أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أمكاسو يعقوب - مقال عن: الانسان المغربي بين الطقس والاداة















المزيد.....

مقال عن: الانسان المغربي بين الطقس والاداة


أمكاسو يعقوب

الحوار المتمدن-العدد: 4991 - 2015 / 11 / 20 - 15:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أمكاسو يعقوب

الهاتف : 06.70.95.13.79
الإنسان المغربي بين الطقوسي والأداتي .
ماذا نقصد بالطقس وماذا نقصد بالأداة ؟ وما علاقة الاثنين بالمغربي ؟
قبل أن نشرع في الحديث عن المغربي بين الطقس والأداة لابد أن نعرف أن المقصود هنا بالطقس هو كل ما يعيشه الإنسان المغربي في حياته اليومية وكل حركاته وسكناته ،أفعاله وكل ما ورثه أبا عن جد، وبحكم التقاليد والعرف والقصة والأسطورة والثقافة الشعبية والحكاية والشعوذة إلى غير ذلك، أما المقصود بالأداة فهي كل ما يرمز إلى المؤسسة والإدارة ومصانع و تكنولوجيا وكل ما هو تقني وعملي في حياته اليومية وسنشرع بذلك في حديثنا بهذا السؤال المحوري: هل الإنسان المغربي اليوم تصالح مع الأداة بمعناها الواسع واعتبرها جزءا منه ،أم ان كل ما قيل عن الإنسان المغربي في بداية القرن العشرين يصدق على إنسان القرن الواحد والعشرين ؟ وبمعنى آخر هل أحدتنا قطيعة مع الطقوس أم أنها لا تزال تسكن بداخلنا وتنعكس في حياتنا اليومية رغم دخولنا عصر الأداة ؟
يقول شارل لوكور وهو من الباحثين الشاردين داخل التقليد السوسيولوجي الفرنسي ومن البعثة المرسلة لاستكشاف المغرب واستعماره في بداية القرن الماضي ، "يبدو الإنسان لذاته مثل رجل تقنية ويبدو للآخرين مثل مبدع للطقوس، يتصور الفرنسي ذاته كرجل تقنية وينظر إلى مغربي ككائن طقوسي إنها المفارقة يقول لوكور" لابد أن نجعل من هذا الكلام الذي قيل عن الإنسان المغربي كمنطلق للاستجلاء وتوضيح تلك الصورة التي رسمها المتربول الفرنسي عنه إبان الاستعمار فهذا الكلام قيل في بداية القرن العشريين حيث لم تكن التقنية آنذاك لتعم جميع مناحي الحياة و حيت لا يزال المغرب بلدا ريفيا وقرويا بامتياز، ولم يكن خصوصا القرويون أنداك في علاقة مباشرة بالمؤسسة والإدارة و التي كانت تتمركز في المدن الكبرى بل عرفت القبائل خليط من المؤسسات التقليدية التي تتحكم في بنية المجتمع القروي و تسير وتترأس شؤونه في جميع مناطق المغرب والتي تلعب فيها الزوايا والطرق الدينية الدور الأكبر إلى جانب دور كل من الشيخ والمقدم والقايد وقد كان القرويون يرون في الإدارات والمؤسسة المخزنية في ذاك الوقت شيء غريبا عن مجتمعهم لا تنتمي الى ثقافتهم بل دخيلة ترمز في ذاكرتهم إلى المستعمر و المخزن والسجن وقد يتحاشى المغربي أحيانا التصادم معها اتقاء لأي شر محتمل، هدا في الجانب المؤسساتي أما الآلات الصناعية الفلاحية المتوفرة فقد كانت قليلة وفي حدود و لم تكن موجودة إلا في مناطق قليلة وبشكل ضئيل اللهم في بعض أراضي البور القريبة من المدن التي يمتلكها أصحاب أعمال ميسورين يحرتونها باستخدام الآلة المحرات الصناعي أما باقي القرى فقد كانت الآلة غريبة عنهم وقد طبعت مند البداية في تفكير الإنسان القروي كعلاقة رمزية اكتر منها عملية ويكفي أن نقرب ذلك الوضع الذي كان سائد آنذاك في القرى المغربية بالصورة التي رسما جاك بيرك لسكان قرية في شمال المغرب عندما أدخل إليها الجرار لأول مرة و قد أخد السكان يحتفلون به في القرية وركبوا عليه جميعهم و وأخذت النساء بدورهن يعلقن عليه التمائم ويلفونه بالشراويط ويرششن عليه الماء اتقاء لأي شر طوطمي، وحتى يضفوا عليه ذاك الطابع الرمز القبلي لابد أن يعلقوا عليه هذه التمائم لتسقط عليه هالة الأداة فيصبح طقسا قرويا بامتياز، و قد كان دخول الآلة أيضا في المجتمعات القروية من طرف المستعمر ضرورة حتمية وايديولوجية فرضتها الأوضاع السياسية و الأهداف الاستثمارية داخل القرى، لكن هده العلاقة بين القروي والآلة خلاقة في ما بعد صراع وصدام داخلي في سيكولوجية الإنسان القروي ثارة بين النفور وثارة بين القبول في الآن نفسه و لان الضرورة تحكم عليهم أن يتعايشوا في نفس المكان وليس في نفس الزمان فقد جاء هذا التعايش كمفارقة كبيرة في سلوك المغربي حيت تمت تباعد بين الواقع المعيشي للإنسان القروي المعتمد على البساطة في العيش وثقافته القروية البدائية و بين واقعه الجديد الذي فرض عليه بالعنف والقوة ولابد أن تتعايش الأوضاع القائمة مع البنيات الجديدة الدخيلة من جانب و التنظيمي المجتمعي من جانب آخر وقد كتب بول باسكون عن هذا المجتمع حينما قال في مقال له تحت عنوان "المغرب المركب" أن،هناك نماذج عدة من التنظيمات الاجتماعية تتصارع داخل المجتمع الواحد فلسنا أمام مجتمع معين بل أمام مظاهر جزئية من مجتمعات عديدة تتعايش أحيانا في نفس اللحظة ونفس المكان هكذا ينتمي فرد معين وحسب سلوكاته المختلفة إلى عدة مجتمعات والدلائل على ذلك بسيطة ويومية كما يقول باسكون : مجموعة من الفلاحين لهم الحق في الأراضي الجماعية وتذهب نساؤهم يوم العنصرة لسكب السوائل على قبور الأجداد ويطلبون من خماسيهم أن يأتوهم بالبلغة صباحا ثم يتمطون بالخناجر ويذهبون إلى المكتب ليطلبوا القرض الفلاحي جماعيا هذه الصورة التي رسمها باسكون عن الإنسان المغربي في بداية القرن الماضي تجعلنا نتساءل عن هذه المفارقة أهي التي تسكن إنسان اليوم ؟ وهل فعلا الإنسان المغربي تصالح مع الأداة بمعناها الواسع ؟ وهل إشكالية الإنسان المغربي اليوم مع ذاته المتناقضة هي إشكالية تعود أصولها إلى هذا التاريخ ؟ لقد اخدتني هذه المفارقة المدهشة لكتابة هذا المقال تحث عنوان الإنسان المغربي بين الطقوسي والأداتي وهو عنوان تطرق له أيضا شارل لوكور عند دراسته لقبائل أزمور في بداية القرن العشرين، لكن هذه المفارقة التي سكنت الإنسان المغربي مند ذلك الوقت لم تتغير رغم التحولات العميقة التي شهدها المغرب في مختلف جوانبه أتناء الاستعمار وبعده فالأداة والطقس ما تزال بنية محكمة مغروسة في صميم المجتمع وهي تسكن الإنسان المغربي ككائن ازدواجي وقد تظهر بوجوه مغايرة بحكم الفارق الزمني بين التاريخين لكنها بالمقابل تحمل الدلالة نفسها وان اختلفت المسميات، فالإنسان المغربي وعلاقته بالأداة تبقى متوترة منذ القدم وما تزال إلى حد الآن تتخلل بنيته ثارة بين القبول والرفض والاستدماج أحيانا مشكلة تناقضا صارخا في نفسية الإنسان المغربي فالطقوسي والمراسيمي يلازم المغربي حتى في تفكيره وطريقة تعامله مع الأخر وفي سلوكاته ومع المكان وفي الزمان ومع الأداة والتقنية وأساليب الحديث والقانون إلى غير ذلك وقد كتب عبد الكبير الخطيببي عن ذلك يقول وهو يحاكي سلوكات الإنسان المغربي قائلا : انظر إلى سائق السيارة حينما لا يخرق ا نظام الضوء الأحمر في الشارع فإنه يتوقف وقد خلفه ورائه فالمغربي وحده لا ينظر إلى القانون وجها لوجه واحترامه له وانتهاكه له سلوكان متداخلان ومتشابكان مع نفس النظرة ونفس السلوك يحترم المغربي السلطة والتراتب بشكل مبالغ فيه لكن حينما ينتفض فإنه يأتي على الأخضر واليابس.
هناك بعض المراسم التي يحضرها الإنسان المغربي تأتي كخير دليل على ما قلناه وأنه الى اليوم لم يقطع الصلة نهائيا بماضيه الاسطوطوقوسي بل أصبح ماضيه جزءا من حاضره وأصبحت العلاقة تراثية بدلا من أن تكون قطيعة فحينما نتمعن جيدا في كيفية تنظيم المغربي للحفلات و الولاءات المراسم الدينية والأعياد مثلا، تظهر لنا مفارقة كبيرة في علاقاته الاجتماعية فهو يعيش على اقتصاد الكفاف و الاكتفاء الذاتي والعائلي لكنه في المقابل يقيم هذه المراسم على البذخ والإسراف و الشرف والبذل سواء في الفرح والعزاء ويكلف ذاته ما لا تقدر عليه فعلاقته بالاحتفالات هي مرتبطة دائما ومند وقت بعيد بالأكل والشرب حتى التخمة سواء ا كان صاحب الدعوة من الطبقة الميسورة أم فقير يعيش على قوت يومه فالطقس الاحتفالي عنده مرتبط بالأكل مغروس في ذاكرة العريقة وهناك جانب أخر يمنك أن يوضح لنا سلوك المغربي ويبين لنا مدى تفرده في سلوكه واضطراب منهجية التفكير لديه : فحينما تجالس بعض الأشخاص وهم في مناقشة جدية لمسالة ما تجدهم يتحدثون بتشعب في حالة من تداعي الأفكار التي تبتعد تدريجيا عن الموضوع الأصلي تم يعودون إليه كي يطرحوا قضايا جديدة تكون بدورها منطلقا للانحراف في أمور جانبية وهكذا يخرج المجتمعون بعد نقاش طويل دون تكون صورة واضحة عن المسالة وإيجاد الحلول وان استرسلوا في موضوعهم ثارة يتحدثون بلسان العالم والعارف والفقيه والمشعوذ في نفس الوقت ،فليس هناك حدود بالنسبة إليهم بين هؤلاء فأحيانا يكون كلامهم فقيهيا فيفتون في الدين ويلغوا ويفسروا ويؤولوا كما يحلو لهم وثارة يخوضون في مشكلة الإرهاب التي تصدر فرنسا حديتا ثم ينتقل بهم الكلام للحدث عن اقتصاد أمريكا ويفككون نظامها في لحظة وجيزة ،يتحدثون عن ذلك كله ويفهمون في كل شيء ولا يوجد موضوع يستعص عليهم يشبه كلام المغربي في ذلك لعبة الشطرنج حيث يكون المتحاورون هم قطع الشطرنج ومن يلعبها في ألان نفسه وهو كما يقول عبد الكبير الخطيبي كائن إشكالي و تجزيئي يعاني من الازدواجية في الشخصية ويمتلك صورة هشة عن ذاته هكذا يكون من دون جماعة وقبيلة تسنده ولكن وسط الجماعة يكون مناورا وذكيا ووريثا لجد محارب ومقاتل هكذا هو الإنسان المغربي بين الطقوسي والأداتي.


