أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - عن الوصية والميراث







المزيد.....

عن الوصية والميراث


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5018 - 2015 / 12 / 19 - 12:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أولا :
1 ـ جاءت هذه الرسالة من واحد من أهل القرآن يستفتى فى موضوع الميراث والوصية .
2 ـ يقول : ( أنا الابن الثالث والأصغر لأبى الذى أنجب ثلاثة أولاد . توفى اخى الأكبر قبل موت أبى ، ثم توفى أخى الذى بعده بعد موت أبى . ثم ماتت أمى . ونحن الآن ( انا وزوجتى وابنى ) و( أرملة أخى الأكبر وأولادها وبناتها ( 2 + 2 ) ) و( أرملة أخى الثانى ( ولد + بنت ) ) نعيش فى بيت يتكون من ثلاثة طوابق . رغبت فى بناء طابق رابع لى فاحتجت ارملة اخى الأكبر وارملة أخى الثانى ، وكل منهما طالبت بالميراث من ابى . أنا من المدمنين على قراءة فى موقع ( أهل القرآن ) . وقرأت كتابك عن الميراث والفتاوى عن الوصية للوارث . وكتبت تعليقات باسم مستعار . ولكن لم أجد الاجابة على حالتنا . أنا لا أريد أن آكل حق اليتامى من ابناء اخوتى ، وهما اخوتى أصحاب فضل على ّ ، لأننى الوحيد الذى تعلم وهم من كان ينفق على تعليمى ، ولا أتذكر لهما إلا كل الخير . ولكن المشكلة فى تحديد التركة التى هى الآن بالمُشاع . واسمح لى بالشرح : والدى يرحمه الله ـ كان يعمل فلاحا وصيادا للسمك . وبسبب سُمعته الطيبة فقد تزوج من فتاة أهلها فى مستوى أعلى منه إجتماعيا وماديا . وكان بيت والدى فى البداية من الطوب النيىء وآيل للسقوط لأنه ورثه عن أبيه . وعشت طفولتى فى هذا البيت المتواضع . ولكن أخوالى كانوا يشعرون بالحرج من البيت الذى تعيش فيه اختهم والدتى ، وحدثت مشاكل بين أبى وأمى ، وبين أمى واخوتها بسب أن بيتنا غير مناسب لبنت فلان من العائلة الفلانية . وحلا للمشاكل فقد أعطى خالى الأكبر لأبى خمسين ألف جنيه سُلفة ليبنى بيتا مناسبا على أن يسدد المبلغ لهم بالتقسيط . وبنى والدى البيت الجديد من دور واحد فقط . ولكى يسدد أقساط البيت أخرج أخى الأكبر من الجامعة وسافر الى الأردن ليعمل فى المعمار ويساعد فى تسديد الدين .وسدد أبى الدين . وتزوج أخى الأكبر وضاق علينا البيت فسافر أخى الثانى الى الأردن أيضا واستطعنا بناء الدور الثانى وعاش فيه اخى الاكبر وزوجتة وأولادهما . وتزوج أخى الثانى فاحتجنا الى بناء الدور الثالث ليعيش فيه أخى وزوجته . فى كل هذا الوقت كنت متفرغا للتعليم فأنا الأصغر . وتخرجت صيدليا وفتحت بمعونة أخوتى أول صيدلية فى المنطقة ، ونجحت فى عملى . وتزوجت فى الدور الأرضى مع أمى وأنجبت طفلى . ومات أخى الأكبر فى الأردن ، ثم مات أبى ، ثم مات أخى الثانى ، ثم ماتت امى أخيرا . وهى التى كانت فى حياتها المسيطرة على كل شىء ، وهى التى كانت تجمعنا على مائدة الافطار والغذاء والعشاء ، وفى حياتها وبسبب شخصيتها القوية فلم يفتح أحد موضوع الميراث ، وكل منا مكتفى بما معه . وبعد موتها تفرق الجميع ، ونشبت الخلافات بين زوجتى وسلفتها ام علاء وام فتحى ، وتفاقم الخلاف حين أرادت زوجتى ان أقيم لها الدور الرابع ، وتنتقل من الدور الأول اليه ، ويظل الدور الأول مشاعا للجميع . رفضت أم علاء وام فتحى ، وكل منهما تطلب الميراث . كل منهما تقول أن زوجها بنى البيت بعرقه ، مع أنى سأبنى هذا الطابق الرابع على نفقتى . ويكون الدور الأرضى للجميع ، ولكن كل منهما تريد أن تشمل