أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد عبد المجيد - الديمقراطية البيضاء و.. الاستبداد الأسمر!














المزيد.....

الديمقراطية البيضاء و.. الاستبداد الأسمر!


محمد عبد المجيد
الحوار المتمدن-العدد: 5043 - 2016 / 1 / 13 - 22:36
المحور: كتابات ساخرة
    


الديمقراطية البيـــضاء و.. الاستبداد الأسمر!

القصر لا يحتاج لمجلس النواب لكي يبرر أعمالــَــه وقوانينــَــه وتجاوزاتــِــه، ويكفي أنْ تبني مصانعَ غيابِ الوعي في الإعلام والمدارس والجامعات والملاعب ومعارض الكتب والفن، ثم بعد ذلك تــُـقيم صرحَ ديمقراطيةٍ لا تهزّ ورقةَ شجر في خريف هاديء!
قل للرعية أنَّ الديمقراطية هي حُكــْــمُ الشعب، وأنَّ صوتَ الأميّ يتساوىَ مع صوت المــُــتعَلم، وأنْ كونسرتو البيانو لرحمانيــنـوف يعادل الدفّ الشرعــي في زارٍ أو سهرة للدراويش، فسيركعون لكَ.
حاول أنْ تقنعهم أنْ ما تــُــعــَـلــّـمه المدارسُ والجامعات هو نفسُ ما يتلقاه الجالسُ في غرزة للمخدرات، وأن قــُـبــَّــة البرلمان تُخفي الجميعَ تحتها، فالديمقراطيةُ من حق الجاهل قـَـبــْـل العالــِــم، وأنَّ سيــّدَ البيت الأبيض سيــُـصفــّــق لنتيجة الانتخابات النزيهة(!)، شريطة رضا واشنطون على توَجّهات المؤيد لوجودها، وكذلك المعارض الكرتوني لتدخلاتها.

الوعيُ السياسي يمثل العدوَ الأولَ للاستبداد، إذاً فعلىَ الاستبداد أنْ يستعين بالديمقراطية لتطرده من المشهد الظاهر و.. تعيده لاحقاً عبر المشهد الخــَـفـيّ.
لو وقفتْ القوانينُ والأنظمة واللوائحُ والقواعدُ والأخلاقُ والقيمُ والعادات والتحضّرُ والتمدّن والتقدمُ ضد وصول حشـــَّـاشين ومغيـــَّــبين وسليطي الألسنة ومنزوعي الأدمغة، فإن الديمقراطية قادرةٌ علىَ مدّ البساط الأحمر للسكير والجاهل والحشــَّـاش والفاسد والمجرم والمنافق ليدخل مرفوعَ الرأس وممثــِـلا للشعب و..ليس ممثلا عليه!

يخشى العاقلون والواعون والشرفاءُ الدخولَ في جدال حول استبداد الديمقراطية خشية إتهامهم بأنهم يضعون صورة كيم يونج أون في غرف النوم، وراؤول كاسترو في الحمَام، وموجابي في صالون الاستقبال، ثم إن العالم كله التزم بالمفهوم الأوحد لديمقراطية الاستبداد، ولو كان الدكتور جمال حمدان بيننا لتفوَّق مرتضى منصور عليه، ولو كان الدكتور عبد الوهاب المسيري حيــَّــاً ونافس مصطفى بكري لما كان للمسيري وحمدان حظ في مقعد صغير داخل أو.. على باب الحرَم الديمقراطي.
صناعة اللاوعي تبدأ من هنا .. من وضع عــَـصابة على عينيك تتخيل إثرها أن القضاءَ شامخ ونزيه، وأنَّ الديمقراطية في فصول محو الأمية هي شمس الغرب التي تسطع على العرب، وأن ما يؤرق الأبيضَ ليس لون الأسمر، إنما قدرته على القراءة والكتابة و.. الفهم!
أكثر مثقفينا في العالم العربي تصطكّ رُكـــَـبـُـهم فزعاً إذا قيل لهم بأنهم دعاةُ استبدادٍ، ولا يريدون للأميين والجاهلين سبيلاً، فأسيادُ العالم هم محرّكو البرلمانات، والديكتاتور في شرقنا يُصــْـنــَــع سبعين مرة في غربهم، فالقذافي وصدام حسين ومبارك والأسدان، الأب والابن، وأبو عمار، وعلي عبد الله صالح، والحسن الثاني ، وزين العابدين بن علي، وتيتو، وبوكاسا، وعيدي أمين دادا، وبينوشيه، و.. عدد هائل من الزعماء علىَ مدى التاريخ كان يتم تلميعُ أسنانهم، ثم يستبدلون بها أنياباً، ثم يعيدون الأسنانَ أكثر لمعاناً عن ذي قبل، ثم يــُــذْبــَـحون في نهايات أعياد الطاغية ( مثلما فعل توني بلير مع القذافي).

