أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - ماذا بعد داعش ؟!















المزيد.....

ماذا بعد داعش ؟!


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 5044 - 2016 / 1 / 14 - 13:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماذا بعد داعش ؟!
تعهد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي بأن عام 2016 سيشهد الإنتصار النهائي على( تنظيم الدولة الإسلامية ) في العراق، جاء ذلك في كلمة متلفزة بعد إعلان الجيش العراقي السيطرة على مدينة الرمادي حيث قال إذا كان عام 2015 عام التحرير فسيكون عام 2016 عام الإنتصار النهائي على داعش وإنهاء وجوده على أرض العراق وأرض الرافدين . وأضاف نحن قادمون لتحرير الموصل لتكون الضربة القاصمة والنهائية لداعش .
والسؤال المطروح ماذا بعد داعش ؟ كما نعلم أن تنظيم القاعدة إنتهى بعد حرب أفغانستان ووليدتها طالبان التي لازالت تقاوم بعد سقوط نظامها ، كما ظهرت عدة تنظيمات إرهابية تحمل نفس الفكر الديني المتطرف وذات المنهج التي كانت تدعي به القاعدة .
فالأمر ليس فقط الإنتصار وتحرير الأراضي وأنما كيفية الحفاظ على مسك الأرض ومعالجة كافة التداعيات التي سسببها تنظيم داعش في المدن العراقية المحتلة ، ومعرفة حجم الكارثة من تدمير وقتل ونهب وسلب وفي أولوية الأمر إعادة البناء والبنى التحتية وتوفير المياه الصالحة للشرب والكهرباء والمباشرة بإعادة النازحين والمهجرين إلى مناطق سكناهم مع توفير الحماية الكاملة وإزاحة تأثيرات ومخلفات التنظيم الإرهابي .
كما أن معالجة التداعيات الجانبية للإحتراب الطائفي ، يحتاج إلى جهود كبيرة وإستثنائية من قبل الجميع سواء أحزاب أو منظمات مجتمع مدني ، وتنفيذ مشروع المصالحة الوطنية بين مكونات الشعب العراقي وخصوصاً الصراع الطائفي المذهبي الذي غذته قوى طائفية خارجية ، وقوى عالمية لها مصالح إقتصادية وسياسية في المنطقة بالتنسيق مع داعش .
فيجب أن يكون البديل لمرحلة ما بعد داعش ناضج ومدروس من قبل كافة القوى الوطنية والعودة بجديّة إلى لغة الحوار السياسي البنّاء واضعين نصب أعينهم مصلحة الشعب والوطن .
وكذلك التمسك بالهوية الوطنية العراقية دون الهويات الأخرى ، وإستيعاب نظام سياسي ديمقراطي يقر بحقوق الجميع ، وتجسيد حكم الشعب من خلال السلطات الثلاث المستقلة بعضها عن البعض الآخر ، وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية وكما ثبتّها الدستور الدائم . كما أن الحرية والديمقراطية ومنها حرية التعبير والتظاهر وتأسيس الأحزاب ووضع قانون الأحزاب قيد التنفيذ ومكافحة الفساد وتنفيذ الإصلاحات تعتبر جميعها عوامل مهمة لإعادة تأهيل مؤسسات الدولة نحو العمل المنتج ، وكذلك تفعيل الحياة الديمقراطية والنظام الفدرالي سيعتبر رافعة لغرض الإنجازات ومعالجة الأزمات الإقتصادية والسياسية والتعليم والصحة والبطالة وتأهيل المعامل والمصانع الإنتاجية والأهتمام بالزراعة وتحديث عملها الإستثماري لغرض تقليل الإعتماد على النفط .
والسؤال الآخر والمكمل للسؤال الأول ، هو ماهي السيناهورات الموضوعة لما بعد مرحلة داعش ؟ ولغرض وضع جواب إفتراضي نقول بما أن المنطقة ذات بُعد وأهمية ستراتيجية من ناحية الموقع الجغرافي وطرق المواصلات والثروات الهائلة المتوفرة فيها ، ولوجود عوامل متعددة للفرقة والتناحر ومنها طبيعة المكونات من الناحية القومية والدينية والمذهبية ، فسوف يبقى التناحر الإقليمي القومي والديني بتعزيز وتشجيع من الدول الأستعمارية التي تريد الإستفادة من جميع الأطراف والتي تعتمد على إستبعاد السلام من المنطقة وأستمرار الحروب وبالتالي الإستفادة من بيع السلاح ، والأعتراض على المشاريع التنموية الإنتاجية وليست الإستهلاكية ومحاولة عرقلة نمو مناخ ديمقراطي حقيقي وبرلمانات حقيقية تعبر عن إرادة الشعب .
