أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ليلو كريم - رؤوس الحزب الحاكم















المزيد.....

رؤوس الحزب الحاكم


محمد ليلو كريم
الحوار المتمدن-العدد: 5001 - 2015 / 11 / 30 - 22:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


رؤوس الحزب الحاكم
محمد ليلو كريم
في موروثنا القصصي الشعبي علمونا أن من اراد قتل الأفعى عليه أن يسحق رأسها لا الذيل , ولطالما تندر مجتمعنا مستخدما" هذه الحكمة الشعبية , فيشار الى من يأتي بالعمل بشكل مقلوب , أو ضرب ضربة في غير محلها , كمن ضرب ذيل الأفعى ليقتلها فخاب عمله وما ماتت الأفعى , فيصير هذا الفاعل مثار سخرية الناس , وحتى الأفعى تسخر منه .. من اراد قتل أفعى لزم أن يضربها على رأسها , لا أن يوجه ضربته للذيل ..
في أيام مضت , مر على فواتها سنوات ليست قليلة بالنسبة لعمر الإنسان , حكى لي والدي قصة حول موضوع الافعى ورأسها والذيل , وطريقة قتلها , وأن موتها يتحقق قتلا" أن ضربت على رأسها , فأخبرني أن فتا" صغير واجه هجوما" من أفعى قاتلة اعترضت طريقه , فراح يقاومها لينجو بحياته , وتذكر في حومة الصدام أن من أراد قتل أفعى وجب عليه ضربها على منطقة الرأس لتموت , وقد فعل الصواب إذ ضربها ضربة قوية على الرأس وتركها بلا حراك , والى هذا الحد من القصة تفرس والدي في وجهي الصغير آنذاك وعلى وجهه ابتسامة , كما انه أوهمني أن القصة أنتهت بموت الأفعى , فالأفعى أن ضربت على رأسها موتا" تموت , أما أنا فبادرت واستبقت النهاية ووضعت خاتمة للقصة وتيقن من نهايتها وانقضاء السرد , فالمنطق الذي تعلمته بخصوص هذا الموضوع يوصلني الى نهاية , حتمية : أي أفعى تضرب على رأسها ستموت , حتما" ستموت , وأنا ككل طفل تعلم اشياء عبر التكرار والتلقين المستمر فصارت من البديهيات التي لا تحتاج لبذل جهد لأثباتها , فالعرف القصصي والموروث الشعبي والتقديس السطحي ثبتها في العقول وجعلها من المسلمات التي لا تقبل اعادة القراءة , ولا تخضع لقوانين الاحتمال , ووالدي أنهى القصة حين وصل الى أن الأفعى تلقت ضربة قوية على رأسها , فهل من تكملة وزيادة في القصة ...
تفرس والدي بوجهي مليا" , وعاد للحديث بعد برهة , أخبرني أن الفتى المنتصر على الأفعى عاد للمنزل ورجع ومعه أخوه ليريه كيف انه قتل أفعى خطرة , فإذا رأى أخوه الأفعى المقتولة ورأسها المسحوق حق للفتى التباهي امامه بهذا النصر المؤزر الناجز .
وصل الأخوة لمكان المعركة , فهجمت عليهم نفس الأفعى !!!!!!
ظل الفتى متحيرا" مما رأى , فالأفعى لم تمت , وحسنا" فعل حين عاد ومعه أخوه , فلو إنه رجع لوحده لأنشغل بذهوله من هول الصدمة وواجه خطرا" قاتلا" بسبب هجوم الأفعى الإنتقامي , ولكن اصطحابه لأخيه انقذه , فأخوه انقض على الأفعى وتمكن منها ووجه ضربة لرأسها أردتها قتيلة ..
أفاق الفتى من ذهوله , وتساءل بتعجب ومرارة عن سبب عدم موت الأفعى , فأجابه أخوه أن الأفعى لم تمت لأنها أفعى برأسين ..!!!!.