ليست دعوةً للاستبداد وليست تهنئةً للديمقراطية، لكنها بحثٌ عن الطريق الثالث الذي يُخْرج من الشعب أفضلَ ما عنده، ويرفع من شأن عباقرته ومُصلحيه وموسوعييه وأنبيائه الجدد وزعمائه الذين أهال المهللون عليهم الترابَ، ديمقراطيا واستبدادياً.
أحشرعشرة حمير في كل انتخابات لبرلمانات الدنيا كلها، فسينجح منهم اثنان في أوروبا، وثلاثة في أمريكا، وواحد في الدول الاسكندنافية، وستة في العالم العربي، وخمسة في أفريقيا السمراء، وأربعة في أمريكا اللاتينية، وسبعة في العراق، وتسعة في المنفصلين عن الاتحاد السوفييتي السابق، وأقل من واحد في كندا واستراليا ونيوزيلندا، لكن الحميرالعشرة سينجحون في أكثر من خمسين دولة من دول العالم.

مع افتتاح الجلسة الأولى، ومع قــُــرب انتهاء المناقشات يمكنك أنْ تــُـرَكـِـب أذنـَـيــّـن لكل حمار برلماني تعرفت ْعليه نباهتك و.. وعيك السياسي.
لا تفرحوا بالديمقراطية، ولا تحزنوا على غياب الاستبداد، فصندوق الاقتراع فيه شيطان، وثعبان، وجاهل، ومثقف، ورجل دين، وحزبي منافق، ووصولي حقير، وإنسان شريف، وتبقىَ الأزمةُ قائمةً طالما راقــَـبــَـك الكبارُ والأغنياءُ في العالم المتقدم وأنت تضع إصبعــَــك في أُذُنــِــكَ، أو أنـْـفــِـكَ، أو في الحبر، ثم ترفعه فلا تجد حمامة، إنما ناب أو أنياب أو نواب أو نوائب!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو في 13 يناير 2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- باريس لا تحترق!
- تنشيط أمْ منشطات؟ الرقص في شرم الشيخ!
- عقولنا ألسنتنا ..الرجم في الحالتين!
- إعادةُ تصنيع الزمن الجميل!
- نور الشريف .. مرة أخرى!
- رحيل سوّاق الأتوبيس!
- رسالة عشق لميدان!
- مراجعة مؤقتة لموقفي من الأردن!
- إذا كنتم تحبّون مصرَ فقاطعوا صحافتَها!
- من فضلك لا تقرأ، فالجهل معرفة!
- البراءة لمدة عشرين عاماً!
- اضحك فرئيسك يبتسم!
- الصراخ وحده لا يكفي!
- عبثية الحُكم على السلطة و .. تبرئة المال!
- الإعلاميون الأُذُنيّون!
- المشهد الجديد لدولة الإمارات!
- الأحكامُ الجائرةُ عَدْلٌ!
- انتصار المسلمين في موقعة فاطمة ناعوت
- لا تحاول أن تفهم حتى تفهم!
- أيها الأشقاء المغاربة، أعتذر لكم باسم المصريين!


المزيد.....




- بوتين للفنانين: هناك تكافل خفي بين الفنانين والسياسيين
- حفل كاظم الساهر في السعودية: إلغاء حتى إشعار آخر
- أطفال لاجئون بلبنان يلجون عالم الموسيقى والغناء
- الفنانة أحلام توصي جمهورها بعدم ترك الصلاة (فيديو)
- وفاة الفنان بدري حسون فريد بعد صراع طويل مع المرض
- مركز تكامل المعارف ينظم دووة في الكوديكولوجيا
- البام يطالب باستدعاء عاجل للوزراء المعنيين بحادثة الصويرة
- معرض بموسكو يعيد الاعتبار لفن الغرافيتي
- بانيبال تكمل عقدين وتحتفي بالأديب المصري علاء الديب
- -الوزاري الإسلامي- العاشر للثقافة ينعقد بالسودان


المزيد.....

- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- هكذا كلمني القصيد / دحمور منصور بن الونشريس الحسني
- مُقتطفات / جورج كارلين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد عبد المجيد - الديمقراطية البيضاء و.. الاستبداد الأسمر!