أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مرتضى العبيدي - -التنمية في تونس-، كتاب جديد للأستاذين محمود مطير وحسين الرحيلي















المزيد.....

-التنمية في تونس-، كتاب جديد للأستاذين محمود مطير وحسين الرحيلي


مرتضى العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5045 - 2016 / 1 / 15 - 23:54
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


تنويه: هذا المقال هو في الحقيقة نصّ المداخلة التي قدّمت بها للنقاش الذي نظمه "منتدى صوت الشعب" بمدينة صفاقس بين المؤلفين والحضور. فالشكر مجدّدا على الاستضافة وشكر خاص للحضور الذي ساهم في إثراء النقاش.
مرتضى

الكتاب الذي بين أيدينا من تأليف الأستاذين محمود مطير وحسين الرحيلي، خبيرا الجبهة الشعبية اللذان ساهما منذ تأسيسها إلى جانب مناضلين آخرين، نذكر منهم على سبيل الذكرلا الحصر، الأساتذة مصطفى الجويلي وطارق قرباية ولطفي بن عيسى، ساهما كما قلت في بلورة تصوّرات الجبهة وبدائلها في مجالات اختصاصهما وزيادة.
فالأستاذ محمود مطير كما تعلمون هو محام لدى التعقيب وخبير جبائي، متحصّل على الأستاذية في الحقوق وديبلوم المرحلة العليا من المدرسة الوطنية للإدارة بتونس، وشهادة المدرسة القومية للأداءات بكليرمون فيرّون بفرنسا وأخيرا وليس آخرا شهادة الدراسات المعمّقة في القانون الاقتصادي وقانون الأعمال. عمل طيلة عشرين سنة بالمصالح المركزية بوزارة المالية، تفرّغ بعدها لمهنة المحاماة. نشر عديد الدراسات في الدوريات المختصة وأصدر سنة 2004 بفرنسا كتابا عن "العدالة الجبائية في تونس". وقد تولّى تدريس مادّة الجباية في عديد المؤسسات الجامعية التونسية.
أمّا رفيقه حسين الرحيلي، فمساره يختلف نوعا ما إذ هو تخرّج من كلية العلوم بتونس برتبة مهندس أوّل في الجيولوجيا، اختصاص "تثمين المواد الإنشائية"، فعمل في بداية مساره المهني في مؤسسة تهتمّ بإقامة السدود ثم التحق بداية من 1993 بالوكالة الوطنية لحماية المحيط التي تقلد فيها عدة مسؤوليات كمتخصص في تقييم الجدوى البيئية للمشاريع التنموية ثمّ مديرا لصندوق مقاومة التلوث فمديرا للمراقبة البيئية. ورغم هذا العبء من المسؤوليات الإدارية، كان للمهندس حسين نشاط نقابي كثيف خلال سنوات الجمر إذ هو تقلد عديد المسؤوليات النقابية في قطاعه وهو من أبرز روّاد بطحاء محمد علي لمّا كان الكثيرون يتحاشون حتى المرور قربها. أمّا المدرسة المشتركة للأستاذين والتي تمرّست داخلها أبرز النخب السياسية والنقابية والثقافية لتونس المعاصرة فهي الهياكل النقابية المؤقتة للاتحاد العام لطلبة تونس.
ومنذ تأسيس الجبهة الشعبية ارتبط اسما محمود مطير وحسين الرحيلي بكل الدراسات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي التي تبنتها الجبهة وصادقت عليها هياكلها: البرنامج المصادق عليه في ندوة سوسة، مشروع الميزانية البديلة لسنة 2014، برنامج الجبهة الشعبية في الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة، موقف الجبهة من الحوار الاقتصادي الذي اقترحته حكومة مهدي جمعة لتمرير الخيارات المملاة عليها من المؤسسات المالية العالمية الخ... لكن اسميهما اقترنا خصوصا بذلك الكمّ الهائل من المحاضرات والندوات التي أثثاها في جميع أرجاء البلاد حيث لم يرفضا تلبية أيّ دعوة جاءتهما من أيّ هيكل من هياكل الجبهة مهما كان حجمها أو بعدها عن العاصمة إلى حدّ يمكنني القول أنّه في فترات الركود وغياب الحراك الشعبي في الشوارع وانكماش هياكل الجبهة الشعبية وتقلص نشاطها، بقي حسين الرحيلي ومحمود مطير عنوانا للجبهة ليؤكدا أن المشروع والحلم مازالا قائمين.
