أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون الركابي - حرب الخليج ( الملّف السري ).... الحلقة الثانية















المزيد.....

حرب الخليج ( الملّف السري ).... الحلقة الثانية


سعدون الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 5026 - 2015 / 12 / 27 - 16:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    






حرب الخليج
( الملف السري)
تأليف
- بيير سالينجر
- إريك لاورينت
ترجمة
سعدون الركابي
الناشر دار كيوان للطباعة و النشر
دمشق
الطبعة الأولى
2005

الحلقة الثانية

الفصل الاول :

إنتهت الحرب بين العراق وإيران يوم 8/8/1988, ولم يكن أحدٌ يُدرك بأن هذا التاريخ سيشمل بداية أزمة الخليج أيضا.ً كان يُنظر للعراق كمنتصرٍ في صراعٍ خلّف في ثمان سنوات أكثر من مليون قتيل, و ذلك لسببٍ بسيط و هو, إن طهران أقترحت هي الأُولى وقف إطلاق النار. في الحقيقة إن بغداد خرجت من هذه الحرب قويةً و منهارةً بنفس الوقت! فقوتها العسكرية كانت مؤثرة ولا مثيل لها في الشرق الأدني :55 فرقة مقابل 10فرق سنة, 1980 مليوني عسكري مدربين وعلى استعداد للقتال, 500 طائرة 5500 عربة قتال, " اكثر مما لدى الولايات المتحدة والمانيا مجتمعتين "!
أما الأنهيار الأقتصادي فبدوره كان لا مثيل له. في بداية الحرب مع إيران كان رصيد العراق 30 مليار دولار. بعد ثمان سنوات من الحرب وصلت ديون العراق الى أكثر من 100 مليار دولار! لم يترك صدام حسين أية فرصة يمكنه التعبير فيها عن خيبة الأمل والأنزعاج, أمام أيٍ من ضيوفه الأجانب, الذين كان يستقبلهم في قاعات بلاطهِ الفخمة و الباردة. إذ كان يردد أمامهم, بأنه طيلة السنوات الثمان, كان " الدرع الحقيقي " الذي حمى الأخوة العرب من الخطر الفارسي. وإنه لذلك ينتظر من أكثر الاغنياء منهم, أي العربية السعودية والأمارات والكويت , " لمدِ يدِ المساعدة لنا, كي نسدُ جميع ديوننا ". في 9/8/1980, أي في اليوم الثاني بعد وقف إطلاق النار بين إيران و العراق, قررت الكويت رفع مستوى إنتاجها النفطي بشكلٍ ملحوظ, منتهكة بذلك الاتفاقات الموقّعة في إطار أًوبك. إذ إبتدأت الكويت بإستخراج كميات كبيرة من اليترول, وبصورة خاصة من حقول الروميلة الواقعة على الحدود مع العراق, والتي لم يتنازل العراق عن ملكيتها له أبدآ, إذ كانت محور خلافات دبلوماسية حادة بين البلدين. هذه البادرة الكويتية, فسرّها صدام كعملية تحرش وخيانة. ذلك إنها تزيد من فائض الأنتاج الذي يُهيمن على سوق النفط, وتساعد على تدهور حاد للاسعار. نتيجة لهذا الأجراء الكويتي, إنخفضت عائدات العراق التي تعتمد 90 في المئة منها على النفط, الى 7 مليار دولار سنويا,ً في الوقت الذي يرتفع فيه مُعدّل الديون الخارجية 7 مليار دولار سنوياً ايضاً, كانت عملية خنق حقيقية.
ليس من الممكن تصوّر بلدين أكثر إختلافاً من العراق والكويت, ففي الأول كانت كل القوى مجتمعة بيد شخص واحد ديكتاتور مهوّس بإحلام القوة والسلطة.
وقياساً بالعراق بلد التقشف والفقر بملايينه الثمانية عشر من البشر, نجد إمارة الكويت مقاطعة صغيرة جداً مليئة بالثروة والغني, يتقاسم فيها أفراد عائلة الصباح المالكه, المناصب والنفوذ والأرباح تماماً مثل مجلس إدارة شركة رابحة.
فالأستثمارات الكويتية في الخارج, تصل الى مبلغ خيالي يفوق المئة مليار دولار وتدُر على الأمارة أكثر من 6 مليار دولار, أي أكثر من أرباح البترول نفسها. ينعم من هذه الهبة الألهية مواطنوا الكويت من الدرجة الاولى, الذين لا يتجاوز عددهم ثلاثة أرباع المليون. أما العمال من المهاجرين الأجانب الذين يتجاوز عددهم المليون ومئتا الفٍ, والذين يُعتبرون المحرك الفعلي للأقتصاد الكويتي وأغلبهم من الفلسطينيين والفلبينيين والباكستانيين والمصريين, فلا يحصدون إلا الفتات! هذا النعيم يجعل الانسان في أكثر الأحيان مغروراً وأعمى. ويبدو إن حكام الكويت قد أُصيبوا بالغرور والعمى, فسقطوا في المنحدر القاسي لهذه الهاوية, و التي لم يتخّيل أثرها أحد, و ها هي أصبحت الآن جاهزة للأنحراف نحو الحرب والمأساة.
