أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين محروس - سر النجاح في المفاوضات السياسية















المزيد.....

سر النجاح في المفاوضات السياسية


محيي الدين محروس
الحوار المتمدن-العدد: 5023 - 2015 / 12 / 24 - 08:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بداية لا بد من توضيح الفرق الجوهري بين الحوار و التفاوض. حيث الحوار يتم بين الأصدقاء، ويتم بين القوى السياسية التي تجمعها أهداف عامة و مصالح عامة. و يتم الحوار حول بعض التفاصيل للتوصل إلى تفاهمات … و وضع النقاط على الحروف. بينما التفاوض يتم بين الأعداء، بين قوى متصارعة، ولها مصالح مُتناقضة. و رغم ذلك يتم التفاوض للتوصل لهدف أو لأهداف مُحددة، تُشكل القاسم المشترك الأعظم لهم. الأمثلة عديدة و منها: التفاوض الفيتنامي الأمريكي ( خلال العدوان الأمريكي على فيتنام )، المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية المستمرة، المفاوضات بين دولتين على حدود متنازع عليها، التفاوض بين قوى سياسية تريد تغييرات جذرية على النظام مع السلطة القائمة ( الطاولة المستديرة في بولونيا). كذلك التفاوض بين الدول التي لها مصالح مختلفة على منطقة جغرافية مُحددة ( التفاوض بين الدول في الشأن السوري- بدون مشاركة السوريين) .

نحن هنا في مرحلة حوار مع الدول التي تُبدي صداقتها لنا، لتوضيح الحد الأدنى الذي لايمكننا التخلي عنه. و في نفس الوقت توجد بعض القوى السورية التي تفاوض الدول التي تدعم النظام، للتوضل إلى الضغط على النظام من أجل التفاوض و مرحلة انتقالية. و ستتابع قوى المعارضة الوطنية التفاوض مع وفد يمثل النظام ، على ضوء وضع سياسي جديد و توافقات دولية، و قرار مجلس أمن جديد. الهدف هو التوصل إلى قاسم مشترك أعظم، أي تقاطع مصالح الدول الإقليمية و الدولية مع المصلحة الوطنية السورية. هنا، يكمن سر النجاح.

المشكلة تكمن لدى بعض السياسيين في عدم التمييز بين مايريده من مطالب، و بين ما يمكن تحقيقه في هذه المنظومة المعقدة من المصالح من خلال الحوار و التفاوض. بالطبع، في حال الإنطلاق من أن الحل السياسي الوطني، هو الحل الذي يُنهي مأساة السوريين،و يضع حداً للقتل و الدمار للبلد، و بأن بدون هذا الحل ربما يستمر القتال و الدمار بلا نهاية!

في ظل الوضع السياسي الدولي، و باختصار شديد: توجد مصلحة حقيقية للدول الإقليمية و الأوروبية و للعديد من الدول بإيجاد حل سياسي في سوريا، يهدف إلى:
- وقف طوفان اللاجئين السوريين إلى أوروبا و إلى مختلف الدول! أصبح لديهم أزمة اقتصادية ( تكاليف باهظة ) و اجتماعية و( الاندماج في المجتمع) سياسية ( صعود اليمين للسلطة) .
- محاربة " تنظيم الدولة الإسلامية" و المنظمات الإرهابية في سورياعلى الأرض، التي تشكل المصدر الرئيسي في تصدير الإرهابيين إليهم، كما تُدير حملات ضم مواطنين من بلدانهم لهذه التظيمات!
لايمكن التوصل إلى تحقيق هذين الهدفين إلا من خلال تغييرات جذرية و أساسية على النظام السوري الحالي، و ذلك من خلال إشراك أوسع قوى معارضة سياسية معتدلة، و فصائل مسلحة معتدلة، في هذه التغييرات ضمن رؤية سياسية توافقية " وسطية"، حسب بيانات فيينا و الرياض و قرار مجلس الأمن الأخير. و " الضبابية " في هذه القرارت بشأن " الأسد"، هي نتيجة المواقف المختلفة للدول بهذا الخصوص. حيث الدول الصديقة تُصرح بعدم شرعية النظام الحالي، و بأنه يمارس الإرهاب ضد شعبه! بينما الدول التي تدعم الأسد، ترى في وجوده ( و لو مرحلياً ) هو الضمانة في تحقيق مصالحهم، و ترى في حال عدم وجوده، خطر سيطرة الفصائل المسلحة المتطرفة على السلطة. هذا يوضح لنا، لماذا نصت هذه القرارات على تعميمات غير واضحة للنهاية، بخصوص الأسد، و لكنها تنص صراحةً و قولاً واحداً بشأن تشكيل هيئة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة، حسب قرار جنيف واحد، وقرار مجلس الأمن الأخير. و هذا يعني ضمنياً و صراحةً: التوافق على الإنتقال من النظام الحالي إلى نظام ديمقراطي، و دولة مدنية – تعددية.