الى هذا الحد أبلغني والدي أن القصة انتهت , ونظراته لا تفارق وجهي , أما أنا فأصبت بذهول صادم , لقد كسر والدي بديهية من البديهيات , وسحق أحد أعمدة المسلمات , وكيف لطفل صغير استيعاب هكذا خطوة جبارة تأخذه لاكتشاف جديد , عظيم ...
مرت سنوات , وسنوات , ورحل والدي عن الحياة , تاركا" لي قصة الأفعى التي تملك رأسين وصورة الوهم الذي وقع فيه ذلك الفتى حين اعتقد انه قتل الأفعى بعد أن سحق رأسها بضربة قوية وما ظن أن لها رأسا" آخر , وقبل فترة رأيت أفعى بسبعة رؤوس نُشرت صورها على شبكة الانترنت , وهذه مفاجئة أخرى , ولكن ؛ هل نضجت أنا .. هل صرت مستعدا" لتقبل حقيقة أن هناك أفاعي تملك رأسين , وثلاث , وأربع وخمس وسبع , أم ما زلت بعقل طفل ساذج لم يستوعب هذه الحقيقة وتداعياتها ؟؟؟...
أخبرونا أيضا" أن الامثال تضرب ولا تقاس , فنسرد القصص لنضرب بها مثلا" نستشهد به في قضية ما , أو نتوخى مقارنة معينة , ولكي نتجنب الأحراج والدخول في إشكال أو خصام مع من استهدفناه حين ضربنا المثل القصصي نلجأ الى مقولة أن الأمثال تضرب ولا تقاس فنرفقها بالقصة والمثل وكفى الله المؤمنين شر القتال ..
في تاريخ الدول تسقط الاحزاب بسقوط رأس الحكم المنتمي لها , وهذا ما حصل في دول ديموقراطية , ودول ديكتاتورية , فالحاكم أن سقط سقط معه حزبه ولم يعد حزبا" حاكما ", وهذا ما يحصل على طريقة التداول السلمي أو اللاسلمي للسلطة , ولكن رئيس حكومة كان قد سقط بينما حزبه لم يسقط من على عرش الحكم وضل حزبا" حاكما" بعد أن أتى برئيس للحكومة جديد , والناس والإعلام ومنابر الله لم تُلزم النظام بإزاحة الحزب حين ازاحة رئيس الحكومة التابع له تنظيميا", والنتيجة التي نخرج بها أن نظام الدولة غير قويم , ولا ثقافتنا السياسية قويمة , ولا التغيير قويم , وكل ما حدث ويحدث يعبر عن اعوجاج فاضح في انماط عمل الحكومة وانماط فهم المواطن لمعاني سياسية منها التغيير السياسي الاصلاحي والتداول السلمي للسلطة وتعاقب الاحزاب السياسية المتنافسة على السلطة تعاقبا" يؤطره ويتحكم به معادلة النجاح والفشل في ادارة الدولة , فالحزب الحاكم إن فشل في ادارة الدولة هو والحاكم الذي ينتمي له استفاد الحزب الآخر المنافس من هذا الفشل وراح يبين للمواطنين مثالب واخطاء الحكومة وفشل برنامجها الحكومي وحرض على التغيير عبر الانتخابات وطلب ( أي الحزب المنافس ) من الجمهور اعطاءه الاصوات الكافية التي تتيح له المسك بزمام السلطة ليصلح ويغير وينفذ برنامج أفضل هو نفس البرنامج الانتخابي الذي يروج له علنا", ويحصل على الاصوات الكافية فيصعد الى سدة الحكم وينزل الحزب الحاكم عن الصدارة ويخسر السلطة ويذهب الى مرحلة المعارضة وتصيد اخطاء الحزب المنافس الرابح ويعد العدة والامكانيات للحظة الانتخابات القادمة وهكذا تجري العملية دواليك , وهي تجري بهذا الشكل المتداول عالميا" أن كانت خالية من البُدع , والبدع السياسية في بلادنا معقدة يزيد من تعقيدها جهل المواطن بحقيقة التداول السياسي للسلطة بين الاحزاب في النظام الديموقراطي , وهذا الجهل يرجع الى حقيقة أن احزابنا وتشكيلاتنا السياسية المهيمنة بقوة على المشهد السياسي ليست احزاب عريقة