أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - تدخل سافر وموقف حكومي وبرلماني فاتر















المزيد.....

تدخل سافر وموقف حكومي وبرلماني فاتر


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 5014 - 2015 / 12 / 15 - 11:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تدخل سافر وموقف حكومي وبرلماني فاتر
إبتلى العراق والشعب العراقي بحكومات محيطهِ الإقليمي من خلال التدخل المستمر في شؤونه الداخلية ، ومحاولة مصادرة قراره الوطني وجعله يدور في إطار المصالح الإقليمية والدولية المتآمره عليه والرضوخ لسياسات مختلفة بعضها عن البعض الآخر أو متصارعة فيما بينها .
إن حكومات دول الجوار لعبت دوراً مؤثراً في المشهد السياسي العراقي ، حيث ساهمت في خلق التعقيدات والمشاكل السياسية والإقتصادية ومحاولة فرض شروطها على العراق وشعبه ، كضمان لتمشية مصالحها .كما إن العُقد السياسية بين العراق ودول الجوار لها تأريخ طويل من المعاناة وعدم الإرتياح لوجود سياسات تهدف إلى تدمير استقلال العراق ووحدته الوطنية ، كما إن الحكومات العراقية ساهمت على المستوى الداخلي في هذا التعقيد وفتح الضوء الأخضر للتدخل ، وجعل الساحة العراقية ملعب حر للصراع الإقليمي والدولي وساحة مفتوحة لإنشطة المخابرات المتعددة التي لعبت دوراً في كبح جماح العملية السياسية نحو التغيير وبناء العرق الديمقراطي الجديد .
والذي ساعد على ذلك هو التنوع الديني والطائفي والقومي والإثني الموجود في العراق وما الصراع بين الكتل السياسية ألا إنعكاس لذلك . ولهذا فإن حكومات المحيط الإقليمي وفي مقدمتها تركيا ، وإيران ودول الخليج والسعودية و الدول الكبرى لديها إجندات تمور بالتآمر على العراق وضرب مصالحه ، ومنها إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد وتقسيم العراق إلى إقاليم طائفية وقومية وإنهاء وجود العراق كخارطة سياسية وجغرافية وتعميق الخلافات المذهبية والقومية وإضعاف الهوية الوطنية .
وبالتالي أصبح تقسيم الكتل السياسية الحاكمة سواء على المستوى الحكومي التنفيذي أو على مستوى مجلس النواب التشريعي ،على أساس الموالاة لهذه الدولة الإقليمية أو تلك ، ليظهر التنافس على لسان الموالين المستفيدين من المساعدات والهبات والدعم السياسي .
وما حدث من قبل الجانب التركي مؤخراً من دخول قوات تركية إلى العراق في 5/12/2015 ، إلا تدخل سافر وعمل عدواني وإعتداء ومخالفة صريحة للقانون الدولي والمواثيق الدولية وتجاوز على حسن الجوار وهذا التدخل جاء بدون علم الحكومة العراقية.
إن ماحدث هو إنتهاك للسيادة الوطنية ، ولكن هل جاء هذا التدخل هكذا وبدون مقدمات ؟وماهي المبررات التي إعتمدتها الحكومة التركية ؟ وهل هناك في الأفق خطط جديدة بتنسيق مع قوى داخلية لتنفيذها وتمريرها ضمن أجواء محلية وأقليمية ودولية تساعد على ذلك ؟
وكما ذكرنا فإن العلاقات مع دول الجوار كانت ولا زالت معقدة بل إزدادت بعد سقوط النظام الدكتاتوري السابق ، وهي لاتريد أي تغيير جذري يطمح لبناء دولة قوية ونظام سياسي ديمقراطي ، ولاتريد شعب موحد أو وطن موحد بل الذي يُمشّي مصالحها ونفوذها هو الفوضى وإستمرارها والتدمير المستمر للإقتصاد والتنمية كما إن خلق قواعد جاهزة للتنفيذ يعتبرأمر هام ولهذا فأن كل جهة إقليمية تبحث عن موالين ، كما إن الخلفية التأريخية التي لاتعترف بدولة العراق والتي تأسست حديثاً في 1921 ، تعتبر مانع بوجه بناء علاقات سليمة بسبب المصالح والأطماع .