ولهذا ستبقى مشاريع التقسيم قائمة ما بعد داعش ومنها مشروع إعادة تقسيم منطقة الشرق الأوسط ووضع خارطة الشرق الأوسط الكبير .
ليس هذا وحسب وإنما عندما تختفي داعش من الساحة فهناك أكثر من وسيلة لإعادتها بصيغ وأسماء أخرى لتبقي شعوب المنطقة في حالة من الخوف والقلق من المستقبل . كما أن التضييق على حرية الشعوب سوف يكون بأشكال أخرى ومنها جعل الديمقراطية كشكل وليس كأسلوب ومضمون، وجعل البرلمانات في دائرة الموافقة الدائمية على مشاريع القوانين وعدم الإعتراض أو المعارضة وهذا نتيجته خنق حرية التعبير عن الرأي ، وسوف تستمر الدعوة إلى إقامة النظم الدكتاتورية والرئاسية بإعتبار إن شعوب المنطقة لايصلح لها سوى النظام الدكتاتوري وإشاعة الإنتقاص من وعي هذه الشعوب التي لم تر في حياتها نظام ديمقراطي ، فلم تر سوى الوجه الأسود من النظم الإستبدادية وإثارة المخاوف من الحياة الحزبية الديمقراطية ومعاداة القوى التقدمية والديمقراطية المدنية .
كما سيبقى الدين والفكر الديني الإرهابي المتطرف كوسيلة من وسائل القوى المعادية للتقدم والحرية ، ولذلك فأن إزاحة داعش وتحرير الأرض لايعني إزاحة تأثيرات وأفكار داعش ،أذا لم يعاد تربية المجتمع المتأثر بها من جديد .
كما إن إجتثاث الفساد سوف يعكس مؤشرات إعادة عافية وصحة الدولة ، فقد (شدد رئيس الوزراء حيدر العبادي في 9 يناير /كانون الثاني على أهمية أن يكون عام 2016 عام القضاء على الفساد والتخلص من جماعات تنظيم داعش الإرهابية) قال ذلك بمناسبة الذكرى 94 لتأسيس قوات الشرطة ولكن هل يستطيع رئيس الوزراء أن يفي بوعده ؟ وكما قلنا سابقاً أن مكافحة الفساد تحتاج إلى حملة وطنية شاملة .
وبالرغم من التصريحات والتفاؤل من ناحية محاربة داعش والتوقعات الإيجابية لصالح العراق وسوريا إلا إن هناك خط معاكس لما يجري وهو خط تأجيج الصراع الطائفي والمذهبي الإقليمي وهذا التوجه تمثله السعودية ودول الخليج وإيران وتركيا ، فالأزمة السعودية الإيرانية التي حدثت بسبب إعدام رجل الدين الشيعي الشيخ نمر النمر ، قد أزّم العلاقات وأشتعلت الساحة بتصريحات طائفية من كلا الجانبين ، والمُلفت للنظر بأن المملكة السعودية قد سحبت الأنظار عن ما يحصل لتنظيم داعش الذي كان يواجه القوات العراقية وطيران التحالف ، من خلال إقدامه على أعدام 47 شخص متهمين بالإرهاب . لقد كان خروج التظاهرات الإيرانية المحتجة على إعدام الشيخ ، هو تأجيج للموقف وكذلك حرق السفارة السعودية . وبالتالي أصبحت هذه الحادثة بداية لحرب مُعلنة بين إيران والسعودية وهي حرب طائفية مذهبية بإمتياز ، مما سيؤدي إلى تأزم الوضع الإقليمي ويزيد من تعقيداته . فالعراق يحارب داعش وهو وسط حروب وتدخلات جانبية في شؤونه .
وعلى ضوء التداعيات في العلاقات بين السعودية وإيران(قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية) التي أصلاً متوترة ومتدهورة في السابق ، عقدت الجامعة العربية إجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب والذي خرج ببيان دعم لمواقف واجراءات السعودية بإستثناء لبنان ، وتحفظ العراق على بعض النقاط حيث أكد البيان على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للأعضاء .
ولكن الأمر الذي يثير الأستغراب هو عدم وقوف الجامعة العربية مع العراق عندما حصل التدخل التركي المسلح على أراضيه وكذلك عدم التدخل عندما تقوم دول شقيقة بدعم الإرهابيين بالمال والسلاح ، وعدم بحث ومعالجة القضايا التي تواجه الشعوب العربية ولكن عندما تحدث مشكلة للسعودية تُسارع الجامعة وتعقد إجتماع ، وبنفس الوقت نجد دول الخليج تقطع علاقاتها مع إيران ، ومسؤولي السعودية يذهبون إلى الدول الإسلامية لغرض التحشيد كما حصل في الإجتماع مع مسؤولي الباكستان مؤخراً حيث تقرر أن تقوم الباكستان بضرب من يعتدي عل السعودية! فهل المنطقة على حافة الهاوية الطائفية؟.
