أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - ارا خاجادور - حركة الأنصار وشيء عن نشأتها















المزيد.....

حركة الأنصار وشيء عن نشأتها


ارا خاجادور
الحوار المتمدن-العدد: 5012 - 2015 / 12 / 13 - 17:25
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


بدعوة من منظمي المؤتمر الأول لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية شاركت في أعمال ذلك المؤتمر، الذي إنعقد في مدينة السليمانية للفترة الواقعة بين (21 - 22/11/2012)، وقد أتاحت لي تلك المشاركة فرصة طيبة لزيارة الى كوردستان العراق (اربيل والسليمانية) أستغرقت عشرة أيام.

وبعد إنفضاض أعمال المؤتمر قدمت في وقت لاحق تقريراً الى هيئة الرئاسة معرباً لهم عن شكري وإمتناني لهم على تلك الدعوة الكريمة، وما تركته من إنطباعات طيبة عن الإستقبال والضيافة واللقاءات مع شخصيات وهيئات مختلفة، وعما أسفر عنه المؤتمر من نتائج وقرارات مهمة. وخلال تلك الزيارة التقيت عدداً من المناضلين والأنصار السابقين بعد فراق طويل، ودارت أحاديث كثيرة عن مختلف أوجه التجارب السياسية الماضية وطُرحت تساؤلات عديدة.

وخلال تلك اللقاءات على هامش المؤتمر طُرحت أسئلة كثيرة، من قبل الرفاق والأصدقاء الأنصار وغيرهم، وبصفة خاصة من بعض الرفاق القادمين من بغداد وغيرها، الذين تلمست سعيهم للإطلاع الدقيق على تجارب الماضي في جوانب معينة منها، حاولت الإجابة على تلك الأسئلة التى طرحت في تلك اللقاءات بما يتيحه الوقت المتوفر خلال المؤتمر، ولاحظت الضغوط الطيبة للأصدقاء والرفاق هناك وفي مناسبات مختلفة أخرى، وقد وعدت بمزيد من التفصيل في تلك الموضوعات المطروحة في وقت لاحق، وقد عملت فعلاً على إعداد بعض المسودات، التي ربما تساعد في تغطية جميع جوانب الأسئلة جهد المستطاع، ومن المناسب وبل من الضروري أن أشير هنا الى أهم الأسئلة التي طُرحت في أربيل والسليمانية، وهي بالإجمال:

1. لماذا برز الرفيق فهد بين كل قادة الحزب الشيوعي العراقي حتى يومنا هذا؟
2. هل كان حمل السلاح وتشكيل حركة الأنصار عملاً سليماً؟ وهل كان هناك معارضون له، وبأي إتجاه؟ وهل عارض مسؤول الأنصار إحتلال أربيل المقترح من قاطع بهدينان ولماذا؟
3. ماهو دور الدول الإشتراكية في مساعدة الحزب الشيوعي العراقي وحركة الأنصار؟
4. بعد سقوط الدكتاتورية عاد الى الوطن العديد من الأنصار، حزبيين وغير حزبيين، بهدف ممارسة الديمقراطية لمصلحة الشعب. فما العمل الآن بعد أن وصلنا الى هذا الوضع الذى نحن فيه؟

بدأت بالإجابة على السؤال الأول: لماذا فهد؟
بصدد الإجابة على هذا الموضوع أقول: إن المادة باتت شبه كاملة يجري طبع مسوداتها الجاهزة، وسيتم نشرها كاملة في وقت لاحق، وأسعى أن يكون ذلك في أقرب وقت لاحق ممكن، إلا أن ذلك لا يمنعني بل لا يعفيني من الإعراب عن آسفي على تأخير الإجابات على أسئلة الأنصار الأعزاء، ولكن كما يقول المثل: "لم يفت الأوان أبداً".

وفي مناسبة أخرى وتلبية لدعوة عدد من الرفاق الأنصار في الدانيمارك، قمت بزيارة أخرى الى (كوبنهاغن) أستغرقت ستة أيام، سادتها حرارة الإستقبال وحسن التقدير المتبادل والذكريات الشخصية والنضالية. طُرحت خلال اللقاءات تساؤلات عديدة كانت تدور في الأذهان ردحاً من الزمن حول العمل الأنصاري والظروف والتطورات المختلفة التي رافقت تلك المرحلة.