وإذا أستعرضنا التسلسل التأريخي لتواجد القوات التركية على أرض العراق لوجدنا 1- بأن الدكتاتور (صدام حسين) هو من سمح للقوات التركية بالدخول إلى الأراضي العراقية عام 1983 بمسافة تصل إلى 15-20 كم ولمدة 72 ساعة حسب قرار أو إتفاق مؤقت وبتوقيع ( طارق عزيز) وزير خارجيته مع نظيره التركي (ألتن تركمان).
2- تطور القرار أو الإتفاق إلى إتفاقية 1984 تشرين الثاني وهي الإتفاقية المتعلقة بمنطقة المثلث من (هاتاي إلى زاخو )والتي تسمح لقوات البلدين بالدخول في أراضي الآخر والسماح بمطاردة المسلحين الأكراد من حزب العمال الكردستاني PKK على عمق 10 كلم ولكن في أحيان أخرى توغلت القوات التركية مسافة 150كم .
3- جدد الإتفاق عام 1995 بين النظام الدكتاتوري والأتراك عقب الأحدث التي حصلت بين الأحزاب الكردية (إقتتال الأخوة ).
هناك معاهدة الحدود العراقية التركية لسنة 1926 والمعاهدات اللاحقة.
في عام 1990- 1991 أثناء حرب الخليج الثانية ، كانت سياسة الحكومة التركية والتي عبرّعنها (توركت أوزال ) رئيس الوزراء التركي انذاك حينما أخذ يستعمل تعبير (الشعوب العراقية )وقدم خارطة سميت خارطة أوزال وهي تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء على أساس عرقي وجمعها في كونفدرالية عربية –كردية –تركمانية ، وفي عام 1995 مايس (آيار ) صرح الرئيس التركي الأسبق (سليمان ديميريل) بأن منطقة الموصل لاتزال مُلكاً تركياً.
الدليل على أن تركيا لازالت تريد ضم الموصل لها .كما إن تأريخ تركيا في التآمر على العراق كان منذ فترة طويلة وموقفها معروف من ثورة الرابع عشر من تموز/1958 بإعتبارها عضو حلف بغداد وبعد ذلك عضو حلف الناتو .
والمعروف بأن هناك خمسة قواعد تركية في شمال العراق وهي قاعدة بامرني –دهوك ، غيير يلوك 40كم شمال العمادية ، كانيماسي 115 كم شمال دهوك ، سيرسي 30 كم شمال زاخو على الحدود ، معسكر بعشيقة ويذكر الأتراك بأن هناك إتفاق مع حكومة الإقليم حول تدريب البيشمركة في بعشيقة ، كما صرح أردوغان بأن مشروع معسكر بعشيقة قامت به تركيا منذ آذار 2015 وبعلم من بغداد كما يُذكر .
وكما يُذكر بأن تقارب بين أقليم كردستان وتركيا قد حدث منذ 2007، واضح بأن التدخل التركي في شؤون العراق كان منذ فترة طويلة ، وبقيت القوات التركية داخل الأراضي العراقية بعد سقوط النظام ولكنها توسعت بعد إنسحاب القوات الأمريكية من العراق ، لأهداف تركية تخدم مصالحها خصوصاً بعد مواقفها المساندة لإرهابي داعش والقوى السنية المعارضة للنظام في العراق ، واصبحت كذلك المُساند والداعم لنشاطات المعارضة من بقايا النظام الصدامي وبؤرة للمؤامرات، ومعبر للمتطوعين المسلحين الإرهابيين ، ومصدر لتجهيز السلاح وفتح معسكرات التدريب كل هذا ، مقابل الحصول على نفط العراق المسروق من قبل داعش وبأبخس الأثمان وأن يكون لها موقع قدم، ولهذا أصبحت تركيا مأوى للهاربين والمتهمين بقضايا الفساد وموقع لعقد المؤتمرات المعادية للعراق .
