أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي الخليفي - القرآنيون إلى أين ؟!!!














المزيد.....

القرآنيون إلى أين ؟!!!


علي الخليفي

الحوار المتمدن-العدد: 5040 - 2016 / 1 / 10 - 23:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الصدمة العظيمة التي تلقاها المسلمون في دينهم جعلتهم يفرّون كقطيع مذعور في كل الإتجاهات ودونما هُدى ، فإنتشار وسائل المعرفة والتواصل أخرجت كل الخبث الذي كان مخبئاً تحت أحصرة المساجد إلى العلن ليكتشفوا فظاعة الدين الذي يدينون به .

فريق منهم إختار البراءة من هذا الدين والخروج عنه إما إلى دين أخر قد يكون أسوأ من الدين الذي فرَّ منه ، والبعض الأخر كفر بكل الأديان وكل الألهة وظل هائماً على وجهه في متاهة الإلحاد .

فريق أخر إختار التمسك بهذا الدين بعد إن أعطو لأنفسهم الحق في الإنتقاء ، فأخذو من هذا الدين ما يتوافق مع الفطرة الإنسانية وطرحو ما رأوه لايتوافق معها ، ليخرجو علينا بإسلام جديد ، إسلام وديع مُسالم لا علاقة له من قريب ولا من بعيد بالإسلام التاريخي المُثبت في النصوص التي يعتبرها أتباع هذا الدين مُقدسة .

تحت شعار إصلاح الخطاب الديني إنطلق هذا الفريق يخبط خبط عشواء يحذف ما يشاء ويثبت ما يشاء ، دونما أي منهج واضح في البحث ، مما جعل كل من هب ودب يتصدى لهذه المهمة حتى صارت تجارة رائجة ووسيلة سريعة للكسب ، فكل من أراد الشهرة والأضواء والكسب المادي السريع ركب هذه الموجة ، فكانت النتيجة أن أُبتلينا بمجموعة جديدة من الجهلة والحمقى يتم تقديمهم للمشاهد على أنهم مفكرين ومُصلحين فزادو حالة الأمية المستعصية عند ذاك المشاهد إستعصاء .

ولا تزال شاشات التلفاز ومواقع التواصل تعج بهؤلاء وتحاول أن تصنع من بعضهم أبطال تاريخيين تُقرن أسمائهم إلى أسماء عمالقة الإصلاح والفكر بعد أن تعرضو لبعض المضايقات من حكومات بلدهم الغبية .

فصرنا نرى أسماء مثل البحيري والقمني وميزو يرفقها بعض الجهلة من محدودي المعرفة مع أسماء طه حسين ونصر أبو زيد وغيرهم من عمالقة الفكر مما ضاعف الجهالة لدى المُتلقي وقلص الأمال في أي نهضة حقيقية ترتقي بفكر هذا المُتلقي وتمنحه القدرة على الخلاص من أسر تعاليم البداوة التي يتخذها ديناً له.

حتى نستكمل هذا العرض سنترك هؤلاء الأرجوزات لنخصص لهم موضع أخر نفصل فيه في الحديث عنهم ولنعود لإستكمال عرضنا لتوجهات المصدومين في دينهم لنصل إلى فريق أخر ، هذا الفريق إختار السلامة فلم يورط نفسه في تنقية التراث الديني بل إختار عدم الإعتراف بذلك الموروث ونبذه مستثنياً النص القرآني على إعتبار أن ذلك النص عندهم ليس من الموروث بل هو كلام الله .
هذه الطائفة أطلقت على نفسها مسمى القرآنيون نسبةً إلى القرآن ولا أحد يعرف كيف إستثنت هذه الطائفة القرآن من الموروث ولا كيف تحققت من أن القرآن هو كلام الله بعد أن شطبت من دفاترها كل الّذين تناقلو هذا القرآن عبر العصور ليصل اليهم.
وبغض النظر عن كل الأسئلة البسيطة التي توجه لأصحاب هذا التوجه عن الكيفية التي سيتعرفون بها على فروض دينهم فيما يتعلق بممارسة طقوس العبادات اليومية كالصلاة والصيام والزكاة ، بغض النظر عن كل تلك الأسئلة البسيطة هناك سؤال أكثر أهمية ، سؤال يعود بنا إلى السبب الذي جعل هذه الطائفة تتبرأ من الموروث الديني بما فيه من أحاديث وسير .
طائفة القرآنيون تبرأت من كل ذلك الميراث هروباً مما ورد فيه من نصوص تحض على القتل وإحتقار الأخر وتحقير شأن المرأة وغير ذلك من الأساطير والخرافات التي لا يقبلها عقل الإنسان الواعي . والسؤال هل نصوص القرآن الذي تتمسك به هذه الطائفة تخلو من تلك الأشياء التي نفرتهم من باقي الموروث وجعلتهم يلغون وجوده بجرة قلم.