التركة الصيدلية التى هى فى يدى . قلت لهما بحسب الشرع فإن أخى الأكبر الذى مات فى حياة أبيه لا يستحق الميراث ، وليس لأولاده سوى الوصية الواجبة ، وهى فى حدود الثلث ، أى الدور الذى يعيشون فيه الآن هو حقهم . أما أخى الثانى الذى مات بعد الوالد رحمه الله فهو يرث ، ويمكن تقسيم باقى التركة على هذا الاساس . وكما قرأت فى كتابك عن الميراث فلأمى فى تركة أبى (الثمن) ، لأنها الزوجة ، والباقى ينقسم بالتساوى بينى وبين أخى . ونصيب أخى يذهب لزوجته وأولاده . وهو الآن الدور الذى يقيمون فيه فعلا . وقلت : إن أمى ترث السدس من تركة أخى الثانى . وبعد موتها فأنا الوارث الوحيد لها . اى من حقى أن أرث الدور الأول الذى أعيش فيه . وأنا متنازل عنه ليكون ملكية مُشاعة للعائلة كلها ، مقابل السماح لى ببناء الدور الرابع ليكون خصوصية لى لأننى وزوجتى لا نشعر بالخصوصية فى الدور الأول ، فالضيوف يأتون لنا أو يمرون علينا . والأولى بهذا الدور الأرضى أن يكون للجلسات العائلية واستقبال الضيوف. السؤال الان يا دكتور أحمد : هل هناك ظلم فيما أعرضه عليهم ؟ وهل لهم حق فى الصيدلية ؟ هذه الصيدلية كانت بالايجار ثم إشتريتها من أرباح الدواء . )
ثانيا : أقول عموما :
1 ـ الورثة ومن تكون لهم الحق فى الوصية هم ( الأقربون ) وليس مجرد الأقارب أو ذوى القربى أو أولو القربى . يقول جل وعلا فى أول آية فى تشريع الميراث:(لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (7) النساء ) الأقربون هم أقرب الأقارب وهم الزوج أو الزوجة ، والأب والأم ، والأولاد ذكورا وإناثا . مجرد الأقارب لا يرثون لأن الله جل وعلا يقول فى الآية التالية : ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (8) النساء ) . هنا قال أولو القربى أى الأقارب العاديون ، وليس ( الأقربون ) . أولئك الأقربون هم أيضا الأحق بالوصية دون الأقارب العاديين ، يقول جل وعلا : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) البقرة ). لم يقل للوالدين وذوى القربى أو أولى القربى بل ( الأقربين )
2 ـ مصطلح ( الأقربون ) متحرك ، فالاولاد هم الأقربون الورثة وأصحاب الحق فى الوصية . والأخوة فى وجود الأولاد هم أولو القربى الذين لا يرثون ولا حق لهم فى الوصية . ولكن إذا لم يكن للمتوفى أولاد فيصبح الأخوة هم الأقرب من غيرهم ، وهم الذين يرثون محل الأولاد كما فى حالة الكلالة . يقول جل وعلا : ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) النساء ).
3 ـ قوله جل وعلا : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) البقرة ) هى فيمن أشرف على الموت ولم يوصّ ، عندما يحضره الموت دون أن تسبق له الوصية فعليه أن يتدارك الأمر ويقوم بالوصية . أو يوصيهم بتنفيذ ما وصى سابقا ، أو بتعديلها .
4 ــ ويصح ويجوز للمؤمن أن يوصى وهو فى صحته قبل أن يحضره الموت .
5 ـ وخارج نطاق الوصية يجوز له أن يهب من ماله لبعض الأقارب الذين ليس لهم الحق شرعا فى تركته ميراثا ووصية، ولكنهم مستحقون لأسباب خاصة . بمعنى أن اباك فى حياته فقد إبنه الأكبر بالموت ،وهذا الابن الأكبر أفنى حياته فى تكبير الثروة ، ثم مات ولم يعد وارثا ، بل وترك ذرية ضعافا لا يرثون ويعيشون فى كنف جدهم . عند موت هذا الجد ( والدك ) لن يرثوا لأنهم سيكونون محجوبين بالأقربين الذين هم أبناؤه وزوجته . من الممكن للأب أن يهب لهم شيئا يكتبه باسمهم مساويا لما أسهم فيه أبوهم ( الابن المتوفى فى حياة أبيه ) . وهذه ليست وصية بل هى هبة ، أو بيعا وشراءا لصالحهم .
