أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - المتغيرات السياسية الستراتيجية بين الإرهاب والفوضى الخلاقة !















المزيد.....

المتغيرات السياسية الستراتيجية بين الإرهاب والفوضى الخلاقة !


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 5003 - 2015 / 12 / 2 - 06:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المتغيرات السياسية الستراتيجية بين الإرهاب والفوضى الخلاقة !
ما يحدث الآن من تمدد إرهابي واسع النطاق في العالم ، وفق خطط دموية تدميرية تستهدف كل ما انجزته البشرية في مضمار التقدم الحضاري ، لم يأت من فراغ وأنما ضمن خطط سابقة وجدت في الإرهاب أحد الوسائل المتميزة والصادمة التي تحقق هدف التمهيد ليحل متغير سياسي كبير هنا أو متغير سياسي هناك ، حيث تبقى الآليات مخفية بإدارة مجموعة غير معروفة تمتلك وسائل بشرية وتكنلوجيا حديثة ، ومالية لغرض تحقيق الأهداف المطلوبة التي تضخّم وتعزز المصالح التي تخدم الشركات العالمية والكارتلات الكبيرة الرأسمالية ضمن سياسة العولمة .
كما إن مشاكل العالم ازدادت بسبب تفاقم الأزمات الإقتصادية العالمية وتداعياتها على سكان الأرض ومنها الجوع والفقر وتدهورالبيئة والتغيير المناخي والإحتباس الحراري، ونقص الطاقة وإنتشار الأمراض الوبائية الفايروسية والبكتيرية والسرطانية فضلاً عن الحروب المحلية والصراعات السياسية وتوقف النمووالتقدم الإقتصادي والسياسي الذي لايمكن إستمراره إلا بعد إجازته من قبل الدول والشركات ذات المصالح .
وكما لاحظنا فأن الإرهاب تحول إلى قوة عمياء قاتلة ، غذائها الفكري هو التطرف السياسي الديني الإسلامي والذي عمل على مدى قرون لخلق مجاميع تؤمن بالعنف فقط ، والإستفادة من الثراث الذي يتمسك بالماضي وليس له الإستعداد لتقبل التطور والتقدم المجتمعي ، وبذلك أصبحت هذه المجاميع التي تفسر الدين حسب التوجهات المتطرفة وحسب نتاجات العقد النفسية الماضوية ، فكانت جاهزة للتدريب والتسليح والتنازل عن طباع البشر والتحول نحو شريعة الغاب .
وبذلك حدثت الكوارث الإنسانية على نطاق العالم والتي سببها الإرهاب ولكن ضمن سياقات نظرية الفوضى الخلاقة ، وقبل الدخول في هذا الموضوع أي الفوضى الخلاقة ، نقول بأن المجاميع والتكتلات الإرهابية أخذت تتقدم بخطوات بعد أن وجدت لها الدعم والإسناد والممول البشري والمالي والتسليح الحديث ، وفتح حسابات بمليارات الدولارات ، هذه الخطوات قادتها إلى أن تحتل مدن و تؤسس دولة (داعش) في العراق والشام ولم ينته الأمر إلى هذه الحدود بل أمتلكت ماكنة إعلامية رهيبة وإليكترونية ووسائل متعددة لغرض تجنيد الشباب . الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة كانت تعرف جميع الخطوات منذُ الولادة في إفغانستان وتأسيس القاعدة لما يسمون بالمجاهدين لضرب وجود قوات روسيا أو الإتحاد السوفياتي المدافع عن السلطة الشرعية ولكن نقص الوعي وقوة التمويل والتخطيط والتدريب أدت إلى سقوط النظام هناك بعد أن أخذ البعد الديني والقبلي والعشائري مجاله الواسع في تجهيل الأغلبية وتأسيس نظام طالبان المتخلف الذي سقط بأيدي قوات التحالف بعد أن أنتهت مهمته أثر أحداث سبتمبر2001م . ومن إفغانستان إلى أفريقيا ومن ثم إلى آسيا والدول العربية فتعددت الأسماء ولكن الفكرة واحدة و أن الأساس الرابط للفكر الديني بين هذه المجاميع هو الفكر الديني الوهابي .