في البدء لابد أن أسجل النقطة التي جلب إنتباهي، وهي طبيعة العلاقات المتميزة التي تطبع علاقات الأنصار فيما بينهم، سواء كانوا حزبيين أو لا حزبيين، وسواء كان ما يجمعهم علاقة حزبية أو نقابية أو أنصارية. وعند لقائي بأحد الأنصار الأعزاء النصير سلمان علي ـ أبو حامد (كان مسؤولاً سياسياً في أحد الأفواج)، قال لي بصورة ملموسة ومختصرة: إننا في جبهة القتال نقاتل سوية، ولا نسأل هذا حزبي أم لا. وعندما يهاجمنا العدو ويمطرنا بالرصاص والقنابل ويسقط أحد الأنصار نسعي جميعاً لمساعدته وإنقاذه. فطلقات العدو لا تميّز بين حزبي وغير حزبي. وهذا هو المعنى الحقيقي لرفقة السلاح. ولهذه الرفقة طعمها ومعناها الخاص.

ولابد من الإشارة الى أن تلك اللقاءات كانت تُعقد في كل ليلة ثنائية وأحياناً على هيئة مجموعات، طُرحت خلالها أسئلة مختلف: فكرية وسياسية وتنظيمية وتاريخية توقفت عند الكثير من الأحداث. وقد حاولت قدر الإمكان الإجابة عليها، ووعدتهم بنشر بعض الإجابات عنها.

وفي مناسبة ثالثة أقامت الجالية العراقية في تشيكيا إحتفالاً كبيراً بمناسبة مرور 57 عاماً على ثورة 14 تموز في أحدى القاعات بقلب العاصمة التشيكية ـ براغ. إفتتح الإحتفال الأستاذ الدكتور وليد شلتاغ النصير السابق وسفير العراق حالياً بكلمة جميلة ومختصرة عن ثورة 14 تموز، موضحاً دور هذه الثورة المجيدة بإخراج العراق من النير الإستعماري، إضافة الى إنجازاتها الكبيرة في مجالات متعددة منها الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والدستورية، وذكر بتركيز كبير بأن أحدى إنجازات تلك الثورة هو إطلاق سراح السجناء السياسيين، الذين كنت أنا آرا خاجادور أحدهم.

ومما أثار دهشتي وجود عدد غير قليل من الأنصار السابقين أيام النضال ضد الدكتاتورية في هذا الإحتفال أيضاً، جاء هؤلاء الأنصار من مناطق مختلفة من العراق ومن أوروبا، وكان لقائي بهم حاراً ومؤثراً، وأشاروا الى أنني كنت مسؤولهم في كوردستان العراق، ومنحني اللقاء فرصة عزيزة وفرحة كبيرة وعيداً مضاعفاً، وذلك في أن أرى رفاق السلاح ملتفين حولي وقلبي يحيطهم جميعاً بالمحبة الصادقة والإعتزاز البالغ، وهنا بدأ طرح الأسئلة أيضاً على غرار ما جرى في أربيل والسليمانية وكوبنهاغن، إبتداءً بالأسئلة عن الصحة وإنتهاءً بالوضع السياسي، مروراً بالأيام البعيدة والقريبة وكل ما يتعلق بهموم الوطن.

لم يقتصر اللقاء الأخير مع الأنصار البواسل على إحتفال إستغرق ساعات، بل تواصل إصرار هؤلاء الأنصار على لقاءات يومية معي إستغرقت أسبوعاً كاملاً في شقتي، التي تدرب العديد من الأنصار فيها على فنون العمل الأنصاري، وقام الرفيق آشتي حسب الأصول برعاية الضيوف الأعزاء، إحياءً لذكريات أيام صعبة وجميلة مشتركة، وهذا الموقف يعبر عن مدى إخلاص الجميع للعلاقات الرفاقية التاريخية والأنصارية بيننا.

