب
- هل يقدم الحلف السعودي قارب نجاة لشعب تعصف به هوج الإرهاب؟
- تزاحم الطيران الحربي نذر بكوارث مبيتة
- امبريالية الغرب مستنبت العنف والإرهاب والعنصرية
- الموت ولا المذلة
- وفاءًلصداقة قديمة متجددة-3
- وفاء لصداقة قديم متجددة - 2
- وفاء لصداقة قديمة متجددة - النازي الإسرائيلي برأ النازي الأل ...
- انتفاضة ثقافية أو مواجهة مسلحة
- من الهبة إلى الانتفاضة تحول نوعي وواع
- بالقبضة الحديدية يدير نتنياهو الصراع
- قلق وزير خارجية فلسطين
- ديمونة ضمن استراتيجية الإبادة الشاملة
- مع رواية السماء قريبة جدا للأديب مشهور بطران
- لتربية النقدية في عصر لإنترنت وضد ثقافة الليبرالية الجديدة - ...


المزيد.....




- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...
- الإليزيه: فرنسا تتخذ إجراءات لسلامة قواتها في شمال سوريا
- مصر..قرار بالإفراج عن دفعة جديدة من معتقلي مظاهرات سبتمبر
- بعد الهجوم التركي على سوريا.. أوروبا تسعى لنقل معتقلي داعش إ ...
- الطيران ببدلة مطبوعة
- الإدارة الذاتية الكردية تسمح بدخول قوات النظام إلى مناطقها د ...
- قيس سعيد رئيسا لتونس بـ 75 في المئة من أصوات الناخبين


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - الامبريالية الأميركية تكثف الجهود للإطاحة بالأنظمة اليسارية-1