ولكن المتغيرات السياسية الستراتيجية لكي تنفذ وحسب التوجهات الليبرالية الجديدة اليمينية والمحافظين الجدد، لابد لها من وسائل مختلفة عن سابقتها ، وهي الأبتعاد عن سياسة الإنقلابات العسكرية ومساندة الدكتاتوريين أو التدخل المسلح المباشر ،والبدأ بنشر التوجهات المدنية الديمقراطية ولكن حسب شروط اللعبة أي لايجوز المس بالمصالح الإقتصادية الستراتيجية أو التجارية ولهذا كان البديل هو إعادة تركيبة المناطق الجغرافية وإحلاله بدل القديم مثلاً الشرق الأوسط القديم يتحول إلى شرق أوسط جديد مع تقسيمات إدارية جديدة كمرحلة أولى مما يتطلب ظهور دويلات مصغرة جديدة .
الفوضى الخلاقة :- فقد تناول هذا المصطلح العديد من الباحثين والمحللين السياسيين وكُتب عنه الكثير من المقالات والتحليلات . وتلخيص عن هذا المصطلح الإكاديمي والسياسي الذي يعبر عن نظرية ، لها التأثير المباشر في المتغيرات وما يحدث من تطورات وهذه النظرية اعتمدت على نظريات سابقة وأهداف منها معلن ومنها غير مُعلن ولكن لازالت في مضمار التجريب وحسب السياسة البرغماتية .
وهدف الفكرة هو الوصول إلى مجتمع العدالة والرفاهية عن طريق الفوضى الخلاقة أي تدمير أي شيئ ليحل الخراب الهائل محل البناء ، ومن خلال التنفيذ الذي يكون بعيد عن العاطفة لابد من تجاوز خطوط أو حدود الدم التي تربط البشر ومن هذا المنطق لاتوجد أهمية للشعوب ودمارها وإبادتها وإنما الهدف النهائي هو ضمان المصالح والهيمنة وراحة الحلفاء .
جاء في الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) بأن الفوضى الخلاقة هو مصطلح سياسي عُقدي يقصد به أن تتكون حالة سياسية بعد مرحلة فوضى متعددة الأحداث تقوم بها مجموعة من الأشخاص دون الكشف عن هويتهم وذلك بهدف تعديل الأمور لمصالحهم أو تكون حالة إنسانية مريحة بعد مرحلة فوضى متعمدة .
والفوض الخلاقة هي نظرية ترى وصول المجتمع إلى أقصى درجات الفوضى متمثلة بالعنف والرعب والدم يخلف امكانية إعادة بنائه بهوية جديدة .
في 9/4/ 2005 أدلت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كواندا ليزارايس ، بحديث صحفي مع جريدة واشنطن بوست الأمريكية ،ذكرت فيه عن نية الولايات المتحدة بنشر الديمقراطية في العالم العربي والبدأ بتشكيل ما يعرف ب (الشرق الأوسط الجديد )عبر نشر الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط من خلال الإدارة الأمريكية .
وهذا الحديث مهم في وقته لأنه جاء من مسؤول ، وذكر الحديث وكأنه مفرح للسامعين ، فالفوضى الخلاقة تهدف إلى تحويل دول منطقة الشرق الأوسط من الدكتاتورية إلى الديمقراطية عبر نشر الفوض الخلاقة .
في عام 1983 م وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع على مشروع صاغه المستشرق البريطاني الأصل الأمريكي الجنسية (برنارد لويس ) اطلق على المشروع أسم (حدود الدم Blood Bordersيهدف إلى تقسيم الدول العربية إلى دويلات .
كما أن النظرية التي أطلقها عام 1989 أستاذ العلوم السياسية الأمريكي ذو الأصول اليابانية (فرانسيس فوكوياما )في مقالته (نهاية التأريخ ) في مجلة (ناشينول انترست ) الأمريكية حيث أكد أن نهاية تأريخ الأضطهاد والنظُم الشمولية إلى غير رجعة مع إنتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين وانتصار قيم الديمقراطية الغربية .