فهل الجامعة العربية التي أصبحت عبأ على الشعب العربي تكيل بمكيالين ؟
وضمن تهيئة الأجواء لما بعد داعش ، عُقد الملتقى التشاوري الثاني لمحافظات(نينوى ، صلاح الدين ، الأنبار ) في أربيل وبرعاية رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري بتأريخ 10/01/2016.
وبما أن المحافظات الثلاث أغلبيتها من المكون السني ، فجرى التركيز على أهمية تحرير هذه المحافظات من قبضة داعش والعمل على إعادة تأهيل هذه المحافظات بعد الأضرار الجسيمة التي تعرضت لها . وكان البحث حول وحدة البيت السني والصراع الدائر بين أطراف هذا المكون والتناقضات في المواقف وما حصل من تعامل معهم من قبل الحكومة المركزية وعدم منح الصلاحيات ، لقد جاء هذا الإستعراض من خلال الكلمات التي ألقيت من قبل المحافظين . لقد كان التشديد على وحدة الشعب العراقي والتأكيد على المصالحة الوطنية . كذلك إعادة النازحين والمهجرين إلى بيوتهم .
ولكي يتم التمهيد لوضع ما بعد داعش فلابدّ من العمل المستمر نحو تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها السيد رئيس الوزراء والعمل والمتابعة والرقابة يجب أن تكون مشتركة بين السلطات الثلاث التشريعية من خلال تفعيل دور أعضاء مجلس النواب واللجان التابعة ، والتنفيذية بشقيها (رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ) والقضائية بكافة فروعها .
كما أن الوضع الأمني يعتبر من أولويات الإستقرار حيث ذكر رئيس الوزراء بأن تزايد عمليات الجريمة المنظمة والسطو المسلح والسرقة في مناطق من العراق ومن بينها العاصمة بغداد واصفاً الجرائم تحدي يتطلب مزيداً من الجهود من قبل وزارة الداخلية من أجل القضاء عليها . أكيد سيبقى الموقف الوطني الحقيقي الواعي والمؤمن بمستقبل العراق هو المعّول عليه في معالجة ومواجهة التحديات التي تواجه العراق والشعب العراقي .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,930,782,158
- رؤية سياسية للعام 2015
- التحالف الإسلامي العسكري ، الدوافع والأهداف !!
- تدخل سافر وموقف حكومي وبرلماني فاتر
- المتغيرات السياسية الستراتيجية بين الإرهاب والفوضى الخلاقة !
- التظاهرات السلمية والتعبير عن الرأي فضحت اساليب الحكومة غير ...
- لاتراجع عن الحراك الجماهيري السلمي!
- الحراك الروسي هل سيعيد التوازن ويسترجع سياسة القطبين ؟!
- التغيير والإصلاح بين التمنيات والواقع السياسي
- الشعوب بين طاحونة الحروب ونعمة السلام !
- ضرب الفساد وإصلاح القضاء دليل على جدية الإصلاحات !
- من وحي صوت الشارع العراقي !!
- الإصلاحات بين التخطيط والتنفيذ
- موقف الكتل السياسية من عملية الإصلاحات
- إنتفاضة الشعب العراقي مستمرة نحو التغيير والإصلاح !
- في رحاب المؤتمر الثالث للتيارالديمقراطي العراقي في أستراليا
- الاعتداء على مقر الأتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين ... ...
- في ذكرى سقوط الموصل
- سقوط الرمادي....إنتكاسة جديدة وتداعياتها خطيرة !
- لماذا التركيز على تقسيم العراق ؟!
- الحرب الوطنية ضد الإرهاب لاتنتهي بالإنتصار وتحرير المدن فقط ...


المزيد.....




- من موزع جرائد في أمريكا إلى مليونير يصاحب قادة العالم
- بعد تسليح روسيا للأسد.. قلق في واشنطن وإسرائيل
- السيسي عن ترامب: أحدث تغيرات فريدة على مستوى العالم (صور)
- ترامب للسيسي: قمنا بعمل رائع في مكافحة الإرهاب
- السبسي يعلن نهاية خمس سنوات من التوافق مع حركة النهضة في تون ...
- وزير الخارجية الليبي يبحث مع نائب رئيس الوزراء الكويتي تطورا ...
- هبة سبتمبر
- واشنطن ترصد 185 مليون دولار لمساعدة الروهينغا
- 15 طريقة تكسبك احترام الآخرين في العمل
- موريتانيا تغلق مركز تكوين العلماء وتسحب ترخيصه


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - ماذا بعد داعش ؟!