ديموقراطيا" بل تتوزع الى احزاب دينية وقومية شوفينية وهذا ما اسهم مساهمة كبيرة في تأجيج الصراع الطائفي , فالقصور في العراقة والخبرة الديموقراطية مهدت الطريق وعبدته لصعود الاحزاب الدينية والشوفينية التي تهين الديموقراطية ولا تحترم الحريات العامة وتفسر الديموقراطية وفق تفاسير مغرضة تخل بهذا الشكل السياسي لإدارة الحكم , ولن تسير هذه الاحزاب والتشكيلات في طريق النضوج الديمقراطي لأنها اساسا" تحمل ايديولوجيات لاهوتية بمقاس الطائفية أو قومية بمقاس الشوفينية الضيقة , وبقية المشاركين في العملية السياسية ليسوا إلا يسار مهمش وكرد مستقلون اضطروا لقبول الشراكة في حكومة بغداد الى حين ..
ما يؤسفني بشدة , ويشعرني بمرارة عميقة , ويغضبني , أن مطالب المتظاهرين كانت وما تزال تشابه ذلك الذي احتج على رداءة الطعام المقدم في المطعم وكلما غيروا له الطعام بطلب جديد جاء رديئا" ونسى أو تناسى أن يدقق في المطبخ الذي يجهز الطعام , ولنتصور أن الزبون موظف تفتيش للمطاعم , ولنتصور انه ظل يطلب طعاما" جديدا" مرة تلو الأخرى , مرة تلو الأخرى , مرة تلو الأخرى , ولم يتخذ قرارا" نهائيا" ينهي به هذا التكرار اللامجدي , ولنتصور أن المواطنين هم السلطة الرقابية على عمل الحكومة ومجمل النظام السياسي الديموقراطي ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,913,386,659
- بدو السماء يهاجمون فرنسا
- آخر الآيات الناسخة , تأويلها مثل شعبي دارج
- سقوط برلين البابلية
- بين فيزيائي ومتدين
- الموهوب والموهوم .. هل تتقبل حديث الثقافة وتنوعاتها ؟؟
- تنازع الناس في الصوفي .... !!!!!!!!
- غابتنا ..آخر ما تبقى لنا
- أهواكِ يا سالي .. الى بنت الجزائر
- راهب ومعركتين
- عاش الوطن ..يموت المواطن !!!
- هل أنت حر ؟
- منزلي ..جحيم
- يصفن مثل جدة
- دولة ( كم ).. تحجب مواقع التواصل الاجتماعي
- رأي في عقيدة 2
- مقال قي الانتخابات العراقية 2014
- سيسي واحد .. أقوى من ألف سيسي
- مناقشة في ثقافة الفقه2
- الديمقراطية ..بين النظام والشخصنة
- النظام الديمقراطي ..بين انقسام الشعب وضرورة التحالفات الخارج ...


المزيد.....




- إصابة 3 أشخاص صدمتهم سيارة بالقرب من مركز للجالية الإسلامية ...
- انفجار في مبنى الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في سوديرتاليه
- عمران خان يزور المسجد النبوي في بداية زيارته إلى السعودية (ص ...
- مطالب بتفعيل هيئة الأمر بالمعروف في السعودية
- يوم الغفران.. عيد لليهود وسجن للقدس والمقدسيين
- اقتحامات واعتداءات على المصلين بالمسجد الأقصى
- منذ 40 عاما.. المسجد النبوي يحتضن مسابقة دولية
- رسالة إلى صديقي اليهودي العراقي
- رئيسة وزراء بريطانيا تتعهد بالدفاع عن اليهود وإسرائيل
- رئيسة وزراء بريطانيا تتعهد بالدفاع عن اليهود وإسرائيل


المزيد.....

- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي
- إشكالية التخلف في المجتمع العربي(2من4) / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ليلو كريم - رؤوس الحزب الحاكم