لماذا أردت الإشارة إلى هذا الجانب؟ لأنني أعتقد أنّ هذا الكتاب ليس ككل الكتب، بل هو يندرج ضمن هذا المسار النضالي الذي لا يفرّق بين النظرية والممارسة ويجعل الواحدة منهما في خدمة الأخرى. فكتاب "التنمية في تونس" لم ير النور في المكاتب المغلقة بل جاء صدى لصخب الساحات والشوارع التي كانت تعجّ بالمواطنين الرافعين لشعارات الثورة التي حوصلها الحسّ الشعبي في شعار مركزي فيه من السهولة والعمق ما يغني عن أيّ شعار آخر: "شغل، حرية، كرامة وطنية". وبما أنّ الحكومات المتعاقبة منذ 14 جانفي ولا الأحزاب المشكلة لها لم تُصغ لهذا الشعار، حرصت الجبهة الشعبية أن تبقى وفية له وأن تحوّله من مجرّد شعار إلى برامج ملموسة واقعية وقابلة للتحقيق. فكان برنامج الجبهة للانتخابات التشريعية والرئاسية، وكان هذا الكتاب الذي هو بمثابة القراءة في ذلك البرنامج. وفي الإقدام على نشر الكتاب دعوة للقراءة المعمّقة لبرنامج الجبهة وهي من الأطراف القليلة المشاركة في الانتخابات التي قدّمت برنامجا شاملا لمختلف أوجه الحياة في البلاد. والكتاب في حدّ ذاته يمثل ردّا صريحا على كل الذين اتهموا الجبهة قبل الحملة الانتخابية وأثناءها وبعدها بغياب البرنامج واقتصار مناضليها على ترديد شعارات عامّة فضفاضة وجوفاء. فهذا الكتاب الذي جاء في أكثر من 320 صفحة يُبرز المجهود الفعلي الذي قام به خبراء الجبهة ومناضلوها لتقديم تصوّر بديل عن السائد إذ هو يخلص إلى أن الأزمة التي تعيشها بلادنا اليوم ليست وليدة ظروف خاصة ولا هي من نتائج الثورة كما يحلو للبعض من المتباكين عن النظام البائد ترديده، بل هي ناتجة عن منوال التنمية ذاته الذي تمّ إقراره منذ 1956 والذي لم يؤدّ إلا إلى أزمات متتالية (1969، 1978، 1984، 1987، 2008 وما تلاها)، كانت معالجة السلطة القائمة لها بمزيد إغراق البلاد في الديون وربط اقتصاد البلاد بالمنظومات والسياسات المملاة من الدول الامبريالية والمؤسسات المالية العالمية.
وقد تضمّن الكتاب خمسة أبواب: باب افتتاحي تاريخي استعرض فيه المؤلفان التاريخ الاقتصادي لتونس في العصر الحديث أي في فترتي الاستعمار المباشر والاستعمار الجديد وتوقفوا عند أهمّ مميزات الخطط التنموية التي سارت على هديها البلاد منذ 1956 بإيجابياتها وسلبياتها. وخصصوا الأبواب الأربعة الأخرى إلى مجالات التنمية باستعراض الموجود وعوائقه والمنشود وطموحاته أي باقتراح بدائل فعلية وواقعية له.
ولن أدخل في تفاصيل كل باب من أبواب الكتاب، كي لا أطيل عليكم من ناحية، وكي نفسح لكم المجال للتحاور مع المؤلفين وهو الغرض الأساسي من تنظيم هذا اللقاء. لكن سأحاول حوصلة كل باب من الأبواب في جملتين.
