أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسان عشاق - الاصلاح الاداري بالمغرب مدخل اساسي للتنمية المستدامة وتقليص الفوارق الاجتماعية














المزيد.....

الاصلاح الاداري بالمغرب مدخل اساسي للتنمية المستدامة وتقليص الفوارق الاجتماعية


الحسان عشاق
الحوار المتمدن-العدد: 5001 - 2015 / 11 / 30 - 14:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مسالة الاصلاح الاداري والمشاركة السياسية والحقوقية والجمعوية في إدارة المصالح العامة للوطن والمواطنين هدف مشروع تسعى إلى تحقيقه كل مؤسسة كونه يعتبر من المقومات الاساسية التي تقوم عليها الدولة الحديثة رغم ان تخليق الادارة يعد من التحديات التي تواجه مختلف الحكومات فالاصلاح الاداري يتوخى في المقام الاول الارتقاء بجودة الخدمات العمومية ثم محاربة الفساد بمعنى تغيير الجانب السلوكي والقانوني والاجراءات والانظمة المتبعة في تدبير مصالح الوطن والشعب.
فالاصلاح ارادة جماعية في شموليته يسعى الى الرفع من الكفاءة والاداء المهني وتسهيل المساطر والاجراءات والتعاملات الهادفة والطموحة والتشاركية يعد مدخلا حقيقا للتنمية الشاملة والمستدامة ومحاربة الفوارق الاجتماعية.
كما ان الاصلاح يعد احد اليات التغيير الديمقراطي الحقيقي الذي يعكس فعلا تفاعالات النخب السياسية والحقوقية والجمعوية مع مطالب الفئات العريضة كما يعكس ايضا الحكم الجيد المرتبط بالشعب لمصلحة الشعب ومقومات الادارة الجيدة للمرافق العمومية ومؤسسات الدولة و المؤسسات الدستورية التي تعمل على تدبير مصالح الطبقات الشعبية في اطار العقد الاجتماعي والدفاع من منطلق الاحساس بالمسؤولية على المصالح المشتركة.
ان خيار الاصلاح الاداري في مؤسسات الشعب من الاهمية بمكان في العصر الحديث امام التطور العمراني والكثافة السكانية وظهور اشكالات اجتماعية مشتعبة نتاج افرازات الازمات المستفحلة في اغلب القطاعات ومؤسسات الدولة التي ما تزال تتعامل مع ازمة الادارة بنوع من اللامبالاة والانتقائية ناهيك عن التصاق وارتكان الخطاب الرسمي وجنوحه نحو المتمنيات والميتافيزيقا بدل تفعيل القانون للقضاء على المعيقات البنيوية في اجهزة الادارة.
فخيار الاصلاح في الدول الديقمراطية يفتح المجال واسعا امام المبادرات الطموحة ويخلق التنافس الشريف على خدمة الوطن والمواطنين، ويمكن تدريجيا من القضاء على الممارسات والسلوكات غير القانونية التي تعطل مشاريع التنمية وتؤدي ايضا الى اقصاء الكفاءات المهنية وتكرس في الجانب الاخر التبعية الفارغة للشخص المشجعة قطعا على تجدر البيروقراطية والمحسوبية والزبونية ومحاصرة واقصاء الطاقات.
كما ان غياب الاصلاح وتعامل الاجهزة الرسمية بمنطق (كم حاجة قضيناها بتركها) في مؤسسات الشعب يزيد من تفاقم الافات الاجتماعية خاصة الفقر والانحراف والجريمة الى جانب اتساع الفوارق الاجتماعية مما يضرب في العمق المبادئ الديمقراطية وتراجع مؤشرات حقوق الانسان.
ان رفع المستويات المعيشية وتحقيق العدالة الاجتماعية في المغرب وتحقيق الحكامة الجيدة يمر عبر الاصلاح الاداري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي باعتبار التنمية و القضاء على الفساد المهيكل يمر عبر هذه الحلقات الاساسية والمتشابكة والمتسلسلة، فاصلاح القطاعات الاساسية والحيوية يتطلب ارساء مبدا الشفافية وتفعيل مبدا المحاسبة حماية للثروات الطبيعية من الاستغلال غير المسؤول من طرف اللوبي الاداري المستقوي بالعلاقات السياسية والادارية وحتى النقابية للافلات من العقاب بحثا عن ادارة عصرية مواطنة متفاعلة تستجيب للمتغيرات والمطالب الشعبية في مؤسسات وطنية نظيفة خالية من الاعاقات وقادرة على مواجهة التحديات المحيطة لفسح المجال للاسثمارات الخارجية دون مركبات نقص تمهيدا لخلق جو من الثقة والتفاعل الجماعي مع الاحتياجات الاساسية الضامنة للاستقرار .
القضاء بشكل عقلاني على المعيقات والاكراهات التي تتربص بالتنمية الإدارية الهادفة من ضمنها الفساد الإداري والمتمخضات عنه الزبونية والمحسوبية، وتعد عمليات نهب الثروات وتهريبها الى الخارج من اكبر الاشكالات التي تعاني منها الادارة المغربية ورغم شعارات الشفافية وتخليق الحياة العامة المرفوعة من قبل الحكومات المتعاقبة على تسيير وتدبير المصالح الجماعية لكن تلك الشعارات الجوفاء تعتبر في واقع الامر شعارات للاستهلاك المرحلي لا اقل ولا اكثر امام غياب المسائلة والمحاسبة في اطار القانون وتفعيل اليات المراقبة القبلية والبعدية من قبل اجهزة فعالة تحيل جميع الخروقات المكتشفة في مؤسسات الشعب على الجهاز القضائي وتوقيع العقاب في حالة ثبوت حالات فساد اداري سواء تعلق الامر بالاختلاس او استعمال المنصب الاداري لتحقيق اطماع شخصية او هضم حقوق موظف اقل درجة.
فسياسة المغرب تجاه الاصلاح الاداري سياسة سادرة ومنحازة تعمل بمنطق التعليمات وتحابي رموز الفساد الاداري بالنظر الى الملفات القوية التي تلاحق اسماء وازنة لكن تبقى طرق توقيع الجزاء والعقاب على المتورطين في نهب خيرات الشعب انطلاقا من الملفات المعروضة على الاجهزة القضائية وهي ملفات فساد ثقيلة ساهمت في افلاس مؤسسات عمومية نظير الصندوق المغربي للتقاعد وشركات بحرية ومؤسسات بنكية مما يرشح موظفين اخرين الى سلك نفس المنحى.
وبحثا عن ادارة فاعلة ومساهمة في اشكال التنمية يتطلب الامر في المقام الاول دعم استقلالية أجهزة المراقبة المحايدة المنبثقة عن المجتمع المدني المتخصص مع ضرورة اعادة النظر في قانون النظام الإداري والمالي للدولة وتطوير التشريعات والقوانين التي تتيح تكريس الشافية والنزاهة والمساءلة . وهذه العمليات الفانونية يجب ان تواكبها اجراءات اخرى ترتبط برصد الفساد في اجهزة الدولة ويتعلق الامر بفضح حالات الفساد وجعلها في متناول الاعلام توخيا لعدم تكرار نفس المنزلقات و امكانية التقويم والردع دون انتظار سنوات بدون نتائج ملموسة مع بعض الاستثناءات البسيطة لكنها لم تخلق الرجة والصدمة لدى موظفي الادارة تقطع الطريق نهائيا على ممارسات مذمومة.
فالاصلاح الاداري في الوقت الراهن يعد خيارا استراتيجيا يسمو الى اعادة الاعتبار للادارة العمومية وفق تصور عقلاني تقدمي يراعي مطالب التنمية المستدامة والشاملة ويفسح المجال الى انتفاء نسبة الفوارق الاجتماعية في بنية المجتمع.

