أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - التراجيديا الندائية : محسن مرزوق زعيما لخوارج نداء تونس














المزيد.....

التراجيديا الندائية : محسن مرزوق زعيما لخوارج نداء تونس


محمد محسن عامر

الحوار المتمدن-العدد: 5019 - 2015 / 12 / 20 - 17:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما أكثر سخرية التاريخ من شخوصه , كيف تحوم الأساطير بعنفوان عناصرها و شخوصها و تحط من جديد في زمن غير الزمن و شخوص غير الشخوص . لحظة الفتنة الكبرى التي طبعت الوعي الإسلامي و رسمت بالعنف و الحزن و الدم و البكاء كامل التاريخ اللاحق و رسمت الوجه العربي و شقت فيه الندوب و بنت الوعي العربي العام الذي ما فتئ يعود إلى لحظات التاريخية الميتافيزيقية لعرف نفسه و يتحدث عن نفسه . كتبنا مقالا سابقا في صحيفة رأي اليوم تعقيبا عن تصريح أحد الوزراء حول أزمة نداء تونس الحزب الحاكم الذي شبهه بالفتنة الكبرى و قمنا بصب تكوينات الأزمة و أسبابها على نداء تونس فوجدنا تشابها كبيرا و طريفا في آن . حزب سياسي فتي و لكنه قوي ينجح في زمن وجيز على تجميع روافد أيديولوجية و سياسية تنحوا أحيانا نحو التناقض ليصل إلى سدة الحكم . ثم يدخل في أزمة أنتجت شرخا كبيرا نتيجة استقالة الأمين العام رفقة 32 نائبا ليغير ديموغرافيا الحزب و الأهم ديمغفرافيا المشهد السياسي التونسي و موازين القوى التي تشكل السلطة الحاكمة.
هذا التحول الدراماتيكي داخل نداء تونس تأسس على ثلاث عناصر مكونة للفتنة : الصراع و التحكيم فالانشقاق , كانت ثلاثية حددت الصراع الغابر الذي رج المجتمع الإسلامي و الدولة الإسلامية الفتية و ضربها في قلبها . مع احتدام الصراع الذي جعل الجميع في نداء تونس يبحث عن قاعدة يشرعن بها موقفه تجاه الحزب في حمى الصراع على سيادة الحزب و غنائم السلطة . تقف مجموعة القراء الندائيون رافعة شعار الشرعية على أسنة خطاباتها المشحونة التي تجعلنا نستذكر هذا الشعار الذي نعق به قيادات حركة النهضة الإسلامية في مواجهة السيل الهادر للعنف و التناقض السياسي بين الفرقاء الذي جعل البلاد تتقدم بثبات نحو الحرب الأهلية و الأسوء ..
الباجي قايد السبسي وجد نفسه تحت ضغط الصراع على السلطة مجبرا على محاولة دفع المتصارعين نحو التحكيم و رأب الصدع حتى لا ينهار الحزب و ينتصر الإسلاميون المتربصون بهدوء مستعدين للوثوب في اللحظة المناسبة . كما فعل قراء البصرة الذي أسسوا هويتهم على قاعدتين أولها التمسك بشرعية النص المقدس الذي لا يجعل الحكم إلا لله رفضوا التحكيم باعتبار أنهم حاملوا شرعية الله المقدسة التي لا يجب الخروج عليها , تمسكت مجموعة ال32 نائبا المستقيلة بشرعية المكتب السياسي و طعنها في خصمها و هيئته التأسيسية ساقطة الشرعية في نظرهم مقابل رفض التحكيم المقترح من الباجي قايد السبسي في شكل لجنة ال13 التي كانت مهمتها رأب الصدع و محاولة الالتفاف على الأزمة.
يقول لنا التاريخ الذي وصلنا عن طريق الباحثين أن جيش علي لم ينقسم من صفين حتى الكوفة , بل ضل السجال يزداد عنفا و طاف المحكمة الذي سيتحولون لاحقا إلى جيش الخوارج بعد حسم صراع الشرعية لاحقا لنشر مواقفهم تجاه علي و الموقف من الصراع مع معاوية . هذا التجمع العنيف و المؤدلج الذي كان قلب جيش على النابض و معبره الأيديولوجي و محدد شرعيته سيتحول لاحقا إلى عدو شرس أصبح من اللازم تصفيته . محسن مرزوق رفض حسم الصراع نهائيا بعد أن سحب بساط الحزب من تحت قدميه بانحياز الباجي قايد السبسي لأهل بيته و و عصابة الصعاليك المحيطة بها بل خير اخذ قسط من الوقت من أجل تحويل هذا التجمع المافيوزي الذي يسمى حزب نداء تونس إلى تخميرة من الصياح و الخوف و التشنج الأرعن لمزيد كسب أصوات لصالحه تتبنى خيار الشرعية .