في 12/2/1990, ذكرى مولد الرئيس الامريكي إبرهام لينكولن, وصل جون كيلي الى بغداد عند الضحى. رجلٌ متوسط القامة يقترب من سن الخمسين سنة, ذو شخصية هادئة وتصرفات موزونة. بالنسبة لهذا الدبلوماسي المُحنّك الذي لم يشغل سوى منصباً واحداً في الخارج, كسفير لبلادهِ في لبنان. كانت هذه هي الزيارة الأُولى له الى العراق كمساعدٍ لوزير الخارجية الامريكي عن شؤون الشرق الأوسط*. كان الطقس باردأً وكانت السفيرة الأميركية أبريل كلاسبيه تنتظره على سُلّم الطائرة بصحبةِ مسؤوليَين عراقيَين. أبريل كلاسبيه, ذات الوجه الصغير والتقاطيع الحادة والطلعة الجدية , دخلت المجال الدبلوماسي بعد حصولها على شهادة التخرج من جامعة جون كوبينس. تتكلم العربية بطلاقة, إذا إحتلت العديد من المناصب كممثلة لبلادها في تونس ودمشق ثم مديرةً للمكتب المختص في الشؤون الاردنية واللبنانية والسورية في وزارة الخارجية. في بغداد كانت لوحدها مع والدتها وكلبها. و منذ وصولها الى بغداد, لم تسنح لها الفرصة أبدآ للقاء مع صدام حسين .
كانت التقارير التي يتم جمعها في داخل وزارة الخارجية الامريكية, تتناول ثلاث إتجاهات للرئيس العراقي : إرادته ومقدرته على أن يكون سيداً حقيقاً للعالم العربي, إعجابه بشهرة ومكانة الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر عند العرب, و الذي يودُّ التشبه فيه, و أخيراً رغبته الصادقة في التقرُّب من الغرب. هذه النقطة الأخيرة, تُعتبر أمراً حاسماً و مهمآ بالنسبة لجون كيلي ولخبرائه.
في سنة 1980 عندما إجتاحت القطعات العراقية أرض إيران, كان نظام البعث يُعتبر أكثر الحلفاء الثابتين لموسكو في المنطقة بحقٍ. سنة 1978, و بعد توقيع مصر لإتفاقات كامب ديفيد مع إسرائيل, كانت بغداد على رأس جبهة عازمة على عزل و معاقبة مصر, لتطبيعها العلاقات مع الدولة العبرية. في تلك الفترة كان العراق يستضيف المنظمات الأرهابية الفلسطينية و بشكل خاص تلك التي يقودها ابو نضال. ثمانية أعوام بعد ذلك, يخرج العراق من الحرب مع إيران و هو أكثر قرباً من الغرب من أي وقت اخر. فإقتصاده كان مرتبطاً إرتباطاً وثيقاً مع البلدان الغربية أكثر من إرتباطه مع الإتحاد السوفيتي, بينما ترسانته العسكرية فقد كانت مكوّنة من العتاد المستورد من البلدان الاوربية وخاصة فرنسا من جهة ومن الإتحاد السوفيتي من جهة أُخرى.
كل هذه الامور وغيرها جعلت الامريكيون يراهنون على العراق, كعامل قوةٍ و توازنٍ في المنطقة. أُستقبل جون كيلي من قبل صدام حسين بعد ظهر بوم 12 شباط. كان هذا اللقاء الأول للرئيس العراقي مع مسؤولٍ رسميٍ أمريكي و منذ سنوات عديدة. بادرهُ الوزير و خلال تبادل وجهات النظر الودية: " حضرتكم يا سيادة الرئيس تُعتبرون قوة معتدلة في المنطقة و إن الولايات المتحدة ترغب في توسيع علاقاتها مع العراق ". لقد كان صدام حسين مبتهجاً جداً لهذا المديح: " بل أنا أفتخرُ جداً بذلك ", حسب كلامه و هو الذي أبلغه بنفسهِ للكثير من القادة العرب فيما بعد, وأولهم الملك حسين. إذ إتصل صدام بالملك حسين هاتفياً بعد اللقاء مباشرة وأبلغه هذا الكلام بنفسه. لقد كان جون كيلي أول من إبتدأ بتلك السلسلة من الرسائل الغامضة و المتناقضة و التي توالت على بغداد من واشنطن, و التي كان لها الأثر الكبير في الأحداث والأزمات المليئة بالعواقب الوخيمة التي تلت ذلك. ثلاثة أيامٍ بعد هذا اللقاء و بالتحديد في 15 