أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مساري البصراوي - الف وخمسمائة سنة من الرمال














المزيد.....

الف وخمسمائة سنة من الرمال


مساري البصراوي

الحوار المتمدن-العدد: 5033 - 2016 / 1 / 3 - 21:35
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ألف وخمسمائة سنة من الرمال
..............
* في عام 626 ميلادية المكان الجزيرة العربية
هناك وتحت سقف ذلك البناء الذي يتكون من جذوع النخيل وسعفها تجلس مجموعة من الرجال ذوي البشرة السمراء وجوههم شاحبه عليها اثار الصحراء القاحله الرمال ملتصقه على وجوههم كأنها وجوه الاموات شفاههم جافه ولونها ازرق كنهر حزين فيها الكثير من الشقوق عندما تراهم تعتقد انك امام مجموعة من زهور دوار الشمس الذابله في قلب كل رجل منهم قصة من المعاناة والالم مرسومه على تجاعيد وجوههم يجلسون كالخراف التي تنتظر الذبح ينظرون الى بعضهم البعض لا يعرفون ما يقولون يتواصلون فيما بينهم بالنظرات الحزينه  كان احدهم يتكئ على جذع نخله ويمسك بيده عصا صغيرة يرسم بها مجموعة من الخطوط على الارض ويعود ليمحيها مره اخرى وهناك سمع منادياً يقول لقد جاء رسول الله لقد جاء ! نهض كالصبي المتحمس وهو ينظر الى الجانب الايمن من المسجد دخل رجلٌ تبدو عليه ملامح الثراء لم يكن يشبه الموجودين في المسجد فقد كان انيقاً ومحاطاً بالرجال .
* في عام 2016  المكان مدينة البصرة :
رجل اسمر البشرة يتكئ على جدار من المرمر يبكي بصوت خافت ملابسه متسخه وعليها غبار الطابوق الاصفر لن تستطيع ان تميز لون قميصه بسبب ذلك الغباء كان مرهقاً من ألم الدنيا وقسوتها فزوجته ماتت قبل ثلاثة اشهر ولم تترك له سوى فتاة صغيرة وبيت موحش كان ينهض باكراً للعمل كعامل بناء وعند عودة للمنزل لا يرى سوى جدران تحمل ذكريات ودموع ولا يجد نفسه سوى صورة تذكارية لا تحمل اي حياة ، كان يجلس في الحسينية ليندب حظه فهناك فقط يشعر بالراحه النفسية فلم يبقى لديه شخص يشكو اليه مشاعره ويرتمي باحضانه سوى ذلك الكائن الذي يعيش في السماء وبينما هو يضع يده على عينه سمع صوتاً يصيح " عباس عباس سيد صادق جاء ليرى الحسينية " رفع رأسه ونظر الى باب الحسينة واذا برجل بهي الطله يرتدي عمامه سوداء وتحيط به مجموعة من الرجال نظهر اليه وابتسم كأن مشاعره كمشاعر الام عندما تجد طفلها الضائع ...
الف وخمسمائة سنة من الرمال الملتصقه على اجساد الفقراء تجدهم يجلسون في نهاية دور العبادة ينظرون الى السماء يشكون لها حزنهم ، عندما يشاهدون رجال الدين يشعرون بالسعادة والصفاء الروحي يشعرون بالعبودية التي تريحهم من مشاكل الحياة فقد سئموا فكرة السباحه ضد التيار اخيراً  وجدوا من يتكلم معهم عن حياة اخرى لا يوجد فيها ألم لا يوجد فيها هواء فاسد لقد وجدوا من يتكلم معهم عن انهم في امتحان وان هذه الحياة مجرد محطة توقف وسوف يسير القطار مرة اخرى لكي يذهب بهم الى ارض الميعاد ارض خضراء ليس فيها سيد وعبد ، ابيض واسود ، جميل وقبيح هناك الكل متساوين هذه الافكار الجميلة تكاد ان تتحطم على يد الملحدين اولئك الذين يريدون ان يقتلوا تلك الاحلام الجميلة ان يذكروهم انهم سيموتون ولن تتغير الى الاحسن بل سيبقى الالم والبكاء ، يذكروهم انهم مجرد كائنات من ملايين الكائنات كائنات ليس لها هدف تعيش من اجله يذكروهم ان تلك الطفلة العمياء لن ترى الضوء مرة اخرى ان ذلك المقعد لن يمشي وان تلك العجوز التي تجلس في باب الشرچي لن يرجع لها الشباب مرة اخرى ان اكثر الاعداء الذين يشعرون بالخوف منهم هم الملحدون يذهبون الى الانترنت يجدونهم يذهبون الى التلفاز يجدونهم انهم كالطاعون الذي يريد الجميع ان يهرب من امامه اولئك . الحالمون النائمون لا يريدون ان يستيقضوا من احلامهم من اوهامهم فليس من السهولة ان تجد كل شيء يتحطم امامك يريدون ان يجلسوا على فراش الموت وهم يعتقدون انهم سيرجعون للحياة مرة اخرى . كاتب هذه السطور لم يحاول في احد الايام ان يخبر احد المرضى ان الله غير موجود ولم يتحدث مع معاق عن عدم وجود الجنة ولم اتحدث مع امي عن انها لن تشاهد ابي مرة اخرى ستبقى تلك الرمال على اجساد الفقراء وسيبقى رجال الدين انيقين الملبس وسيبقى الملحدون مستيقظون ينظرون بعين الشفقه الى اولئك النائمين الذين يتبعون خوفهم واحزانهم ويرفضون رؤية الحقيقه كما هي .
ان اصعب احساس لمن يعرف الحقيقة المجردة انه لا يستطيع اخبارها للجميع .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,006,900
- اثبات وجود اللاموجود !!
- قراءة نقدية للفلسفة الاسلامية
- من هو كاتب القران
- عندما يختفي القائد
- محمد بريء من تحدي العرب حول بلاغة القران !
- لماذا نؤمن بوجود خالق !
- ما هو الحظ
- تماثيل خارج الحضارة
- (عبادة الجرذان في منطق اهل الاديان )
- ( عندما تضيع الحقيقة بين انقاض الحقد السياسي )
- البذرة الشريرة
- لماذا العلمانية
- غنائم
- البصرة بين التشدد والتجديد
- ذكريات مؤودة
- قربان بشري وترانيم شجية !
- مواطن من الدرجة الثانية
- ابو علي الشيباني
- جريمة الختان في العراق
- رجال الدين مرض معدي


المزيد.....




- سيلفي لحارس مع أنثتين من حيوانات الغوريلا تُشعل مواقع التواص ...
- الشرطة الفرنسية تدق ناقوس الخطر بعد تنامي حالات الانتحار بين ...
- ريبورتاج - السودان: اعتصامات ليلية أمام مقر الجيش في أجواء ا ...
- مصر: لأول مرة.. نساء بدويات يعملن مرشدات للسياح في سيناء
- السعودية تنفذ حكم القتل تعزيرا بحق 37 متهما بـ-الإرهاب-.. وت ...
- تلفزيون -النهار- الجزائري: قائد أركان الجيش يقول هناك أطراف ...
- المغرب: تفكيك خلية إرهابية بايع أفرادها زعيم -داعش-
- اللجنة المركزية لـ-جبهة التحرير- تسحب الثقة من الأمين العام ...
- كوريا الجنوبية تزيد اعتمادها على الطاقة النظيفة
- هجمات سريلانكا كانت ردا انتقاميا على هجوم مسجدي نيوزيلندا


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مساري البصراوي - الف وخمسمائة سنة من الرمال