الحسان عشاق - المغرب





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,918,206,267
- الاصلاح الاداري مدخل اساسي للتنمية المستدامة ومحاربة الفوارق ...
- الفساد السياسي بالمغرب واليات تفعيل الخيار الديمقراطي
- اي دور للجهلة والاميين في المؤسسات الدستورية بالمغرب...؟
- الخميسات نقابة الأموي بين شطحات الجيلالي بوحمارة وخرجات قاسم ...
- اسباب فشل الاتحاد الاشتراكي في تحقيق فوز صغير باقليم الخميسا ...
- كيف تصبح رئيسا لمؤسسة دستورية في 14 يوما بدون تاريخ نضالي


المزيد.....




- هل يقود ماكرون فرنسا للاعتراف بجرائمها في الجزائر؟
- القمة الأوروبية تفشل في تجاوز الخلافات بشأن اللجوء
- غوتيريش: أدعو الأطراف اليمنية إلى الانخراط بجدية في التهيئة ...
- البيت الأبيض يكشف عن استراتيجية جديدة للأمن الإلكتروني
- مقتل تسعة في حادث سير بولاية أريزونا الأمريكية
- متهمة كافانو توافق على الإدلاء بشهادتها
- السعودية.. القضاء يحكم لصالح شابة ضد والدها
- يقظة شعب
- شئ منتن ليس في الدنمارك، هذه المرة
- عاطف خيري ومحسن خالد، لم يكونا أبدا في مهارب المبدعين


المزيد.....

- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسان عشاق - الاصلاح الاداري بالمغرب مدخل اساسي للتنمية المستدامة وتقليص الفوارق الاجتماعية