في نداء تونس الآن الذي على ما يبدو حسم الصراع فيه و لكن لا يمكن القول أن الرابط فعليا قد حسم . محسن مرزوق و المحسوبة عليه مازالت تتحرك داخل هياكل الحزب لتنشر مواقفها و تجمع أنصارها ليس من أجل تقوية موقفها داخل الحزب بل من أجل أن يكون الخروج صادعا صاخبا مشوشا للجميع و يخلق ساحة جديدة للمعركة ستكون حاروراء معاصرة بين الباجي و الخوارج الذين سيتحولون من قلب الحزب إلى عدوه .
حركة النهضة الحليف في الحكم الخصم على السلطة يبدو في أكثر لحظات استقراره السياسي , الشق المحسوب استأصاليا في أخر لحظات خروجه من الحزب في مقابل نجاح وجوه النظام القديم في استأصال الورم اليساري و العودة من جديد على وئام الحليفين المؤمنين بإمكانية تعايش سلمي بين بقايا حزب التجمع المنحل و الإسلاميين على طاولة اقتسام عادل لغنيمة السلطة بعيدا عن عداء اليسار الأيديولوجي و العنيف تجاه الإسلاميين. بالتالي هذا الهدوء الذي بدا على الباجي قايد السبسي بعد رفض اقتراح تحكيمه طبيعي في وجه موازنات الامر الواقع التي تتشكل الان , منطق اللاغالب و لا مغلوب الذي سيبقيه في رأس السلطة و لكن تحت رحمة راشد الغنوشي و خياراته الإسلاميين التكتيكية و الإستراتيجية .
المهزلي و الطريف في ما يحدث أن خوارج العصر الجديد في فتنة النداء هم صورة مطابقة لخوارج البصرة الغابرين . إنه تطابق تاريخي عجيب وصم هذه الفتنة , مجموعة محسن مرزوق التي تعودت الطعن في مرجعياتها قتل عثمانها أولا أي اليسار الجذري الذي انتمت إليه غابر الزمن داخل الجامعة التونسية أو العمل الحزبي السري لتعيد الطعن من جديد في حزبها نداء تونس بعنوان الشرعية . هكذا فقط يعيد التاريخ تطبيق قوانين الفتنة على نداء تونس و سيخلق من مجموعة ال32 نائبا المستقيلة قراءا جددا و يجعل من محسن مرزوق الماركسي السابق زعيما جديدا للخوارج . إن التاريخ يعاد دوما في شكل مهزلة ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,442,314
- في صناعة المظلومية الامازيغية : من الظالم و من المظلوم
- أطياف أسامة من بن لادن : حول الانبعاث الجديد -للاممية الإسلا ...
- محمد محسن عامر: اليعقوبية الفرنسية في مواجهة سؤال تهرم حداثت ...
- ليسوا عليا و ليسوا معاوية : آليات الإنهاك في صراع النهضة و ن ...
- داعش ما بعد الإستشراقية
- إدارة التوحش و إدارة البكاء
- السقوط قبل البداية:المؤتمر الوطني لمكافحة الإرهاب في تونس
- عن ال سعود و احترام حقوق الانسان
- لقاء بوتين و أوباما اليوم ومخاطر خسارة داعش :
- قانون المصالحة الإقتصادية مع رجال الأعمال في تونس :المآلات
- تضامنا مع مناضلي النهج القاعدي في المغرب
- بورقيبة و نظرية الحلول في فكر سبسي الله الثوري : أنا بورقيبة ...
- الجنّ هو المسؤول عن الإرهاب في تونس
- العولمة و الأصولية الإسلامية الجزأ الأوّل
- ملاحظات سريعة حول مسألة المثلية الجنسية
- المأزق التونسي :الإنتفاضة و الإرهاب و الحرب الأهلية
- تأملات نقدية حول تجربة -الشباب العربي البعثي- في تونس
- مأزق الحركات القومية التقليدية أم مأزق البورجوازية الصغيرة
- قضية -التخلّف- في فكر مهدي عامل
- من رابطة حماية الثورة إلى رابطة حماية الوطن و المواطن و صعود ...


المزيد.....




- روسيا تقرر إرسال قاذفات استراتيجية إلى القرم رداً على الولاي ...
- "داعش" في سوريا يقول إن النزوح من الباغوز لن يضعف ...
- روسيا تقرر إرسال قاذفات استراتيجية إلى القرم رداً على الولاي ...
- "داعش" في سوريا يقول إن النزوح من الباغوز لن يضعف ...
- الجيش النرويجي: روسيا عطلت نظام -جي بي إس- أثناء مناورات -ال ...
- اليمن... -أنصار الله- تعين نائبا عاما وتجري تغييرات في جهاز ...
- الوليد بن طلال: خاشقجي كان صديقا لي ومقتله كارثة استخباراتية ...
- بوتين بالقرم.. في ذكرى عودتها إلى روسيا
- القضاء الفرنسي يضع صهر الرئيس التونسي الأسبق بن علي قيد التو ...
- الوليد بن طلال: الأمير محمد بن سلمان ساعدني في تبليغ رسالة ت ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - التراجيديا الندائية : محسن مرزوق زعيما لخوارج نداء تونس