أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - طارق المهدوي - رضينا بالهموم ولكنها ما رضيت بنا















المزيد.....

رضينا بالهموم ولكنها ما رضيت بنا


طارق المهدوي

الحوار المتمدن-العدد: 5033 - 2016 / 1 / 3 - 20:23
المحور: المجتمع المدني
    



(1)
بما أن الوطن يشمل الشعب والأرض والدولة معاً بكل ما تحمله هذه المكونات الثلاثة في طياتها الداخلية من محتويات متقاطعة متعددة، حيث الشعب أو المجتمع هو مجموعة البشر الذين تجمعهم خصائص وسمات سلالية وعرقية وجسدية ونفسية وثقافية مشتركة فيما بينهم تميزهم عن المجموعات البشرية الأخرى، وتؤهلهم لأن يقيموا نظامهم الاقتصادي المترجم لتوازناتهم والقابل للاستمرار بمعزل عن غيرهم من المجموعات البشرية، ونظامهم الاجتماعي المنقسم إلى عدة أنواع مترابطة من الوحدات بعضها ثابت مثل المؤسسات المجتمعية التقليدية كالطوائف والقبائل والعشائر أو الحديثة كالنقابات والأندية والجمعيات، وبعضها مرن مثل تكتلات الرأي العام المجتمعي الملتفة حول مختلف الاهتمامات سواء بدافع التأييد أو الرفض، أما الأرض أو الإقليم فهو الموقع الجغرافي الذي تقطنه هذه المجموعة البشرية بصفة دائمة مع كل ملامحه السطحية الظاهرة والجوفية الباطنة من مناخ وتضاريس وسواحل وحدود طبيعية ومصادر مياه ونباتات برية وحيوانات وحشية وثروات معدنية ومعالم أثرية وما شابه، بينما الدولة أو النظام السياسي هو الإطار الشرعي الرسمي الرابط لكافة المنظومات المؤسسية التي تدير الشئون الحياتية للمجموعة البشرية قاطنة الموقع الجغرافي على محوري منع المخاطر عنهم وجلب المصالح لهم، سواء عبر المؤسسات المرجعية العقائدية والدستورية والقانونية واللائحية أو عبر المؤسسات المعارضة أو عبر المؤسسات الحاكمة بسلطاتها الموزعة بنسب وصلاحيات متفاوتة بين اختصاصات رئيس الدولة وأجهزتها القضائية والتشريعية والدينية والتنفيذية والسيادية، حيث تختص الأجهزة السيادية تحديداً بمجال استخدامات القوة الدفاعية والهجومية داخل الوطن وخارجه عبر أدواتها وأساليبها المباشرة وغير المباشرة على الأصعدة العسكرية والأمنية والبوليسية والمعلوماتية، مما يسفر عن وقوع تلك الأجهزة كلها أو بعضها أو أحدها في خطايا عديدة تصل أحياناً إلى مستوى الجرائم ضد جماعة أو فئة أو فرد بعينه كحالي الشخصي، فتأتي أولى الهموم العامة ذات الصلة بموضوعنا لمحاصرة المجني عليهم ومغالبتهم حتى يتم استدراجهم إلى الرضوخ لقناعات نظرية اضطرارية بضرورة استمرار أنشطتهم الإيجابية الأخرى في بقية شئون الوطن رغم خطايا وجرائم الأجهزة السيادية ضدهم، ثم يليها مجيء الهموم الخاصة ذات الصلة بنفس الموضوع لمحاصرة هؤلاء الناشطين الإيجابيين في شئون الوطن من ذوي التخصص العلمي والمهني الاحترافي السياسي كحالي الشخصي ومغالبتهم، حتى يتم استدراجهم إلى الرضوخ لقناعات نظرية اضطرارية بضرورة استمرار أنشطتهم الإيجابية في شئون الوطن طوال حياتهم سواء قادتهم نحو الحكم أو السجن، رغم أن الناشطين من ذوي التخصصات العلمية والمهنية الاحترافية غير السياسية يملكون رفاهية اعتزال شئون الوطن بهدف الاعتكاف من أجل التفرغ الدائم أو المؤقت للاشتغال في مجالات تخصصاتهم المختلفة!!.
(2)
لذلك وبدوافع اضطرارية من الهموم العامة والخاصة المذكورة لم يكن ممكناً إتمام نشاطي السياسي السابق في مقاومة قوى الشر الاستعمارية الإقليمية والعالمية المهددة لوحدة وسلامة الأرض المصرية سوى عبر الدولة الممثلة بجهازها المخابراتي الخارجي، رغم انعكاسات هذا النشاط سلباً على مواصلتي المستقبلية لأنشطتي السياسية المعتادة كمناضل وطني ديمقراطي بأعماق اجتماعية لاسيما فيما يخص مقاومة الفساد والاستبداد والتبعية داخل أروقة الدولة والمجتمع والسوق والعلاقات الخارجية، حيث تم النظر إلى نشاطي السياسي السابق المشترك مع المخابرات العامة باعتباره نقطة سوداء في تاريخي الشخصي ليس فقط من قبل الكارهين والمغرضين والجاهلين ولكن أيضاً من قبل بعض المراقبين المحايدين، وبنفس الدوافع الاضطرارية من ذات الهموم العامة والخاصة المشار إليها لم يكن ممكناً إتمام نشاطي السياسي الراهن لمقاومة قوى الشر الفاشية الظلامية الإقليمية والعالمية المتغلغلة في أعماق الشعب المصري سوى عبر الدولة الممثلة في جهازها الثقافي الداخلي، مما دفعني نحو مقابلة وزير الثقافة الحالي الموصوف بأنه "تنويري" للاتفاق معه حول مشاركة الوزارة في مشروعي التثقيفي التنويري المجتمعي، الرامي إلى مقاومة انتشار الفيروسات الفكرية والسلوكية القاتلة التي نجح الفاشيون الظلاميون على اختلاف اتجاهاتهم في حقنها داخل عقول وأجساد الشعب المصري، ثم استشرت بسبب غياب مقاومتها حتى أصابت غالبية المصريين بآفات مرضية مستعصية شملت فيما شملته الانتهازية والأنانية من جهة والخرافات والخزعبلات من جهة ثانية والسادية والفصامية من جهة ثالثة وغيرها، لاسيما وأن مشروعي سيبقى محصوراً داخل النطاقات السياسية النخبوية الضيقة ما لم تتم إعادة إنتاجه جماهيرياً بمشاركة وعبر القنوات والأشكال التي تحتكرها أجهزة وزارة الثقافة حصرياً، وقد فاجأني الوزير بسرعة موافقته وإصداره للقرار المطلوب في يوم المقابلة نفسه مما شجعني خلال الأيام التالية على اتخاذ الخطوات التنفيذية الخاصة بي انتظاراً لترجمة قرار الوزير من قبل الأجهزة الثقافية المعنية في إجراءاتها التنفيذية، فإذا بمرور أربعة شهور كاملة دون أي إجراء يكشف مستور الوزير الذي ظهر أمامي على إحدى صورتين أو كلتيهما معاً فإما أنه فاشي ينتحل الصفة التنويرية كذباً لغرض في نفسه أو أنه لا حول له ولا قوة داخل وزارته، مع نجاح الموظف صاحب التبعية المزدوجة القائم بوظيفة ضابط الاتصال بين وزارة الثقافة والأجهزة السيادية في إخفاء القرار ثم تجميده ثم اعتباره كأنه لم يكن غير عابئ بالوزير الذي يقول أنه مازال ينتظر تنفيذ قراره، وهكذا لم يعد أمامي سوى المضي قدماً في مشروعي التثقيفي التنويري المجتمعي منفرداً ضد القوى الفاشية الظلامية، التي أثبتت أنها أطفأت أيضاً الأنوار الافتراضية للدولة المصرية المتمثلة في أجهزتها الثقافية عقب إكمال شرورها الخاصة بإطفاء الأنوار الافتراضية للشعب المصري، ولكن رب ضارةً نافعة حيث كان محتملاً أن تؤدي مشاركة تلك الأجهزة إلى إفشال مشروعي بسبب اتساع نطاق الرفض المجتمعي لكل ما هو رسمي أو حتى شبه رسمي كما كان محتملاً أن تضيف نقطة سوداء جديدة في تاريخي الشخصي، رغم أن أحد أصدقائي من مؤيدي الفاشية هاتفني شامتاً عبر استحضاره للمثل الشعبي المصري القائل "رضينا بالهموم ولكنها ما رضيت بنا"!!.
طارق المهدوي