وهنا لابد من الإشارة الى أن الشيء أو الحالة التي لفتت نظري، هو أن هؤلاء المناضلين المخضرمين لا زالوا يحافظون على علاقات ودَية فيما بينهم، على الرغم من مرور السنين، وتبدل الأوضاع في الزمان والمكان، إنهم كانوا ولازالوا يتمتعون بسلوك ثوري وأخلاق عالية، حتى عندما يناقشون في أمور مثيرة للجدل، وحتى حالات الإختلاف أو الخلاف كانت النكتة حاضرة دائماً.

وعلى الرغم من أن هذه المادة تدور حول العمل الأنصاري على وجه الخصوص، إلا أن ضيوفي الأنصار الذين إستضفتهم في شقتي بعد إنتهاء الإحتفال بثورة 14 تموز، تطرقوا حول بعض القضايا التي أثارها كتابي "نبض السنين"، قال: أحدهم كنا نقرأ لآرا خاجادور كراريس ومقالات حول الحركة النقابية العراقية، ولكن في كتاباتك خلال السنوات الماضية أبتعدت عن نهجك النقابي لعامة الناس، وإهتممت بالأمور الفكرية، وخاصة فيما يتعلق بالنهج السياسي الرسمي للحزب الشيوعي العراقي، وفي كلمة لنصير أخر قدم وصفاً لما كتبته، وذكر وصفاً أيضاً لما كتبه بعض الكتاب العرب تعليقاً على كتاباتى، وقال آخر يا رفيق آرا علينا أن ندرك بأننا نعيش زمناً يختلف عن الأزمان القديمة، أيام النضال ضد الدكتاتورية اليوم تطور العلم والتكنولوجيا المتقدمة، ودخلت البيوت، وأصبح العلم الرقمي سمة هذا العصر، ولهذا فإنَ الناس غير راغبة بقراءة المواد الطويلة بل تسعى للحصول على المعلومة المختصرة والمفيدة، وقد نجح العلم والتقدم التكنولوجي بإنجاز أخطر جهاز يقدم المعلومة حيث تستطيع الحصول على أية معلومة بدقيقة واحدة من خلا الحاسوب ـ الكمبيوتر.

كان جوابي حول كتابي "نبض السنين" إنه تجميع لمقالات تناولت عدة موضوعات منفصلة، وخلال فترات مختلفة، تعبر عن مواقفي الفكرية من سياسة الحزب الرسمية، وقد نُشر أولها في القدس العربي من قبل الرفاق عندما كنت في بريطانيا بإسم أبي طارق، ولاحقاً نُشرت معظم تلك المقالات التي ضمّها الكتاب في الحوار المتمدن ومواقع أخرى.

كما أثار الرفاق الأنصار بعض الأمور الحساسة التي تتعلق بالشهيد سلام عادل، وكانت تلك الأمور بعيدة عن الواقع الذي أعرفه أنا شخصياً عن الشهيد، مما دفعني لتوضيح بعض الأمور التي ذُكِرت، ومن أجل توضيح أوسع نطاقاً، أعددت مسودة أولية حول الرفيق الشهيد سلام عادل تحت عنوان: من هو سلام عادل؟ تشمل الكثير من التفاصيل، التي عشتها شخصياً معه، وأأمل أن أنشرها قريباً.

أعود الى موضوع الأنصار، عندما كنت في زيارة الى كوردستان العراق سألني بعض الرفاق الذين كانوا مشاركين في العمل الأنصاري: هل كان قرار حمل السلاح وتشكيل حركة الأنصار عملاً سليماً؟

أقول: إن إتخاذ هكذا قرار خطير لم يأتي من فراغ، فهو مرتبط بإتفاقية الجزائر، التي وقعها صدام حسين مع شاه إيران، والتي كان من بنودها السرية هو إنهاء دور الجبهة الوطنية، وتقليص دور الحزب الشيوعي العراقي في المجتمع، إضافة الى توقف إيران عن دعم الحركة الكوردية عسكرياً ولوجستياً. وبناء على هذه الحقائق عقد أعضاء اللجنة المركزية إجتماعاً موسعاً في موسكو، وقد إنطوى هذا الإجتماع على أهمية إستثنائية، وإستند على تجارب الحزب السابقة في العام 1963، التي لعب السوفيت فيها دوراً بناءً عندما أيدوا سياسة الحزب حينها، وساعدوه في إعادة بنائه. وقد طرح الرفيق عزيز محمد رأيه قائلاً: إننا نرفع السلاح لغرض الدفاع عن النفس، وقد عارض هذا الإقتراح بعض أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي.