وأن الليبرالية هي نقطة النهاية للتطور الأيدلوجي البشري وإنها الشكل النهائي للحكومة البشرية التي ستملئ الأرض قسطاً وعدلاً .لقد جاءت هذه النظرية مع نظرية العالم السياسي الأمريكي البرفسور صامويل هنتغتون (1927-2008) وهي (صراع الحضارات) والتي قال فيها بأن صراعات مابعد الحرب الباردة لن تكون متمحورة حول خلاف الأيدلوجيات بين الدول القومية بل بسبب الإختلاف الثقافي والديني بين الحضارات الكبرى في العالم وهاتين النظرتين أو المدرستين كان لهما الأثر في تسويق نظرية الفوضى الخلاقة .
ومن الناحية التأريخية فأن المصطلح ظهر لأول مرة عام 1902 على يد مؤرخ أمريكي يدعى (تاير ماهان )وقد توسع الأمريكي (مايكل ليدين ) العضو البارز في معهد أمريكا انتربرايز فأسماها (الفوضى البناءة )أو التدمير البناء وظهر التوجه الأكاديمي والعلمي السياسي يهتم بالمتغيرات السياسية الستراتيجية بعد أحداث سبتمبر 2001 م وتفجير برجي التجارة في نيويورك على يد تنظيم القاعدة الإرهابي وبن لادن .
وأخذت تظهر صياغات جديدة للفوضى الخلاقة ولكنها بنفس المعنى ومنها ( عندما يصل المجتمع إلى أقصى درجات الفوضى المتمثلة بالعنف الهائل وإراقة الدماء وإشاعة أكبر قدر ممكن من الخوف لدى الجماهير فأنه يصبح من الممكن بناؤه من جديد بهوية جديدة تخدم مصالح الجميع .
البرفسور توماس برانت أهم المحاضرين في وزارة الدفاع الأمريكية في محاضرة له قسّم العالم إلى مركز (الولايات المتحدة وحلفائها ) وصنف دول العالم تحت أسم دول الفجوة أو الثقب حيث شبهها بثقب الأوزون وهي الدول المصابة بالأستبداد والأمراض والفقر والقتل الجماعي والروتيني والمعالجة تكون بالصدمة الكهربائية كما في الأمراض النفسية ولكن هنا الصدمة مروعة .
الفوضى الخلاقة أحد أهم الأفكار التي أنتجها العقل الستراتيجي الأمريكي في التعامل مع قضايا العالم وخصوصاً العربي ، لقد تمت صياغة هذا المصطلح بعناية فائقة من قبل النخب الأكاديمية وصناع السياسة في الولايات المتحدة . وكما لاحظنا فهناك الكثير من النظريات سواء من الناحية التأريخية كما ورد في كتاب نيقولا ميكافيلي – الأمير أذ أعتبر أن النظام ينشأ من الفوضى وأن الفوضى تحدث الخراب الذي يُقام على إنقاضه .والنتيجة فأن هذا المصطلح له تأريخ وأكثر من عالم سياسي وأكاديمي شارك في صياغته لأجل خدمة المصالح والعالم الحر .
التطبيق العملي ، التطبيق العملي يقسّم بين ثلاثة محاور :- المحور الأول هو إيجاد دولة في المنطقة تكون الراعي الفكري من خلال إنشاء مسارات إعلامية وأكاديمية تمهد للفوضى الخلاقة .
المحور الثاني :- أختيار التنظيم المناسب لتنفيذ الفوضى الخلاقة .
المحور الثالث :- التهيئة الدولية أعلامياً وسياسياً لإطلاق فكرة الشرق الأوسط الجديد (كمرحلة أولى ) وتنشر هذه الفكرة بين الشعوب عبر التحول الديمقراطي . وأول إشارة إلى مضمون الفوضى الخلاقة جاءت على لسان وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد عقب قيام مجموعات بعمليات سطو وتخريب في مؤسسات الدولة العراقية أثر سقوط النظام في 9/4/2003 حيث أعلن رامسفيلد في معرض رده على الإحتجاجات التي وجهت إلى الإدارة الأمريكية بسبب وقوفها صامتة وغض الطرف عن عمليات النهب والسلب والحرق والتخريب قال (( أن العراقيين ليسوا معتادين عل الحرية ، وأن هذه هي أول فرصة لهم للتعبير عما يختلج في نفوسهم وأن هذه العمليات (الفوضوية ) إيجابية وخلاقة وواعدة بعراق جديد))!.
