أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدلي محمد احمد - تمرير الكارثه المائيه .... كارثه اخري















المزيد.....

تمرير الكارثه المائيه .... كارثه اخري


عدلي محمد احمد

الحوار المتمدن-العدد: 5021 - 2015 / 12 / 22 - 00:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الغضب المفاجئ الذي اعتري حكم السيسي من تعنت العصابه الاثيوبيه في اديس ابابا منذ اسبوعين , غضب مفتعل وكاذب ومخادع , فهذا الغضب لا يتوافق مع اكتشاف مفاجئ للمماطله الاثيوبيه بل يتوافق بالدقيقه والثانيه مع نهاية مياه فيضان النيل الازرق لهذا العام , حيث يبدأ الفيضان من اول يونيو وينتهي في شهر ديسمبر.
لقد حصل السيسي مقابل توقيع وثيقة العار الذي سلم بمقتضي بنودها نهر النيل الي الدرج الاثيوبي الحاكم , علي قرابة نصف فيضان العام الذي يدور حول 50 مليارمتر مكعب من المياه هي التصريف المائي لنهر النيل الازرق.
ففي حقيقة الامر , لم يكن توقيع الوثيقه الا جزء من صفقه ادارها محمد بن مكتوم و محمد دحلان , علي ان تخزن اثيوبيا ما يتبقي من الفيضان خلف سد الموت ,كاول كميه من المياه المنهوبه باعتبارها الكميه التي تشكل حد التخزين الميت الذي لن يقل عن 25 % من المخزون المستهدف (74 % ).
ومن هنا فان الخطورة التاريخيه لوثيقة العار , لا يكمن فقط في الاقرار القانوني الموثق بالتفريط في حصتنا المائيه التاريخيه , الامر الذي يضعف بالتاكيد من اي لجؤ للتحكيم الدولي وما شابه من اجراءت دوليه تحاول الاستغاثه بالمجرمين الدوليين الاساسين في مصيبة سد النهضه باعتباره سد الراسماليه العالميه من احل نهب النيل , من اجل زراعة محاصيل الوقود الحيوي والمحاصيل المستنزفه للمياه وتوليد الكهرباء اللازمه لهذا المشروع الرهيب.
فخطورة توقيع السيسي علي هذه الوثيقه , تكمن في التسليم الفعلي قبل القانوني لنهر النيل لهذه الراسماليه العالميه التي لا يتعدي دور العصابه الاثيوبيه بالنسبه لها دور مخلب النمر الظاهر لنا , مقابل الفتات الذي ستحصل عليه المافيا الاثيوبيه بالتاكيد علي حساب حياة الشعب الاثيوبي الذي لن تقل معاناته عن معاناة المصريين , من زاوية التعرض للتشرد بل والفناء والالتحاق بمراكب اللجؤ الافريقيه في مياه المتوسط.
يكذب حكم السيسي عندما يصور لشعبنا الان انه مفاجأ بتعنت المافيا الاثيوبيه , فتخزين باقي الفيضان خلف ما بني من السد متفق عليه في صفقة العار.
وجوهر الامر ان هذا الواقع الجديد لا ينتظره ليتجسد امام العالم كله وامام المصريين , كنهايه فعليه لكامل مياه نهر النيل وليس جزء منها علي ما يتوهم البعض اويشيع النظام , الا بداية فيضان العام الجديد من اول يونيو , والذي سيتوافق مع الاستكمال الاكيد لسد الموت وتوربيناته وبنيته الاساسيه لتوزيع المياه مع الكهرباء علي محيط واسع من الاراضي القابله للزراعه في اثيوبيا والمستهدف ان تصل الي 100 مليون فدان.