شباط, أذاعت محطة "صوت أمريكا " و في برنامج مخصص للوطن العربي, حديثاً يُعبٍر و حسب قول المذيع عن وجهة نظر الحكومة الامريكية, كان عبارة عن نداءٍ وجِهَ الى الرأي العام العالمي من أجلِ توحيد القوى ضد الأنظمة الديكتاتورية التي تفعل الأفاعيل في الارض. و قد ذُكر العراق على رأس القائمة, بينما أُعتبر صدام كواحدٍ من الطغاة الذين يرهبون الدنيا. كان ذلك التعليق صدمةً للرئيس العراقي. و بالرغم من كل رسائل الاعتذار التي أرسلتها واشنطن عن طريق قنوات السفارة الأمريكية, إلا إنه لم يستطع أن يفهم كيف إن محطة صوت أمريكا و المسؤولين الامريكيين يمكنهم أن يُعبروا عن وجهات نظرٍ مختلفةٍ الى هذا الحد فيما بينها و بنفس الوقت!! هذه الحادثة التي أتت مباشرةً بعد المديح الذي إمتدح بهِ جون كيلي صدام, و الذي كان قد ابلغهُ صدام للزعماء العرب, كانت بالنسبة لصدام حسين دليل واضح للعبة أمريكية مزدوجة. و خير دليل على ذلك ما نشرته وزارة الخاجية الامريكية في 21 شباط 1990, و في تقرير حول حقوق الإنسان, خُصصت عشرون صفحة فيهِ للعراق. إذ أُعتبرت فيه حكومة صدام حسين الأسوا في مجال إنتهاك حقوق الانسان , كما ذُكر فيه الإستعمال المستمر لوسائل التعذيب و المحاكمات المزيَّفة والإعدامات المستمرة. مباشرة بعد إعلان هذه الوثيقة, قرر مجلس الشؤون الخارجية في الكونغرس تبنِي قرار يدين العراق بسبب الإنتهاك السافر لحقوق الإنسان. حكومة بوش إحتجت ضد هذا الأقتراح وعارضت تبنيِّه .
كل هذه السياسات المتداخلة والمتناقضة فيما بينها, تُثبت حِدة التناقضات الموجودة في صُلب القيادة الامريكية. و على كُلِ حالٍ كان جُـلّ إهتمام ونشاط الرئيس بوش و كذا المقربين من معاونيه, و خاصة وزير الخارجية جيمس بيكر, يتكثّف حول الحوار الامريكي السوفيتي و حول الانفجارات العظيمة نحو الديمقراطية في أوروبا الشرقية .
...........................................................................................................................
* جون كيلي هو غير جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة الحالي, و لا علاقة له به. المترجم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,653,505
- حرب الخليج ( الملف السري )
- صابر و العربُ و المسلمون!
- ماذا بقي من مقومات الوطن الواحد في العراق؟
- أسئلة و تحليلات للأحداث الراهنة!
- صرخةً في وجهكِ, ياأمةَ الأعراب!
- خواطر في زمن القلق
- خاطرة في عيد الميلاد
- مالذي سيحدث لو بعث الله غدآ محمدآ و عيسى الى الأرض؟
- ما الذي سينتظر العراق, أذا لم يصحو العراقيون قبل فوات الآوان ...
- المجرمون من رجال الدين و حثالات الأعراب
- أنصر أخاك ظالمآ أو مظلومآ!
- القنبلة الموقوتة
- الدستور الذي كتبه الغزاة, القنبلة الموقوتة!
- القنبلة الموقوتة!


المزيد.....




- مصدر عسكري سوري لـRT : الجيش السوري على مقربة من الجيش الترك ...
- الجنود الروس يشاركون في إزالة النفايات من القطب الشمالي
- "أوشن فايكينغ" تنقذ 176 مهاجراً بينهم أطفال وتنتظر ...
- نادٍ ألماني يطرد لاعبا تركيا لدعمه العملية العسكرية في سوريا ...
- "أوشن فايكينغ" تنقذ 176 مهاجراً بينهم أطفال وتنتظر ...
- نادٍ ألماني يطرد لاعبا تركيا لدعمه العملية العسكرية في سوريا ...
- مدارس مغلقة وطرق مقطوعة.. -هاغيبيس- يعيث فسادا باليابان ويخل ...
- البحرية المصرية تنقذ ركاب طائرة مدنية سقطت في البحر
- الولايات المتحدة تناقش إمكانية سحب الأسلحة النووية من تركيا ...
- 6 ملايين مسافر نقلتهم -طيران الإمارات- إلى روسيا منذ بدء رحل ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون الركابي - حرب الخليج ( الملّف السري ).... الحلقة الثانية