الأجابة بالطبع لا ، بل العكس هو الصحيح فكل ما ورد في الموروث الإسلامي بأحاديثه وسيره إن هو إلا محاولات لترجمة نصوص القرآن ولولا وجود القرآن لما وجد ذلك الموروث .
هل هروب القرآنيون من الموروث الديني وتمسكهم بالقرآن كمصدر وحيد لإسلامهم سيجعلهم يحصلون على إسلام متسامح وديع يحث معتنقيه على الإعتراف بالأخر المُخالف والتعايش معه ويرفع من شأن المرأة ويحرم على أتباعة إيذاء الأخر في دينه وعقيدته ويدعوهم إلى نبذ الخرافات والأساطير الغيبية والإتكال على العقل .

من يدعي ذلك فهو كاذب فالنص القرآني في معظمه ليس سوى دعوى لسحق الأخر المُخالف ، والآيات التي تحض معتنقيه على ما يعرف بالجهاد ، والآيات التي تحقر الأخرين وتصفهم بالكلاب والبهائم وتحض على الترصد لهم وقتلهم أين ما ثقفو ، والآيات التي تحط من شأن المرأة وتضعها تحت أسفل السلم الإجتماعي وتنزلها منزلة الغائط في أحكام الطهارة وتجعل من شهادتها نصف شهادة لايعتد بها ، والأيات المليئة بالخرافات والأساطير عن دواب الأرض التي ستكلم البشر في أخر الزمان وخرافات الطيور والنمل التي ترطن بلسان عربي مبين أكثر مما يحصى ، والأيات التي تخالف أبسط قواعد العلم وأكثرها روسُخاً لا تخلو منها صفحة من صفحات قرآنهم .

فمما فرَّ هؤلاء القوم ، إن حال أصحاب هذا التوجه القرآني كحال من إستجار من الرمضاءِ بالنارِ ، فلقد فروا من الشرر والدخان الذي يمثله الموروث إلى قلب حفرة النار التي أنتجت ذاك الشرر وذاك الدخان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,679,660
- أُم الدنيا بتزغط بط !!!
- رسائل زرقاء .. إلى رشا
- رسالة من ضحايا الجلاد القرشي
- إنتصار الوهم ووهم الإنتصار
- الكيان الصلّعمي السعودي
- لماذا يكرهون إسرائيل ؟
- بطالة العقول ~ عقول عاطلة عن العمل
- خِلافة داعش الراشدة
- مفاهيم مشوهة ~ القرامطة
- صُرَّةُ الميراث
- لِتَسْقُط مملكة الكورونا
- مفاهيم مُشوهة ~ الخوارج
- الفهم الخاطئ للإسلام
- العَورة لا تُنجِب إلا أعور
- مريم يحيى تتحدى بجيدها الجميل قُبح إلهكم
- العسكرجية شرٌّ لابد منه
- Turd sandwich ~ سندويتش الغائط
- بين النعل والبيادة
- نُصوص بدوية ~ الإله الماكر والحياة الضنكا
- نُصوص بدويه ~ شجرة المعرفة المُحرمة


المزيد.....




- الفساد السياسي هو الاب والراعي لكل انواع الفساد.اداري . مالي ...
- مهرجان كان.. -لا بد أن تكون الجنة- لإيليا سليمان يروي قصة ال ...
- وزارة التضامن تغلق أتيليه القاهرة لتعيد المبني للوريث اليهود ...
- التزوير والسرقة وغسل الاموال والاختلاس والرشوة وبيع الذمم وغ ...
- -المحيا- العثمانية.. زينة المساجد التركية في رمضان
- مشروع إعداد خارطة بمواقع انتشار الميليشيات الشيعية
- دراسة وتحليل حول الفساد وانوعه ومنابعه واسبابه وكيفية محاربت ...
- لا محال كشف الزمر المجرمة والفساد وافشال الاجندات الخارجية
- -أمر أحد جنوده بالرقود-... هكذا تأكد قائد البحرية الأمريكية ...
- النضال بالصيام.. هكذا صام المسلمون الأفارقة المستعبدون بأمير ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي الخليفي - القرآنيون إلى أين ؟!!!