لقد كان قرار الحزب رفع السلاح دفاعاً عن النفس عاملاً إيجابياً في عملية إعادة بناء الحزب من جديد، بعد أن أضطر أكثر من ستة آلاف رفيق لمغادرة العراق، وقد كان لقرار اللجنة المركزية في رفع السلاح دفاعاً عن النفس أثراً إيجابياً لدى الأحزاب الشيوعية العربية والعالمية. ولا يمكن أن ننسى نحن الشيوعيين العراقيين الدور الإيجابي الذي قامت به حركة التحرير الوطني الفلسطينية وجمهورية اليمن الديمقراطية وسوريا ولبنان والجزائر وآخرون في إستيعاب الكوادر العراقية التي شرَدها النظام الدكتاتوري، وخلاصة الأمر أن قرار رفع السلاح أثبت بأنه عندما يتعرض الحزب الى التصفية لا يستسلم بل يحافظ على كيانه بحمل السلاح.

وفي سبيل أن أوضح دور المعسكر الإشتراكي في دعم حزبنا الشيوعي، أقول: كُلَفت بتنظيم العلاقات مع الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي، وأن أكون مسؤولاً عن متابعة العلاقة المشتركة بين الحزبين الشيوعيين العراقي والتشيكوسلوفاكي. وبناءً على هذا القرار عُقد إجتماع، ربما ليس من المبالغة بشيء وصفه بالتاريخي الأول بين الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي والحزب الشيوعي العراقي بعد إنفراط التحالف مع البعث والإضطرار لحمل السلاح للدفاع عن النفس، شارك في الإجتماع من جانبنا سكرتير الحزب عزيز محمد وأنا، وبعد هذا الإجتماع الذي وضحنا فيه سياسة حزبنا تم لقاء خاص مع فاسيلي بيلاك عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي وسكرتيرها لقضايا السياسة الخارجية، وطرح الرفيق عزيز محمد الأمور التالية:

الوضع السياسي الداخلي؛ إسلوب المواجهة في ظل الظروف المستجدة في العراق؛ التعاون على صعيد العلاقات الثنائية بين الحزبين؛ وإستمراري في مواصلة مهامي كالسابق فيما يتعلق بالعلاقة بين الحزبين الشقيقين بكل تفاصيلها. رحب بيلاك بإستمرار وتطوير العلاقات الثنائية، ووفر للحزب بيتاً ـ "شقة" في مركز براغ ليصبح موقعاً للعمل السري وإدارة نشاطنا السياسي، وقد جرى في ذلك البيت إستدعاء مهندسين عراقيين من بريطانيا بمسؤولية الرفيق ليث الحيالي ورفاقه، وتم تدريبهم ليصبحوا خبراء في نصب وإدارة الإذاعة، التي كانت تبث من كوردستان، وبعد أن أكمل الفنيون تدريباتهم في براغ على مختلف صنوف العمل الحزبي السري والعلنى والفني في ذات البيت تحديداً، عادوا الى الوطن ولعبوا دوراً حيوياً في إيصال صوت الحزب الى رفاقه وأصدقائه والمواطنين عامة، وفي ذات البيت كان يتم تخزن السلاح أيضاً قبل نقله الى الوطن، ومنه كانت ترسل المعدات الضرورية الى قواعد حركة الأنصار في كوردستان. إن ذلك البيت هو تلك الشقة التي يزورها الأنصار الذين شاركوا في حفل إحياء الذكرى الـ 57 لثورة تموز.

