أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد وجاني - جوج فرانك وأعلى الهرم














المزيد.....

جوج فرانك وأعلى الهرم


فؤاد وجاني
الحوار المتمدن-العدد: 5032 - 2016 / 1 / 2 - 07:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تصوروا مبلغ سبعمائة مليون قد خُصص لشخص واحد وكل يوم، أي إن هذا الشخص يتقاضى في يوم واحد أكثر من راتب أوباما السنوي. خمنوا أيضا كم طريقا ستعبده تلك القيمة المالية، كم مستشفى ستبنيه، كم مدرسة، كم عاطلا ستشغله.
تصوروا أيضا كم هي الميزانية والمعاشات المخصصة لكبار الجنرالات العسكريين وللمستشارين الملكيين.
إن إلغاء معاشات البرلمانيين والمستشارين والوزراء سبيل نحو تقليص ميزانية الملك وكل هؤلاء، فالفساد متدرج من أسفل الهرم إلى قمته، والريع مشروع لاستمرار الاستبداد وحكم القطب الأوحد وضمان الولاء للمعبد الذي يفرق الهبات.
إن الشعب هو دافع الضرائب وبها يتم دفع معاشات الذين يرتزقون على حسابه، ينتخبهم ثم يسلبونه ماله على حساب عيشه الكريم. وسياسة الهدر هذه قديمة قدم المخزن، بها كان يتحكم في القبائل المناهضة قديما، فيمنح الشيخ سلطات استبدادية واسعة يجبي من خلالها الأتاوات والمكوس بالغصب ليدفع بدوره إلى السلطة المركزية نصيبها من الغنيمة. بعد تقلص النظام القبلي، ظهر الريع في أوساط النخب الحضرية والأحزاب المؤطرة للشعب داخل منظومة التكييف المخزني، وصار نظام المعاشات والمأذونيات والرخص الغنيمة َالتي يلهث وراءها الوصوليون الساعون لضمان تدفق المال والحصول على حظ وافر من السلطة خدمة لمصالح الذات والأهل.
هو نظام مكيف لخدمة الأعلى وتشتيت الشعب، فإرادة الشعب لا تجد لها ممثلا تحت قبة السلطان، بل هي بأياد تعودت على القبض مقابل تفويت سلط الشعب والسكوت.
إن كان البرلمان ومجلس المستشارين بنايتين لتمثيل الشعب ، فالمنطق أن تكون خدمتهم بالمجان في الدولة المثالية، وما دمنا بعيدين عن الدولة المثالية بُعد الشمس عن الأرض والشعب في احتراق، فعلى الأقل إلغاء المعاشات يبقى ضرورة للتخفيف من وطأة الأزمة الاقتصادية بالمغرب والتي سببها في البدء عقود زمن من الهدر وسوء التدبير واستنزاف ما يجود به البر والبحر وما ينتجه الشعب.
تسعة وثلاثون ألف درهم عندهم تساوي جوج فرانك، طبعا فهؤلاء هم من يصادقون وبالإجماع على مائتي وأربعين مليارا لملك الفقراء دون مناقشة وحساب. وعلى الأرملة ذات العيال الوقوف في الموقف كل فجر علها تحظى بشغل لدى ميسوري الحال تغسل فيه فراشهم ولباسهم وأرض وجدران بيتهم لتصبح جثة متحركة في آخر النهار مقابل خمسين درهما. وعلى المتخرج النجيب من الجامعة حديثاً حمل صناديق الخضار والفاكهة من سوق الجملة إلى سوق الحي ليبطش به "المرود" (القوات المساعدة) الذين لا يفرزون حرف الألف من الهراوة، ويسلبوه ما تبقى له من كرامة في هذا البلد البئيس. وعلى الجبلية الضاربة أقدامها في عمق تاريخ الجَلَد أن تقطع الحدود بين سبتة والفنيدق، محدودبة الظهر، منحنية القامة، حاملة ما تحمله الشاحنة مقابل ثمن بخس. وعلى الفرناتشي أن يلتصق بالحر وبحفرة النار من