أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر المهاجر - الراحل الشيخ علي الشرقي شاعر المعاناة والحب والنهوض.















المزيد.....

الراحل الشيخ علي الشرقي شاعر المعاناة والحب والنهوض.


جعفر المهاجر
الحوار المتمدن-العدد: 5032 - 2016 / 1 / 2 - 12:57
المحور: الادب والفن
    


الراحل الشيخ علي الشرقي شاعر المعاناة والحب والنهوض.
جعفر المهاجر.
دراسة في ثلاثة أقسام.
القسم الأول.
كثيرا ماكنت أردد مع نفسي ذلك البيت البسيط في صياغته العميق في معناه للشاعر الكبير المرحوم الشيخ علي الشرقي وهو:
قومي رؤوس كلهم - أرأيت مزرعة البصل؟
وكلما تشتد الحرب الخفية والمعلنة اليوم بين المكونات السياسية العراقية التي تحكم العراق اليوم من أجل المصالح الفردية والحزبية والعشائرية أتذكر هذا البيت الخالد لأنه يعبر خير تعبير عما يعانيه شعب العراق اليوم من الرؤوس التي أخذت على عاتقها خوض المعركة مع بعضها البعض إلى النهاية وليأت من بعدها الطوفان على الوطن. وقد كتبت يومها مقالة عنوانها صدر هذا البيت ومن يوم كتابة تلك المقالة أحسست برغبة قوية للكتابة عن هذا الشاعر الكبير الذي يمثل شعره جزءا من تأريخ العراق. وبعد جهد جهيد في البحث عن ديوان الشاعر أسفر بحثي في الحصول على الديوان بمساعدة أحد الأصدقاء فأخذت عيناي تلتهم كل حرف فيه وقرأته عدة مرات وأسفرت قراءتي للديوان عن هذا البحث المتواضع أتمنى فد أديت بعض الوفاء لهذا الشاعر الكبير الذي عشق العراق، وكتب أجمل القصائد المعبرة معاناة الفقراء من فلاحين وعمال من خلال رباعياته الرائعة : البلبل السجين والبلبل الطليق وقصائد التي تناولت حال الفلاحين البؤساء أمام فيضان الفرات الطاغي الذي إكتسح أكواخهم الطينية ورحل عن الحياة فقيرا معدما وهو لايملك من حطام الدنيا شيئا.
والشعر الأصيل هو الذي يبقى شامخا , يتجدد مع الزمن فتردده الأجيال وتحتضنه الأمة، لأنه يمثل جزءا من حضارتها وتأريخها ورسالتها الإنسانيه وهذا ماتميز به شعر الشيخ علي الشرقي.
ولاشك أن الشاعر الكبير الشيخ علي الشرقي هو شاعر عراقي مبدع ، وأعطى من روحه وقلبه وكيانه ووجدانه شعرا خالدا لايبلى على مر الزمن.
هو الشيخ علي بن الشيخ جعفر بن الشيخ محمد حسن بن أحمد بن موسى بن حسن بن راشد بن نعمه بن حسين المعروف بالشرقي.
ولد الشيخ الشاعر علي الشرقي في النجف الأشرف عام 1892م وتوفي عام 1964م وخلال هذا العمر البالغ 72 عاما عانى الكثير من الفقر والحرمان بعد أن ولد يتيما ولم تتح له ظروفه المادية الصعبة الاستمرار في الدراسة فكان القرآن منهله الثر الذي غرف منه ينابيع معرفته وكانت مكتبات النجف العامرة بشتى الكتب التراثية، وحوزتها العلمية وما تحتوي رفوفها من ذخائر المعرفة لكتاب وعلماء وشعراء رفدوها بغزيرعلمهم لاتغيب أبدا عن هواجس الشاعر ورغبته الجامحة في الاستزادة منها منذ نعومة أظفاره. خاصة إذا علمنا أنه تتلمذ على يد الشيخ محمد جواد الشبيبي والشيخ محمد كاظم الخراساني والسيد محمد علي هبة الدين الشهرستاني وغيرهم من فطاحل اللغة والفقه والأدب والعلم والتراث.
إن شعر الشيخ علي الشرقي شهادة رائعة للحس الوطني والقومي الشريف الخالي من التعصب والاستعلاء والترف. لكنه كان رمزا للنضال الدؤوب ضد كل أعداء الإنسان وأمانيه وتطلعاته المشروعة في الحياة الحرة الكريمة.ويكاد يكون محور شعره الرئيسي حربا لاهوداة فيها على القهر والظلم والإلغاء الذي يمثله حكام لاهم لهم سوى إشباع بطونهم ورغباتهم المادية وتلك الطبقة الإقطاعية الطفيلية التي كانت تعيش في ظلهم، وتمتص دماء الفلاحين وعرقهم، وتسرق ثمرة جهودهم المضنية لقاء أجر زهيد لايسد رمقهم ورمق عوائلهم .