هل نرفض ذلك ؟ و ما هوالبديل في هذه الحالة؟
أم نؤيد تلك القرارت( مع الإشارة إلى الثغرات التي فيها )، و نتابع النضال السياسي و صولاً إلى النظام الديمقراطي المنشود؟
للأسف، بعض السياسين اختار طريق الرفض الكامل! بحجة: عدم التحديد في بيان الرياض: عًلمانية الدولة! أو بسبب حضور هذا الفصيل العسكري ( الذي يعتبره مُطرفاً أو إرهابياً ) .. و أن قرار مجلس الأمن لم يذكر العقوبات تحت الفصل السابع! و لم يحدد الموقف من الأسد! رغم معرفتهم الكاملة، بأنه لا يمكن التوافق مع روسيا على ورود الفصل السابع في قرار مجلس الأمن، و بأن طبيعة المكان و القوى الحاضرة في الرياض لا يمكن أن يُكتب عن عَلمانية الدولة! مع العلم، بأنه ورد الدولة المدنية التعددية.
دراسة الوضع السياسي الحالي و نسبة القوى تؤكد، بأن هذا لا يمكن التوصل إليه من خلال التفاوض، لذا نسميه: مزاودة سياسية من هذا الشخص أوهذا التنظيم! إما لأنه لا يريد التوصل إلى توافق! أو يريد فقط أن يظهر أمام جماهيره و القوى الأخرى: كم هو طني! و يدافع عن أهداف الثورة....! و بأن من يوافق على تلك القرارت و بيان مجلس الأمن … فقد تخلى عن أهداف الثورة ! هذه المزاودة السياسية – عن وعي أو بدونه يضر في مسيرة الحل السياسي الوطني من خلال مرحلة انتقالية ( ليست بالسهلة)، و يُساهم ( بشكل غير مباشر) في متابعة القتل و الدمار، و استمرارية ما يقوم به النظام و المنظمات الإرهابية بحق أهلنا و شعبنا!

سر نجاح التفاوض مع الدول هو: التوصل إلى نقاط تقاطع المصالح، بما لا يتعارض مع المصلحة الوطنية السورية، و اتباع سياسة فن الممكن، مع المحافظة على الحد الأدنى الذي لا يمكن تخطيه!
سر نجاح التفاوض مع النظام، الذي لا يرغب بالتفاوض( لأنه ليس من مصلحته .. مرحلة انتقالية )، و لكن سيتم إجباره دولياً على التفاوض، وعلى الموافقة، على التوافقات الدولية التي تمت … و هو: تشكيل هيئة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة"... يبقى على وفد المعارضة التفاوض على مهمات هذه الهيئة، و أليات عملها، ضمن جدول زمني تم تحديده في قرار مجلس الأمن! كل هذا سيضمن نجاح المسيرة في المرحلة الانتقالية بإشراف دولي.
و بذلك، تتقاطع المصالح الدولية مع المصلحة الوطنية السورية: تحت قيادة الهيئة الانتقالية ستتم إعادة هيكلية مؤسسة الجيش و قوات الأمن، و عندها يتوحد السلاح على الأرض ضد" تنظيم الدولة الإسلامية: و ضد المنظمات المسلحة الأجنبية التي ترفض الخروج من الآراضي السورية. هذا كله يمهد لوقف التهجير و حركة اللجوء، و يفتح الباب لعودة اللاجئين طواعية.
خلال المرحلة الإنتقالية، سيتم إعداد دستور سوري جديد ديمقراطي، و قانون انتخابي ديمقراطي، مع عودة اللاجئين و النازحين و ضمان الإستقرار في البلد، مما يفتح المجال لانتخابات ديمقراطية بإشراف دولي. المعركة السياسية طويلة و شاقة.
سر النجاح هو التوافق على رؤية وطنية وأهداف مُحددة، لا يمكن التنازل عنها، و الوصول إليها من خلال الحوار و فن التفاوض السياسي .
أعتقد بان العام القادم، عام 2016 سيكون عام المسيرة في التأسيس لهذه المرحلة الإنتقالية، لأن كل العوامل الموضوعية متوفرة لذلك دولياً و إقليمياً وعلى مستوى المعارضة بعد مؤتمر الرياض، و ما سيتم من توسيع لقاعدة التحالفات للمعارضات الوطنية، و الوفد المفاوض الذي ستشكله الهيئة العليا للتفاوض.
الشعب السوري يستحق أن ينعم بالسلام و الأمن، و بدولة الحرية و الكرامة بعد هذه التضحيات الجسام.
و النصر للشعوب المناضلة !





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أهمية تحديد العدو الرئيسي!
- الخلط بين الإسلام و السلفية و داعش
- حرية الإنسان
- عوامل انتصار الثورة السورية
- الثورة السورية و أسبابها و أهدافها
- الحرية و الديمقراطية و صناديق الاقتراع
- الذكرى الثانية للثورة السورية


المزيد.....




- في أكثر من 100 حلقة.. هل صنع مسلسل -مسامير- السعودي رأيا عام ...
- هاتف مميز من سوني بسعر منافس
- عون: تجب معاقبة أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل
- ميخائيل نعيمة
- تجميع أغرب خريطة للعالم رسمت قبل أكثر من 400 عام
- تواصل عودة القوات الروسية من سوريا
- قمة حاسمة لمستقبل الاتحاد الأوربي
- عشرات القتلى والجرحى في غارة جوية للتحالف على سجن بصنعاء
- "المستعربون" يعودون للظهور لقمع الاحتجاجات الفلسطي ...
- واشنطن تقدم مساعدات عسكرية للبنان


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين محروس - سر النجاح في المفاوضات السياسية