اي انه صار يفصلنا ويفصل حكم العار عن اكتمال الكارثه ما لا يتجاوز6 شهور , الامر الذي يضغط ضغطا رهيبا علي عقل واعصاب الجنرال الذي يدرك ان مخزون بحيرة ناصر الذي لا يكفينا اكثر من عامين وفقا للاستهلاك الحالي لا يوفر في الحقيقه اكثر من طمأنينه مؤقته زائفه لان مصيره النضوب السريع الذي يحاول حكم السيسي اطالته الي اقصي حد مستطاع يسمح بهزيمة الثوره وبالتالي اقصي فرض للكارثه علي المصريين.
حكم السيسي يدرك قبل غيره ان ما يطرحه من اجراءات تتعلق استصلاح اراضي جديده غير ارضنا النيليه التي ستتعرض للبوار لا يتعدي دوره الايحاء والخداع قبل ان يقدم حلا حقيقيا للجماهير المعرضه بالفناء الفعلي ويمتد هذا التقدير من جانبنا علي كل ما يشيعه النظام حول امكانيات تحلية المياه المكلفه جدا او المخزن الجوفي المحدود.
وحتي لا يخدع البعض نفسه او يخدعنا النظام فانه لا يوجد اي بديل يتعلق بالاستصلاح او التحليه يمكن له معادلة كارثة افتقاد نهر البلاد الوحيد فلو كان لهذا البديل امكانيه تحقق اصلا علي اسس استثماريه رأسماليه لاعتمدت عليها الراسماليه العالميه التي تسرق نهر الشعب علي المكشوف هربا من تكاليف تحلية المياه او استخراج المخزون المائي العميق.
ومن هنا فان الحل البديهي الوحيد منحصر ومحصور في تدمير سد الموت والعار فيما يخص الاغلبيه الشعبيه من المصريين , فالراسماليه المصريه فقط هي التي في في مقدورها التكيف مع استراتيجيات عالمها الراسمالي وعولمتها , وكما يحدث بالفعل فهي لا تتورع عن المشاركه في مشروع الدمار وبمباركة سلطاتها من ايام المخلوع , بحجة كسر سم الاهمال المباركي لافريقيا واثيوبيا وكأن المخلوع كان يهتم باحد وحرم الافارقه من هذا الاهتمام .
لقد اجرت واشترت من الاراضي الافريقيه والاثيوبيه في مقدمتها بحكم وزنها في هذا المضمار ما لا يقل عن 14 مليون فدان منذ 2012 فما بالك بالان كما ان شركات مصريه عديده تعمل في مشروع سد النهضه وبنيته الاساسيه منذ سنوات شأنها شأن الشركات الخليجيه.
ومن الواضح ان جنرالات النيوليبراليه الذين حولوا الجيش المصري الي شركه قابضه يطمحون لاستثمار دورهم القديم المتجدد في زراعة الصحراء في سياق هذه الكارثه التي تلم بالبلاد والعباد , ومن المؤكد ان حديث كبيرهم ومشاريعه الاستصلاحيه والمتعلقه بتحلية المياه لا تأتي الا في هذا السياق الذي تحاول راسمالية الكاكي من خلاله الحصول علي نصيبها من الكعكه الجديده , حيث يصعب عليها تحقيق هذا الهدف عبر المشاركه في المشروع علي الاراضي الاثيوبيه ذاتها بحكم دورها الوظيفي العسكري والقيادي للحلف الطبقي المالك الان.
ان الصخب المفاجئ لحكم السيسي المتعلق بتعنت لا جدة فيه من جانب العصابه الاثيوبيه , يتعلق بمحاوله ماكره وغادره من جانب حكم الثوره المضاده , تهدف الي تسخين قصدي لهرج ومرج ما يسميه النظام التفاوض مع الاثيوبيين , بغرض الانتقال به الي مرحله اشد تأثيرا وخداعا للجماهير .
فلا جدال في ان هذه المفاوضات الشكليه الفارغه والتي لا تستند الي اي ميزان للقوي بعد ان صار يحتكر كل القوه فعليا الامر الواقع العتيد العنيد للبناء المتواصل لسد الدمار , لم يعد استمرارها علي هذا النحو الذي تسير به , يخدع احد.