ففي الباب الافتتاحي الذي خصّصه المؤلفان للوضع الاقتصادي في البلاد في تونس المعاصرة أي في العهدين الاستعماري والاستعماري الجديد حتّى قيام ثورة 17 ديسمبر 14 جانفي، أوضحا أن الفترة الأولى تميزت بهيمنة الرأسمال الاستعمار على الاقتصاد المحلي بوضع يده على أهمّ القطاعات الثروات (المناجم والصناعات الاستخراجية، الأراضي الفلاحية الخصبة، قطاع الخدمات وخاصة منه النقل الحديدي) وتعطيله بالتالي لأيّ تطوّر مستقل للاقتصاد الوطني، فاتسمت تلك الحقبة بانتشار الفقر والجهل والمرض. وقسّم المؤلفان الحقبة الموالية إلى ثلاث فترات:
ـ 1956ـ1969، فترة البحث عن منوال تنموي بديل لمواجهة الإرث الاستعماري الثقيل والذي اعتُمدت فيه تجربة رأسمالية الدولة المعروفة عندنا بتجربة "التعاضد" لكنها باءت بالفشل لأسباب عدّة أتى المؤلفان على ذكرها دون نسيان ما تمّ إنجازه خلالها من مشاريع اقتصادية كان يراد منها خلق أقطاب صناعية في الجهات التي أحدثت فيها: معمل صناعة عجين الحلفاء في القصرين، مصفاة النفط ببنزرت، معمل الفولاذ بمنزل بورقيبة، معمل السكر بباجة، وشركة مناجم الشمال الغربي الخ. دون نسيان المجهود الجبار الذي بُذل في مجالي التعليم والصحّة.
ـ 1970ـ1986، أي ما يعرف بفترة الانفتاح الاقتصادي والتي فتحت البلاد على مصراعيها أمام الرأسمال الأجنبي، ولعل أبرز نص قانوني يعبّر عن جوهر ذاك التوجه الجديد هو قانون 27 أفريل 1972 المتعلق بالصناعات التصديرية الذي يسهل للمستثمر الأجنبي الانتصاب في بلادنا واستغلال يد عاملة نسائية بأجور زهيدة، مع إعفائه من كافة أنواع الضرائب والأداءات. ولكن إن كان لتلك السياسة فضل، فهو إعادة الروح للحركة العمّالية والنقابية منها خصوصا، فعادت المطلبية وشنّت عديد القطاعات إضرابات جزئية وعامة لعل أبرزها: النقل الحديدي سنة 1970، النقل البرّي، السوريتراس 1972، الشركة التونسية للنقل 1972، التعليم الثانوي 1975 والتي أدّى تراكمها إلى الإضراب العام في 26 جانفي 1978 الذي لم تعمّر بعده حكومة نويرة طويلا. ولم تنجح حكومة مزالي التي ورثتها في تجاوز الأزمة بل عمّقتها فكانت "ثورة الخبز" إعلانا عن رحيل مزالي.
ـ 1987ـ1914: فترة الليبيرالية المطلقة أو ما يسمّى بالإصلاح الهيكلي والتي كان شرعت فيه حكومة رشيد صفر وواصلته حكومات بن علي المتعاقبة التي نجحت نسبيا فيما فشلت فيه الحكومات السابقة بخصوص تطبيق املاءات المؤسسات المالية الدولية وذلك بإصدار ترسانة من القوانين الجديدة تصبّ كلها في خانة تحرير الاقتصاد التونسي أي تحرير الأسعار، وتحرير دخول السلع الأجنبية وخوصصة المؤسسات العمومية. وقد أدت مجمل تلك السياسات إلى نتائج كارثية على البلاد والعباد، كانت أهمّ مظاهرها: سيطرة الرأس مال الأجنبي على مفاصل اقتصاد البلاد بالشراكة مع شريحة من الطفيليين ولدوا من رحم النظام، تعميق التفاوت بين الجهات، تدني حجم الإنفاق العام في القطاعات الحيوية كالصحة والتربية، تفاقم البطالة والبطالة المقنعة وانتشار أشكال الشغل الهش، توسيع رقعة الفقر حتى أنها أصبحت تشمل جزءا هاما من الطبقة الوسطى. وقابلت الطبقات الشعبية هذا الوضع بالرفض رغم القمع فكانت الإضرابات والحركات الاحتجاجية التي بلغت مستوى الانتفاضة في الحوض المنجمي 2008 وفي غيرها من المناطق إلى حدود ثورة 17 ديسمبر 14 جانفي.
