أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - رأس الذئب














المزيد.....

رأس الذئب


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 4995 - 2015 / 11 / 24 - 08:20
المحور: الادب والفن
    


للبالغين فقط

رأس الـذئـب

دينا سليم - أستراليا
أوصلهم صديق العائلة إلى الفندق بعد انفضاض حفلة الزفاف، درس الصديق المحاماة، ما أشعره التكبر والغرور، أوصى العريس غير مرة قائلا بدون استحياء، ( اقطع رأس القط ). تضاحك الاثنان طوال الطريق غير آبهين بوجود العروس التي طأطأت رأسها خجلا، والتي لم تنبس ببنت شفة حتى وصلت مع عريسها حتى باب الغرفة، فتح العريس الباب ودخل قبلها، توقفت مكانها مثل مسمار وترددت الدخول، فشعورها بعدم الأمان دعاها تلازم مكانها محتجة، معترضة على الأسلوب الفظ الذي قوبلت به حالا بعد أن (أصبح حُـبّهِ فـي عُـبّهِ).
عاد إليها قائلا:
- سأحملك إلى الداخل، تماما كما يفعلون في الأفلام!
ألقاها في السرير وبدأ مهمته (يقطع رأس القط)، رمى الطرحة أرضا ومزّق الفستان، اعترضت العروس، وهذه المرة قالت محتجة:
- أريد الاحتفاظ بفستان الزفاف، لا تمزقه، سوف أخلعه بنفسي، لكن امنحني فرصة لكي أفعل، دقائق فقط وأكون جاهزة!
- فستان شو وذكريات شو ودقايق شو، أنا تعبان وبدي أخلص المهمة الملقاة علي وأنام!
يلاحقها في السرير، يعاركها فتهرب منه خائفه وكأنهما في صراع، فض بكارتها بخشونة وفظاظة، ثم تركها حالا وتقعر داخل السرير، تربص بها مثل الذئب وبحث عن الدماء، انتظر خمس ثوان، ست ثوان، ثم صرخ في وجهها:
- أين الدماء، أنا لا أرى دماء!
- لقد شعرت بالألم، كان هناك ألم، لقد تألمتُ! قالت باكية.
- لا أرى شيئا!
- أقسم لك أنني شعرت بالألم، ثم لم أكن مع رجل غيرك، أنت الأول والوحيد في حياتي، أنتَ....
سالت الدماء بعد ثوان قلائل، غمستها بأصابعها ورفعتها أمام عينيه ليراها جيدا ثم قالت باكية:
- ها هي، ها هي الدماء، هل تراها، ها هي!
- نعم رأيتها، لكنها قليلة، الآن أستطيع النوم بهدوء، تصبحين على خير.
لقد انتظر دماء بكثافة خروف مذبوح، فالعروس ليلة زفافها ما هي إلا أضحية للعيد تنتظر حامل سكين مسنون ليذبحها، والحال واحد؛ لم تر الخير من بعد تلك الليلة العاصفة، صادقت البحر الهادر، أصخت لهذا الرابض خلف نافذتها، شكت له، بكت حرقة وشخير النائم قربها طغى على صمته، البحر يصمت حزنا، لقد ضاعت منها لحظاتها الرومانسية التي كونتها في مخيلتها طوال فترة الخطوبة.
ظلت داخل سريرها تلملم أول جرح من جراحها التي ستتكرر، فقد وقعت في الفخ وانتهى الأمر؛ تقلّبت الأفكار في مخيلتها، لامت نفسها لأنها انتظرت سعادة لم تكن من حقها، العروس هذه الليلة تذنّب نفسها على جريمة لم تقترفها، وهي أنها انتظرت زوجا وحبيبا يحترمها ويعشقها لنفسها، فالتفكير بهذا الأسلوب ما هو إلا ذنب عظيم، على حدّ تفكيره، يجب أن تكون جسدا بلا روح ووعاء جاهزا للنكاح.