وفي نهايات الحرب العراقية ـ الإيرانية وعندما بينت المعارك الدائرة في جنوب العراق أن القوات الإيرانية بدأت تحقق إنتصاراً واضحاً على الجيش العراقي الذي أضطر للإنسحاب من شمال العراق لدعم جبهة الحرب في الجنوب، أدى ذلك الوضع العسكري الجديد الى حدوث فراغ أمني وسياسي في مناطق نشاط الأنصار في شمال العراق، الأمر الذي دعا قيادة الأنصار للتفكير بمخططات تنسجم مع الواقع الجديد حيث إن هذا الوضع الجديد، يمكن القول عنه أنه يمثل حالة من اللاحرب واللاسلم، التي تركت أثراً نفسياً سلبياً على نشاط الأنصار عامة، وللأسف الشديد حدث تمايز في وضع الأنصار الأكراد والمسيحيين الذين يعيشون حياة إعتيادية نسبياً بالقرب من قراهم في حين أن الأنصار العرب كانوا معزولين عن الحياة الإجتماعية، الأمر الذي جعلني أكتب رسالة بهذا الأمر الى الرفيق عزيز محمد سكرتير الحزب مبيناً له الموقف الذي تطلب إتخاذ إجراءات لوقف هذه الحالة، وقد نشرت تلك الرسالة في كتابي نبض السنين.

قرر الرفيق عزيز محمد أن نذهب الى موسكو لدراسة الأمر معهم حول وضع الحزب والأنصار، وقد تم الإجتماع مع ل. م. برئاسة بونومارييف العضو المرشح للرئاسة في الإتحاد السوفيتي، وكان الإجتماع ذي طبيعة عامة، ولم يصل الى تحقيق أي هدف من أهدافنا، وبناء عليه قال الرفيق عزيز محمد بأنه سوف يغادر موسكو الى دمشق، وإقترحت علية أن يكون طريق سفره عبر براغ حيث أني كنت على قناعة بأن الرفاق التشيكوسلوفاكيين يتفهمون قضيتنا وميالون لمساعدتنا أكثر من السوفيت، وبالفعل غادرنا موسكو الى براغ، وعقد إجتماع لنا مع عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي فاسيل بيلاك، طرح خلاله الرفيق عزيز محمد على الرفاق التشيك متطلبات وإحتياجات الأنصار من الأسلحة، وقد كان رأي بيلاك بأن الأسلحة التي سيتم تجهيزنا بها هي ليست لتحرير بغداد من كوردستان، ولكن للدفاع عن النفس.

وفي سبيل توضيح موقفه السياسي قال فاسيل بيلاك: أنا ضابط برتبة عقيد متقاعد فإذا كنتم تريدون تحرير بغداد من أربيل، وتطلبون المساعدة من المعسكر الإشتراكي، فإن هذا الأمر يتطلب الحصول على قرار أممي.

وأشار بعصبية بيده الى الشرق، قائلاً: توجهوا الى الجنرالات الذين بيدهم الأمر، وهو كان يعلم بأننا قد أتينا لمقابلته بعد زيارتنا الى موسكو، ولم نحصل على الدعم الذي كنا نطمع اليه من هناك، وهذا الموقف يمثل رداً على الأنصار في بهدينان الذين يريدون تحرير أربيل، حيث كان تحرير أربيل حينها من الناحية العسكرية أمراً ممكناً، ولكن بعد التحرير كان من غير الممكن الإستمراربه وحمايته وتوفير مستلزمات إدامته، خاصةً وأن هناك جيشاً من الموظفين يتطلب الأمر دفع رواتبهم وكذلك الصعوبات اللوجستية.

وفي الختام إن حركة الأنصار لم تكن حزباً سياسياً، ولكنها حركة خُلقت لحماية كيان الحزب والذود عن أهداف وطنية عامة، وقد نشأت خلال نشاطاتها علاقات متميزة بين الأنصار المشاركين فيها، وهم يستطيعون اليوم أن يلعبوا دوراً سياسياً مهماً كونهم ليسوا حزباً سياسياً، ولم يقفوا مع سلطة الإحتلال، ولا مع سلطة الدين السياسي. ولكن هذا لا يعني مطالبتهم بتشكيل فرق أنصار قتالية، كما كان في الماضي، فكل شيء في زمانه ومكانه، ربما دورهم ودورنا يظهر الآن أولاً وقبل كل شيء في المساهمة بتوعية وعكس تجارب الماضي أمام الجيل الجديد. وفي هذا المقام لا أود أن أدخل بتفاصيل العمل السياسي والتنظيمي سواءً كان سرياً أو علنياً، وأكد مجدداً على أن حزب فهد كان ولايزال مدرسة سياسية وإجتماعية هامة.