وفي القسم الثاني من هذا الباب الافتتاحي، تطرق المؤلفان إلى مفهوم التنمية، واستعرضا مختلف التعريفات لهذا المصطلح والخلفيات الإيديولوجية والسياسية لكل منها وكذلك للتطوّر التاريخي للمصطلح من خلال تقديم أمثلة دقيقة لأنماط تنموية مختلفة ومآلات كل منها، للوصول إلى توصيف مثال التنمية السائد في تونس حتى سنة 2014 والمتميّز بـ : هشاشة القطاع الصناعي و سيطرة الرأس مال الأجنبي عليه و وجود قطاع فلاحي تقليدي و الاستثمار عموما في قطاعات غير ذات إنتاجية عالية، ليخلصا فيما بعد لدراسة المنوال البديل الذي أقامت عليه الجبهة الشعبية برنامجها الانتخابي، وقد خصّصا لذلك الأبواب الأربعة المكوّنة للكتاب . فخصّص الباب الأول للتنمية السياسية والثقافية، والثاني للتنمية الاقتصادية، والثالث للتنمية الاجتماعية. أمّا الباب الرابع فخصّصه المؤلفان لموارد تمويل التنمية للردّ على الأطروحات "القدرية" التي تروّج بأنّ قدر تونس بحكم شحّة مواردها الطبيعية هو الارتباط بمنظومات الاقتصاد العالمي وآلياته حتى ولو أدّى ذلك إلى حالة التبعية والارتهان التي تعيشها منذ عقود بسبب الاختيارات المذكورة والتي توسّع الكتاب في تحليلها ونقدها.
وخصّص الباب الأول للتنمية السياسية والثقافية، وأراد المؤلفان بذلك التأكيد على فكرة أن التنمية إمّا أن تكون شاملة أو لا تكون، ولا يمكن قصرها على المجال الاقتصادي، فأوضحوا في البداية الفرق بين مفهومي التنمية والنمو إذ أنه بإمكان بعض السياسات أن تؤدي إلى نسبة معيّنة من النمو دون أن يكون ذلك من قبيل التنمية إذ أن لهذه الأخيرة شروطها التي من بينها التنمية السياسية. و لذلك، كما يؤكد المؤلفان تمّ التأكيد ضمن الأهداف العامة للبرنامج الانتخابي للجبهة الشعبية على مسالة بناء نظام جمهوري ديمقراطي في إطار دولة مدنية و على تكريس المبادئ الدستورية ذات البعد الديمقراطي و التقدمي و ترجمتها إلى منظومة قوانين. و تضمن البرنامج إضافة إلى ما سبق إجراءات تتعلق بالدفاع و الأمن و أخرى تتعلق بالقضاء و الإدارة و الإعلام و الديمقراطية المحلية . أمّا على الصعيد الخارجي، فكان الهدف الأسمى لبرنامج الجبهة هو تكريس الاستقلال السياسي و الاقتصادي و ضمان الكرامة الوطنية من خلال استقلال القرار الوطني وإقامة علاقات دولية جديدة قوامها كتلة دولية قوية تتصدى للعولمة و مشاريع الهيمنة و تدعم حركات التحرر في العالم و خيار الشعب الفلسطيني في المقاومة المشروعة ضد الكيان الصهيوني. وكذلك إلغاء الدّيون الكريهة وغير الشرعيةّ والعمل على منع تطوّر جديد لمثل هذه الديون ومراجعة الاتّفاقيّات الدولية والثّنائيّة ومتعدّدة الأطراف غير المتكافئة، وفق ما تقتضيه المصالح الوطنية.
