أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - ميري كريسماس رغم -غلاستهم

















المزيد.....

ميري كريسماس رغم -غلاستهم


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 5048 - 2016 / 1 / 18 - 19:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


“الليلةَ/ كلُّ امرأةٍ/ ستتعلقُ في ذراعِ حبيبِها/ ليودّعا العمَّ العجوزْ/ الذي عبَسَ وتولّى/ متوكئًا على عصاه/ ثم ينتطران معًا/ عند ناصيةِ شجرةٍ سروٍ خضراءَ/ العمَّ القادمَ/ من عُمقِ جزيرةِ الزمانْ/ يحملُ فوقَ ظهرِه/ مِخلاةً ضخمةً/ ملأى باللُعبِ والفرحْ/ والدموعِ/ والزهورِ/ ووخزاتِ الشوكْ/ وعندَ مُنتصفِ الليلْ/ يُقَبِّلُ العاشقُ امرأتَه/ قُبلةً واحدةً/ فيُشرقُ العامُ الجديدْ.”
***
[من قصيدة: "قبلة حبيبي" | فاطمة ناعوت]

***


"ياكَ أن تقول: ‘ميري كريسماس’، وإلا فاقَ إثمُك القتلَ."هكذا أكّد شيخٌ ناطقٌ بالإنجليزية! يا رب السموات! هل رسمُ بسمةٍ على وجه يساوي إزهاق روح؟ هل الفتاوى وتوزيع الآثام والعقوبات سهلةٌ إلى هذا الحد، يطلقها المرءُ كما يحلو له ويروق لعقله؟! أتعجّبُ من كمّ السواد يترسّب على قلوب البعض، وبدلا من السعي الدءوب على التطهر منه، يباركه المرءُ في نفسه، بل ويعلنه فرحًا طروبًا مثلما صرّح أحد سلفيينا (مصريّ للأسف)، قائلا إن لا حيلة له في "البُغض" الذي يحمله للنصاري (يقصد المسيحيين)!. لماذا يا مولانا تكرههم؟ فيمَ آذوك؟ هل ناصبوكَ العداءَ أو طردوكَ أو حرقوا لك مسجدًا أو قتلوا لك ابنًا أو أخًا؟ هل أفتوا "علنًا" في الفضائيات أن مَن لم ينتخبهم آثمٌ كافر؟! أليسوا، أقباط مصر، يتحلمون سخافاتنا وهدمنا كنائسهم وقتلنا مُصلّيهم؟ ثم يُصلّون حتى يغفر لنا اللهُ خطايا السفهاء منا، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. هلا حضرت بعض صلواتهم لتسمع بأُذنيك كيف يتعلمون في عِظاتهم أن يحبوا كلَّ خلق الله، دون قيد أو شرط! حتى العدو، ولسنا، نحن المسلمين، بأعداء لهم، مهما حاولتم أن تصنعوا حاجزًا بيننا وبينهم. سيظل الحاجزُ في قلبوكم أنتم وحدكم يعذبكم ويُفقدكم متعة المحبة والسلام التي لو جربتموها لعرفتم كم تخسرون، في كل لحظة، لم تصْفُ فيها قلوبُكم إلى البراءة والجمال. عن نفسي أحبهم. مثلما يحبهم كل مسلم سويّ الروح نقيُّ القلب. وأُعلنُ حبهم بكل فرح، لأن محبتي إياهم تطمئنني أن قلبي خال من أدران الإقصاء والعنصرية والبغضاء التي تُحزن الله. تُطمئنُني أنني لم أفقد طفولتي بعد. كلنُّا أطفالٌ نتتطلّعُ إلى السماء لكي تحبُّنا السماء.
جدتي الجميلة كانت تجهّز شجرة الكريسماس، كلمّا أوشك عامٌ أن يحمل عصاه ويرحل. تشبكُ لنا فيها الهدايا لكي نفرح بميلاد السيد المسيح مثلما نحتفل بالمولد النبويّ بعروسة السكر والحصان. جدتي التي كانت تعزفُ البيانو وتحفظُ القرآن، ولا تترك فرض صلاة وحجّت واعتمرت عديد المرّات.
لماذا تحاربون الفرح؟ لماذا تحاولون أن تملأوا قلوبنا بالغلاظة التي تملأ أرواحكم؟! لماذا لا تتأملون قوله تعالى: "ولو كنتَ فظًّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك." فإن قيلت في رسول الله، فماذا يُقال فيكم أنتم ولستم إلا بشرًا قساةً لم تتمثلوا جوهر الله الذي يعلّمنا السلام والمحبة والارتقاء بالنفس عن الدنايا والصغارات وتشوهات الروح؟ ألا يعلم "الكارهون" أنفسهم أولئك، أن المسيحيين يحتلفون بأعيادنا ويفرحون لأفراحنا ويحزنون لأحزاننا؟ ألا يعلمون أن أقباط مصر يصومون معنا رمضان احترامًا لديننا ومشاعرنا؟ ألا يعلمون أن راهباتهم يبذلن أرواحهنّ لتعليم أبنائنا وتطبيب مرضانا في المدارس والمشافي؟ هل وجدت مسيحيًّا يجاهر بشرب فنجان قهوة أمام زملائه في نهار رمضان؟ لماذا لا نغار منهم ونعمل مثلهم؟ هل الحبُّ صعبٌ إلى هذا الحد؟ هلا جربتموه مرّةً؟ أحبوا خلقَ الله لكي يحبكم اللهُ. جرّبوا أن تعودوا أطفالاً أنقياء؟ وفي كل الأحوال اعلموا أنكم لا تمثلون إلا أنفسكم ولن تطفئوا شعلة المحبة بيننا وبينهم تلك التي تشبه الميثاق الذي لا ينفصم. لهذا انهالت ملايين المعايدات من مسلمي مصر لمسيحيي مصر، رغم أنف الكارهين. وخرجت حشود المصلين من مسجد عمر مكرم متجهة نحو قصر الدوبارة لتهنئة أشقائهم. ولهذا أكاد أسمع أطفال مصر يغنون: "الشعب يريد الحبَّ للجميع". وأعاود وأقول لمصر وأقباط مصر، مسيحيين ومسلمين: ميري كريسماس رغم غلاظتهم و"غلاستهم”!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لا تخرج قبل أن تقول: سلاما
- أنتم تحاكمون الخيال 2/2
- اعتذارٌ رسميّ لأقباط مصر
- مذبحة 2016
- أنتم تحاكمون الخيال!! 2/1
- شحاذ العمّ نجيب
- شجرةٌ صنوبر وشيءٌ من الفرح
- دبي الجميلة.... سلامتك!
- أسوأ صورة في 2015
- قُبلةُ حبيبي
- الموءودة
- كيف قرأ الغيطاني الخديوي إسماعيل
- مثل الزهور سرعان ما يذبل
- شهاداتُ الفارس محمد أيمن
- داعش أمام المحكمة الأوزورية
- الغيطاني ونوبل
- حينما الفقرُ والبطالة طريقُك للبرلمان
- هذا نجيب محفوظ، وهذه جدتي
- نجيب محفوظ... لقاء أول... لقاء أخير
- أسعد امرأة في العالم


