أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - موسى راكان موسى - القوة - الجنس














المزيد.....

القوة - الجنس


موسى راكان موسى

الحوار المتمدن-العدد: 5018 - 2015 / 12 / 19 - 03:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كان لتقسيم العمل و زيادة تخصصه أثره على الكائنات بما فيها نحن البشر . و ضمن إطار البقاء و الإستمرارية ، أو ما يمكننا أن نسميه النزوع إلى القوة ، جرى تقسيم وظائف الأعضاء و إزداد تخصصها ، دون أن يغيب عنا المجال أو الوسط الذي سمحت به أو دفعت إليه العوامل الداخلية ، مع توافقها مع العوامل الخارجية ــ و تمثل لنا ذلك بالأعضاء الجنسية و ما يرتبط بها في كل الجسد .

إن النزعة الجنسية تتشابه نوعا ما مع النزوع للقوة في عدة أمور ، فالنزعة الجنسية تحوي عنصرين أو إتجاهين : الخلق و الليبيدو _أو ما يمكن تسميته بتقريب المعنى نوعا ما : الولادة و اللذة_ . و يمكن القول أن تقسيم العمل و زيادة التخصص في الأعضاء (الجنسية و ما يرتبط بها في كل الجسد) دفعا كل من [[ الخلق ]] و [[ الليبيدو ]] لأن يبتعدا عن بعضها البعض ، حتى صارا غير مرتبطين بالضرورة ، و الأصل أن [[ الليبيدو ]] يعود في وجوده إلى [[ الخلق ]] . و هذا ما نتج عنه إن تعددت المواضيع الجنسية ، بالنسبة للنزعة الجنسية التي تم إختزالها في عنصر أو إتجاه [[ الليبيدو ]] . و لحسن الحظ ، أننا لم نصل بسبب ذلك لوضع حرج يهدد بقاء البشرية و إستمرارها ، بل و مع العلم اليوم يمكن تحقيق عنصر أو إتجاه [[ الخلق ]] مع غياب لعنصر أو لإتجاه [[ الليبيدو ]] ــ بغض النظر عن الأحكام و القيّم الصادرة تجاه هذا الأمر .

و القوة صنفان : [ القوة | الحقيقية ، المادية ] و [ القوة | الوهمية ، التجريدية ] ، و الأصل أن الثانية تعود في وجودها إلى الأولى _و هو ما عُبّر عنه في مقدمة هذه السلسلة بالتجزيء المتسلسل للقوة_ ، بل أكثر من ذلك فالثانية تبقى مربوطة بالأولى بطريقة ما . مع التذكير بشرطيّ القوة (( التملّك )) و (( التفاعل )) .

في طرح { القوة – الضعف و العبودية } ذُكِرت نقطة تتعلق بــ[[ القابلية ]] ، في محاولة لتوضيح كيف من الممكن أن يكون أمر ما ذا [[ قابلية ]] ضمن إطار نزعة القوة ، بالإستعانة ببعض أوجه الشبه مع النزعة الجنسية . فالنزعة الجنسية من خلال إختزالها في عنصر أو إتجاه [[ الليبيدو ]] ، أدى إلى تعدد المواضيع الجنسية ؛ أي المواضيع ذات [[ القابلية ]] لأن تكون موضوع للنزعة الجنسية ــ لكن هذا التعدد يبقى مُقيّدا ، إذ ليس كل موضوع ذا [[ قابلية ]] لأن يكون موضوع للنزعة الجنسية ؛ يعود ذلك لطبيعة الموضوع المُعيقة لعنصر أو إتجاه [[ الليبيدو ]] أكثر من كونه يعود للتوجه النفسي عند الفرد تجاه الموضوع .

كذلك فإن [[ القابلية ]] ضمن إطار نزعة القوة ، قد أتاحت التعدد ، بل أدت إلى ظهور صنف [ القوة | الوهمية ، التجريدية ] ؛ مما يعني إمكانية لتعدد لا نهائي في المواضيع ــ إلا أنه لحسن الحظ إن شرطيّ القوة يعتملان ضمن حدود المُمكن سيسيولوجيا (أي ما يتيحه الصراع الطبقي و الوضع الإجتماعي العام) و المحصور سيكولوجيا (في الفرد الواحد) ؛ أي بالتالي هذا التعدد ينتهي بأن يُقيّد ، بل و أن تنتفي بعض مواضيعه وفق شروط مُعيّنة .