إنها تختنق، كيف لها ترك الغرفة واللجوء إلى البحر لتبثه همومها ومتاعبها، وهل يرضى بذلك الزوج الذي أحبته وتخافه الآن؟ اختصارا للمشاكل لم تخرج لتدع أول خطوة في مشوار حياتهما المشتركة يمضي بسلام، لقد انكشف وجهه المخبأ خلف قناع الحب المزيف والكلام المعسول الذي غمرها به، أهذا المخادع الكاذب النائم في السرير سوف يشاركها العمر كله؟ سألت نفسها، لكنها هي التي اختارته من بين العشرات الذين تقدموا لخطبتها فلتتحمل سوء اختيارها، رغم كل شيء، لقد استطاع التغرير بها وذنبها الوحيد هو أنها أحبته!
نهضت من السرير وبدأت تجمع دليل الشرف، عرّت الوسادة من الغطاء وسحبت الشرشف من تحته، وعندما استفاق قال:
- ماذا تفعلين، اتركيها للخدم في الفندق فهم سيقومون بغسلها، هيا لنكمل ما بدأنا فيه!
- بل من سيقوم بغسلها هي والدتك، فمن ربتكَ هذه التربية عليها أن تفعل، من يربي ابنه على الشك والغرور والأنانية والاندفاعية يجب أن يغسل الشراشف، غسل الشراشف أسهل لأنه صعب على العقول المريضة أن تنظف من تشوهاتها، عقول مأزومة زاحمت الأجيال، جيلا تلو الجيل؛ لماذا وضعتك الصدفة المحزنة في طريقي؟ سأصحب معي الدليل وأهديه لك ولعائلتك يا رجل القرن الواحد والعشرين.
كان جوابه حاضرا...(سيتهموننا بالسرقة)، ثم باغتها بصفعة قوية على خدّها، سقطت فأسقط جسده عليها حالا، تلتها صفعات متتالية وعلى مدار ثلاثين عاما لم تستطع النهوض... لقد استسلمت له مكرهة، ذلك وفي كل مرة أراد أن يقطع فيها رأس الذئب!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,236,492
- ثلاث مشاهدات وربع
- المدينة هيكل من ملح
- جارة حاقدة أيام الطفولة
- دينا سليم في رواية (جدار الصمت)
- الحرية نبيّ قادم
- عندما يصبح عالمنا بلا خرائط
- قصص قصيرة
- تغطية احتفال توقيع
- أحلام ملفقة
- شجرة الجوز والطوفان
- مستحيل يا غسان
- على هامش (جدار الصمت) القسم الثالث
- على هامش (جدار الصمت) القسم الثاني - رفعت زيتون
- على هامش سيرة رواية (جدار الصمت) للروائية دينا سليم
- وحيدة
- جميلة المحيا لكنها لئيمة
- الهبوط
- آآه... نسيت تهنئة المرأة يوم عيد العمال، خاصة المُدرسات
- اعلان عن اصدار
- الرجل الأعزب وعبر النت هل ينتظر حبا حقيقيا


المزيد.....




- -الجونة السينمائي- يكشف السر وراء إلغاء حوارات أبطال فيلم سو ...
- الإعلامية التونسية مبروكة خذير لأحداث أنفو: القروي وضع الجمي ...
- الفنانة المصرية هنا الزاهد تحت المراقبة بعد تدهور صحتها بشكل ...
- لماذا أصبحت المغرب قبلة شركات تصوير الأفلام العالمية
- بالفيديو... أول تعليق من رانيا يوسف على فستانها الجريء في -ا ...
- مهرجان الجونة السينمائي يحتفي بمئوية الأديب المصري إحسان عبد ...
- بالفيديو... الملك سلمان وضع هذا الشرط للإذن بإنتاج فيلم -ولد ...
- مهرجان -دائرة الضوء- الدولي يفتتح أبوابه في موسكو
- في بيان لحزب التجمع بعنوان “الدولة الوطنية تواجه أعدائها ..و ...
- تحرير الخيال لدى جيل التقنية.. أدب اليافعين يكافح للوصول إلى ...


المزيد.....

- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - رأس الذئب