ان النظام يأمل من خلال الانتقال بهذه المفاوضات الي المستوي الدولي من تحكيم وخلافه , في استمرار تعلق المصريين بها و واملهم في نتائجها بل والدفع بذلك مع بعض الخداع الاعلامي الي الحدود التي تسمح له بالقيام ببعض الاجراءات التي تمكنه من اطالة عمر الخزون المائي لبحيرة ناصر كالتخلص من زراعة محاصيل كقصب السكر وصناعته او الباقي من محصول الارز , وكمبرر لرفع اسعار استهلاك المياه خصوصا فيما يخص مياه الري باعتبار ان الزراعه تستهلك 85 % من مياه نهر النيل الخ , او القيام بانقطاعات قصديه لساعات طويله للقري وللاحياء الشعبيه , او تخصيص ساعات محدوده ومحدده لوصول المياه لبعض الاحياء والمناطق.
وبالطبع يحاول هذا النظام عبر احاطة التفاوض بالصخب الدولي ذر الرماد في عيون من يحاول ادانته , حيث سيحرص علي الظهور بمظهر من يقاتل تفاوضيا عن نهر النيل.
بل ان النظام سيعتمد علي الضجه التي سيحافظ علي وتيرتها الصاخبه في استقبال الحدث الفظيع في يونيو المقبل الذي سيجسده توقف مياه نهر النيل الازرق عن الوصول نهائيا الي اسوان , بما يمكن ان يمكنه من التمادي في اجراءاته من اجل اطالة عمر المخزون المائي لبحيرة ناصر , و باعتباره محور اساسي يفرضه امر واقع مترتب علي الامر الواقع الكارثي لتوقف مياه النيل والذي سيواصل تغطيته من خلال التمادي في الضجيج الدولي ضد تعنت العصابه الاثيوبيه.
ولا تتعارض هذه التوجهات بالمره مع محاولة استدرار عطف اللاعبين الكبار في واشنطن وتل ابيب , من اجل ولو 10 مليار سنويا ولو بصوره مؤقته , يتمكن خلالها من اختبار اوهامه حول التحليه والاستصلاح , حيث يأمل ان تمنح هذه المليارات العشره اي امل في امكانية وصول اي مياه من النيل الابيض والعطبره بعد الخرطوم والرهد والدندر قبلها الي اسوان , حيث تتعرض هذه المياه والبالغه حوالي 40 مليار متر مكعب من المياه لاقتطاع سودان البشير منها لما يحتاجه من مياه مع ما قننته وثيقة العار فالامر لن يقتصر علي حصته المعهوده ( 18 مليار ) خصوصا مع توجهه بمعاونه السعوديه لبناء 3 سدود جديده تعوض انقطاع وصول مياه النيل الازرق الي سد سنار.
فاذا اقتطع البشير 30 مليار فلن يكون في مقدور ال 10 مليار الباقيه الوصول الي اسوان مع التعرض للبخر المرتفع في ظل سرعه بطيئه لهذه المياه , وعلي اي حال فان هذه التوسلات لن يكون في مقدورها الوصول الي اكثر من 10 مليار يمكن ان تصل الي اسوان وبشق الانفس وفي كل الاحوال فانها متوقفه علي الموقف الامريكي من الجنرال.
ولا جدال في ان سياسة النظام المائيه ازاء الجماهير لن يتاح لها الاستمرار الا عبر معارك الكر والفر مع الناس التي ستتعرض لمحاولة تحميلها الاعباء الثقيله للكارثه , يدرك النظام ذلك بلا جدال ويتعامل معه بلا ادني شك كعبء اضافي علي اعباء الثوره المستمره باضراباتها العماليه واحتجاجاتها الشعبيه التي لم تعرف اي انقطاع , ولكنه سيتصدي له مضطرا بحكم مصالحه الطبقيه مع راسماليته العالميه .واحتياجاتها وتوجهاتها الاستراتيجيه ويامل في هذا السياق ان يحميه مخزون بحيرة ناصر ذاته والذي سيسعي الي محاولة دعمه سنويا ولو بالمليارات العشره المشار اليها والذي سيحاول المحافظه عليه الي اقصي مدي بحيث يكون متاحا له في اللحظه التي يتعرض فيها لكر الجماهير امكانية الفرار من امامها عبر التنازل عن بعض المياه ولو بصوره مؤقته بل ان بروفات تجري الان لهذه التوجهات لن تكون آخرها انقطاعات المياه في فيصل واكتوبر وغيرها.