حتى الآن يجري الحديث و كأن النزعة الجنسية شيء منفصل عن النزوع للقوة ، و هذا غير صحيح . فقد سلف الذكر أن النزعة الجنسية تحوي عنصريّ أو إتجاهيّ [[ الخلق ]] و [[ الليبيدو ]] ، و أن أصل [[ الليبيدو ]] يعود في وجوده إلى [[ الخلق ]] ــ و [[ الخلق ]] في أصله يعود إلى النزوع إلى القوة ؛ إذ يُعبّر عن شرطيّ القوة بالنسبة للكل البشري في الوجود ــ من حيث البقاء و الإستمرار (و هو بذلك لا يقتصر على البشر وحدهم) .

و قد تعرضت النزعة الجنسية بعنصريها أو بإتجاهيها [[ الخلق ]] و [[ الليبيدو ]] تاريخيا إلى مجاذبات و مجادلات ، تمثّل بعض ذلك في الإنتقال من الحق الأمومي إلى الحق الأبوي ، و كذلك في بعض المجادلات بين من ينتصر لحب النساء و من ينتصر لحب الغلمان ، هذا عدا عن القيم و الأحكام التي سُيّدت و تسيّدت بخصوص النزعة الجنسية بعنصريها أو بإتجاهيها (محاربة المثلية على سبيل المثال) ــ و هذا التجاذب و التجادل إنما هو تعبير تاريخي كامن في النزوع إلى القوة .

توضح النزعة الجنسية جانبا من جوانب النزوع إلى القوة ، و هو ما قد يساعدنا في فهم النزوع إلى القوة بشكل أوضح و أسلم ، إلا أنه من الخطئ أن نختزل النزوع إلى القوة بالنزعة الجنسية ؛ و ذلك بتفسير جنسي شمولي ، أو للدقة تفسير ليبيدوي شمولي ــ في حين أن النزوع إلى القوة هو الأصل بالنسبة للنزعة الجنسية بعنصريها ، بل و يبقى النزوع إلى القوة ذا تأثير [ضمن الإطار الإجتماعي (ككل) و الإطار النفسي (كفرد)] على النزعة الجنسية .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,320,138,188
- شيء عن الإيديولوجيا
- القوة - الضعف و العبودية
- القوة - الثقافة
- القوة - الإيمان و الإلحاد
- من ثروة الأمم الزيرجاوية إلى أسانيد المانفيستو النمرية
- مغالطات مُتداولة .. الإنتاج السلعي هو رأسمالي
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. المنهج الشحروري : أيصمد أم يصمت ؟!
- دراسات (Derasat) .. و دراستها لإيران
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي
- القوة - مقدمة
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. منطق النقض
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. طائفة الخارج [3]
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. طائفة الخارج [2]
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. طائفة الخارج [1]
- نقد عولمة الرفيق النمري
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (14)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (13)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (12)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (11)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (10)


المزيد.....




- تعرفوا على عالم عرض الأزياء في إيران
- إختبارٌ جيني يحدّدُ الأطفالَ المعرّضين للإصابة بالسمنة المف ...
- شاهد: الببغاء الأسمن في العالم .. لم ينقرض بعد
- إختبارٌ جيني يحدّدُ الأطفالَ المعرّضين للإصابة بالسمنة المف ...
- قطيع كلاب يخطف رضيعا من سريره والأب يصارع لانقاذه
- شاهد لحظة مقتل 29 ألمانيا في حادث انقلاب حافلة سياحية في جزي ...
- إعلان حالة الطوارئ في ثلاث مناطق إيرانية تحسبا للسيول
- مصر… إعادة افتتاح معبد -الابيت- النادر بعد ترميمه في الأقصر ...
- بعد أن وقعت على الأرض... دبلوماسي يعترف بتركيب كاميرا في حما ...
- السفير السوري يكشف عن احتمال انضمام دول جديدة إلى محادثات أس ...


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - موسى راكان موسى - القوة - الجنس