ولكن ماهو رد فعل الحكومة العراقية ومجلس النواب من هذا التدخل المكشوف ؟
بداية لم ينظر مجلس النواب في المعاهدات التي عقدها النظام السابق مع دول أخرى ومنها تركيا ولم يقم بمراجعتها ، كان لابد من إلغاء أي معاهدة تمس السيادة الوطنية ، كذلك هناك دستور يبين الصلاحيات التي تقوم بها الحكومة الإتحادية ولايجوز عقد أي إتفاقية من قبل شخصيات أو إقليم خارج إطار معرفة الحكومة والبرلمان العراقي الإتحادي ، كما ان تجديد المعاهدات أو إلغائها هو من إختصاص البرلمان .
لقد كان رد فعل الحكومة ضعيف والبيانات التي صدرت لم تُشفِ غليل المواطن لإنها كانت خجولة ، كما ان توجيه إنذار إلى تركيا بسحب قواتها خلال 48 ساعة لم تستجب له تركيا بل أصرّ اردوغان على بقاء قواته .
وزارة الخارجية العراقية لم تمارس دورها بشكل صحيح فبدلاً من إستدعاء السفير التركي في بغداد والإستفسار منه عما حصل ، أخذت تردد بأنها سوف تتبع الطرق الدبلوماسية ،والجميع لايعلم كيف وصل الأمر إلى هذا المستوى من الخطورة وكان رد فعل رئيس الوزراء أيضاً ليس بالمستوى المطلوب والتنويه فقط بقطع العلاقات الإقتصادية .
الحكومة الأمريكية لم تُبدِ إهتمام واضح بالموضوع سوى دعوة العراق وتركيا إلى عدم التصعيد ولكن لايوجد كلام حول تفعيل الإتفاقية العراقية الأمريكية الأمنية بأعتبارها معنية بالحفاظ على وحدة العراق وأمن شعبه .
أما مجلس النواب فكان أيضاً موقفه ضعيف ومنقسم ، ولوجود حالة شاذة في البرلمان العراقي وهي تعدد الولاءات حسب الوضع الإقليمي هناك من يعلن ولائه لتركيا ويبرر تواجدها ولايهتم بخطورة الموقف الوطني ، وهناك من يعلن ولائه لإيران ويدافع عن تدخلاتها وآخر من يعلن ولائه للسعودية ودول الخليج ويبرر إرتباطه بها، كذلك الموقف الكردي منقسم حسب الإتفاقات المبرمة والموقع الجغرافي والمصالح المتبادلة ، ومجلس النواب (لجنة الأمن والدفاع) تستدعي فاروق قيماقجي لتقديم تفسير وذلك في 10/12/2015 ولكن لم يطلع الشعب على أجوبة السفير التركي .
كان الأجدى بالحكومة العراقية والبرلمان معالجة الأمر بأسرع وقت ، وهو اللجوء إلى مجلس الأمن وإستصدار قرار الإنسحاب الفوري للقوات التركية من الأراضي العراقية وقطع العلاقات الدبلوماسية والإقتصادية مع الحكومة التركية .كما إن مجلس النواب ونتيجة للصراع السياسي بين الكتل المتنفذة والتباين في المواقف فإنه لم يتخذ قرارات صائبة لمواجهة الأزمة . أن الأوضاع الأمنية غير السليمة وإحتلال داعش ثلث مساحة العراق والحرب المستمرة بين الشعب العراقي وداعش ،ساعدت على خلق أجواء تآمر واضح من خلال المؤتمرات التي تعقد في تركيا وقطر والسعودية لغرض فرض أوضاع خطيرة على العراق ، كما إن التواجد الروسي وبإتفاق مع الحكومة السورية قد غيّر موازين القوى ودفع تركيا للتدخل بعد ضرب النفط المهرب إليها .