أمّا التنمية الثقافية فالمقصود بها الإقلاع عن النظرة الدونية للثقافة وعن تهميش الفعل الثقافي والمثقفين ، لذلك سعى برنامج الجبهة إلى ترجمة هذا الهدف العام إلى مشروع ثقافي متكامل يتضمن مجموعة من الخيارات التي من شانها تطوير الثقافة الوطنية إنتاجا و نشرا. و يمكن تلخيصه في المحاور التالية: تطوير البنية التحتية الثقافية، وكذلك الإنتاج الثقافي وحماية المنتج الثقافي وانتهى البرنامج باقتراح مشاريع للإنجاز العاجل والآجل.
أما الباب الثاني المخصّص للتنمية الاقتصادية وهو الأهمّ من حيث الحجم (إذ يبلغ 30% من الحجم الجملي للكتاب)، فقد تطرّق فيه المؤلفان إلى استعراض ملامح المثال التنموي البديل الذي يقطع مع المنوال السابق والذي لم يؤدّ إلا إلى مزيد تفقير الشعب من جهة وإلى مزيد رهن البلاد إلى القوى الخارجية من جهة ثانية. فانبنى برنامج الجبهة حول المحاور التالية: إعطاء الأولوية للقطاعات المنتجة في مراكمة الثروة و خلق مواطن الشغل وذلك بتنويع النسيج الصناعي و القطع مع الأنشطة الطفيلية، والنهوض الفعلي بالقطاع الفلاحي وتطوير قواه المنتجة، وتفعيل دور القطاعات غير المنتجة (الخدمات). وأكد المشروع في هذا الباب على أهمية التدخل المباشر للدولة لدعم الرأسمال الوطني والإحاطة به. والانخراط المشروط في الاقتصاد العالمي وذلك بمراجعة بعض الاتفاقيات المهينة والتي تمسّ من السيادة الوطنية وإخضاع الرأسمال الأجنبي إلى شروط، كل ذلك في إطار المحافظة على المحيط والتوازنات البيئية.
أمّا الباب الثالث المتعلق بالتنمية الاجتماعية، فقد تعرض فيه المؤلفان إلى برنامج الجبهة المرتكز خاصّة على الحدّ من البطالة وذلك بتشخيص واقع البطالة في تونس وإصلاح منظومة التكوين المهني وجعلها تستجيب للحاجيات الفعلية لسوق الشغل، وتحسين القدرة الشرائية للأجراء بتحسين الأجر الأدني واحتسابه على قاعدة الحاجيات الاجتماعية للأجراء وبمراجعة منظومة دعم المواد الاستهلاكية الأساسية، وعلى إدماج الجهات المهمشة و المقصية في الدورة الاقتصادية وذلك بتطوير البنية التحتية وإنجاز المشاريع الإنتاجية الكبرى وذلك بالاعتماد على الموارد الطبيعية والإمكانيات الذاتية لهذه الجهات وببعث أقطاب صناعية متخصصة في الجهات ذات الأولوية في التنمية. وتأمين الخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة وسكن ونقل وتغطية اجتماعية. والعناية بالمرأة والطفولة و الشباب وبالجالية التونسية بالخارج.