طلوع الشمس إلى غروبها حتى يأكل الشعب الخبز مقابل خمسين درهما ليعود في اليوم الموالي رثّ اللباس مفحم المحيا إلى نفس الجحيم. وعلى الحمال أن يجر العربة، وما أثقلها، كسيزيف في حلة مغربية ، ليُرزق بعض الدريهمات لعله يجلب قوتا لعائلته التي لا تعرف مذاق اللحم سوى مرة كل شهر حين ينعم عليه أحدهم بما هو أهلٌ له من أجر. وعلى الصياد أن يركب الموت إن سمح له بذلك البحر، ويتحمل إذلال صاحب المركب والدهر كي يضع خبزا فوق الطاولة. وعلى الراعي في الأطلس أن يتحدى القَرّ والجوع والذئاب بحثا عن عشب يقي ماشيته القليلة من الحتف.
هذي بلاد جوج فرانك وجوج بحور والفضة والفوسفاط وميزانية ملك كافية لتشغيل كل معطلي المغرب، بلاد تستولي على خيرها ودخلها شرذمة من مصاصي دماء الشعب باسم الله وبفضل النسب والحسب تارة، وباسم ديموقراطية الخف المخملي واليد الحديدية والدستور الممنوح تارة أخرى، بلاد ما عادت بلادا إنما ضيعة لصاحب الجلالة ومن يقتسمون معه الغنيمة.
لقد كانت الوزيرة الفاشلة في فن الخطابة وفي احترام شعب جله من الفقراء محقة في شيء واحد لما حاصرها سؤال الصحافي ولم تجد له إجابة شافية حين دعت إلى اللجوء إلى الجهات العليا كناية عن القصر ومن يدورون في فلكه، أولئك البعيدين بملايير الدراهم عن الشعب. المطالبة بإلغاء المعاشات الوزارية والبرلمانية يجب أن يوازيها إلغاء ميزانية الملك الضخمة ومعاشات مستشاريه وامتيازات جنرالاته.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- راعي الماعز المغربي
- بين تكساس وتيقيساس جبالة
- مَتاجر السويد ومَتاجر قضية الصحراء
- من الحركة إلى التنظيم
- الملك والرعية
- خطر السعودية على الانتقال الديموقراطي بالمغرب
- عشرة أسباب لمقاطعة الانتخابات الجماعية القادمة في المغرب
- الموت والديموقراطية
- الضيعة والدولة
- هل المغرب في طريقه نحو الديموقراطية؟
- لماذا يزعج فن الراب السلطة في المغرب
- خطاب الحسد
- شيوخ الخليج العربي: أعداء الديموقراطية وكرامة الإنسان
- قطة الملك الأمريكية
- استشهاد المزياني : البلاد التي تعيش دون حرية جسد دون روح
- الرفيق محمد السادس
- المخزن المغربي من جلاد إلى ضحية
- صاحب القفة ومنطق الزيت و السكر
- جمال الثورة..
- المغرب: من النظام الملكي الأبوي إلى الدولة المدنية


المزيد.....




- سفير سعودي: افتراض أن أفكار الوليد بن طلال وراء اعتقاله يخرج ...
- الصين تطلق 3 أقمار اصطناعية
- زيمبابوي... معظم الوزراء يتخلون عن موغابي
- -فاطميون- لسليماني: مستعدون للذهاب إلى أي مكان في العالم للن ...
- الكرملين: دور الأسد في مستقبل سوريا يخص السوريين فقط
- هل صفحة الماضي التي سيطويها الأسد تشمل أردوغان؟
- دي ميستورا إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر المعارضة وأنباء عن ت ...
- لافروف: استقالة حجاب خطوة لتوحيد المعارضة
- برلمان زيمبابوي يبدأ الإجراءات القانونية لعزل موغابي
- شاهد: شرطي يقتل لصين وهو يحمل ابنه على ذراعه!


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فؤاد وجاني - جوج فرانك وأعلى الهرم