المصادر:
المدخل إلى علم الاجتماع المغربي : المؤلف نور الدين الزاهي ، منشورات دفاتر وجهة نظر(20) ص 52
جاك بيرك والسوسيولوجيا القروية: منشورات دفاتر وجهة نظر رقم 67 ماي 2011 ص 34
مصطفى حجازي : التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور ، المركز الثقافي العربي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,843,109





- أزياء لندن..مكونات مختلفة من صيحات الموضة في -وعاء طبخ- واحد ...
- الإفطار البنغلادشي التقليدي..ما هي أهم مكوناته؟
- وزير الصحة البريطاني: انتخابات عامة قبل البريكسيت -كارثة- وا ...
- دونالد ترامب يفتح الباب أمام -حوار- مع طهران خلال لقائه رئيس ...
- ترامب أول رئيس أجنبي يلتقي امبراطور اليابان الجديد وسط توتر ...
- ترامب أول رئيس أجنبي يلتقي امبراطور اليابان الجديد وسط توتر ...
- بعد أسابيع من التصعيد.. ترامب يرغب في التحدث مع إيران
- لقاء سعودي إماراتي في جدة... ماذا قال محمد بن سلمان
- إعصار قوي في الولايات المتحدة يمحو مدينة بأكملها من على وجه ...
- تطاير فستان ميلانيا ترامب بمطار طوكيو في موقف محرج(فيديو)


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أمكاسو يعقوب - مقال عن: الانسان المغربي بين الطقس والاداة