والملخص المركز هو إعتماد على قوى إرهابية مدربة تدريباً جيدأً ضمن شبكة عنكبوتية مالية وإعلامية وتجهيز وإعداد لتكن الجهة التي تحدث القدحة الأولى للفوضى الخلاقة ، على أن تكون تحت رعاية وحماية جهات مخفية والتنصل عنها متى ما كُشفت ، وهذه القوى تكون تحت واجهات التطرف الديني القاتل ، إستخدام مسبار التجربة وفسح المجال للحريق بأن يتسع مازالت المصالح مضمونة وتدفق النفط مضمون ولايهم عشرات الآلاف من الضحايا وهذا جهد كبير يحتاج إلى دوائر مخابراتية وأستخبارية وعلاقات ونفوذ ورشا وشراء ذمم وإفساد مؤسسات بكاملها مع الإستمرار في النهج السابق و تصعيد الطائفية والمحاصصة . كما أن كلما كان الإبتعاد أوالإبعاد عن الهوية الوطنية والوحدة الوطنية يكون التنفيذ أسهل .
ومن أبرز الأهداف هو تحقيق نموذج الشرق الأوسط الجديد والذي لايتحقق ألا من خلال فوضى عارمة وبالنتيجة إقامة النظام الذي تحلم به الشعوب والنظام الديمقراطي الحر والذي لايمارس سوى شيئ من الديمقراطية .
ولكن ستستمر النزاعات والحروب والتدهور المستمر متى ما أستمر التعاون مع قوى الإرهاب والتي ستكون نتيجتها بالقضاء عليها عندما تنقلب على الأستاذ .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,820,103
- التظاهرات السلمية والتعبير عن الرأي فضحت اساليب الحكومة غير ...
- لاتراجع عن الحراك الجماهيري السلمي!
- الحراك الروسي هل سيعيد التوازن ويسترجع سياسة القطبين ؟!
- التغيير والإصلاح بين التمنيات والواقع السياسي
- الشعوب بين طاحونة الحروب ونعمة السلام !
- ضرب الفساد وإصلاح القضاء دليل على جدية الإصلاحات !
- من وحي صوت الشارع العراقي !!
- الإصلاحات بين التخطيط والتنفيذ
- موقف الكتل السياسية من عملية الإصلاحات
- إنتفاضة الشعب العراقي مستمرة نحو التغيير والإصلاح !
- في رحاب المؤتمر الثالث للتيارالديمقراطي العراقي في أستراليا
- الاعتداء على مقر الأتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين ... ...
- في ذكرى سقوط الموصل
- سقوط الرمادي....إنتكاسة جديدة وتداعياتها خطيرة !
- لماذا التركيز على تقسيم العراق ؟!
- الحرب الوطنية ضد الإرهاب لاتنتهي بالإنتصار وتحرير المدن فقط ...
- دائرة الشك ! (2)
- دائرة الشك !
- الشعب العراقي بين الحرب الوطنية والحرب الطائفية !
- نبض الجذور


المزيد.....




- آلاف من أسماك السردين تقفز إلى خارج الماء.. لن تصدق السبب!
- مدير -الخوذ البيضاء- يكشف لـCNN بالعربية سبب خروج المتطوعين ...
- ميغان ممنوعة من تقليد الأميرة ديانا!
- أرملة السادات تكشف جانبا من خفايا ثورة يوليو وخداع الملك فار ...
- أغلى فريق في العالم
- سحر مكياج أم مكياج ساحر؟؟
- عشرات المسلمين في السويد يؤدون صلاة الاستسقاء
- قرقاش: ما طلبته محكمة العدل الدولية نفذناه منذ زمن
- الاتحاد الإفريقي يدرس سبل تحرير تنقل الأفراد في القارة
- دي ميستورا سيشارك  في اجتماع -سوتشي-حول سوريا


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يولي ... / سعيد العليمى
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - المتغيرات السياسية الستراتيجية بين الإرهاب والفوضى الخلاقة !