أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - المحبة والكراهية – مرضان سيئان














المزيد.....

المحبة والكراهية – مرضان سيئان


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 5017 - 2015 / 12 / 18 - 18:51
المحور: الادب والفن
    


المحبة والكراهية – مرضان سيئان
دينا سليم - أستراليا
أدرت القرص المدمج عدة مرات الذي يحوي أغنية لهيفاء وهبي وهي تحثنا على الحياة، (أوبا قشطة)، على غير عادتي، لقد ضربت عرض الحائط اليوم بكل شيء اسمه القيم في الحياة، ولأني اليوم تذكرت موعد وفاة ابني، وذلك عندما رحل إلى عالمه قبل سنتين، شعرت أكثر بتفاهة الآخرين الذين لا يقدّرون الحياة، اقصد المتعصبين الملوثين بداء التعالي والغرور.
دُعينا لاجتماع، نحن مدراء المجموعات الإثنية في الاذاعة، ولأني أرأس إدارة القسم العربي، فكان لا بدّ لي أن أكون حاضرة أشارك الكادر الاحتفال بنهاية السنة.
أول شيء فعلناه هو أننا وقفنا دقيقة صمت على ذكرى رحيل زميلة خدمت الإذاعة ثلاثين سنة، والتي رحلت قبل أسابيع، وقفنا دون صلاة، لأن الرجل الأبيض هنا لا يهتم بالأمور الدينية، ولم يحضرني حتى الآن أي مناسبة دعيت إليها تخللت تلاوة الصلاة، لأن الإيمان اختيار أيضا، وبما أننا في مكان عمل، جلّ همنا هو كيف نحصل على الأموال لكي نكبر بعطائنا وتكبر بنا دارة الإذاعة، والتفكير معا في الطريقة للاستمرار في إذاعة أسسها رجل يوناني الأصل قبل ستة وثلاثين عاما، وما يزال يتبرع لنا بمبالغ جمة كل سنة.
طلب مني زميل أن أسجل تهنئة بالعيد وبمناسبة السنة الجديدة بصوتي وبلغتي العربية، فسعدت جدا بالاقتراح، سجلت معه جملة معايدة، وخرجت سعيدة من الاستوديو بأنه تذكرني، وأن للغتنا العربية أهمية قصوى مثلها مثل سائر اللغات الخمسين التي تبث من الاذاعة ذاتها، والتي تهتم بالتعددية الثقافية.
بالصدفة التقيت المسؤول عن الصوت التركي، وسألته إن أراد تسجيل جملة باللغة التركية كتهنئة بالسنة الجديدة، لكنه وبكل عبوس وتعال تمنع قائلا: (نحن لا نعترف بهذا العيد ولا بسنتكم الجديدة، لنا أعيادنا الخاصة بنا) تقلصت أسارير زميلي الأسترالي، ولم يستوعب ما سمعه، لكنه أجاب بابتسامة وهدوء: ( نحن نحترم الحريات هنا، إن كان هذا رأيك وأنت تعمل معنا في هذه الدارة، والتي خصصت لك مساحة مجانية على الهواء تبث من خلالها اختيارتك، ولم تمنعك من ذكر عيدك وعلى الملأ ومن خلال برنامجك... لا بأس، على كل حال، أشكرك، هي كانت فكرة رحب بها غيرك).

ولم يشاركنا الزميل التركي الاحتفال خشية أن تكون هناك مشروبات روحية، لكن الطاقم الذي هيأ المائدة احتاط وأخذ بالحسبان وجود أعضاء لا يحتسونه، فلم تكن هناك سوى مشاريب خفيفة وبعض المسليات والهدايا الرمزية، ومنح بطاقات معايدة وشكر لكل من ثابر بالعطاء، وخصني الطاقم بكلمة شكر حيث أحاطتني بعض الزميلات اللواتي تذكرن موعد وفاة ابني، وكنت ظننت أن النسيان اغتالهن، لكنهن لم ينسين، وطالبنني بعدم ذرف الدموع، مثنيات على المثابرة على العطاء رغم الحزن.
أحسست بالفرق العظيم بين زميلي الورع المؤمن بالله، جلّ جلاله، والذي صادفت أني شاهدته يؤدي صلاة المغرب داخل الأستوديو، والذي يواظب على بث الأناشيد الدينية الممنوعة، بما أن منهاج الإذاعة ثقافي بعيد عن الدين والسياسة، لكنهم، أقصد الإدارة العامة، يحترمون العقائد، لم يعترضوا، بل يحاولون دائما التقبل والتفهم واستيعاب رأي وتصرفات الآخر... وبين زميلي الأسترالي، الذي انسحب بكل أدب عائدا إلى عمله دون تعليق.
استقللت مركبتي عائدة إلى البيت، بدّلت القرص المدمج الذي يحوي أغان دسمة خالدة وقررت الاستماع إلى هيفاء وهبي، أول مرة أفعلها فمن تكون المذكورة بالنسبة للسيدة فيروز، أو أم كلثوم، لكني تذكرت أنها، أي هيفاء استطاعت أن تمنحنا بعض الفرح حتى لو كان نوع عطائها مغايرا... (قشطة اوبا يالله نغني كلو يسيب نفسو، كلو يغني ويدلع نفسو)..أحترمك هيفاء لأنك تدربيننا على التطنيش، وتذكريننا كثيرا بأننا شعوب منغلقة على نفسها لا تحب الفرح وترفض التأقلم مع الآخرين، وتصبو إلى التزمت العنيد، وأن الذي يكره مستحيل أن يحب.
دلعت نفسي، وغنيت رغم حزني على فقيدي، ( قشطة أوبا وللحياة افتح قلبك..)، متناسية الموقف الغريب الذي يصدر عن أناس لا يعرفون أن الدين ثقافة ومحبة، مشاركة واحترام الغير، واسيت نفسي وأنا أتذكر ما ورد في القرآن الكريم:
(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,482,555
- شذرات - ابواب
- قلب العقرب
- رأس الذئب
- ثلاث مشاهدات وربع
- المدينة هيكل من ملح
- جارة حاقدة أيام الطفولة
- دينا سليم في رواية (جدار الصمت)
- الحرية نبيّ قادم
- عندما يصبح عالمنا بلا خرائط
- قصص قصيرة
- تغطية احتفال توقيع
- أحلام ملفقة
- شجرة الجوز والطوفان
- مستحيل يا غسان
- على هامش (جدار الصمت) القسم الثالث
- على هامش (جدار الصمت) القسم الثاني - رفعت زيتون
- على هامش سيرة رواية (جدار الصمت) للروائية دينا سليم
- وحيدة
- جميلة المحيا لكنها لئيمة
- الهبوط


المزيد.....




- اترك هاتفك واستمتع برواية.. كيف تطور مهارات القراءة العميقة؟ ...
- من مصر إلى تركيا..ما سر ثقافة الخبز المعلق؟
- يوسف فوزي.. الفنان المصري الذي تنبأ بمرضه منذ 20 عاما
- تعرف على أولغا ليوبيموفا وزيرة الثقافة الروسية الجديدة
- من هي وزيرة الثقافة الجديدة في روسيا؟
- افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب في مصر بمشاركة 40 دولة.. و ...
- بدء اجتماعات اللجنة الفنية الاستشارية لمجلس وزراء الصحة العر ...
- وزارة الثقافة السعودية تطلق برنامج -الإقامة الفنية- في جدة ا ...
- جطو يعرض حصيلة مجلسه أمام مجلسي البرلمان
- عكس ماتم الترويج له: محامي البيجدي استقال من الحزب منذ يومين ...


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - المحبة والكراهية – مرضان سيئان