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,673,641
- صراع الفاشيات الدينية حول الهوية المصرية
- قائمون على أمن أوطاننا أم نائمون بين أحضان أعدائنا؟
- الانزلاق الاختياري المصري في مستنقع الصراع الروسي التركي
- يا فرحة ما تمت...خطفها الغراب وطار
- معلش...شدة وتزول
- أتركوا الأطفال يفكرون خارج الصناديق لعلهم يصلحون أحوالكم الب ...
- للضرورة أحكامها اليوم في مصر...
- الأولوية لجبهة مكافحة الفاشية كضرورة عملية من أجل التصدي للك ...
- الفيسبوك وأشباهه...مواقع للتواصل الاجتماعي أم للاستدراج الأم ...
- عندما تصحو الكوابيس
- الحرس الحديدي، نازيون يحكمون مصر...
- بعض ما فعلته مؤسسات الذكاء السياسي بشعوبها...
- المناورات الخطرة المتبادلة بين الإخوان المسلمين وخصومهم...
- أينما يولي الشيوعيون المستقلون المصريون وجوههم سيجدون الموت. ...
- وظائف وأبنية حظائر السيطرة القائمة في مصر...
- النظام القضائي المصري بين واقع الاستبداد وحلم العدالة...
- اعتلاء أكتاف الحركة الشيوعية المصرية على جثث الرفاق زكي مراد ...
- تجربتي الشخصية مع الجرائم الطبية...
- كوابيس الهجرة الاضطرارية...
- عصابات البلطجة في مصر...


المزيد.....




- ابتَعَدَ عن المشرق ، كي لا يحترق 3من5
- الجزائر.. اعتقالات والجيش يحذر ويتوعد
- المغرب: آلاف المدرسين يتظاهرون مجددا للمطالبة بالإدماج في ال ...
- إعدام 37 إرهابيا في السعودية … بينهم -مرسول القاعدة-
- الأمم المتحدة: إصابات خطيرة بين مهاجرين بمركز احتجاز جنوبي ط ...
- بري يؤكّد استعداد لبنان لتثبيت الحدود البحرية اللبنانية بإشر ...
- اعتقال مسؤولين سابقين في السودان
- خارطة طريق اقتصادية للإغاثة الإنسانية في اليمن
- الأمم المتحدة: عدد كبار السن في العالم تجاوز عدد الأطفال
- مقابلة: "حملة الاعتقالات والتحقيقات في الجزائر تجسد مبد ...


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - طارق المهدوي - رضينا بالهموم ولكنها ما رضيت بنا