6 ــ ولا ننسى أن تشريع الميراث هو مجرد أوامر تشريعية يخضع تنفيذها للمقصد الأعلى فى التشريع الاسلامى وهو العدل والقسط . أو المعروف ، أى المتعارف على أنه عدل وقسط . وبالتالى فيمكن التدخل فى إصلاح الفجوات فى الظروف الخاصة بمنطلق العدل حرصا على إقامة القسط .
ثالثا : أقول : على وجه الخصوص فى مشكلتكم :
1 ـ فى إجتماع خاص عائلى،ويحضره بعض الموثوق بهم من المحاسبين والمحامين ، يجرى حصر ما أسهم فيه اخوك الأكبر فى سداد السلفة ، وما اسهم فيه من نفقات أخرى . ونفس الحال مع الابن الثانى أخيك الثانى ، سواء فى بناء الدور الثالث وغيره وفى شراء الصيدلية ، وما قمت به أنت فى شراء الصيدلية . يتم الحساب بسعر اليوم سواء الاسهامات فى البناء أو سعر الوحدة السكنية فى بيتكم . وليكن المعيار هو سعر الذهب وقتها واليوم .
2 ـ هذا لا دخل له على الاطلاق فى حقك فى أن تبنى دورا رابعا لك ولأولادك . مع الأخذ فى الاعتبار أن أساس البيت يسمح بتحمل بناء دور إضافى .
3 ـ أُحييك على تحرى العدل وعلى إعترافك بجميل أخويك . وأنتظر أن تكون لأبنائهم نعم العم الرفيق الحنون .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,244,115
- ( ولو كان بهم خصاصة !!)
- الحاكم المستبد هو الاله الأقوى فى أديان المحمديين الأرضية
- حين يحكم اللصوص
- بيان من مجلس إدارة المركز العالمى للقرآن الكريم
- منطق العسكر
- المحكم والمتشابه فى (مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ )
- المركز العالمى يستنكر القبض على 25 شخصا من القرآنيين فى السو ...
- المشترك بين المكى والمدنى
- التشريع الاسلامى بين التنزيل المكى والتنزيل المدنى فى لمحة س ...
- أسلوب ( الإلتفات ) فى خطاب التنزيل المدنى فى سورة الاحزاب ( ...
- أسلوب ( الإلتفات ) فى خطاب التنزيل المدنى فى سورة الاحزاب ( ...
- أسلوب ( الإلتفات ) فى خطاب التنزيل المدنى فى سورة الاحزاب ( ...
- أسلوب ( الإلتفات ) فى خطاب التنزيل المدنى فى سورة البقرة
- أسلوب ( الإلتفات ) فى خطاب التنزيل المدنى فى سورة آل عمران
- ليس من الاسلام مقولة : ( الغاية تبرر الوسيلة )
- أسلوب ( الإلتفات ) فى خطاب التنزيل المدنى فى سورة الأنفال
- أسلوب ( الإلتفات ) فى خطاب التنزيل المدنى فى سورتى : النحل و ...
- إستعراض لخطاب الالتفات فى آيات سورة ( النحل ) المكية
- أسلوب ( الإلتفات ) فى خطاب التنزيل المكى
- الخطاب المباشر فى التشريع فى التنزيل المدنى


المزيد.....




- أكثر من 400 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى
- متهمة باعتداءات سريلانكا.. ما هي جماعة التوحيد الوطنية؟
- أين الإسلاميون من الثورة السودانية؟
- محللون وخبراء أمنيين يشرحون لـ -سبوتنيك- كيف عبرت مصر جسر ال ...
- مايكل أنجلو سوريا يبدع الأيقونات البيزنطية على جدران الكنائس ...
- حدث إسرائيلي يكشف سر تشابه حجاب المسلمات واليهوديات والمسيحي ...
- صحف مصرية: الإخوان وحزب معارض وراء -غزوة الكراتين-
- الحكومة السريلانكية تتهم جماعة إسلامية بالوقوف وراء الاعتداء ...
- المؤتمر اليهودي العالمي يدين إحياء بولندا لتقليد فولكلوري وي ...
- بالفيديو... أول إعلان لبرنامج باسم يوسف في رمضان


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - عن الوصية والميراث