ان النظام يدرك بالطبع ان الجماهير لن تصاب بالجنون التام الا عندما تنفذ كل المياه من البحيره وينكشف المستور بصوره ستفرض الحرب الاهليه , التي لن تكون الا حرب اهليه مع ثوره وصلت الي مستوي غير مسبوق في تاريخ الانسانيه , ولذلك سيعمل حكم السيسي علي تحاشي شمولها قدر الامكان والعمل علي فرض الكارثه تدريجيا وبصوره ممنهجه ايضا بقدر الامكان وذلك لا يعني الا ان ثورةالمصريين علي مشارف معارك كبيره متتاليه مع الثوره المضاده , لن تعرف التوقف الا اذا استعادت نهر النيل علي جثة الطبقه المالكه الحاكمه , التي تحاول تمرير الكارثه والافلات بوجودها الاجتماعي ومصالحها الطبقيه واستراتيجية عالمها الرأسمالي , حتي لو اقدمت علي المشاركه في تعريض اغلبية الشعب للفناء عوضا عن افناء وتدمير سد الموت والعار.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,592,157
- زراعة القصب وصناعة السكر في مهب رياح كارثة سد النهضه
- احتدام ازمة حكم السيسي يستثير غضب العمال*
- * حكم السيسي يشيع النيل الي مثواه الاخير.*
- برلمان هدفه قمع الموجة الثورية الحتمية
- قانون الخدمة المدنية فى جملة مفيدة
- 3000 جنية حد ادنى للاجور
- حقوق الانسان بين الثورة والاخوان
- ثورة مضادة مرتبكة
- لم تفشل ثورة يناير بالتأكيد
- حرب اهلية مصرية واحتمالان
- خطر الاخوان ما زال قائما
- السؤال المركزى لثورة 25 يناير
- اصعب ايام سيناء لم تأتى بعد
- هل اصبحت سيناء تحت رحمة الدواعش ؟
- المسار الشرعى الآن عمل عسكرى
- السلطة الثورية القضية المركزية لثورة يناير
- اضرابات العمال تفرض رعبا استثنائيا على حكم الجنرال
- عنوان حكم السيسي :خيانة النيل
- الاضرابات العمالية راس حربة لثورة 25 يناير المصرية
- الرجعية الخليجية تتصدر ذبح الثورات العربية


المزيد.....




- إطلاق نار على اريتري في ألمانيا -بسبب لون بشرته-
- من تونس.. السراج ومسؤول أميركي يؤكدان أهمية وقف القتال بطراب ...
- -آبل- تدفع مليار دولار لاقتناء تقنيات جديدة للهواتف!
- بسبب FaceApp.. مشروع قانون جديد أمام الكونغرس
- متحدث عسكري أميركي للجزيرة: ربما أسقطنا طائرة إيرانية مسيرة ...
- حالة تأهب قصوى في مقاطعة -أمور- الروسية بسبب الفيضانات
- الكتاب الأبيض الصيني: بكين تؤيد فرض حظر كامل على الأسلحة الن ...
- الدفاع الصينية: لم تنتهك الطائرات الروسية والصينية المجال ال ...
- السودان: حزب التحرير يطالب بإقامة دولة الخلافة
- جمال كريمي بنشقرون : لا ديمقراطية ولا تنمية دون تعليم في الم ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدلي محمد احمد - تمرير الكارثه المائيه .... كارثه اخري