وهنا أيضاً لا يمكنني تجاهل دور المرأة العراقية المناضلة، لقد كان دور النصيرات بطولياً، وخلقن تقاليد إحتذى بها الآخرون بعد إشادتهم بتلك التجربة المشرفة والشجاعة. بدأ النشاط الأنصاري في صفوف النساء في بداية الأمر من خلال زوجات وأخوات الأنصار أنفسهم، ثم أخذ دورهن يتسع يوماً بعد آخر، خاصة بعد أن تجاوز نضالهن الأنصاري حدود الطباعة وبعض الأعمال البسيطة الى المشاركة في الأعمال القتالية.

إن النصيرات أثبتن شجاعة تثير الفخر والإعجاب، ليس في أوساط حركتنا الأنصارية فقط، وإنما بين سكان القرى وفي صفوف الأحزاب القومية الكردية. وتجاوزت سمعتهن الطيبة مناطق كرودستان العراق؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر أعرب الشهيد المناضل عبد الرحمن قاسملو رئيس الحزب الديمقراطي الكرودستاني ـ إيران عند زيارة وفد حزبنا لمقره في كرودستان ـ إيران، وكان ضمن الوفد وحمايته أربع نصيرات. قال قاسملو بفخر عن دور نصيراتنا، بأنهن يقدمن تجربة رائعة للمراة الكرودستانية والعراقية عامة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ارا خاجادور - احد ابرز واهم قادة الحركة العمالية والشيوعية ا ...
- شربنا من ماء واحد
- مآثر الدكتور عبد الصمد نعمان الأعظمي
- عواصف هوجاء تتعاقب على بلادنا
- يبقى سليم إسماعيل بيننا
- وهل الشيوعيون فاسدون أيضاً؟!
- -عمليتهم السياسية- تتفجر من الداخل
- كلام عن الجيش في العمليات الثورية الراهنة
- العرب في الذاكرة الأرمنية
- المراوحة بين الإحتلال الظاهر والمبطن
- العدوان على ملجأ -معسكر أشرف- وأشياء أخرى
- خطوة قصيرة لكن راسخة ... أحسن
- بين قاسيون وأرارات
- إتجاه الجهد الرئيسي لخطط الإيهام الراهنة
- تحرير رهائن أم قتل رهائن؟
- عمال العراق يواصلون النضال ويعربون عن إعتزازهم بالتضامن الأم ...
- عيد العمال ومجد المنسيين والمحرومين والمضحين
- النقابيان آرا خاجادور وعبد القادر العياش ينعيان الأستاذ خالد ...
- الكسندر مياسنيكيان وتجربته الأممية
- يوم الشهيد الشيوعي


المزيد.....




- مسؤول كردي يهاجم بارزاني والحشد الشعبي يؤكد السيطرة على نفط ...
- قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة .. السيناريوهات المتوقعة!
- الدوحة: الرياض تحاول تغيير النظام في قطر!
- الرئيس اليمني السابق يعلن تلقيه دعوة لزيارة موسكو
- الجيش السوري يتقدم في الطرف الغربي لنهر الفرات تزامنا مع تقد ...
- إسرائيل تغلق شركات إعلامية في الضفة الغربية
- مواطنون بلا مواطنة
- مقتل عدد من قوات الأمن الباكستانية في تفجير بمدينة كويتا
- واشنطن تحدد ممثلها في محادثات أستانا 7 حول سوريا بعد تلقي دع ...
- إسرائيل تغلق مكاتب إعلامية فلسطينية بحجة دعمها للإرهاب


المزيد.....

- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي
- هاييتي ٢٠٠٤-٢٠١ ... / كايو ديزورزي
- منظومة أخلاقيات الرأسمالية / محمد عادل زكي
- في ذكرى ميلاده الخامسة والعشرين بعد المئة / غرامشي منظرا ومن ... / رشيد غويلب
- رأي حول -الحكومات التقدمية- بأمريكا اللاتينية / مرتضى العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - ارا خاجادور - حركة الأنصار وشيء عن نشأتها