المزيد.....




- «جند الأقصى» برداء «الإخوان»: «الطليعة المقاتلة» تحاول طرق أ ...
- فقيه دستوري: الدستور يُلزم السيسي بمصالحة الإخوان
- -الدولة الإسلامية- تخسر معقلها ما قبل الأخير في سِرْتْ الليب ...
- -الدولة الإسلامية- تخسر معقلها ما قبل الأخير في سِرْتْ الليب ...
- تعيينات جديدة فى الشؤون الاسلامية والوظيفة العمومية
- في ذكرى «نبذ العنف».. خلافات الجماعة الإسلامية مستمرة
- العراق: الحياة في القيارة بعد تنظيم الدولة الإسلامية
- «الكنائس» و«القيمة المضافة» و«خناقات النواب».. أزمات بالبرلم ...
- كازنوف يدعو لإنشاء مؤسسة للترويج لـ -الإسلام الفرنسي-
- السلطات الإندونيسية: مهاجم الكنيسة مهووس بداعش


المزيد.....

- عبد المُطَّلِب: إِلَهٌ في نَسَب مُحمَّد (1) / ناصر بن رجب
- الأسئلة الوجوديَّة / هشام آدم
- إشكالية العدالة و الدولة و القانون في اللاهوت المسيحي في الع ... / عزالعرب لحكيم بناني
- -دين أناركي- ؟ لبيتر لامبورن ويلسون / مازن كم الماز
- مقارنة بين مباديء حقوق الإنسان ومباديء الدين الإسلامي-1- الع ... / كامل علي
- الهة في مطبخ التاريخ / جمال علي الحلاق
- كتاب مسلمة الحنفي قراءة في تاريخ محرم / جمال علي الحلاق
- النزعة المركزية الإسلامية رؤية الإسلام للآخر / عادل العمري
- القرشيّة امتدادا للعصبيّة القبليّة .. قراءة في الفكر السياسي ... / شايب خليل
- الإصلاح الديني ومنظومة حقوق الإنسان / عمار بنحمودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - ميري كريسماس رغم -غلاستهم