كما إن هناك خطط لتأسيس إقليم جديد يمثل السنّة في الموصل وبتأييد من تركيا وعائلة النجيفي ، بإعتبار إن هناك مشاكل في الموصل ، كما يقول عبد الرحيم الشمري النائب في مجلس النواب عن الموصل وهي مشاكل قومية (عربية وكردية ) وفي وقت أحتلال الموصل كان هناك صراع بين الجيش وإدارة المحافظة ، كما ذكر المشاكل الموجودة عن المادة 140 من الدستور ويقول بأن نينوى حالة خاصة .
وأخيراً نقول إن الشعب العراقي يرفض الإحتلال التركي والتدخل في شؤونه ، ويطالب الحكومة التركية بالإنسحاب الفوري من العراق .إن تحديد المواقف من هذه الأزمة هي مسؤولية الجميع ، مسؤولية مجلس النواب والحكومة والأحزاب والكتل السياسية المتنفذة ويجدر بالجميع أن يقفوا الموقف الوطني الحقيقي وليس موقف التابع إلى إجندات خارجية تريد الشربهذا الوطن ،والذي يعزز الموقف هو التحرك فوراً نحو تحقيق الإصلاحات والتغيير لصالح الشعب .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,108,038
- المتغيرات السياسية الستراتيجية بين الإرهاب والفوضى الخلاقة !
- التظاهرات السلمية والتعبير عن الرأي فضحت اساليب الحكومة غير ...
- لاتراجع عن الحراك الجماهيري السلمي!
- الحراك الروسي هل سيعيد التوازن ويسترجع سياسة القطبين ؟!
- التغيير والإصلاح بين التمنيات والواقع السياسي
- الشعوب بين طاحونة الحروب ونعمة السلام !
- ضرب الفساد وإصلاح القضاء دليل على جدية الإصلاحات !
- من وحي صوت الشارع العراقي !!
- الإصلاحات بين التخطيط والتنفيذ
- موقف الكتل السياسية من عملية الإصلاحات
- إنتفاضة الشعب العراقي مستمرة نحو التغيير والإصلاح !
- في رحاب المؤتمر الثالث للتيارالديمقراطي العراقي في أستراليا
- الاعتداء على مقر الأتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين ... ...
- في ذكرى سقوط الموصل
- سقوط الرمادي....إنتكاسة جديدة وتداعياتها خطيرة !
- لماذا التركيز على تقسيم العراق ؟!
- الحرب الوطنية ضد الإرهاب لاتنتهي بالإنتصار وتحرير المدن فقط ...
- دائرة الشك ! (2)
- دائرة الشك !
- الشعب العراقي بين الحرب الوطنية والحرب الطائفية !


المزيد.....




- ما قصة هذه الصخور التي تشبه -العفاريت-؟
- من هي ماريا بوتينا “الجاسوسة الروسية”؟
- نحو 13 ألف لاجئ سوري في دول الجوار عادوا لديارهم في النصف ال ...
- توقيف ألكسندر بينالا أحد معاوني الرئيس الفرنسي ماكرون ووضعه ...
- الرئيس الصيني في زيارة إلى الإمارات
- ترامب: لست كغيري من رؤساء أمريكا وأبرم صفقات جيدة
- بالفيديو.. تشابك بالأيدي على الهواء بسبب الطلاق
- القائمة المفضلة لبوتين وترامب
- بيع مدينة -أشباح- بـ 1.4 مليون $ (فيديو)
- البرد يهشم واجهة طائرة ويجبرها على الهبوط الاضطراري في روسيا ...


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - تدخل سافر وموقف حكومي وبرلماني فاتر