أمّا الباب الرابع والأخير، فقد تعلق بموارد تمويل مثل هذا البرنامج الطموح، إذ أن برنامج الجبهة كان سيكون منقوصا ودون مصداقية إذا لم تجب على هذا السؤال الحيوي: من أين يتمّ تمويل كل هذه المشاريع والإصلاحات، خاصة وأن الجبهة تتمسك بالتعويل على الإمكانيات الذاتية للبلاد والتقليص إلى أبعد حدّ ممكن من الالتجاء إلى الاقتراض الخارجي. وفي هذا المجال اقترحت الجبهة في برنامجها تطوير النظام الجبائي وجعله على المدى المتوسط والبعيد قادرا على تمويل البرامج الحكومية سواء منها الاستثمارية أو الاجتماعية. وبالتعويل كذلك على مداخيل الدولة غير الجبائية المتأتية من المؤسسات العمومية المنتجة مثل شركة الفسفاط وشركات النقل البري والجوي الخ... ولكن ذلك يتطلب إدخال الإصلاحات الضرورية عليها تسييرا ومراقبة. واستعرض المؤلفان بالتفصيل آليات إصلاح المنظومة الجبائية لجعلها أكثر عدلا والحدّ من ظاهرة التهرّب الجبائي التي تكلف المجموعة الوطنية خسائر لا تقدّر على مرّ السنين.
وفي الختام أقول إنه لم يكن من السهل استعراض كل ما جاء في الكتاب من تحاليل علمية ثرية ارتكزت جميعها على معطيات دقيقة ومرقّمة، ممّا جعل هذا الكتاب مرجعا فعليا ليس لمناضلي الجبهة وكوادرها فحسب بل لجميع التونسيين الطامحين إلى المساهمة في بناء غد أفضل لبلادهم، وقد أكّد الكتاب أن ذلك ممكن إذا ما توفّرت الإرادة السياسية التي تكون بوصلتها خدمة هذا الشعب وتحقيق طموحاته في الشغل والحرية والكرامة الوطنية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,188,324
- الطبقة العاملة تستقبل السنة الجديدة بموجة من النضالات في أنح ...
- الانتخابات التشريعية في فنزويلا: هل هو انتصار للثورة المضادّ ...
- هل هي نهاية الاستقطاب الثنائي على الساحة السياسية الإسبانية؟
- الانتخابات الجهوية بفرنسا: الشعب يعبّر عن رفضه لبرامج الأحزا ...
- صدور العدد 31 (أكتوبر 2015) من مجلة -وحدة وصراع- في نسخته ال ...
- خلفيات إسقاط الطائرة الحربية الروسية وتداعياته
- القمة الدولية للمناخ: رهانات وعوائق
- علامات من ثقافة المقاومة زمن الاستبداد
- ثنائية الأمن والحرية في مواجهة الإرهاب
- حوار مع الأستاذ عبد الحميد الطبابي حول كتابه الجديد -دراسات ...
- ماذا يحصل في تركيا بعد فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات ...
- لا لسياسة الحرب والإرهاب والبؤس! من أجل جبهة مشتركة لنضال ال ...
- العمليات الإرهابية في باريس ترسم مجددا خط الفرز بين القوى ال ...
- حوار مع الأستاذ مصطفى القلعي حول كتابه الجديد -التيار الإخوا ...
- اليونان من الاستفتاء إلى قبول المذكّرة الجديدة
- أمام هجمة رأس المال، الطبقة العاملة العالمية تتجنّد للدفاع ع ...


المزيد.....




- بونجاح: نهدي هذا الفوز لكل أم جزائرية
- وزير الدفاع الأمريكي يوافق على إرسال قوات إلى السعودية
- الاحتفالات الجزائرية تعم الشوارع.. -لخضرا- الأفضل أفريقيا
- هنت: سنرد على إيران
- روح المدن.. أسماء وعناوين
- نموذج مشرف: خميس وشباب بابل يقومون بحملة نظافة بمركز ومدينة ...
- لماذا -صادرت- إيران ناقلة نفط بريطانية ؟ وهل ستصعد واشنطن؟
- في أوج التصعيد مع إيران.. الملك السعودي يوافق على استقبال قو ...
- بريطانيا تتوعد بالرد على الإيرانيين بطريقة -قوية-
- بلماضي يسخر من تشجيع الجماهير المصرية للجزائر: أحتاج طبيب عي ...


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مرتضى العبيدي - -التنمية في تونس-، كتاب جديد للأستاذين محمود مطير وحسين الرحيلي