وقد صدر ديوان الشاعر الذي ضم جل شعره عن وزارة الثقافة
والإعلام العراقية عام 1979م حيث أشرف الأستاذان الدكتور إبراهيم الوائلي وموسى الكرباسي على جمعه وتحقيقه وذلك بعد عناء طويل لقياه أثناء جمعهما له حيث كان قبل ذلك تحتويه أوراق متناثرة في مكتبته وفي أماكن أخرى كادت تضيع ويطوى عليها النسيان.
يقع الديوان في 462 صفحه من الحجم الكبير وقد تضمن معظم قصائده ورباعياته ومزدوجاته التي عالجت مختلف شؤون الحياة بلغة شعرية أنيقة ومؤثرة بعيدة عن الحشو والتكلف والغموض.
يقول المحققان في مقدمة الديوان:
(لم يقتصر الشرقي على الشعر فقد كان ناثرا لانبخل عليه بأن نعده من كبار الكتاب في البلاد العربية وقد كتب في موضوعات تأريخية واجتماعية وسياسية وأدبية وكانت لغته في النثر أشبه بلغته في الشعر فقد كان يكتب بحثا أو دراسة أو مقالة كأنه كان ينثر شعرا) .
والشاعر له عدة مؤلفات يجدها القارئ في مقدمة الديوان ولكن الذي يهمنا في هذا البحث هو شعره فقط.
إن معظم شعر الشرقي يمثل أخلاقية شاعر أصيل متمكن من أدواته الشعرية وهب نفسه لوطنه العراق ،وجند قلمه لمقارعة الظلم والظالمين وكل أنواع القهر والتخلف وعندما تتفجر قريحته شعرا من أجل وطنه ينقلنا إلى عوالم وجدانية وإنسانية تنبض بحرارة الانتماء ألى تربة العراق وحضارته العريقة الضاربة في أعماق الأرض والتأريخ وهو أينما حل هاجسه الوحيد وطنه العراق وكلما ابتعد عنه يشعر بالحنين الجارف له لأنه قطعة منه لايطيق العيش بدونه . ويشبه نفسه بالنبتة التي تستمد بقاءها من تلك التربة الطاهرة المعطاء حيث يقول في أحدى قصائده:
هل المرء قطعة من بلاده
وما اندفعت إلا لتشعر بالجذب
وإني لأوطاني كنبت بحقلها
إذا نزعوه جف عن ناظر رطب.
وهو يتمنى أن تعيش كل شعوب الأرض في محبة وصفاء ووئام بعيدا عن التطاحن والحقد والكراهية وهذا الأمر هو أحب الأشياء إلى قلبه:
حبيب لقلبي أن أرى كل موطن
لآخر موصولا برابطة الحب
وفي قصيدة أخرى يخاطب بها الوطن بأبيات تقطر عذوبة وشفافية وجمالا حيث يقول :
وطني المفدى أي سر في هواك الطهر عالق؟
أمن الثرى هذي الدمى ومن الورى هذي الغرانق؟
ومن التراب وما التراب – خلقت أوراق الحدائق؟
لله فيك عناية - جعلتك مخلوقا وخالق. !
والشرقي غالبا ما يلجأ إلى الرمز الشفاف الموحي للتعبير عما يجول في نفسه من احتجاج على تلك الأوضاع التي كانت تسود في العراق بعيداعن السطحية والإسفاف والغموض والتعقيد , وهو يكثر من التشبيهات وله أسلوبه الخاص والمميز ويعالج موضوعاته بروح معاصرة بعيدا عن المباشرة والنقل الآلي بل شعره حافل بالصور الجديدة والمبتكرة والمعاني المستحدثة والعبارات الرشيقة . وعندما ينشد الشرقي شعرا يعبر عن تجربة صادقة حية وفي المواقف الوطنية نراه يصعد الحدث , ويثير المشاعر, ويلهب الأحاسيس من أجل القضايا العادلة ويجعلها في حالة تأجج وغليان . فعندما تطعن كرامة الأمة في الصميم من قبل أعدائها , وتداس حقوق الشعب وتصبح خيرات الوطن نهبا للأجنبي الغاصب لايكون للشاعر الصادق مع نفسه ومع شعبه غير خيار الاستنهاض والثورة على هذا العدو الدخيل الذي يسعى للتحكم برقاب الناس ظلما وعدوانا. وقصيدة ( منجل الفلاح ) تعبر خير تعبيرعن تلك الرؤى الوطنية المتأججة بروح الثورة . وهو يدين فيها الحكام الذين بنوا قصورهم الشاهقة والمنيفة وبنوا سعادتهم ونعيمهم على جماجم الفقراء والمسحوقين والمحرومين. ويبين في هذه القصيدة الجميلة كيف سرق الحكام الطغاة قوت الشعب وهم غارقون في ملذاتهم ولهوهم وبذخهم دون الالتفات لمعاناة تلك الطبقات المسحوقة والمحرومة التي غدت جيلا من الأشباح من فقرها وتعاستها حتى إن قرى النمل أضحت تحتوي غذاء أكثر مما تحويه الأكواخ الفلاحين المتهالكة حيث يقول في تلك القصيده:
أرهقت شدة المظالم شعبي
فإذا هم جيل من الأشباح
مالهذا الفلاح في الأرض روح
أهو من معشر من الأرواح ؟
هو في جنة ينال عذابا
وهو تحت الأشجار أجرد ضاح!
وقرى النمل لهف نفسي أثرى
من قراه إلا من الأتراح
إلى أن يقول :
رب قصر من فوق دجلة
كالطاووس للزهو ناشرا لجناح
أتراه مدته دجلة أنفا ؟
حين فاحت روائح القداح
نصبوه كمنبر من زهور
والمراقي كسوسن وأقاح
لو كشفنا أطباقه من أساس
لوجدناه منجل الفلاح !
أرهقته ضرائب باهضات
وديون ثقيلة الأرباح
لم يفده سلاحه فهو ليث
قتلوه صبرا بغير سلاح !
لو كشفنا عن قلب ذاك المُعنًى
لوجدناه مثخنا بالجراح !
أنه يصف قصور الحكام العجيبة الغريبة التي لها أنوف وخراطيم وكل تكاليف ذلك البناء الشامخ الباهض لو دققنا فيه لوجدناه مسروقا من منجل الفلاح . ويكشف عن تلك الهوة السحيقة بينها وبين أكواخ الفلاحين لشدة المظالم الذي حولت جيله إلى جيل من الأشباح من شدة الفقر والمعاناة والاضطهاد. ولو كان شاعرنا علي الشرقي حيا في هذا الزمن فماذا كان يقول عن حيتان الفساد والسرقات التي أتخمها المال الحرام وعن البؤساء الذين يعيشون في بلد يسبح على بحر من البترول وما زال الكثير من فقرائه يبحثون وسط أكوام الأزبال، ويعيشون في بيوت الصفيح والطين المنتشرة على مجمل مساحة العراق ؟ وهناك من الحاكمين من يذرف دموع التماسيح على الفقراء والمعدمين دون أن يقدم شيئا لهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,009,165,472
- منتهكوا الأعراض وحديث الإنقراض.!!!
- ياطائر العنقاء.
- المثقف والمبدع والأنظمة الدكتاتورية.
- جبل الفداء.
- صدى الذكرى.
- إكذوبة عام 2015 .
- الراحل عبد الوهاب البياتي شاعر المنافي والفقراء والبحث عن ال ...
- الراحل عبد الوهاب البياتي شاعر المنفى والفقراء والبحث عن الن ...
- الراحل عبد الوهاب البياتي شاعر المنافي والفقراء والبحث عن ال ...
- حكومة أردوغان وسياسة إشعال النيران.
- الوحش يفترس الزهور.
- ماذا بقي في جعبة أردوغان لدعم الإرهاب.؟
- الشعب العراقي يطالب الحكومة بثمن تضحياته الجسام.
- ياصاحبي لاتبتئس. !
- الأنظمة الطائفية والإرهاب والحريق القادم.
- الشاعر واليراع
- رحلة الشتاء والصيف ودوَامة العراق.
- بوحٌ لسيدة الفجر.
- آه .. ماأقسى السفر
- أمجاهدون وثوار أم مجرمون وأشرار.؟


المزيد.....




- وزارة الثقافة والحضور المرتبك / حسين ياسين
- واشنطن بوست تكشف عن تسجيل سيدفع البيت الأبيض لرفض الرواية ال ...
- تناقض الاعتراف السعودي.. الرواية التركية لمقتل خاشقجي
- احذر.. مشاهدة هذا الفيلم قد تفقدك الوعي أو تجعلك تتقيأ
- -Ghost the Musical- Zorlu PSM-de sahnelendi
- القصبي يعترف: الأزمة هزتنا.. والمغردون: جبان وغبي
- الرواية السعودية لمقتل خاشقجي.. قصة لا يصدقها إلا ترامب
- ميركل: لا نقبل الرواية السعودية لمقتل خاشقجي
- ميركل لا تقبل الرواية السعودية حول مقتل خاشقجي
- العدالة والتنمية يضع أطروحاته السياسية وتحالفات تحت المجهر


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر المهاجر - الراحل الشيخ علي الشرقي شاعر المعاناة والحب والنهوض.